::::::::مشاركة متتابعة // بَدائع القصَص النبَويّ الصَّحيح::::::::


(ابوروان) #1

[CENTER][FONT=Arial][SIZE=5][COLOR=green]بسم الله الرحمن الرحيم
::::::::::::::::::::::::::::
اليكم أحبتى فى الله
مجموعة من القصص التى قصها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
على صحابته رضوان الله عليهم أجمعين
مقدمة
::::::::

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد فإن النفوس تحب القصص ، وتتأثر بها ، لذلك تجد في القرآن أنواعاً من القصص النافع ، وهو من أحسن القصص.

وكان من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم أن اقتدى بكتاب ربه ، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر ، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي . ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ، وإن بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار ، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم ، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام .

لذلك كان واجباً على الكاتب الإسلامي أن يقدم نماذج من القصص الديني الصحيح ، فان فيها تهذيب الأخلاق ، وتقريب الشباب من الدين .

وإني أقدم نموذجاً من بدائع القصص النبوي ، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة ، وجعلتها على شكل حوار ، ومشاهد ، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك ، وجعلت لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها ، فالله تعالى يقول : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) .

وأحب أن أنبه إلى أمور مهمة :-

شرحت بعض الكلمات التي تساعد القارئ على فهم القصة مثل : ( فلقيه) ، فقلت: (فلقي ضماد محمد صلى الله عليه وسلم) .

نقلت الفعل الماضي إلى الفعل المضارع ليرى القارئ القصة وكأنها أمامه .

حذفت كلمة ( قال) من النص استغناء عنها بذكر القائل أول السطر .

الكلام الذي بين المعقوفتين [ ] هو وصف لحالة القائل وهو من كلام المؤلف .

لا يفهم من هذا الحوار والمشاهد جواز عملية التمثيل ولا سيما تمثيل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وهو حرام .

والله أسأل أن ينفع بها المسلمين ، ويجعلها خالصة لله تعالى .

القصة الأولى
"""""""""""""""""

الغلام المؤمن والساحر

عن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان لـه ساحر ، فلما كبر الساحر ، قال للملك ، إني قد كبرت فأبعث إلىّ غلاماً أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاماً يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر) .

الغلام والأفعى :

(بينما الغلام سائر إذ رأى دابة عظيمة “أفعى” قد حبست الناس) .

الغلام (يخاطب نفسه) : اليوم أعلم ، الساحر أفضل أم الراهب ؟

الغلام (يأخذ حجراً) : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . (يرمي الغلام الدابة فيقتلها ويمضي الناس) ، ( يأتي الغلام الراهب فيخبره) .

الراهب (متعجباً) : أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل عليّ .

الغلام يبرئ الأكمه ( الأعمى ) والأبرص) ويداوي الناس من سائر الأدواء ( الأمراض) .

الغلام والأعمى :

(يسمع جليس للملك كان قد عمي ، فيقدم للغلام هدايا كثيرة)

الأعمى (راجياً) : كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني .

الغلام (مرشداً) : إني لا أشفي أحد ، إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك .

(يؤمن الأعمى فيشفيه الله تعالى) .

( يأتي الجليس الملك ، فيجلس إليه كما كان يجلس) .

الملك (متعجباً) : من ردَّ عليكم بصرك ؟

الجليس ( في فرح) : ربي .

الملك ( منكراً) : أو لك رب غيري .

الجليس ( في فرح) : ربي وربك الله .

(يأخذه الملك فلم يزل يعذبه حتى يدل على الغلام فيؤتي بالغلام) .

الملك ( مهدداً) : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل .

الغلام : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى .

تعذيب من آمن :

(يأخذ الملك الغلام ، فلا يزال يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيئ بالراهب فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيدعو الملك بالمنشار ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى يقع شقاه على الأرض) .

ثم يجيئ بجليس الملك ، فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى وقع شقاه .

الغلام يعذب :

(يؤتى بالغلام ، فيقال له : إرجع عن دينك ، فيأبى ، فيدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)

الملك (غاضباً) : إذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به إلى الجبل فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، والا فاطرحوه .

(يذهبون بالغلام ، ويصعدون به الجبل)

الغلام ( داعياً عليم : اللهم أكفينهم بما شئت .

( يرجف بهم الجبل فيسقطون ويجيئ الغلام يمشي إلى الملك ) .

الملك ( في حيرة ودهشة) : ما فعل أصحابك ؟

الغلام ( في شجاعة وإيمان) : كفانيهم الله تعالى ( يدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)

الملك : أذهبوا به فأحملوه في قرقورة ( زورق) وتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فأقذفوه ( يذهبون بالغلام) .

الغلام (داعياً) : اللهم أكفينهم بما شئت .

( تنكفئ بهم السفينة فيغرقون . ويجيئ الغلام إلى الملك يمشي ) .

الملك ( في قهر وخذلان) : ما فعل أصحابك ؟

الغلام ( في طمأنينة وثبات) : كفانيهم الله تعالى .

الغلام يضحي بنفسه :

الغلام ( للملك) : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به .

الملك ( في عجز ويأس) : وما هو ؟

الغلام : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضع السم في كبد القوس ، ثم قل : ( بسم الله رب الغلام) . ثم أرمني ، فإنك إذا فعلت ذلك تقتلني .

يجمع الناس في صعيد واحد ، ويصلب الغلام على جذع ، ثم يأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام ، ثم يضع السهم في كبد القوس ثم يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم الله رب الغلام) ثم يرميه ، فيقع السهم في صدغه ، فيضع يده في صدغه في موضع السهم ويموت .

الناس ( يهتفون) : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام .

(يجيئ الجند إلى الملك) .

الجند (في أسف) : أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس .

الملك (في تحفظ) : إحفروا الأخدود (الخنادق) بأفواه السكك وأضرموا فيها النيران ، ومن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها (أطرحوه) .

(الجند على أطراف الأخدود ، يعرضون الشعب المؤمن على النار ، ويعرضون عليهم أن يرجعوا عن دينهم ، فمن لم يرجع أوقعوه في النار ) .

على حافة النار إمرأة معها رضيع تخشى علي فتتردد ، وتتقاعس أن تقع في النار .

الرضيع (يقول) : يا أمه إصبري فإنك على الحق .

إحتراق الكفار

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) :

1- قال ابن جرير بعد ذكره قصة أصحاب الأخدود : وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع من العلة : وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم ، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله (ولهم عذاب الحريق) معنى مفهوم من إخباره أن لهم عذاب جهنم ، لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابهما في الآخرة .

2- قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) : أي حرقوهم بالنار ، فلهم عذاب جهنم لكفرهم ، ولهم الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار .

وقيل (جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين .

3- ذكر المفسر الألوسي نقلاً عن ابن جرير وغيره : إن الله بعض على المؤمنين ريحاً تقبض أرواحهم قبل الوصول إلى النار ، وأن النار خرجت فأحرقت الكفار الذين كانوا على حافتي الأخدود . ويدل لهذا قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود) ، وقوله تعالى : ( ولهم عذاب الحريق) .

من فوائد القصة :

1- كل مولود يولد على الفطرة ، فاقتضت الفطرة السليمة أن تكون مع الحق والخير دائماً وترفض الشر ، فوجهت الغلام نحو الخير حين سمع الحق من الراهب ونبذت الشر المتمثل في الساحر الكافر .

2- لا بأس بالكذب للنجاة من كيد الكافرين عند الضرورة .

3- علم الغلام بفطرته أن الحق مع الراهب ولكن أراد أن يقيم الحجة (مثل إبراهيم عليه السلام) حيث أقام الحجة على قومه .

4- الدعاء إلى الله أن يظهر له الحق ويبين له وجه الصواب ويقطع الشك باليقين ، وهذا شأن المؤمن يلجأ إلى الله دائماً لحل مشاكله .

5- إماطة الأذى عن الطريق وتخليص الناس من كرب وقعوا فيه ، مشروع ومطلوب يؤجر المسلم عليه ، كما صرحت بذلك الأحاديث .

6- المؤمن الصادق هو الذي ينسب فعل الكرامة إلى الله وليس إلى نفسه .

7- الاعتراف بالفضل ولو إلى غلام صغير : ( أي بني أنت اليوم أفضل مني) .

8- كل من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وصدع بالحق لا بد من أن يبتلى ، وعليه بالصبر ، وله الأجر الكبير عند الله ، قال تعالى على لسان لقمان يوصي ولده (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

9- كل من أخطأ في تعبيره لا يترك في خطئه ، بل يبين له وجه الصواب ، لا سيما في عقيدة التوحيد ، فالغلام يقول للوزير : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى ، وهذا مطابق لقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ).

10- إن لله رجالاً أقوياء بإيمانهم ، فمهما عذبوا لا يرجعون عن دينهم ، ولا يرضون الطغاة بكلمة فيها ضعف أو كفر ، ولو حرقوا ، أو نشروا أو أغرقوا وهو الأفضل وقد أشار إليهم الله سبحانه وتعالى بقوله : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ، وقد سمح الله للمؤمن أن ينطق بالكفر إذا أكره عليه فقال سبحانه وتعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .

11- لا بد لكلمة الحق أن تنتصر ، فالملك يعجز عن قتل الغلام ، ولا يتم له ذلك إلا بطريقة يرسمها الغلام للملك ، يعقبها إيمان الشعب وانحدار الملك ، ويتحقق قول الله تعالى : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

12- الغلام المؤمن يضحي بنفسه ليؤمن الناس ، وهذا شأن المؤمنين المخلصين يسعون لإنقاذ أمتهم ، ولو أدى ذلك إلى استشهادهم ، فهم إلى الجنة ذاهبون ، قال تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) .

13- يثبت الله المؤمنين بالحجج البينات ، ويؤيد دينهم بالكرامات ، فهذا هو الرضيع ينطق (يا أمه إصبري فإنك على الحق) . والأم تستجيب لهذا الأمر ، وتلقي بنفسها مع طفلها صابرة محتسبة .

14- مصير المؤمنين إلى الجنة بعد موتهم ، ومصير هؤلاء الكفار الحرق في الدنيا ، وعذاب جهنم في الآخرة .

يتبع بقصص أخرى
ان شاء الله وقدر باللقاء والبقاء[/color][/size][/font][/center]


(المهندس) #2

جعل الله أعمالكم في ميزان حسناتكم


(ابوروان) #3

[FONT=Arial][CENTER][FONT=Arial][size=4][COLOR=blue]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
نستكمل
:::::::::::
واليكم القصة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبرص وأقرع وأعمى
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص وأقرع وأعمى) أراد الله أن يبتليهم (يختبرهم) فبعث إليهم ملكاً .

(يأتي الملك الرجل الأبرص) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟.

الأبرص : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عن الذي قد قذرني الناس .

( يمسحه الملك ، فيذهب عنه قذره ، ويعطي لوناً حسناً ، وجلداً حسناً) .

الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .

الأبرص : الإبل .

( يعطي ناقة عشراء ( حاملاً)

الملك : بارك الله لك فيها .

(يأتي الملك الرجل الأقرع) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .

الأقرع : شهر حسن ويذهب عن الذي قذرني الناس .

(يمسحه الملك فيذهب عنه داؤه ويعطي شعراً حسناً) .

الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .

الأقرع : البقر .

( يعطى بقرة حاملاً) .

الملك : بارك الله لك فيها .

(يأتي الملك الرجل الأعمى) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .

الأعمى : أن يرد الله إلى بصري ، فأبصر به الناس .

(يمسحه الملك ، فيرد الله إليه بصره )

الملك : فأي المال أحب إليك .

الأعمى : الغنم .

(يعطى شاة والداً حاملاً)

كان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم) .

(يأتي الملك الرجل الأبرص في صورة أبرص)

الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري (أصل به إلى أهلي) .

الأبرص (في ضيق) : الحقوق كثيرة .

الملك (في استغراب) : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس . فقيراً فأعطاك الله .

الأبرص ( في إنكار) : إنما ورثت هذا المال كابر عن كابر . (أباً عن جد) .

الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .

(ثم يأتي الملك الرجل الأقرع في صورة أقرع )

الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبار في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن والمنظر الحسن والمال ، بقرة أتبلغ بها في سفري

الأقرع (في ضجر) : الحقوق كثيرة .

الملك (متعجباً) : كأني أعرفك ، ألم تكن أقرع يقذرك الناس ؟ .

الأقرع (في استكبار) : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ( أباً عن جد) .

الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .

(يأتي الملك الرجل الأعمى في صورة أعمى) .

الملك : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبار في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك ـ شاة أتبلغ بها في سفري .

الأعمى ( شاكراً معترفاً) : قد كنت أعمى فرد الله إلىّ بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم ( لا أعارضك) بشئ أخذته لله عز وجل .

الملك : أمسك مالك ، فإنما أبتليتم ( اختبرتم) فقد رضي الله عنك ، وسخط على صاحبيك

من عبرة القصة وفوائدها :

1- اختبار الله لعباده ، سنة الله في أرضه ، كما أخبر الله به في كتابه .

2- الابتلاء يكون في الجسم والمال والأولاد وغيرها .

3- الملائكة تتصور أحياناً على هيئة البشر ، وتتكلم ، وتمسح على المريض فيبرأ بإذن الله .

4- لا شئ أحب للمبتلى بالمرض من ذهاب مرضه ومعافاته .

5- الله هو الذي يعطي ويمنع ، ويغني ويفقر ، بتقديره وحكمته .

6- من التوحيد والأدب أن تنسب الشفاء والغنى إلى الله وحده ( قد كنت أعمى فرد الله بصري) .

7- الإنسان الجاهل يبخل وقت الغنى ، والعاقل يعطى بسخاء متذكراً قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً .

8- بعض الأغنياء ينسون ماضيهم الفقير ويغضبون ممن يذكرهم به .

9- من شكر النعمة ، وأعطى الفقراء زاده الله غنى ، وبارك له ، ومن بخل فقد عرض نفسه لزوال النعمة وسخط الرب القائل : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .

10- إنكار النعمة يجلب النقمة ، ويسبب الشقاء .

11- الكرم يجلب النعمة ويذهب بالنقمة ، ويرضي الرب ، والبخل يجلب السوء ويسخط الرب .

12- المؤمن يفي بما وعد ولا يبخل ، والمنافق يعاهد ويعد ، ولكن لا يفي بعهده ووعده ، كما قال الله تعالى عن المنافقين : (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أئتمن خان) . [/color][/size][/font][/center]
[/font]