المقامة الباكالورية


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛
مقال قيم أسأل الله تعالى أن ينفعنا به.

مقال يجمع بين الطرافة والفائدة.

:: المقامة الباكالورية ::

حدَّثني عيسى بن هشام قال: وبينما نحن في بلادنا ننتظرُ أخبارَ نتائجنا لجنيِ حصائد خيراتِ مَا حصَّلناه في سنوات تَكويننا وتهافتنا وعربدتِنا في المُؤسَّسات والجنبات، نداعب الشوق ونَسوق النُّوق، إذ دخل علينا أبو الفتح الإسكندري في هيئةِ رجلٍ مشردٍ مُشرذَم أشعثَ أغبرَ، يحمل في يدِه سِيجارةً نجرانية، وبينا رمقتُه بعيني أسدل إزاره، وأخْبَى أواره، وغمزَني بعينه، ففهمتُ أسراره.


• قلتُ له: علِّمنا يا أبا زيد.

•• قال: لستُ بأبي زيد؛ أنا أبو عبيد.

• قلتُ له: ما حكاية الباكالوريا يا أبا عبيد؟

•• قال: أُسْدِلت النتائج على النتائج، وتكَبْكَبَت الأرقام على الأرقام!


• قلت: هل نجح الصِّبيان؟

•• قال: نجحوا، وكانت النسَب مرتفعات في السماء، محلِّقات سامقات من علُ، ناظرات؟


• قلتُ: بشِّرنا يا أبا عبيد.

•• قال: أبشروا بسنَة جامعيَّة هي كيوم الحَشْر، زُمَر تلعن زُمرًا، يحاضَرون بالمجهر يُدَارُون بالمِنظار من جرَّاء الاكتظاظ والانتظار.


• قلت: وما علاقةُ الحشر بالأمر يا أبا عبيد؟

•• قال: دَعْها تَقع، ولا ترجُمَن يا صاحِ بالغيب، فلكلِّ مقام مقال، ولكل أرض سكان، ولكل زمان مُنَظِّر مُسْتَشْرِفٌ وأنا مُنَظِّر هذا الزَّمان، فخذ بكلامي يا صاحِ ولا تنسينْ أو تهملنْ، ولتبلِّغن.

فانصرف صاحبي مغادرًا الجلسةَ وركام الجموع المتكعكعة المنتظرة للنتائج.


فاعترضتُ أبا عبيد فسلَّمني (زرقاء قرفية)[2]، ونتيجة ورديةً، فربطتُ الاتصال بالوزير أخبره بالانتصار، فتعذَّر الاتصال، قال المجيب: المرجو إعادة النداء في 2030 إن شاء الله، ثم أنشد شاعرهم:


شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قم للمعلم وفِّه التبجِيلا
اقعد فدَيْتك هل يكون مبجَّلاً م
ن كان للنَّشء الصغار خليلا
ويكاد يقلقني الأميرُ بقوله
كاد المعلِّم أن يكون رسولا ل
و جرَّب التعليم شوقي ساعةً
لقضى الحياةَ شقاوةً وخمولا

وانتهي المجيب وما عاد يجيب!

[1] شهادة نهاية الدروس الثانوية التأهيلية في المغرب.

[2] 200 درهم مغربية.


كتبه/ أ. حنافي جواد.
المصدر/ شبكة الألوكة.

ملحوظة/

مع وافر التقدير لمعلمينا ومن علمنا ولايزال.
وإنّما لنقل بعض واقع كان نقلي للمقال.

بورك منشّؤو الأجيال.