بعض الظن....غباء!

قبل بضعة أعوام قررت السفر إلى إيطاليا ومشاهدة أعظم آثار روما والبندقية.
وكعادتي - قبل كل رحلة - قرأت أدلة وكتبا سياحية كثيرة عن هاتين المدينتين بالذات…
ولفت انتباهي حينها كثرة التحذير من التجول في الشوارع المحيطة بمحطة القطار الرئيسية في روما (وتدعى تيرميني).
وذات يوم كان علي الذهاب لتلك المحطة بالذات لتصديق تذكرة القطار الأوروبي.
وفور نزولي من التاكسي فوجئت بشاب غريب الهيئة ينادي علي بلغة لا أفهمها.
غير أنني تجاهلته وأسرعت الخطى نحو المحطة ولكنه استمر في السير خلفي والصراخ عليّ بصوت مرتفع…
فما كان مني إلا أن هرولت - ثم جريت - فجرى خلفي مناديا بحدة حتى اضطررت للتوقف ومعرفة ماذا يريد… !!
وحين وقف أمامي مباشرة أخذ يتحدث بعصبية وصوت غاضب - وكأنه يلومني على تجاهله - في حين كان يريد إعطائي محفظتي التي سقطت فور نزولي من التاكسي.

هذا الموقف - الذي أخجلني بالفعل - يثبت أن بعض الظن إثم وأن تبني الآراء المسبقة يحد من تفكيرنا ويحصره في اتجاه ضيق ووحيد…

وكنت قد مررت بموقف مشابه قبل عشرين عاماً في جامعة منسوتا حين كنت أتناول طعامي بشكل يومي في ‘بوفية’ الطلاب…
فخلف صواني الطعام كان يقف ‘الطباخ’ وبعض العاملين في البوفية لمساعدة الطلاب على ‘الغَرف’ واختيار الأطباق…
ولفت انتباهي حينها عاملة يهودية متزمتة تعمل في المطعم (وأقول متزمته بناء على لبسها المحتشم وطرحتها السوداء ونجمة داوود حول رقبتها).
وأذكر أنني كرهتها من أول نظرة - وأفترض أنها فعلت ذلك أيضا - وكنا دائما نتبادل نظرات المقت والاشمئزاز بصمت…
وذات يوم رمقتها بنظرة حادة فما كان منها إلا أن اقتربت مني ومسكتني من ياقة قميصي وهمست في أذني ‘هل أنت مسلم؟’ قلت ‘نعم’ فقالت ‘إذاً احذر؛ ما تحمله في صحنك لحم خنزير وليس لحم بقر كما هو مكتوب’!!


وكنت قد قرأت - في مجلة الريدر دايجست - قصة طريفة عن دبلوماسي أمريكي تلقى دعوة لحضور مؤتمر دولي في موسكو…
(في وقت كانت فيه حرب الجواسيس على أشدها). وقبل مغادرته مطار نيويورك حذرته وزارة الخارجية بأن الروس سيتجسسون عليه وسيضعونه في فندق خاص بالأجانب يمتلئ بأجهزة التنصت…
وهكذا ما أن دخل غرفته في الفندق حتى بدأ يبحث عن أجهزة التنصت المزعومة - والميكروفونات المدسوسة - خلف اللوحات وفوق اللمبات وداخل الكراسي بل وحتى داخل التلفون نفسه…
وحين كاد ييأس نظر تحت السرير فلاحظ وجود سلكين معدنيين (مجدولين حول بعضهما البعض) يبرزان من أرضية الغرفة الخشبة فأيقن أنه عثر على ضالته.
فما كان منه ألا أن أحضر كماشة قوية وبدأ بفك الأسلاك عن بعضها البعض ثم قطعها نهائيا - قبل أن يصعد على سريره لينام.
غير أنه سرعان ما سمع صفارة الاسعاف وأصوات استنجاد وصراخ من الطابق السفلي فرفع السماعة ليسأل عما حدث فأجابه الموظف في مكتب الاستقبال:
‘لا تقلق يا سيدي؛ سقطت النجفة المعلقة أسفل غرفتك على رأس المندوب البلجيكي’!!

مرة أخرى أيها السادة …


بعض الظن ليس إثما فقط ؛ بل ويحصر تفكيرنا في اتجاه ضيق ووحيد!!

منقوول من ايميلي مع التحية

اختي عنود
بارك الله فيك على نقلك الموفق …
فعلا ً إن بعض الظن إثم وينبغي أن لانستعجل في آراءنا للحكم على الآخرين فلابد من التروي فكم من سوء ظن أحرج صاحبه أو أضره


و مالفت نظري هنا العبار الأخيرة ، فتبني
الآراء المسبقة يحد من تفكيرنا ويحصره في نطاق ضيق ووحيد ،

فعلا و من أجل ذلك عندما يقال لي رأي في أحد أغض عنه الطرف حتى ألمسه بنفسي ، وإلا فهو برئ مما قيل .
بارك الله فيك

شكرااااااااااااااا:):):):):):):):slight_smile:

السلام عليكم:فعلا مواقف محرجة للغاية.و علينا أن نستفيدمنها لأن لا نقع فيها.و خاصة سوء الظن الذي قد يصير مع تقدم الزمن مرضا نفسيا يولد لدى الشخص حالة هستيرية من الشك اللامتناهي.قد ينعكس حتى على طابع الانسان ويصبح ظاهرا للعيان و كأنه نوع من الجنون المتقدم(عافانا و اياكم)
بارك الله فيك أختي عنود على الموضوع.دائما تبهرينا بما هو جيد و شيق
ربي يبارك

معذرة لأختي عنود عن استخدام صفحات موضوعها لكي أعبر عن مدى فرحتي حين أرى أخانا العزيز علينا العزيز في مشاراكاته "حسين الجزائري

…و انا ايضا اكرر ترحيبي بالاخ حسين … :slight_smile:

السلام عليكم
ما شاء الله،…ما شاء الله.الحمد لله أن يكون للانسان رفقة كرفقتكم
فعلا كلام ينمي على أدب رفيع و خلق راقي
بارك الله فيكم،يا نعم الناس.
(أخي ابو أنس- أختي عنود)

أنا أيضا أرحب بكم ،اخوتي الأكارم.
آها…مبارك عليك أختي عنود صرتي مشرفة على منتديان.الله يبارك.
كما أعتذر منك أختي خرجناعلى موضوعك

اخي حسين مش مشكلة…تخرج عن الموضوع…تدخل في الموضوع …المهم نشوف مشاركاتك معنا … :slight_smile: