الواجهات الزجاجية تقليد مستورد لا يتوافق مع بيئتنا


#1

جريدة الرياض اليومية

[CENTER] الواجهات الزجاجية تقليد مستورد لا يتوافق مع بيئتنا

ناصر عبدالله الحميضي
لعلنا ونحن نسير في معظم مدننا شرقها ووسطها وغربها وفي كل اتجاه منها قد لاحظنا انتشار الواجهات الزجاجية. أصبحت كل منشأة تجارية أو عقارية والمحلات كلها تقريباً بل وحتى الورش الصناعية لا تخلو من الواجهات الزجاجية، أخذ بتلك البادرة والمبادرة المحمومة الخباز والبقال والصيدلي والحلاق والمغسلة بعد فترة سبقت لم يكن للواجهة الزجاجية نصيب يذكر إلا في النافذة وبعض الأبواب.
الشارع اليوم كله زجاج، بدءا من السيارات وحتى العمارات، حتى أن بعضها تحول كله إلى زجاج. لابد أن البداية نظام ولو محدود لكي تحمي بعض المحلات بضائعها نظيفة من الغبار الذي لا يكاد يغادر المكان طيلة العام أو يجول حوله، كذلك حمايتها من الحشرات الطائرة، بالإضافة إلى جمال المظهر لتلك المحلات، لكن زحف التقليد على الجميع بغض النظر عن الهدف الأساسي، وتوسعنا بشكل محموم وصار الزجاج هو الأصل في المبنى وبقي المواد هي الاستثناء. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه المظاهر ضرورة أم ترفاً؟ بداية ومن وجهة نظر خاصة هي مظاهر ترف أكثر منها ضرورة والأسباب التي تعزز وجهة النظر هذه كثيرة. فنحن نعلم أن أجواءنا في كثير من المدن كالرياض خاصة وغيرها، أجواء حارة جداً ومشمسة أيضا، والحاجة تدعو إلى وقاية المعروضات من الشمس وحرارتها قبل كل شيء، ولا نفتقد للضوء بل هو وافر متوفر، فوجود ثقب بسيط في أي جدار وفي أي جهة كفيل بأن ينفذ أحزمة ضوئية كثيرة يمكن أن تضيء المحل كله فكيف بالنافذة أو كيف بالواجهة كلها؟!! ولذا رافق هذه الواجهات الزجاجية وتبعها مشكلات وسلبيات مرجعها البيئة نفسها، فالزجاج قادم من بيئة يناسبها وتناسبه وتحتاجه إلى بيئة لا يناسبها ولا تناسبه ولا تحتاجه، مما تطلب حماية الكثير من المعروضات داخل المحلات إما بواقيات الشمس والضوء الخارجية أو بالستائر الداخلية، مع العلم أن الحرارة التي تنفذ من الزجاج تزداد في الداخل ويتطلب الأمر والحالة تلك زيادة التكييف أو فساد المعروضات القابلة للتلف، كذلك تاثير ضوء الشمس على المعروضات التي تتسلط عليها أشعة الشمس مثل المفروشات والأقمشة والأوراق والكتب وغيرها. كذلك تأثر الأدوية وأدوات التجميل وغيرها من الضوء والحرارة أيضا. كل هذه تؤكد أننا نسير في اتجاه غير مواز لمتطلبات البيئة وأن التقليد ربما هو المهيمن على عملية الإنشاءات تلك، لهذا نصطدم أو نتقاطع مع الكثير من الميزات البيئية التي لم تحصل على نصيب من اهتماماتنا وقد غفلنا عنها وهي أولى أن نأخذ بها، وأولها التقليل من الواجهات الزجاجية، واقتصارها على اللمسات الجمالية ونقاط الضوء وزواياه المناسبة، فلسنا في حاجة لمثل هذا النور والحرارة فنور بلادنا يمكن تصديره للعالم.
[/center]