بما أن الله مُقدّر كل أفعالنا فلماذا يُعذبنا ... ؟!


(harby) #1

بما أن الله مُقدّر كل أفعالنا فلماذا يُعذبنا … ؟!

المجيب الشيخ/ خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
هذا الموضوع يتناقله كثير من الناس وسنحاول توضيحه بإيجاز والله المستعان .

{ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } الأحزاب4
قال أحدهم :
@بما أن الله مُقدّر لنا كل أفعالنا فلماذا يُعذبنا بذنوبنا ؟!!! @

[CENTER][B]

[SIZE=4][SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#ff0000]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشبهة[/color]
لو أن شخصاً خرج من البيت ونظر لليمين[/font][/size][SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#ff0000] ورأي المسجد ونظر لليسار ورأى مرقص وذهب للمرقص وجاء يوم القيامة وأدخل النار.

فإذا سأله رَبُّه لماذا ذهبت إلى المرقص ولم تذهب إلى المسجد. [/color]

فيكون جواب الشخص:

بما أن الله كاتب كل شيء فذهابي إلى المرقص مُقدّر لى فلماذا أعذب على ذلك؟

الجواب/

القدَرُ أحد أركان الإيمان الستة، وقد ضلّت فيه أمم بسبب الخوض فيه بغير عِلْم، حيث أنه متعلق بعِلم الله سبحانه وقدرته ومشيئته، ونحن لا نحيط علماً به سبحانه وقد قال عليه الصلاة والسلام
](وإذا ذكر القدَر فأمسكوا). أخرجه الطبراني (1411)، وغيره، وانظر السلسلة الصحيحة (34).

والقدَرُ أربع مراتب:

[/font][/size]1- عِلمُ الله سبحانه بما هو كائن
(وكان الله بكل شيء عليماً)
[SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#ff0000] الفتح: 26.

2- وكتابته سبحانه وتعالى للمقادير
[/color]" ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"[/font][/size][SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#ff0000] الأنعام: 59

3- ومشيئته النافذة
[/color]" فعال لما يريد"[/font][/size][SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=#ff0000] البروج: 16.

4- وخلقه سبحانه لكل شيء
[/color]" الله خالق كل شيء" [/font][/size][FONT=DecoType Naskh Variants][SIZE=5][COLOR=#ff0000]الرعد: 16.

[/color][/size][/font][SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=navy]وقد تواترت النصوص على ذلك وأجمع عليها أهل العلم…

والإنسان – وغيره من المخلوقات – لا يخرج عن قدَر الله؛ إذ ذلك مقتضى قهره وربوبيته سبحانه، وهذا لا يعني أن الإنسان مسلوب الإرادة تماماً؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكانت بعثة الرسل وإنزال الكتب وفرض الشرائع نوعاً من العبث، إذ أن المُخاطب لا حول له ولا قوة. بل إن عقوبة الإنسان على ذلك نوع من الظلم إذ هو يُحَاسَب على ما ليس بفعله والله سبحانه مُنزه عن العبث والظلم.

الإنسان مُسير أحياناً(ميلاده,وفاته,شكله,لونه,والديه,بلدُه … الخ ) ومُخير أحياناً (أعمالُه التى بإرادته والتى أعطاه الله حرية التصرف بعد أن قال له إفعل كذا ولا تفعل كذا) وكل عاقل يعلم من نفسه أموراً تحصل رغماً عنه وأموراً تقع باختياره لا ينكر ذلك إلا مُكابر، وهذا مُقتضى الشرع فقد أثبت الله للإنسان إرادة
" منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة"
آل عمران: 52.

فما كان مُسَيّراً فيه فإن الله لا يُؤاخذه عليه، بل إن الله يعذره بأقل من ذلك كالإكراه والخطأ والنسيان ،
" وما ربك بظلام للعبيد" فصلت: 46.
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" البقرة: 286.
" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" البقرة: 286.
" رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجّة بعد الرسل" النساء: 165.

وهذا أمر مُستقر في الشريعة.

فلا يحاسب المولى – سبحانه- الإنسان إلا على أفعاله الإختيارية. وعِلْمُ الله سبحانه لها وقدْرَته عليها ومشيئته لها ليس عذراً للإنسان، بل عدم ذلك طعن في علم الله سبحانه وقدرته.

فليس لعاص حُجّة بالقدَرْ فهو الذي عمل وأراد، ودخوله في علم الله وقدرته ومشيئته لا تنفي ذلك فإن الله إن أراد للصائم في رمضان أن يأكل فإن ذلك سيحصل فإن حصل ناسيا فلا عقوبة عليه أمّا إذا حصل[/color][/font][/size]

[SIZE=5][FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=navy]بإرادة الإنسان فهو عاص آثم مستحق للعقوبة ولا حجة له بالقدَرْ.

فالذى يأكل بغير إرادته كالمُخطئ والناسي فهو معذور، وهنا يصح أن يُنسب الفعل إلى الله؛ إذ هو خارج إرادة الإنسان
ولذا قال عليه الصلاة والسلام
" من أكل وشرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"صحيح البخاري 1933، وصحيح مسلم 1155.

ولله المثل الأعلى فإن البشر يعلمون بسلوك بعضهم بعضاً فإن من يعرف المجرم يعرف أنه سيرتكب مخالفة، والمدرس يعرف من بعض طلابه أنه سَيَرْسُبْ، وذلك العلم ليس حُجّة للمُجْرم ولا للرّاسب ما دام عمل بإرادته واختياره.

وقد أنكر سبحانه وتعالى على المشركين المحتجين بالقدَر وعَدّهُ تكذيباً
" سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشرَكنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم"
الأنعام: 148.

وإنما يجوز الإحتجاج بالقدَر في الأفعال التي لا يملكها الإنسان وإنما هو مُسَيّر فيها فهو هنا معذور
كما قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس " إستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّرَ الله وما شاءَ فعَل"صحيح مسلم: 2664.

فالاحتجاج بالقدَر على الأفعال الإجبارية صائب جائز وأما على الأفعال الإختيارية فإنه لا يجوز.

وقد قدّرَ الله سبحانه وتعالى المقادير بحكمته البالغة وعلمه وقدرته وفق الحق والعدل والإحسان، لا يشوبه أي نوع من الظلم: فكل نفس مستحقة للعذاب والشقاء قد يسر لها … وكذلك كل نفس راغبة في الخير هُدِيَتْ إليه ويُسّرَتْ له من غير قسْر ولا جَبْر.

وقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القدَر أهو أمر قد فرغ منه وانتهى؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
" إعملوا فكُلُّ مُيَسّرُُ لما خلِق له، أما من كان من أهل السعادة، فيُيَسّرُ لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فيُيَسّرُ لعمل أهل الشقاوة".صحيح البخاري 4949، وصحيح مسلم 2647.

ولا أرى الحوار مع المُلْحِدِين في هذه القضية وإنما يدخل معهم في إثبات ربوبيته سبحانه وتعالى، مع بيان مُعارضة قولهم للفطرة والأدلة العقلية والكونية والسمعية، وبيان تفاهة مذهبهم.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون الإشكال قد ذهب عنك، كما ننصحك بارك الله فيك بملازمة العلماء العاملين والصالحين، فإن لم تستطع فلا أقل من أن تستمع إلى محاضراتهم ودروسهم وهي كثيرة في الإنترنت. كما نحذرك من مصاحبة الكفرة والمرتدين،
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } الكهف28[/color][/font][/size][/size][/b][/center]
[B][SIZE=4]
[FONT=DecoType Naskh Variants][COLOR=navy][CENTER]
فهذا الذي تقول أنه صاحبك وهو جاهل بدينه، إنصحه وأمره بالرجوع إلى دين الله عز وجل، فإن أبى فلا تجالسه ولا تخالطه فإنه من أعداء الله
تعالى
الجهل بالدين ليس عذرا لارتكاب الذنوب …لأن كل إنسان مُكلّف أن يتعلم دينه بإتقان ليكون سلوكه
كله مطابقا للقرآن الذى سيُسأل عنه يوم الحساب
قال الله تعالى" وقد نزل عليكم في الكتاب[SIZE=3]COLOR=darkorchid
أن إذا [/color]
سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مِثلهم"النساء: 140

قال القرطبي رحمه الله في التفسير: " قوله تعالى: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أي غير الكفر. " إنكم إذاً مثلهم": فدَلّ بهذا على وُجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم مُنكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكُفر كُفر.

قال الله عز وجل “إنكم إذاً مثلهم”: فكل من جلس في مجلس معصية، ولم يُنكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن يُنكر عليهم إذاً تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على التنكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب ( أي شدد عليه العقوبة والتعزير) وقرأ هذه الآية " إنكم إذاً مثلهم" أي إن الرّضا بالمعصية مَعْصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والرّاضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم اهـ 5/418).[/center]
[/color][CENTER]

{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب } الأنفال 25

المجيب الشيخ/ خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
الخلاصة:
الإنسان عَبْدُ مُكَلّف بتكليف رَبّانى
إذا نفذهُ دخل الجنة
وإذا لم يُنفذه دخل النار[/center]
[/font][/size][/size][/b]

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً U[/u] لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }الشورى7

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءُ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }يونس57

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82

أسأل الله تبارك وتعالى أن نكون مثل الذين قال عنهم سبحانه:

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ … فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ … أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ … وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } الزمر18