مقالات في السيرة النبوية (21)


(boualem_gh) #1

إخلاص النبي –صلى الله عليه وسلم- وصدق عزيمته



[FONT=Simplified Arabic]

[/font]أولاً: إخلاص النبي -صلى الله عليه وسلم- لربه:
كان -عليه الصلاة والسلام- أشد الناس إخلاصاً لربه -جل وعلا- وكيف لا يكون كذلك، وهو الذي أوحى إليه ربه (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65)) (الزمر).
وأوحى إليه (بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ(66)) الزمر.
وأوحى إليه (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) البينة:5.
كيف لا يكون كذلك وهو القائل: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”[1].
كيف لا يكون كذلك وهو الذي يروي عن ربه قوله -عز وجل-: “أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك”[2].
ولو أراد أحدٌ تقصي مظاهر إخلاصه لطال به المقام، والمجال لا يتسع لذلك، وفيما يلي ذكر لشيء من تلك المظاهر التي يتجلى بها إخلاصه الذي هو روح العظمة، فمن ذلك ما يلي:
1- صفاء سريرته: فقد كان صافي السريرة لا يبغي إلا هدياً، ولا ينوي إلا إصلاحاً؛ فلم يكن يريد العلوَّ في الأرض، ولا صرف وجوه الناس إليه.
2- سلامته من الأغراض الشخصية، وترفعه عن المطامع الدنيوية: فما كان -صلوات الله وسلامه عليه- خاملاً؛ فيطلب بهذه الدعوة نباهة شأن ووجاهة؛ فإن في شرف أسرته، وبلاغة منطقه، وكرم خلقه ما يكفيه لأن يحرز في قومه الزعامة لو شاء.
وما كان مقلاً حريصاً على بسطة العيش؛ فيبغي بهذه الدعوة ثراءً؛ فإن عيشه يوم كان الذهب يصب في مسجده ركاماً لا يختلف عن عيشه يوم كان يلاقي في سبيل الدعوة أذى كثيراً، وعيشَه يومَ كان يتعبد في غار حراء كعيشه يوم أظلت رايتُه البلادَ العربية، وأطلت على ممالك قيصر من ناحية تبوك.[3]
3- قوة إقباله على الله -عز وجل-: فقد كان مملوء القلب بخشية الله -جل وعلا- موصول الهمة بعبادته؛ فكان -عليه الصلاة والسلام- يقوم بالدعوة، ويضيف إلى هذا العمل العظيم التقرب إلى الله -تعالى- بالذكر، والصلاة، والصيام، وتلاوة القرآن.
وكان يتهجد بالليل على وفق قوله -تعالى-: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً(79)) الإسراء.
روى الإمام البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة أنه قال: "إن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ليقوم ليصلي حتى ترم[4] قدماه فيقال له، فيقول: “أفلا أكون عبداً شكوراً”.[5]
وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور؛ فيكثر فيه من تلاوة القرآن، والصلاة والذكر، والاعتكاف.
وما كان يخرج عنه شهر حتى يصوم منه، وربما صام أياماً متتابعة؛ حتى يقال: لا يفطر.
وكان يواصل[6] الصوم في رمضان؛ ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة.
وكان ينهى أصحابه عن الوصال فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: “لست كهيئتكم: إني أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني”.[7]
والمراد من إطعام الله وسقيه ما يغذيه به من المعارف، وما يفيضه على قلبه من لذة المناجاة، وما يمده به من القوة والألطاف.
وكان روح عبادته الإخلاص؛ فهو يصلي في حجرته نافلة كما يصلي في المسجد، ويذكر الله خالياً كما يذكره في جماعة، ويعمل له في السر كما يعمل له في العلانية.[8]
وقد سئلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن عمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: “كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطيق؟”[9]
ولو لم يكن محمد -صلوات الله عليه- مخلصاً في ما يفعل صادقاً فيما يبلغ لما استطاع أن يملأ الليل والنهار بعبادات يأخذ بها نفسه في الحضر والسفر، ويقوم بها في العلانية كما في حجرته وأهل الحجرة نائمون.[10]
4- زهده في الدنيا: إذ لو كان للشهوات عليه من سبيل لذهبت به في ابتغاء العيش الناعم مذهب أولئك الذين يتظاهرون بالزهد إذا لم يجدوا؛ حتى إذا ما أيسروا ورأوا زهرة الحياة الدنيا طوع أيمانهم خلعوا ثوب الزهد، وتحولوا إلى طبيعة الشَّرَهِ كثيراً أو قليلاً.
قال القاضي عياض -رحمه الله-: "وأما زهده في الدنيا فقد تقدم من الأخبار في هذه السيرة ما يكفي.
وحسبك منه تقلله منها، وإعراضه عن زهرتها، وقد سيقت إليه بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحها إلى أن توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله".[11]
أما تعدد زوجاته -عليه الصلاة والسلام- فلا ينافي زهده؛ فقد كان لمصالح جليلة، ومقاصد نبيلة.[12][13]
ثانياً: صدق عزيمة النبي -صلى الله عليه وسلم- :
أما صدق عزيمته -صلى الله عليه وسلم- فيتجلى من خلال كثير من المواقف التي مر بها -عليه الصلاة والسلام- ومن ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- ما يلي:
1- صدق عزيمته في احتماله للشدائد والخطوب: فإنه كان يتلقاها بقلب لا يخضع للنوائب، وعزم تزول الراسيات ولا يزول.
وأقربُ مَثلٍ يُساق على هذا الخلق الجليل واقعة أحد التي قضى الله بأن يبلو فيها المسلمين، ويميز بها المنافقين من المؤمنين، فقد لقي فيها رسول الله بأساً شديداً وكُسِرَتْ فيها رَباعِيَتُه، وجُرِحَتْ وجنتُه وشفته، وأصيبت ركبته حتى اضطر أن يؤدي الصلاة في ذلك اليوم جالساً، وقتل عمه حمزة بن عبدالمطلب ومُثِّل فيه أفظع تمثيل، ولكنه حذر -عليه الصلاة والسلام- أن يظن المشركون به وبأصحابه وهناً، وتدور نشوة الانتصار في رؤوسهم، فيهموا بالعودة إلى المدينة ويطمعوا في استئصال من فيها من المسلمين، فقصد إلى أن يريهم قوة وعزماً، فبعث في الغد من ينادي في الناس بطلب العدو، ويؤذنهم أن لا يخرج معه إلا من شهد الوقعة بالأمس، فانتدب منهم سبعين رجلاً فخرج بهم يقفو أثر القوم حتى بلغ القوم مكاناً يقال له (حمراء الأسود) فألقى الله الرعب في قلوب المشركين، فانصرفوا إلى ديارهم، وانقلب رسول الله والذين معه إلى المدينة وقد أمنوا ما كانوا يحذرون.[14]
2- صدق عزيمته في احتمال الأذى: فيتجلى صبره -عليه الصلاة والسلام- وقوة عزمه ساعة يعتدي عليه السفهاء من خصوم هدايته؛ فإنه كان -صلى الله عليه وسلم- يقابل أذاهم بالتجلد والمضي في الدعوة كيف يشاء، ولَشَدَّ ما لقي من الأذى، فلم يحجم به يوماً عن أن يصدع بما أمر الله، ولم يحجم به يوماً عن أن يضرب بالدعوة في وجوه أولئك الجبابرة.[15]
3- صدق عزيمته في مقابلة الإساءة بالإحسان: فكان -صلوات الله وسلامه عليه- يقابل الإساءة بالرفق والأناة، جاء في صحيح البخاري أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتقاضاه فأغلظ له في القول، فهَّم به أصحابه، فقال: “دعوه، فإن لصاحب الحق مقالاً”.[16]
وجاء في صحيح البخاري أن رهطاً من اليهود دخلوا عليه وقالوا: “السام عليكم” محرفين كلمة (السلام) إلى (السام) والسام الموت، فلم يزد رسول الله على أن قال: “وعليكم”.
ولما ردَّت عليهم أم المؤمنين عائشة بقولها: “وعليكم السام واللعنة” قال لها: “مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق بالأمر كله”.[17]
وجاء في صحيح البخاري أن عائشة -رضي الله عنها- تصف رسول الله فتقول: “والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط؛ حتى تنتهك حرمات الله فينتقم له”.[18]
وإذا تقصَّيتَ سيرته بحثاً وتنقيباً، وجدت مُصَدَّقه لما وصفته به أم المؤمنين من الرفق والحلم، فما عاقب -عليه الصلاة والسلام- أحداً مسه بأذى ولا اضطغن على أحد أغلظ له في القول، بل كان يلاقي الإساءة بالحسنى، والغلظة بالرفق إلا أن يتعدى الشر فيلقي في سبيل الدعوة حجراً أو يحدث في نظام الأمة خللاً، فلمحمد -صلى الله عليه وسلم- يومئذ شأنه الذي يقول فيه: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها”[19].[20]
4- صدق عزيمته في الاعتدال حال السراء والضراء: فتراه كالعلم الشامخ حين تمسه الضراء؛ حيث تهب عليه عواصف البلاء فلا تلقى إلا قلباً صابراً وقدماً ثابتاً، ويكفي شاهداً على هذا ما كان يلاقيه في بعض غزواته من شدائد، فلا يكون من هذه الشدائد إلا أن تؤكد عزمه، وتشد أزره، وتزيد داعية توكله على الله قوة.
وكذلك ينبغي للمسلم أن يواجه البأساء في صبر ووقار، ويعمل على كشفها ما استطاع، ويضيف إلى هذا الدواء الناجع الاعتماد على من بيده ملكوت كل شيء؛ فقد قال -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب:21.
هذا شأنه -صلى الله عليه وسلم- في الخطوب، أما إذا أفاض الله عليه نعمة فإنها تنزل بأرض طيبة المنبت؛ فلا تثمر إلا شكراً، ومِنْ شُكْرِه للنعمة أن لا يتعاظم بها، أو يلبس في معاملة الناس حالاً غير ما كان يلبسه قبلها.
وقد كان حاله -صلى الله عليه وسلم- في الزهد والتواضع بعد فتح مكة وغيرها من البلاد كحاله يوم كان يدعو إلى الله وحيداً وسفهاء الأحلام في مكة يسخرون منه ويضحكون.[21]
قال الماوردي-رحمه الله- متحدثاً عن هذا المعنى في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-: “والخصلة الثانية: ثباته في الشدائد وهو مطلوب، وصبره في البأساء وهو مكروب ومحروب، ونفسه في اختلاف الأحوال ساكنة، لا يجوز في شديدة، ولا يستكين لعظيمة أو كبيرة، ويقدر على الخلاص، وهو بالشر لا يزداد إلا اشتداداً وصبراً، وقد لقي بمكة ما يشيب النواصي[22] ويهد الصياصي[23] وهو -على الضعف -يصابر صبر المستعلي، ويثبت ثبات المستولي”.[24]

5- شجاعته المتناهية: فالنبي -صلى الله عليه وسلم- تنتهي إليه الشجاعة بأسرها، ومن مواقفه البطولية ما كان من أمر الهجرة وذلك لما اجتمعت عليه قريش ورمته عن قوس واحدة، وأجمعت على قتله، والقضاء على دعوته، فما كان منه إلا أن قابل تلك الخطوب بجأشٍ رابط، وجبين طَلْقٍ، وعزم لا يلتوي.

ولاحت نجومٌ للثريا كأنها *** جبين رسول الله إذ شاهد الزحفا

ولقد كان ذلك دَأْبَهُ -عليه الصلاة والسلام- فلم تكن تأخذه رهبة من أشياع الباطل وإن كثر عددهم، بل كان يلاقيهم بالفئات القليلة، ويفوز عليهم فوزاً عظيماً، وكان يقابل الأعداء بوجهه، ولا يوليهم ظهره، وإن تزلزل جنده، وانصرفوا جميعاً من حوله.
وكان يتقدم في الحرب حتى يكون موقفه أقرب موقف من العدو، وإذا اتقدت جمرةُ الحرب، واشتدّ لهبُها أوى إليه الناس، واحتموا بظله الشريف؛ فلم يكن يتوارى من الموت، أو يُقَطِّب عند لقائه؛ كيف وهو يتيقن أن موتَه هو انتقال من حياة مخلوطة بالمتاعب والمكاره إلى حياة أصفى لذة، وأهنأ راحةً، وأبقى نعيماً؟[25]

6- قيامه بصغار الأمور وكبارها: فتراه لا يحقر شيئاً من الأعمال التي ترضي وتنفع الناس؛ ففي الوقت الذي يقوم فيه بجلائل الأعمال من تزكية الأمة، وتدبير شؤونها، ومن قيامه بعبادة ربه آناء الليل وأطراف النهار، ومن تبيينه الحلال والحرام، وإمامة الناس في الصلوات إلى غير ذلك من تذكير الغافلين، وإرشاد الضالين، ومجادلة المعاندين، وتبشير المتقين، والفصل بين المتخاصمين -تراه مع ذلك كله ينظر في شؤون منزله، ويسوس آل بيته في رفق وعدل، بل تراه لا يغفل ملاطفة الصغار، وإلقاء السلام على الصبيان[26]. [CENTER]ولم يكن أحد يلهيه عن أحدٍ *** كأنه والد والناس أطفال[/center]

د. محمد بن إبراهيم الحمد



[1] أخرجه البخاري (1).

[2] أخرجه مسلم (2985).

[3] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص205.

[4] تنتفخ.

[5] أخرجه البخاري (1078 و 4556 و 6106) ومسلم (2820).

[6] يَصِل الليل بالنهار في الصوم يومين أو أياماً.

[7] أخرجه البخاري (1822 و 1862 و 1866) ومسلم (1102 و 1105).

[8] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص64_65.

[9] أخرجه البخاري (1886).

[10] انظر شمائل الرسول 1/135138، ومحمد رسول الله وخاتم النبيين ص70.

[11] الشفا 1/179-180.

[12] انظر الشفا 1/184-188، وشمائل الرسول 1/109-134، ومحمد رسول الله وخاتم النبيين ص64-65 و 96.

[13] يقول الشيخ محمد بهجة البيطار-رحمه الله- مبيناً شيئاً من تلك الحكم: "لو رجعنا إلى التاريخ الصحيح في أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين، لعلمنا أنَّ التعددَ، أو الجمع بين التسع لم يكن إلا بعد هجرته –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة في السنوات العشر الأخيرة من عمره –صلى الله عليه وسلم-.
أما في مكة فقد عاش فيها قبل الهجرة ثلاثة وخمسين عاماً، لم يجمع في أثنائها بين زوجتين قط، والسيدة خديجة التي كانت أولى أزواجه وأم أولاده -عدا إبراهيم؛ فإنه من مارية القبطية- قد تزوج بها وهي امرأة في الأربعين من عمرها، وهو في الخامسة والعشرين من حياته الشريفة، في نضارة الصبا، وريعان الفتوة، وجمال الطلعة، وكمال الرجولة، وعاشت معه 25 عاماً، ثم توفيت وهي عجوز في الخامسة والستين من عمرها.
قضى حياة الشباب، وسنَّ الحاجة إلى النساء مع خديجة، المرأة الثيِّب التي تزيد عنه في السن خمسة عشر عاماً، ولم يتزوج عليها، ولا أحب بعدها أحداً أكثر من حبه لها، وكان طول حياته يذكرها، ويكرم صديقاتها ومعارفها، ولما قالت له عائشة: “هل كانت إلا عجوزاً أبدلك الله خيراً منها -تعني نفسها-” وكانت تُدِلّ بحداثة سنها وجمالها، وكونها بنت صديقه الأول، وصديقه الأكبر أبي بكر -رضي الله عنه- قالت: فغضب، وقال: “والله ما أبدلني خيراً منها، آمَنَتْ بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء”.
من هذا الشاهد تعلم أن عفَّتَه –صلى الله عليه وسلم- لا نظير لها، ولو شاء لتزوج بحسان الأبكار، أو لو شاء لتزوج على خديجة كما كان يفعل غيره، لاسيما أن تعدد النساء كان في الجاهلية شائعاً جداً، وليس له حدٌ معين، ولكنه عفَّ ضميرُه، ولم يمدَّ عينه إلى زهرة الحياة، وزينتها.
أما باقي أزواجه –صلى الله عليه وسلم- فخمس من قريش، وهنَّ عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أمية، وأما الأربع الباقيات فهن صفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وليس فيهن كلِّهن بِكْرٌ إلا عائشة.
والحكمة في تزوجه –صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته إلى المدينة ببضع نسوة في بضع سنين هو العناية بإصلاح البيوت، وتهذيب النفوس، ونشر الفضيلة، وأن تكون أزواجه قدوة حسنة لجميع النساء في تلقي العلم، والحكمة، والرحمة، والتقوى والعبادة، والتربية والتعليم".
ثم شرع -رحمه الله- في بيان عدد من الحكم، وختم كلامه بقوله: "فأنت ترى أن النبي–صلى الله عليه وسلم- قد قُصِر على أزواجه الطاهرات، وحُرِّم عليه أن يمد عينيه إلى غيرهن بالزيادة أو التبدل، بخلاف رجال أمته الذين أبيح لهم التعدد بشروطه، وكذا التطليق، وأن يستبدلوا بأزواجهم غيرهن، إذاً فقد قُصِر النبي –صلى الله عليه وسلم- على دائرة ضيقة من الأزواج، وكانت الأمَّة في دائرة أوسع منها.
أهذا الذي يسمونه تمتعاً بالنساء أو الأزواج؟
نساء كلهن ثيبات -عدا السيدة عائشة- ومنهن من لها أولاد، تزوجهنَّ -صلوات الله عليه- في سن الكهولة أو الشيخوخة، وحين الحاجة إلى التبليغ والتعليم، وربما كان التزوج بهن كلهن قبل نزول آية التحديد بأربع نسوة، فهي قد نزلت في السنة الثامنة للهجرة، وكان تزوجه بآخرهن ميمونة بنت الحارث الهلالية في أواخر سنة سبع منها، وحرم عليه تطليقهن؛ لأنهن قد اخترن ما عند الله على زهرة الحياة الدنيا وزينتها، على أنهن قد صرن أمهات المؤمنين، فما الفائدة من طلاقهن وهن حرام على الرجال؟ أو ليست الحكمة في بقائهن عند هذا الزوج الكريم، والرسول العظيم متعلماتٍ، ومعلماتٍ، ومُثلاً عليا في البر والتقوى وسائر الصالحات؟ بلى ثم بلى".
انظر كتاب: محمد بهجة البيطار، إعداد الأستاذ علي الرضا الحسيني ص28-36، ومحمد –صلى الله عليه وسلم- المثل الكامل ص251-259.

[14] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص71.

[15] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص71-72.

[16] أخرجه البخاري (2183 و 2260 و 2271 و 2465 و 2467) ومسلم (1601).

[17] أخرجه البخاري (5678 و 5683 و 5901 و 6038) ومسلم (2165).

[18] أخرجه البخاري (6404).

[19] أخرجه البخاري (3288 و 4053 و 6406) ومسلم (1688).

[20] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص72، وموسوعة نضرة النعيم 6/2287-2299.

[21] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص101-102.

[22] النواصي: شَعْرُ مُقَدَّمِ الرأس.

[23] الصياصي: الحصون.

[24] أعلام النبوة ص256.

[25] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص106.

[26] انظر محمد رسول الله وخاتم النبيين ص120.


(ابوابراهيم) #2

أكرمك الله بكرمه الوفير وغفرلك وجعلك من المخلصين وحشرك مع سيدالمرسلين.
ورفع الله قدرك أخى.


(boualem_gh) #3


بارك الله فيك وجزاك الله خيرا