«تاتا» الهندية طورت سيارة بسعر زهيد.. عجزت أي شركة أخرى عن إنتاجها


#1

«تاتا» الهندية طورت سيارة بسعر زهيد… عجزت أي شركة أخرى عن إنتاجها

استغرق تصميمها 6 أعوام وكلف 396 مليون دولار

مومباي: براكريتي غوبتا
بعد أعوام من التكهنات والتساؤلات والتعليقات حول إمكانية تحقيق هكذا هدف، تم إنتاج أرخص وأصغر سيارة في العالم في الهند. وأطلقت سيارة «تاتا نانو» رسميا في 23 مارس (آذار) الماضي لتغير معالم الطريق في عالم السيارات.

يبدو مظهر سيارة نانو مدهشا بمميزات تصميمها الرشيق والأسطح المنحنية الرقيقة. ربما هي رخيصة الثمن (كما تعد)، ولكنها بالتأكيد غير متدنية القيمة على الإطلاق.

يبلغ ثمن بيع السيارة للمستهلك الهندي 100.000 روبية (2.050 دولار) تضاف إليها تكاليف النقل والضرائب، وهو ما يقل بنسبة الثلث عن أرخص سيارة في السوق الهندية في الوقت الحالي، ماروتي 800.

حين شاع للمرة الأولى نبأ إنتاج شركة تاتا لهذه السيارة، اعتبر النقاد أن صناعتها غير ممكنة، وقالوا إنها لن تعمل. بل قالوا إنها لن تكون سيارة ملائمة، فيما توقع العالم سيارة ذات قضبان بدلا من الأبواب، وغطاء بلاستيكي لحمايتها من المطر.

حملت أسرة مكونة من أربعة أفراد، يبحثون عن مكان على دراجة ذات عجلتين تتأرجح في خطورة في طريق غير مستو، راتان تاتا على التفكير في إطلاق سيارة معقولة السعر للعامة. وبدأ تاتا بورقة بيضاء: وكان الأمر الوحيد المحظور على هذه السيارة أن يتجاوز سعرها الـ100.000 روبية.

وصمم المهندسون سيارة من دون أبواب وأخرى مصنوعة من البلاستيك. ولكن هذه التصميمات رفضت وصنعت نانو من جزء واحد من الصلب، وزودت بمحرك في مؤخرتها.

ويقول الفريق المسؤول عن السيارة إنهم كانوا يعودون إلى لوحة التصميم في كل جزء من المكونات، بغية تخفيض النفقات وتقليل الوزن من دون التضحية بالأداء وأساليب الراحة. ولكن سيارة نانو في حقيقة الأمر سيارة حقيقية مثل أية سيارة أخرى صغيرة.

وكان مصدر الخوف الآخر المتعلق بالسيارة هو نقص المساحة في الداخل.

ولكن بها مساحة خالية أكبر مما يتوقع المراقب، إذ تتسع السيارة لجلوس أربعة بالغين وتوفر لهم الشعور بالراحة. ويبلغ طول السيارة 10.2 قدم (3.1 متر)، وعرضها 4.9 قدم (1.5 متر)، وارتفاعها 5.6 قدم (1.7 متر). ويمكن أن يجلس شخص طوله ستة أقدام (1.83 متر)، مثل راتان تاتا، في السيارة بكل راحة.

وكنت من بين الأشخاص الذين شككوا في القدرات الديناميكية للنانو حين شاهدتها في معرض للسيارات في الهند في يناير (كانون الثاني) عام 2008. وأكثر ما نال إعجابي في قيادة نانو هو أنها على الرغم من كونها أرخص سيارة في العالم، فإنها لا تذكرك بهذه الحقيقة. فقيادتها تشبه أية سيارة أخرى.

وهي تبدأ في السير وتتوقف وتنقل السرعات مثل أية سيارة أخرى حديثة، وهو ما لم يتوقعه الكثيرون.

ولا يكمن الجمال الحقيقي لسيارة نانو في صورتها الأنيقة فقط، بل في الإنجاز الهندسي الرائع الذي حققته. وسيارة نانو في الحقيقة تبدو صغيرة من الخارج نظرا لصغر أبعادها الخارجية عن أية سيارة أخرى في البلاد. ولكن وضعية الماكينات داخل هيكل السيارة الصغير يجعلها متسعة، إن لم تكن أكثر اتساعا من السيارات الأخرى الصغيرة.

وتعد سيارة نانو مناسبة لأربعة أفراد، فهي توفر مقاعد لأربعة بالغين مع وسائل راحة أفضل من بعض السيارات الأخرى الصغيرة في شوارع المدن الهندية. ولكن الشيء الذي لن تجده في نانو هو صندوق السيارة، إذ إن المحرك وضع في المؤخرة، بينما وضع في المساحة الصغيرة بين الإطارين الأماميين إطار احتياطي وقطع ضرورية أخرى مثل أنبوب ملء الوقود، وسائل الفرامل وخزانات سائل مسح الزجاج. ولا يسبب عدم وجود صندوق في السيارة أي ضرر حقيقي لأنه لم يكن من المقصود أبدا أن تكون سيارة نانو ناقلة للأمتعة. ويمكن وضع بعض الأمتعة الصغيرة مثل مشتريات البقالة والحقائب اليدوية وحقائب أخرى صغيرة بسهولة على الأماكن الذكية الموجودة على لوحة أجهزة القيادة أمام السائق والمقعد المجاور له، وهو ما يتناسب تماما مع جولات المدينة.

وتحتوي سيارة نانو على اسطوانتين ومحرك بنزين سعة 623 سي سي مصنوع كلية من الألومونيوم خفيف الوزن. وتبلغ قوة المحرك 33 حصان ولديه عزم دوران بقوة 48 نيوتن متر، حيث يدور 3.000 دورة في الدقيقة، وتبلغ أقصى سرعة له 105 كيلومتر في الساعة. وتوجد طاقة كافية في التروس المنخفضة لتخطي الفجوات المرورية في المدن بسهولة. ويستجيب صمام الخنق بسرعة وسهولة أيضا.

وتزن السيارة 600 كيلو غرام فقط. ويمكن أن تصل إلى درجة ميل أقصاها 30 في المائة. وهي موفرة للوقود، حيث تستهلك 67 ميلا للغالون (24 كيلو متر للتر)، وحصلت على شهادة جمعية أبحاث السيارات في الهند بعد خضوعها للاختبارات، لتكون أكثر سيارة موفرة للوقود في الهند. وهي تصدر 101 غرام من ثاني أكسيد الكربون في كل كيلو متر. وتجعلها هذه الأرقام من بين أكثر السيارات النظيفة والصديقة للبيئة في العالم.

وعلى النقيض من السيارات التقليدية، لم تصمم سيارة نانو على صورة هيكل معدني، أو كوحدة واحدة مثل معظم السيارات الحديثة. ولكنها مزيج من الهيكل الأساسي والبناء الموحد الذي يضمن أن المنتج النهائي يجمع بين مميزات الاثنين. ويجعل هذا الجسم سيارة نانو أكثر أمانا من مجرد كونها وحدة واحدة. وتتكون سيارة نانو من جسم معدني خالص، ويوجد بها قائمان أماميان لدعم الهيكل وتأمينه.

وقد جذبت السيارة نانو اهتمام الجمهور من جميع أنحاء العالم، وهو ما لم يحدث مع أية سيارة من قبل، ربما باستثناء خط التجميع الأول في فورد، وسيارة فولكس فاغن بيتل. تقول ساريتا راجيف مسؤولة الاتصال في «تاتا موتورز» في حديثها عن تحدي السيارة الصغيرة: «إن التحدي الذي تواجهه شركات السيارات الهندية هو أن تقدم وسيلة انتقال شخصي آمنة مناسبة لجميع الظروف، حيث أصبحت الفجوة بين الدراجات معتدلة السعر والسيارات منخفضة السعر الحالية كبيرة للغاية. وهنا يأتي دور سيارة نانو». وتقول ساريتا عن خصائص السيارة البارزة: «لقد صممت السيارة مع وضع الأسرة في الاعتبار. إن بها مقصورة ركاب فسيحة ذات مساحة كبيرة للسيقان والرؤوس».

ويظهر الفن الهندسي الذكي في الجوانب الديناميكية في السيارة أيضا، التي تحتوي على دعامات «ماكفيرسون» المستقلة وصمامات منظمة في المقدمة والمؤخرة، بالإضافة إلى إطارات ذات قطر يبلغ 12 بوصة. وبذلك تعد سيارة نانو مريحة لركابها. وبالإضافة إلى ذلك، يوضع المحرك بين محوري الإطارين الخلفيين، مما يعني أدنى قدر من فقدان الطاقة من جهاز التروس إلى الإطارات. ويؤدي الإطاران الخلفيان وظيفة مركزة بتخفيض الطاقة مع قيام الإطارين الأماميين بمهمة التوجيه، مما يزيد من متعة قيادة سيارة نانو.

وصرح رئيس مجلس إدارة مجموعة «تاتا»، راتان تاتا للصحافيين في حفل إطلاق السيارة رسميا في مومباي، أنه يهدي السيارة لعامة شعب الهند. وتقدم بالشكر أيضا لـ500 فرد اشتركوا في المشروع الذي تغلب على الشك من أجل «منح إحساس رائع بالإنجاز لكل من يعمل في تاتا موتورز».

وبعيدا عن روح تخطي الحواجز التقليدية، قال تاتا إن المشروع أضفى شعورا بروعة العمل في الشركة. واستغرقت شركة «تاتا» ستة أعوام وأنفقت 20 مليار روبية (396 مليون دولار) في صناعة السيارة. وبعد أن حقق الحلم، يريد راتان تاتا بيع نسخة أوروبية من السيارة بحلول عام 2011 ونسخة أميركية بحلول عام 2012. ويجري بالفعل صنع النسخة الكهربائية من سيارة نانو.

وبالعودة إلى الأساسيات، ما الذي يريده أي شخص من سيارة قوية في المدينة، تبدو في مظهر جيد وواسعة، تتسع لأربعة ركاب واقتصادية وممتعة في القيادة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن سعرها رخيص بصورة غير معقولة. ويجب أن تهدأ الآن مخاوف أي شخص كان يفكر في ما إذا كانت نانو ستخرج إلى النور أم لا. نعم إنها سيارة رائعة. وهي آمنة وتستحق كل ثانية انتظرنا فيها أن تنزل إلى الشوارع الهندية.

وفي ما يتعلق بجذب الجنس الناعم، يبدو أن سيارة نانو فائزة حقيقية، حيث تجمع بين الجرأة والأناقة، وبالقطع ستتحول الفتيات من الاهتمام بالعرائس إلى السيارات، نظرا لشكلها الرائع. وتتوافر السيارة بألوان براقة مثل الأصفر، ومن الصعب مقاومتها حقا.

وأفضل ما يميز قيادة نانو بالنسبة للفتيات هو الطريقة الرائعة التي تتعامل بها السيارة مع المرور الخانق في المدينة. ولم يعد هناك قلق من مساحات الانتظار، حيث إنه من الممكن التوقف بها في أي مكان تريده أيضا.

وأخيرا أصبحت سيارة الشعب في المتناول. وتبدأ عمليات حجز سيارات نانو، التي من المتوقع أن تحدث ثورة في سوق السيارات العالمية، من 9 أبريل (نيسان) وتنتهي في 25 أبريل (نيسان). ويبدأ توصيل السيارات في يوليو (تموز) في العام الحالي.

ويقول جاديش خاتار، الخبير في صناعة السيارات: «لقد أصبحت الهند مركزا جذابا لصناعة السيارات الصغيرة، ويعني إطلاق سيارة نانو أن العالم سيقبل الآن بخبرة الهند في قيمة التصميم والهندسة زهيدة الثمن».

ويشير هذا الحدث إلى قفزة كبيرة في القبول العالمي للهند كمركز لصناعة السيارات الصغيرة. وقد غيرت «تاتا موتورز» بالفعل وجه صناعة السيارات الهندية بتطوير منتج لم تستطع أية شركة في العالم حتى الآن صناعته. وقد حققت صناعة السيارات الهندية مكانة لها كمركز صناعة للسيارات منخفضة الثمن حول العالم، ومن المرجح أن يؤدي إنتاج سيارة نانو إلى التشجيع على قيام نشاط أكبر في الأعوام المقبلة. وفي الحقيقة، يجب أن يلقى هذا الابتكار الهائل النجاح الذي يستحقه.