وما أدراكم مَن عُمر؟!


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛مقال قيم في رحاب السيرة العطرة؛
لفاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاهُ.

:: وما أدركم من عُمر! ::

عمر بن الخطاب، وما أدراكم مَن عمر؟!

هو هامَة تتطلَّع إليها الهِمم، وقامَة عُليا لا تُطاولُها القمم، إن قلتُ: فاق الثريا بَخَسْتُه، وإن قلتُ: بلغ الذُّرى عِبْتُه، يكفيه ما قال فيه نبيُّه صلى الله عليه وسلم ((لو كان بعدي نَبي لكان عمر))، قال عنه حُذيفة رضي الله عنه: “لمَّا أسلم عُمرُ كان الإسلامُ كالرَّجُل المُقبل، لا يزدادُ إلا قُربًا، فلمَّا قُتل عُمرُ كان الإسلامُ كالرَّجُل المُدبِر، لا يزدادُ إلَّا بُعدًا”.


فضائلُه رضي الله عنه جمَّة، رجلٌ بأمَّة، كيف يُفرى فَرِيُّه؟! منذ دخل في الإسلام أعزَّ جندَه، وكبت أعداءَه، كان إسلامه بعد دعاء النَّبي أن يعزَّ الإسلام بأحد العُمَرين؛ هو أو عمرو بن هشام، فأصابَتْه دعوةُ النَّبي، فصار خيرةَ جنده، وثاني وزرائه، لمَّا أسلم رضي الله عنه أبى إلَّا أن يبارز أهلَ مكَّة بما يراه حقًّا، وآزره على ذلك حمزةُ، فخرج أمام المسلمين للكعبة بصفٍّ، وخرج عمرُ بصفِّه، لهم كديدٌ ككديد الرَّحى (كصوت الرحى وهي تطحن، قريب من صوت كتيبة الجنود).


وما زال يجالِد الكفَّارَ ويجالدونه حتى قال لهم: “اصنعوا ما بدا لكم، فأُقسِم بالله لو كنَّا ثلاثمائة رجُلٍ تركتُموها لنا، أو تركناها لكم”! (يقصد مكة).


فلما آن أوان الهِجرة بعد أن أذِن لهم النبيُّ، ما كان أحد يريد الهجرة إلَّا تحيَّن غفلات الكافرين وتخفَّى، ثمَّ انطلق نحو المدينة متسترًا، أمَّا عمرُ، فلمَّا همَّ بالهجرة تقلَّد سيفَه، وحمل قوسَه وأسهُمَه، وتوجَّه نحو الكعبة، وأهلُ مكة وكبراؤها متحلِّقون حول البيت حِلَقًا، فطاف بالبيت سبعًا مطمئنًّا متمكنًا، ثمَّ أتى المقام فصلَّى مطمئنًّا متمكنًا، ثم أتى كلَّ حلقةٍ عند الكعبة واحدةً تلو الأخرى، وقال لهم: “شاهَتْ وجوهكم لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، إنِّي مهاجرٌ! فمَن أراد أن تثكله أُمُّه، وييتَّم ولده، وتُرمل زوجته، فلْيَلْقَني خلف هذا الوادي!”، فما تبِعه منهم أحدٌ.


ولما حطَّ رحالَه بالمدينة، ثمَّ الْتأَم شَملُ المسلمين بهجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر، وبدأ عهد جديد لدولة الإسلام في المدينة المنورة - كانت لعمر بالمدينة مع النَّبي وقفاتٌ تَشهد بصِدقه وحَزمه وعزمه، وحبِّه للدين وللنبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فشهد عُمر بن الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بَدرًا، وأُحدًا، والخندق، وبيعةَ الرضوان، وخيبر، والفتح، وحُنَيْنًا، وغيرها من المَشاهد، ما تخلَّف عن واحدة منها، وما توانى في نُصرة الإسلام ونبيِّه في سِلْمه وحَرْبه التي أنهك فيها جندَ الكفر وأرهقهم.


وظلَّ عمر يناوب مع أخٍ له في المدينة ملازمة النَّبي يومًا والضرب في الأرض يومًا؛ فلا يُضيِّع مَن يعول، ولا يفارِق الرسول، حتى شهِد له النَّبي صلى الله عليه وسلم بالعِلم برؤيا رآها، ورؤيا النَّبي وحيٌ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((رأيتُ كأنِّي أُتيتُ بقدح لبنٍ، فشربتُ منه، وأعطيتُ فَضلي عمرَ بن الخطَّاب))، فقالوا: ما أوَّلتَه يا رسولَ الله؟ قال: ((العلم)).


وواصَل عمر في اكتساب الفضائل، حتى قال عنه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الشيطان يفرُّ منكَ يا عمر))، وقال: ((لو سلَك عمر فجًّا، لسلَك الشيطان فجًّا غير الذي سلَك عمر))، وقُبض النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، ثمَّ كان سهمًا في كِنانة أبي بكر، أينما أراد أرسله وأطلقه، حتى مات أبو بكر وهو عنه راضٍ، وكان آخِر عهد أبي بكر به هذا الكتاب وهو على فِراش الموت، أمر عثمانَ أن يكتب: “بسم الله الرَّحمن الرحيم، هذا ما عَهد أبو بكر بنُ أبي قُحافة في آخر عهده بالدُّنيا خارجًا منها، وعند أوَّل عهده بالآخرة داخلًا فيها؛ حيث يُؤمن الكافرُ، ويوقنُ الفاجرُ، ويصدُقُ الكاذبُ، أنَّني استخلفتُ عليكم بَعدي عُمر بن الخطَّاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإنِّي لم آلُ اللهَ ورسوله ودينه ونفسي وإيَّاكم خيرًا؛ فإنْ عدل فذلك ظنِّي به، وعِلمي فيه، وإن بدَّل فلكلِّ امرئٍ ما اكتسب، والخيرَ أردتُ، ولا أعلمُ الغيبَ، وسيَعلمُ الذين ظلموا أيَّ مُنقلب ينقلبون، والسَّلامُ عليكم ورحمةُ الله”، ثم أمَر بالكتاب فختمه، ثمَّ أمره فخرج بالكتاب مختومًا ومعه عمر بن الخطاب.


فولي عمر أمرَ المؤمنين، ووقف خطيبًا بين رعيَّته يقول: "بلَغني أنَّ الناس خافوا شدَّتي وهابوا غِلظتي، وقالوا: لقد اشتدَّ عمر ورسولُ الله بين أظهرنا، واشتدَّ علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمورُ إليه؟! ألَا فاعلموا أيها الناس أنَّ هذه الشدة قد أُضعِفتْ - أي: تضاعفَتْ - ولكنَّها إنَّما تكون على أهل الظُّلم والتعدِّي على المسلمين، أمَّا أهل السلامة والدِّين والقصد، فأنا ألين إليهم مِن بعضهم لبعض، ولست أدعُ أحدًا يَظلم أحدًا أو يعتدي عليه، حتى أضع خدَّه على الأرض وأضع قدمي على خدِّه الآخر؛ حتى يُذعِن للحقِّ، وإنِّي بعد شدَّتي تلك لأضَعُ خدِّي أنا على الأرض لأهل الكفاف وأهلِ العفاف.


أيها الناس، إنَّ لكم عليَّ خصالًا أذكرها لكم، فخذوني بها، لكم عليَّ ألَّا أجتبي شيئًا من خَراجكم وما أفاء الله عليكم إلَّا من وجهه، ولكم عليَّ إن وقع في يدي ألَّا يخرج إلا بحقِّه، ولكم عليَّ أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى، ولكم عليَّ ألَّا أُلقيكم في التهلكة، ولكم عليَّ أن أسدَّ ثغوركم إن شاء الله تعالى، ولكم عليَّ إن غبتم في البعوث - أي: المعارك - فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم، فاتَّقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفِّها عنِّي، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وإحضار النَّصيحة فيما ولَّاني الله من أموركم".

فسار عمرُ على هذا النَّهج الذي رسمه منذ توليه، وما حاد عنه؛ بل زاد تواضعًا وخشية لله، ويكثر أن نرى في سيرته ما يَعجِز المرءُ عن تصوُّره من رجلٍ دانَت له الجزيرة، واتَّسعَتْ في عهده الفتوحُ، وأذعنَتْ له رِقابُ الملوك، فما زاد في طعامه عن أدنى القوت، ولا في ملبسه عن سترٍ.


ومن هذه المواقف التي تَأخذ بلبِّ مَن يطالعها لترسم فيه قدرَ متع الدنيا التي تتضاءل إلى حدِّ التلاشي أمامَ عظَمةِ هذا الجيل الأول، وكأنَّهم يرونها رأي عين أدنى من جَناح البعوض لا مراء فيه ولا زيغ، تمامًا كما صوَّرها لهم ربُّنا؛ لنعرف قدرَ إيمان هذا الجيل، حتى لكأنَّنا أمام تِلك المَشاهد الباهرة لنحسُدُ نعالًا حملَتْهم، ونشعر أنَّهم ليسوا كهيئتنا ولسنا كهيئتهم؛ لما نرى من أخذهم لدينهم بقوَّة وضعفنا عن تلك الفعال:

وقف أعرابيٌّ على عُمر بن الخطَّاب فقال:

يا عُمر الخير جُزيتَ الجنَّهْ :diamonds::diamonds::diamonds: جهِّز بُنيَّاتي واكْسُهُنَّهْ

أُقسمُ بالله لتفعلنَّه

قال:

• فإن لم أفعل يكونُ ماذا يا أعرابيُّ؟

قال:

أُقسِمُ بالله لأمضينَّه.

قال:

• فإن مضيت يكونُ ماذا يا أعرابيُّ؟

قال:

واللهِ عن حالي لتُسألنَّه ثمَّ تكونُ المسألاتُ عنَّه والواقفُ المسؤولُ بينهنَّه إمَّا إلى نارٍ وإمَّا جنَّةْ

قال: فبكى عُمرُ حتى اخضلَّت لحيتُه بدُموعه، ثمَّ قال: يا غُلامُ، أعطِه قميصي هذا؛ لذلك اليوم، لا لِشِعره، والله ما أملك قميصًا غيره!

يُتبع بحول الله تعالى.


(عمارة إسلامية) #2

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تابع المقال أعلاه؛

وما أدراكم مَن عُمر؟!

وروى زَيدُ بن أسلَم، عن أبيه، أن عُمرَ بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جَوف دارٍ لها وحولها صبيانٌ يَبكون، وإذا قِدر على النَّار قد ملأتها ماء، فدنا عُمر بن الخطاب من الباب، فقال: يا أَمَة الله، لأيِّ شيء بكاء هؤلاء الصِّبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النَّار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماء أعلِّلهم بها حتى يناموا، أُوهِمُهم أنَّ فيها شيئًا من دَقيق وسمن، فجلس عُمر فبكى، ثمَّ جاء إلى دار الصَّدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئًا من دَقيق وسمن، وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثمَّ قال: يا أسلم، احمل عليَّ.

فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، أنا أحمله عنك! فقال لي: لا أمَّ لك يا أسلم، أنا أحمله؛ لأنِّي أنا المسؤول عنهم في الآخرة.


قال: فحمله على عُنقه، حتى أتى به منزلَ المرأة، قال: وأخذ القدرَ، فجعل فيها شيئًا من دَقيق، وشيئًا من شحم وتمر، وجعل يحرِّكه بيده ويَنفخ تحت القدر، قال أسلم: وكانت لِحيته عظيمة، فرأيتُ الدخان يَخرج من خلل لحيته، حتَّى طبخ لهم، ثمَّ جعل يَغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثمَّ خرج وربض بحذائهم كأنَّه سبع، وخفتُ منه أن أكلِّمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثمَّ قال: “يا أسلم، أتدري لمَ ربضت بحذائهم؟”.

قلتُ: لا، يا أمير المؤمنين! قال: “رأيتُهم يبكون، فكرهتُ أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي”.

يا لها من نفسٍ! نفس زكيَّة، هانت عند صاحبها، فرفعها الله رافع السموات بغير عَمَد ترونها، ومَن يرفعه الله فهَل يَملك أهلُ الأرض أن يخفضوه؟ والوكسُ في العكس، أعاذنا الله من كل نكسٍ ووكسٍ.


وعن مولًى لعُثمان بن عفَّان قال: بينا أنا مع عُثمان في مالٍ له بالعالية في يومٍ صائفٍ؛ إذ رأى رجُلًا يسوقُ بكرين (جملين صغيرين)، وعلى الأرض مِثلُ الفراش من الحرِّ، فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثمَّ يروح، ثم دنا الرَّجُلُ فقال:


انظُر من هذا؟ فنظرتُ فقُلتُ: أرى رجُلا مُعتمًّا بردائه، يسوقُ بكرين، ثم دنا الرَّجُلُ فقال: انظُر، فنظرتُ، فإذا عُمر بن الخطَّاب، فقُلتُ: هذا أميرُ المؤمنين، فقام عُثمان فأخرج رأسَه من الباب، فإذا نفحُ السَّموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: ما أخرجك هذه السَّاعة؟ فقال: بكران من إبل الصَّدقة تخلَّفا، وقد مُضي بإبل الصَّدقة، فأردتُ أن أُلحقهما بالحمى، وخشيتُ أن يَضيعا، فيسألني اللهُ عنهما، فقال عُثمانُ: يا أميرَ المؤمنين، هلُمَّ إلى الماء والظِّلِّ ونكفيك.

فقال: عُد إلى ظلِّك، فقُلتُ: عندنا من يكفيك! فقال: عُد إلى ظلِّك، فمضى، فقال عُثمانُ: من أحبَّ أن ينظُر إلى القويِّ الأمين، فلينظُر إلى هذا! فعاد إلينا فألقى نفسه.


وهكذا ظَلَّ عمر في ولايته يحاسِب نفسَه عن أمر الرعيَّة، فكان يَخشى أن يُسأل عن عنزٍ عثرَتْ بالشَّام: لماذا لم يُمهِّد لها الطريقَ عمرُ؟

اشتدَّ على نفسه رضي الله عنه في الملبس والمأكل؛ حتى يَنال صحبةَ النَّبي وأبي بكر اللذين تركاه حسًّا وما فارقاه معنًى، فكان يتلمَّس هديَ النبيِّ وصاحبه، فشقَّ على نفسه، وأراح الناس، وهكذا المؤمن؛ الناس منه في راحة، ونفسُه منه في عَناء.

يقول: “وددتُ أن ألقى اللهَ لا لي ولا علَيَّ”.

فالعقبة كؤود، والناقد بصير.


رأى رؤيا رضي الله عنه، فخطب في النَّاس، فقال: رأيتُ كأنَّ ديكًا نقَرني نقرةً أو نقرتين، ولا أرى ذلك إلَّا لحُضور أجلي؛ فإن عجل بي أمرٌ فإنَّ الخلافة شورى في هؤلاء الرَّهط الستَّة الذين توُفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.


حجَّ رضي الله عنه في العام الذي قُبِض فيه، فلمَّا نفَر من مِنًى، أناخ بالأبطح، ثم كوَّم كومةً من البطحاء، فألقى عليها طرف رِدائه، ثمَّ استلقى ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: “اللهمَّ كبِرت سنِّي، وضعُفتْ قوَّتي، وانتشرَتْ رعيَّتي، فاقبضني إليك غير مُضيِّعٍ ولا مُفرِّطٍ”! فما انسلخ ذو الحجَّة حتى طُعِن فمات رضي الله عنه.


طعَنَه رجلٌ مَجوسي وهو يؤمُّ المسلمين في صلاة الفجر، يُدعى أبا لؤلؤة المجوسي، برُمحٍ مَسموم ذي رأسين، لم يَكْفِه لحقده أنه رمح؛ بل زاده رأسًا، ولم يكفِه الرأسان؛ بل زاده السُّمَّ، وما هذا إلا لاشتِعال الحقد في قلبه، وما يدري المسكين أنَّه يُهلِك نفسَه، وما يملك بفعله هذا لعمرَ إلَّا رفعًا عند الله بشهادةٍ في سبيله في بلد حبيبه المصطفى؛ تمامًا كما سأَل عمرُ ربَّه: “اللهمَّ ارزقني شهادةً في سبيلك، في بلد حبيبك”.


وخاف المجوسيُّ أن يؤخذ؛ فقَتَل نفسَه برمحه الذي أعدَّه لعمر؛ وهذا عَدل الله فيه بعد ما أصاب من الصَّحابة ثلاثةَ عشرَ، مات منهم ثمانية مع عمر رضي الله عنهم، وما زال خُبثاء الشِّيعة يَطعنون في عمر بألسنةٍ حِدادٍ مَسمومةٍ تمامًا كرمح أبي لؤلؤة المجوسي، وما يدري هؤلاء الهَلكى أنَّهم يَطعنون أنفسَهم كما فعل إمامُهم أبو لؤلؤة المجوسي، الذي يُعلون قدرَه، ويحتفلون بيوم قَتْل عمر يوم الخيبة والوبال من كلِّ عام، ويسمُّون قاتله “بابا شجاع الدين”! من باب التكريم، لا تدري أي شجاعة تلك وأي دين؟! فهُم كمثل أبي لؤلؤة؛ كعَنز السوء، تَبحث عن حَتفِها بظلفها.


وبقَدَر الله يَرحلُ عمر عن دنيا الناس إلى لقاء ربِّه ليلحق بصاحبيه، دُفِن بجانبيهما كما عاش معهما وسار على خطاهما، رحَل بجَسَده عن دنيا الناس، وما زالت سِيرتُه وأعماله نبراسًا يضيء للأحياء على مرِّ الليالي والأعوام، قد كفانا الله بهم قدوات، فلا يَسعنا البحث عن غيرهم، سعدنا لو سِرْنا كسَيْرِهم، لدينا شموس، فما بالنا نبحث عن شموع؟ هلمَّ يا مقتديًا؛ تلك السِّير هذي العِبر، إن كنتَ ممَّن تنفعه العبر.

اللهمَّ ألحِقنا بهم حالًا ومآلًا، أنت خالقنا وخالقهم، اللهمَّ كما وفَّقتَهم وقبلتَ منهم فوفِّقنا واقبَلْنا.

آمين.

كتبته/ أ. صفية محمود.
المصدر/ شبكة الألوكة.