الظاهر بيبرس-ماذا تعرف عنه


(ابوعبدالله احمد) #1

بعض اللمحات من سيرة الظاهر بيبرس نقلا عن مفكرة الاسلامتفتقر الأمةالإسلامية في حاضرها الأليم الكثير من مقومات الصمود والتحدي واستعادة الريادة مرةأخرى وتأتي القيادة الصالحة على رأس مقومات النجاح الغائبة والتي ما زالت تبحث عنهاالأمة في ظلمات الواقع المدلهمة هذا على الرغم من أن تاريخنا يذخر بقادة أفذاذضربوا أروع الأمثلة في خدمة قضية الإسلام والارتفاع لمستوى المسئولية وتقدير خطورةالأحداث خاصة ما كان أيام الأزمات العنيفة وتكالب الأعداء أمثال الحملات الصليبيةوالاكتساح التتاري وما أشبه واقعنا بتلك الأيام وهذه قصة واحد من هؤلاء الأفذاذالذين قادوا الأمة وقت الأزمات وجددوا ما اندثر من معلم الجهاد في سبيل الله وظلطيلة حياته كالأسد الضاري الذي يحرس عرينه ومملكته ولا يجرؤ أحد على خفر ذمته ولاالمساس بحريمه.
ـ دولة المماليكعندما اكتسح التتار بجحافلهم الجرارة العالمالإسلامي من ناحية المشرق واسقطوا الخلافة العباسية سنة 656هـ خلت الأمة من خليفةولا قائد وأصبحت الأمة كالغنم التي فقدت راعيها في الليلة الشاتية هذا إضافة لتفرقالصف المسلم بالاختلاف الواقع بين أمراء الدولة الأيوبية بالشام بعضهم بعضا من جهةومع أمراء المماليك بالديار المصرية من جهة أخرى، وهذا التفرق سهل مهمة التتارفاكتسحوا الشام سنة 658هـ وتوجه عزمهم بعد ذلك لاكتساح الديار المصرية.
ـ منرحمة الله عز وجل بالأمة المسلمة في تلك الفترة الحالكة السواد أن قيض لها بطلاًشجاعًا وأميرًا همامًا هو سيف الدين قطز الذي قاد المسلمين لأعظم معاركهم في القرنالسابع الهجري وهي معركة ‘عين جالوت’ الشهيرة وكسر التتار كسرة فظيعة أسقطت أسطورةالدولة التي لا تهزم فارتفع ذلك شأن دولة المماليك بين مماليك المسلمين وطارتشهرتهم في العالم الإسلامي كله وأصبح البطل الجسور محط أنظار الجميع ومقعد الأملللأمة من جديد كما كان الحال عند ظهور الناصر صلاح الدين وهذا أيضًا عجل بنهاية هذاالقائد الفذ حيث امتدت أصابع الشر والحقد والحسد واغتالت مشروع الإحياء للأمةالإسلامية فصل القائد المظفر قطز أثناء رحلة عودته من انتصار ‘عين جالوت’ الشهيرةورنت شياطين الإنس والجن في كل مكان فرحة بهذه الجريمة وظنوا أن البلاد قد غدت بلاأسد يحرسها ولا قائد يسودها ولكن ظنهم قد خاب وسعيهم قد طاش فلقد ظهر أسد أشد ضراوةوقوة من سابقه وهو القائد ركن الدين بيبرس البندقداري.
ـ الأسد الجديد:
يرجعأصل ركن الدين بيبرس إلى أتراك ما وراء النهر فيما يعرف الآن بجمهوريات الاتحادالسوفيتي السابق المسلمة وبالتحديد ‘قيرغيزستان’ قد أخذ وهو طفل صغير وتربى تربيةإسلامية وجهادية كما كان هو الحال مع طبقة المماليك واشتراه السلطان الصالح نجمالدين أيوب، ثم انتقل بعد ذلك إلى الأمير فارس الدين أقطاى وارتقى في سلم الجنديةحتى صار من كبار قادة المماليك وأبدى قوة وشجاعة وبسالة نادرة في كل المعارك لتياشترك فيها ضد الصليبيين أثناء الحملة الصليبية السابقة على دمياط سنة 647هـ، ولماتولى عز الدين أيبك حكم مصر بعد زواجه من شجرة الدر لم يكن على وفاق معه فذهب إلىالشام والتحق بخدمة أمرائها من بني أيوب وظل بها حتى آل الأمر إلى سيف الدين قطزوهجم التتار على دمشق وأخذوها فاستدعاه قطز وطلب منه قيادة فيلق بالجيش المصريالمقاتل للتتار وبعد الانتصار الرائع في ‘عين جالوت’ عهد قطز لبيبرس بمهمة مطاردةفلول التتار المنهزمين ومنعهم من التجمع مرة أخرى فأدى المهمة بنجاح كبير.
ـ بعدمقتل قطز في ظروف مريبة لم يجد قادة المماليك خيرًا من ركن الدين بيبرس ليولوه هذهالمهمة الشاقة في هذه الظروف الدقيقة فتولى الحكم في آخر سنة 658هـ وكانت هذهالولاية من رحمة الله عز وجل بالمسلمين في هذه الفترة العصيبة من حياة الأمةالإسلامية فقد كان بيبرس شهمًا شجاعًا أقامه الله عز وجل للناس لعلو همته وشفقتهعلى المسلمين وقصده الصالح في نصرة الإسلام وأهله.
ـ أهم أعمال الأسدأولاً: إعادة الخلافة الإسلامية:
عندما احتل التتار بغداد زين لهم الوزير الشؤم ابنالعلقمي الرافضي قتل الخليفة المستعصم العباسي لتسقط بقتله الخلافة العباسية وذلكفي 14 صفر سنة 656هـ وظل العالم الإسلامي بلا خلافة ولا خليفة طيلة ثلاث سنوات حتىتولى بيبرس حكم الديار المصرية والشامية وعمل على إعادة الخلافة العباسية مرة أخرىفبحث عن رجل من نسل العباس فوجد الأمير أبا القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهرالعباسي وكان معتقلاً في بغداد وهو أخو أمير المؤمنين ‘المستنصر’ باني المدرسةالمستنصرية الشهيرة فاستقدمه إلى مصر ودعا الناس لبيعته فبايعه الناس في يوم عظيممهيب ذكر الناس بأمجادهم السابقة وأفراحهم الماضية، وكان هذا العمل على رمزيته وقلةأثره في السلطة واتخاذ القرارات إلا أنه كان له كبير الأثر في نفوس المسلمين في كلمكان إذ سرت روح الوحدة الإسلامية من جديد بين أفراد الأمة.
ثانيًا: إزالةالوجود الصليبي بالشامكان للصليبيين بالشام عدة مدن وإمارات صغيرة من أيام صلحالرملة وقد اتسعت هذه الأملاك عندما وقع الخلاف بين أمراء الشام ومصر قبل معركة 'عين جالوت’ فلما تولى بيبرس عمل على تصفية الوجود الصليبي بالشام فاستطاع أن يطهركل من قيسارية وأرسوف وصغد وقتل كل فرسان المعبد ‘الداوية’ المتحصنين بها ويافاوطبرية والقصير من الوجود الصليبي.
أما أعظم انتصاراته على الصليبيين فكان فتحإنطاكية وهي أكبر المدن المحتلة بالشام وكان حاكمها الصليبي من أشد الناس أذيةللمسلمين فاستطاع فتحها سنة 665هـ وبفتحها فتحت وسلمت كثير من الحصون الصليبيةوسارع أمراء الصليبيين في عقد معاهدات صلح معه في إذعان بالخضوعوالطاعة.
ثالثًا: تصديه للتوسع التتاري.
كانت للهزيمة الهائلة التي نالتالتتار بعين جالوت أشد الأثر في نفوس قادة التتر خاصة هولاكو الذي أصر على معاودةالكرة مرة بعد مرة وهنا برز ذكاء بيبرس الفذ عندما استطاع استمالة أحد كبار قادةالتتار وهو بركة خان وهو ابن عم ‘هولاكو’ وكان ‘بركة خان’ مسلمًا صادقًا مخلصًافأخذ بيبرس في مراسلته واستمالته لجهاد وقتال ‘هولاكو’ وأفهمه ذلك في رسائل متبادلةحتى اقتنع بركة خان بذلك وأصبح من أكبر أنصار الإسلام والمسلمين وأخذ في التنسيق معالمسلمين وبيبرس ضد ‘هولاكو’ الشرير، واستطاع أن يستميل كثيرًا من التتار بالشاملدخول الإسلام وأغدق عليهم بالهدايا والعطايا فدخلوا في دين الله أفواجًا، ولما هلكالطاغية ‘هولاكو’ وتولى من بعده ابنه ‘أبقا’ وكان أشد من أبيه عداوة للإسلاموالمسلمين سعى لتجديد التوسع التتاري بالشام الذي أصبح من أملاك الدولة المملوكيةوكتب إلى بيبرس يتهدده قائلاً 'أنت صعلوك حقير فكيف يصلح لك أن تخالف ملوك الأرض؟واعلم أنك لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصت مني فاعمل لنفسك علىمصالحتي’ فجاء رد الملك بيبرس في منتهى العزة فرد يقول وأعلموه أني من ورائهالمطالبة ولا أزال حتى أنتزع منه جميع البلاد التي استحوذ عليها من بلاد الخليفةوسائر أقطار الأرض’ وبالفعل كان الظاهر بيبرس من أشجع أمراء المسلمين في حرب التتاروأنشطهم وكان لا يسمح لهم بالتجمع بل يسارع بالانقضاض كالأسد الضاري كما حدث سنة 671هـ عندما وصلت لمسامع بيبرس أن طائفة كبيرة من جنود التتار تجمعت عند نهر الفراتأسرع بجيشه وخاض بنفسه وجيشه نهر الفرات وانقض على التتار فمزقهم تمزيقًا، ثم كانتمعركته الشهيرة مع التتار سنة 675هـ والمشهورة بموقعة ‘البلستين’ وكان مع جيشالتتار فرقة كبيرة من الروم وهذا يوضح مدى العلاقة بين أعداء الإسلام فيما بينهمعلى اختلاف راياتهم وكانت معركة رهيبة استشهد فيها الكثير من أبطال المسلمينوقادتهم وصبر المسلمون صبرًا بليغًا حتى أنزل الله عز وجل عليهم نصره وكسروا التتاركسرة قريبة من يوم عين جالوت.
رابعًا: حربه للباطنية:
كانت الشام ومصر أرضالدولة العبيدية الباطنية الخبيثة المسماة زورا ’ الفاطمية’ قرابة القرنين منالزمان معا جعل هذه البلاد مرتعًا خصبًا للفرق المنحرفة ومأوى للضالين والمنحرفينخاصة أتباع المذهب الإسماعيلي الخبيث وكانت لهم بالشام العديد من القلاع والحصونوالقرى وكانوا أشد الناس ضرراً على الإسلام والمسلمين وعونًا للصليبيين والتتار علىالمسلمين وتخصصوا في اغتيال قادة المسلمين وعلمائهم حتى صار مجرد ذكر اسمهم يثيرالرعب في قلوب الناس، ولم يكن لهؤلاء أن يغيبوا عن حسابات الظاهر بيبرس الذي رأى منقبل مدى فداحة خطورتهم على الأمة المسلمة فشدد الحصار عليهم واقتحم حصونهم عدة مراتواستخدم معهم الخداع والاستدراج حتى أخرج معظمهم من حصونهم وقد استخدم مع عامةالباطنية الجهلاء السفهاء أسلوب الجذب والإقناع والاندماج في المجتمع المسلم حتىأزال خطرهم.
وقد استطاع بيبرس بفضل الله ثم يقظته وسرعة حركته أن يحبط محاولةالباطنية إحياء الدولة العبيدية الرافضية من جديد عندما ظهر رجل بأرض مصر اسمه 'الكوراني’ يدعو ‘للفاطميين’ ويجمع الناس من أجل ذلك فأخذه بيبرس فقتله وشرد أتباعهوقضى على فتنته.
خامسًا: غيرته على المسلمينكان مما يميز بيبرس عن غيره منملوك المسلمين في عصره ولأعوام طويلة أنه كان شديد العناية بحرمات المسلمين ودمائهموحقوقهم بصورة أعادت للأذهان أيام الإسلام الأولى وعهود الراشدين وأيام العزوالتمكين وذلك في مواقف كثيرة فقد كان لا يصبر على أذى المسلمين ومن يتعرض لهم فقدذكروا له عندما فتح مدينة ‘صغد’ ووجد بها كثيرًا من أسرى المسلمين ذكروا له أنهم قدوقعوا في الأسر بسبب أهل قرة ‘فأرا’ وهي قرية من نواحي أرمينيا وكانوا يخطفون رجالونساء المسلمين ويبيعونهم عبيدًا للفرنج فعندها ثارت ثورة الأسد العارمة وقررالهجوم من فوره على أهل هذه القرية المجرمين فدمرها تدميرًا وجعل أهلها بين قتيلوأسير وأخذ ثأر المسلمين وشفى غليلهم.
وذات يوم أثناء عودته بالجيش من إحدىالغزوات اعترضت طريقة امرأة من المسلمين فقالت له يا أيها الأمير إن ولدي قد دخلمدينة ‘صور’ بالشام تاجرًا فأخذه ملك صور الصليبي فغدر به وقتله وأخذ ماله وفيالحال غير بيبرس مسار جيشه وهجم على مدينة ‘صور’ وأوقع بها بأسًا شديدًا فأرسل إليهملكها يقول له ما سبب هذا؟ فقال له لغدرك ومكرك بالتاجر فلان حتى لا تعود أنت وغيركلمثلها’.
وأسر له يومًا أمير من أمرائه هو ‘سنقر الأشقر’ فأبدله بعدد كبير منالأسرى الفرنج منهم ابن ملك السيس الصليبي وسبحان الله انظر كيف انقلبت الآية فأصبحالأسير اليهودي يستبدل بمئات الأسرى من المسلمين!!.
وأعدم بيبرس الأمير عمر بنالعادل الأيوبي وكان أميرًا على حصن الكرك ذلك لأنه خان المسلمين خيانة عظمى وتعاونمع التتار أعداء الإسلام وكاتبهم ودلهم على عورات المسلمين واستدعاهم للهجوم علىالشام مرة أخرى ووعده التتار بأنه سيكون نائبًا لهم على الشام فاستفتى بيبرسالفقهاء في أمره فأفتوا بقتله فأعدمه جزاءً لخيانته للمسلمين.
وذات مرة وأثناءحصاره لأحد حصون الصليبيين بالشام قتل جندي مسلم فلما أراد أهل الحصن أن يستسلموارفض عقد التسليم حتى يدفعوا دية الجندي المسلم وقال لهم :أنتم قتلتم جنديًا من جيشيوأريد ديته مائة ألف دينار.
سادسًا: قمعه للمفسدينكان بيبرس يكره الفسادوالمفسدين بشدة عكس ما يروجه المزورون للتاريخ الإسلامي الآن حيث احترفوا تزييفالتاريخ وتشويه صورة القدوات والكبراء من هذه الأمة لتفقد الأمة المثال والقدوةفتقتدي بالفاسقين والمجرمين والضالين.
أمر بيبرس بإراقة الخمور وتحريم الاتجارفيها في شتى نواحي مصر ومن ضبط بتصنيع الخمر سوف يقتل، كما منع الخواطئ والغانياتوالمفسدات من الفاحشة وسلب أموالهم من بيع الأعراض وأمر بتزويجهن جميعًا بعد التوبةوالإنابة فحفظ الديار المصرية من أفتك الأمراض: الخمر والزنا.
سابعًا: اهتمامهالعمرانيالذي يقرأ سيرة الظاهر بيبرس وحياته الجهادية يظن أنه لم يكن له باع فيجانب الاهتمام العمراني والحضاري وهذا يخالف الواقع تمامًا فقد كان معنيًا ببناءالسدود والقناطر على الأنهار وتمهيد الطرق وفتح الأسواق لترويج التجارة واهتم ببناءالمستشفيات والخانات وأماكن ضيافة المجاهدين والمسافرين وضرب الدراهم والدنانيرالجيدة الخالصة ومنع العملات الزائفة لسلامة التعاملات بين الناس، وكان أول من نظمالقضاء فجعل لكل مذهب قاضيًا مستقلاً.
ولكن أكثر ما كان يهتم به ويوليه جل عملهالحضاري والعمراني هو بناء المساجد وصيانتها فقد جدد بناء المسجد النبوي بعداحتراقه وأمر بإخراج كل المجاورين من المسجد الأموي بدمشق وقد ضيقوا على الناس منملازمتهم للمسجد بصفة مستمرة فاتسع المسجد على الناس وأمر بتجديد عمارة الجامعالأزهر وإعادة صلاة الجمعة فيه وقد كانت لا تقام فيه منذ أيام الحاكم العبيدي، وعملعلى تبليط المساجد وتوسيعها حتى لم تبق بقعة بمملكته إلا عمرها بالمساجد إلا أنهكان يؤخذ عليه اهتمامه ببناء القباب على قبور الصالحين وما أدى بعد ذلك لانتشارالبدع والشركيات والموالد.
وبالجملة كان الظاهر ركن الدين بيبرس من خيرة سلاطينالمسلمين وقادتهم وفتح فتوحًا كثيرة وأعاد لحظيرة الدين بلادًا كثيرة من أيديالتتار والصليبيين واتسعت دولة المماليك في عهده من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة معالحجاز واليمن ومع ذلك كان مقتصدًا في ملبسه ومطعمه همه الجهاد في سبيل الله و قمعأعداء الله لا يفتر عنهم ليلاً أو نهاراً فهو أشبه ملوك الإسلام بالصحابي الجليلخالد بن الوليد رضي الله عنه وكان شوكة في حلوق المارقين المفسدين والكافرينوبالجملة كان رحمة من الله عز وجل لهذه الأمةالإسلامية


(mohannd) #2

باركالله فيك لكن الخط صغير


(I-ensan) #3

ماذا ترى في واقعنا وهل من امل ممن باعونا واشتروا بعزنا عرض الحياة الدنيا هل من امل في قائد جسور غيور على المسلمات

الله المستعان

(ابوعبدالله احمد) #4

اشكركم اخوتي على الردود
واسمحوا لي ان اقول لولا الامل لفقدنا الحياة وهذه الامة الاسلامية هي امة الخير والابطال والشاهد قوله تعالى(كنتم خير امة اخرجت للناس…)
وقوله تعالى(اشداء على الكفار رحماء بينهم…).فهي لن تتوقف انجاب الابطال .