تذكير الاخوة بهادم اللذات...!


(ابوعبدالله احمد) #1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحدالقهار العزيز الغفار، ملك الملوك ورب الأرباب، الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية،القائل في كتابه الكريم:

(كل شيء هالك إلا وجهه)

والصلاة والسلام على البشيرالنذير رحمة العالمين، الذي أوصى أمته بتذكر هادم اللذات- الموت- والإعداد له، فقال:

( أكثروا من ذكر هادم اللذات) وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:

وبعد

تذكيــــر الإخــــوة بهادم اللــــذات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الإخوة الكرام، كلنا يعلم أنه لا بد له من نهاية وأنه ميت لامحالة، لكن الكثير منا يغفل عن الموت أو يتغافل، وينسى أن له موعد معه أويتناسى،.إنه آخر موعد في هذه الدار الفانية لينتقل بعده صاحبه إلى الدار الباقية،موعد وأي موعد… هو ذلك الموعد الذي سيلاقي فيه كل إنسان ملك الموت، حين تخرج الروح من الجسد كي تعود لبارئها، فيذوق فيه الإنسان سكرات الموت الصعبة والشديدة،والتي ذاقها الحبيب عليه الصلاة والسلام وإن كانت قد هونت عليه، فقال إن للموت لسكرات، لمثل هذا فليعمل العاملون، أي نعم - إنا لله وإنا إليه راجعون-…

قال عبد الله ابن المعتز رحمه الله:

نسيرإلى الآجال في كل ساعة وأيـامنا تطـوى وهـن مـراحل ولم نر مثل الموت حقــا كـأنــه إذا مـا تخطته الأمـــاني بــاطـل وما أقبح التفريط في زمن الصبا فكيفبه والشيب في الرأس نازل ترحل عن الدنيا بزاد من التقى فـعـمـرك أيـام تـعـد قــلائـل
فاعلم أخي الحبيب أن الموت حق لا مفر منه، واعلم- هون الله تعالى علي وعليك سكراته- أن الموت أمر عظيم جليل لا بد منه ، طال العمر أمقصر

لنمر معا على هذه الآيات ونقرأ بتدبر وتفكر

قال الله عز وجل(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) آل عمران185

وقال تعالى أيضا :(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) - يونس:49

وقال سبحانه أيضا : لُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ*) - الرحمن:26،

وقال جل جلاله:(تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَالْعَزِيزُ الْغَفُورُ)- الملك:1، 2
وقال أيــضــا : َ (مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت)- لقمان 34

والآيات كثيرة في هذا الباب، ففي كثرتها حكمة وعبرة لمن أراد أن يعتبر، فالموت هادم كل لذة، ورادع كل شهوة، بتذكره تخشع القلوب وتدمع العيون،
فتكف الأنفس عن السيئات، وتزيد في الحسنات،فتكسب الطيبات وتعمل الصالحات، وتجعل الموت بين أعينها فإذا نسيت تذكرت، وإذا همت بفعل سيئة ارتدعت
واسمع لوصية الحبيب عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:
روىسعيد بن مسعود رضي الله عنه أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال: يا رسول الله أوصني: فقال: ( اكسب طيبا، واعمل صالحا، واسأل الله تعالى رزق يوم بيوم،واعدد نفسك من الموتى ).
فيا لها من موعظة جليلة بليغة، كيف لا وهي وصية من لاينطق عن الهوى، الذي أوتي مجامع الكلم صلى الله عليه وسلم، فهل من معتبر منها، وآخذ بها وعامل

أيها الإخوة الأحباب، اعلموا أن الخطب جلل والمصاب عظيم والأهوال شداد، ولابد يوما من رجوع الأمانة لمالكها، وجسدك وروحك أمانة، فاحرص عليهما حتى تردهما لربهما سليمين طاهرين صالحين، ولن يكون هذا إلا بالامتثال لأوامر الله عز وجل، واجتناب نواهيه، والابتعاد عن الشبهات، ومحاسبة النفس، واستغفار الله تعالى مما قد سلف

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
:حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية

هو الموت إخوتي وما أدراكم ما الموت، يومه على المرء يوم استثنائي فريد، ليس كمثل الأيام الخالية، فأمره عظيم وعسير إلا على من يسره الله تعالى وهونه عليه برحمته وفضله
فلربما ياأخي الحبيب لن أجدك غدا !!! والمتحدث كذالك …

قال بعض السلف : أي عيش يطيب،وليس للموت طبيب؟

أيها الأحباب، إن انقضاء العمر لا يعلمه إلا الله،فإذا جاء أجل العبد انقضى عمره، صغيرا كان أو كبيرا، فلا يجب أن نظن أن الموت منابعيد، ففي المقبرة من هو أشد منا قوة، وفيها من هو أصغر منا سنا

قال أحد السلف رحمه الله ويسمى مسعر:
كم من مستقبل يوما وليس يستكمله، ومنتظر غدا وليس من أجله، ولو رأيتم الأجل ومسيره،لأبغضتم الأمل وغروره

فهلا أبغضنا الأمل وغروره، وشمرنا للعمل الصالح،وأعددنا لذلك اليوم…وتذكرنا سكرات الموت وضمة القبر التي تنتظرنا وسؤال الملكين -نسأل الله تعالى لنا ولكم الثبات-
أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا وضع في قبر وتولى عنه أصحابه: إنه ليسمع قرع نعالهم، يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟
- زاد ابن مردويه: - الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم؟
- قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله.
- فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا"
- قال قتادة رضي الله عنه: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا.
- وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول كما يقول الناس.
- فيقال له لا دريت ولا تليت. ويضرب بمطراق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين).

[CENTER]- أيها الإخوة الأحباب، إن الدنيا دار زوال وفناء لا دار خلد وبقاء،ونحن فيها كعابر سبيل، يجب علينا التزود منها بالأعمال الخيرة الصالحة لما ينفعنا في الآخرة، وترك الأعمال الشريرة الطالحة التي تضرنا يوم القيامة

قال بعض الشعراء:[/center]

حملت العصا لا الضعف أوجب حملهــــا علي ولا أني تحنيت من كــبــر

ولـــــكنـــي ألـزمت نفـســـي حملهــــا لأعلمها أنــي مقيم على سفر

- أيها الإخوة الكرام، إن فطرة كل مخلوق الخوف من الموت والرهبة منه، لكن الأمر يختلف عند المسلم الموحد ذو العقيدة الصحيحة وخصوصا المجاهد في سبيل الله، فهو يتشوق للموت الذي هو بمثابة شهادة في سبيل الله عز وجل،يتمناها ليل نهار، ويسعى إليها ويجعلها بين عينيه، بل هي أسمى أمانيه، أي نعم فموت المجاهد في سبيل الله في أرض الهيجاء مقبلا غير مدبر أمر آخر مختلف عن موت القاعد في الفراش، فموت الشهيد في سبيل الله حياة ومتاع، كما أنها راحة وهناء ،قال الله عز وجل:
- {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ● فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوابِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران، الآيتان: 169-170.
- فلله در غرباء هذا الزمان، الذين أحبوا الموت وباعوا الدنيا بالآخرة فمارضوا لأنفسهم دار الفناء فآثروها بدار الخلد والبقاء وطلقوا هذه الفانية بالثلاث…

- هم المجاهدون في سبيل الله والأسرى في سبيل الله والمنفيون في سبيل الله والمطاردون في سبيل الله، الذين يحبون الموت ويعشقونه ابتغاء مرضات الله ويعملون لرفع اللواء ،فلله درهم
-
وفي الختام أوجه هذه الأبيات لكل طاغية ومتجبر في هذا العصر وهي لأبي العتاهية
- :هـــل أنـت معتبر بمن خربـت منـه غداة قضـى دساكــره
- وبــمــن أذل الـدهـر مـصرعــه فتبـرأت منـه عـســـاكــــره
- وبــــمـــن خـــلـــت أســرتـــه وتعطــلت من مــنــــابــــره
- أيـــن الــمــلـوك وأين عزهـم؟ صاروا مصيرا أنت صـائــــره!
- يـــا مــؤثـــر الدنــيـا للـذتـــــه والمستعـد لمن يفـاخــره
- نل ما بدا لك أن تنال من الد نيـا فإن المــوت آخــــــره
-
-

- والله تعالى اعلم
اللهم صل وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
-

- لاتنسونا من صالح الدعاء