لطلاب الحديث: دفاع عن الألباني


(abaomaur) #1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعث الله الإمام الألباني فأحيى به السنة، وبعث به علم المصطلح، بعد أن كاد ينعدم من يميز الصحيح من الضعيف، وبعد أن صار علم مصطلح الحديث مدفونا في الأوراق، وفي أحسن الأحوال يدرس أحيانا نظريا دون تطبيق، أما الآن فقد تغير الأمر … فصار الكل يسأل عن صحة الحديث ، وصار الكثير من طلبة العلم يدرسون تطبيق علم المصطلح … وبهذا دمر الألباني سنوات من دسائس أعداء الإسلام.
فماذا تراهم قالوا ؟؟؟
قالوا :
يا للهول ! بعثت السنة ! ما العمل ؟ كل فرق المسلمين استطعنا أن نصرفهم عن دينهم الحقيقي، فأوقعناهم في البدع والحزبية، ففرقناهم وأمنّا بذلك شرهم، إلا فرقة خطيرة … هم أهل السنة … فقد استفرغنا جهدنا في تدميرهم، فجهزنا من يضطهدهم ومن يكيد لهم في العالم كله … دمر لنا هذا الألباني كل شيء، ليتنا قتلناه … ما العمل ؟ نكيد للسنة مرة أخرى … سيطول الأمر، علينا أن نبدأ كل شيء من جديد ؟؟؟ طيب لم لا نعمد لخططنا الشيطانية المعتادة … حرب إسقاط الرموز … نسقط الألباني فيسقط كل ما صنع … أجل … لنعمل على ذلك … كيف ؟؟ بأهل السنة … دراسات خبراءنا في الدين الإسلامي [ وما أكثرهم في المستشرقين وباحثي اليهود ] تؤكد أنه لن يدمر هاته الفرقة الخطيرة، فرقة السنة، سوى أهل السنة أنفسهم من حيث لا يدرون، فعلينا من أجل ذلك على دس عملائنا من المستشرقين لكي يدسوا أكبر عدد من الشبهات ويشبعوا بها عقول الأجيال الصاعدة دون أن يشعروا، فيتكون بذلك باحثون ودكاترة من أهل السنة ينشرون تلك الشبه ويدافعون عليها وهم لا يدرون أنهم يدمرون دينهم … نبدأ من الجامعات فندس فيها قليلا من السم ثم ندعه يسري رويدا رويدا مع الوقت …
لنستعمل طريقة " خطوة خطوة " و طريقة " كلمة حق أريد بها باطل " …
وهاهي الخطة:

الخطوة الأولى: يجب التخلص من الجمود وتمحيص كل ما وصلنا من أخبار ومناهج وعرضها على المنطق السليم للتأكد من صحتها.
الخطوة الثانية: بعد تشبعهم بالخطوة الأولى، نقول:حدث تغيير كبير في السنة عبر التاريخ، في النصوص والمناهج، فكلما تقدمنا في التاريخ اشتد التغيير والتبديل فعلينا أن نتشدد في التصفية، فالأمر يخص الدين، وليس أمر لهو.
الثالثة: نزيد في نشر التشكيك، ونرغب في التشديد في التصفية.
الرابعة:الحديث الآحاد لا يجوز الأخذ به في العقيدة، فهو ظني الدلالة.
الخامسة:الحديث الحسن لا نأخذ به، ففيه شك كبير، والمتقدمون لا يأخذون به، فلا بد من تركه احتياطا للدين.
السادسة: نفعل مثلما فعلنا مع الشيعة، جعلناهم يقدسون أئمتهم ويسمونهم " المعصومون " … تأسيس مذهب المتقدمين … نعمد إلى تراجمهم لنظهر علمهم وعلو كعبهم وشدة حفظهم، ثم نقول أنى يدرك أحدا هؤلاء ؟ فلا يجوز بحال رد كلامهم، فتكون هذه الخطوة الأولى لرمي المتأخرين في سلة المهملات، وسيأتي الدور على المتقدمين فيما بعد. نقول: منهج المتقدمين أسلم، و يخالف منهج المتأخرين الذين هم عالة على المتقدمين في الحفظ والإتقان فلنأخذ بمنهج المتقدمين ولندع المتأخرين … [ وهذا سيزيل من الساحة عددا كبيرا من الأحاديث الصحيحة ] … والألباني ليس معصوما … وجدنا عند تساهلا في التحسين … والمتقدمون لا يقولون بالحديث الحسن … وهو لا يلتفت لدقائق علم العلل … لا بد أن نركز على جانب العلل الذي أغفله … دعوا الألباني … بل دعوا كل المتأخرين.
السابعة: نقنعهم أن عدد الأحاديث الثابتة غير كبير، لا يجاوز الأربعة آلاف، ونثير الشبهات على ذلك.
الثامنة: الصحيحان هم أصح الكتب وأوثقها، فالأحوط الأخذ بهما فقط.
التاسعة:لم لا ننظر في أحاديث الصحيحين ؟ ألم يفعل الدارقطني ذلك ؟ هل الشيخان معصومان ؟ فننقي بذلك الصحيحين.
العاشرة: الأحوط الأخذ بالمتواتر وحده، فهو يقيني الدلالة. [ المتواتر ربما لا يصل لـ 300 حديث ].
حادي عشر: كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا شئ أثبت منه، يكفينا كتاب الله. [ وهناك فرقة القرآنيين التي قفزت كل الخطوات السابقة لتصل مباشرة لهاته الخطوة] .
بعد بث هذا في الجامعات سيخرج يقينا من يتبنى كل ما قلناه … من حيث يدري أو من حيث لا يدري … لا يهم.
… مرت بضع سنوات من الكيد …
ثم قالوا :
ليبارك الرب جهودنا … فقد نجحنا في خلق حمزة المليباري … عبد الله السعد … علي الصياح … سليمان العلوان … حاتم العوني … طارق عوض الله … عمرو عبد اللطيف … الخ … أسماء مغمورة لكننا سنعمل على إشهارها بوسائلنا … لم يقعوا بعد في كل ما قلناه، لكنهم مهدوا الطريق لباقي الخطة، وأعدوا جيلا لإتمامها … الآن هم سيكملون العمل … لنرجع للوراء وندعهم يتقدمون، ونتفرج نحن عليهم.
الله المستعان .

[COLOR=red]*****************[/COLOR]

أقترح الآن على إخواني مجموعة من ردود الإمام الألباني وتلامذته على المليباريين، أتباع المدعو " حمزة المليباري "، الذين عاثوا في علم الحديث فسادا، وخدموا أعداء الدين من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون، والله أعلم بالنيات.
وقد طلع علينا هؤلاء بمذهب جديد مبتدع سموه " منهج المتقدمين " ، فقالوا:
نقسم علماء الحديث إلى متقدمين ومتأخرين، ونجعل كل من بعد سنة 300 هـ متأخرين، وبما أن المتقدمين لا يصل إليهم أحد في العلم، وخصهم الله بما منع منه غيرهم فلا نأخذ إلا بأقوالهم، أما المتأخرون … فإلى سلة المهملات.
وقولهم هذا يجعل كلام المتقدمين وحيا منزلا، ويجعلهم معصومين لا يخطر في البال جواز خطئهم، شأن الروافض المجرمين مع أئمتهم المعصومين، وتجد أحدهم يقول: [ … هذا الحديث قال فيه أبو حاتم أو أبو زرعة: منكر فكيف يصححه الألباني ؟ ] فصار أبو حاتم أو أبو زرعة عالما بجميع الأحاديث بدون استثناء وبذلك يستحيل وجود شاهد أو متابع للحديث !
وبقولهم هذا ذهب أيضا عندهم الخطيب وابن حجر والعراقي والذهبي … الخ. وهم يردون الحديث الحسن، ويرفضون التقوية بمجموع الطرق، ويضعفون لأوهى العلل، ويقولون: المتأخرون لا يتنبهون لدقائق علم العلل، ومنهم من جعل مجموع الحديث الصحيح لا يتجاوز 4400 حديثا، وعامتها في الصحيحين، ومنهم من يشترط ثبوت السماع من أجل الاتصال، فجعلوا الأصل عدم السماع إلا بدليل، فذهب بذلك شرط الإمام مسلم، وصحيحه طبعا، ورأيت منهم من يقول بأن هناك الكثير من الأحاديث التي لم تكتشف عللها بعد، ولو سلمنا بهذا للزمنا أن ننزع الثقة من السنة كلها، وهذا هو بيت قصيدهم، إذ لجاز في كل حديث صحيح أن تكون له علة ننتظر من يخرجها لنا منهم، وبذلك نصلي صلاة الجنازة على السنة. وتجدر الإشارة إلى أن أصحاب هذا المنهج يلتقون تشجيعا إعلاميا وماديا كبيرا مما يبين أن وراء الأكمة ما وراءها، [ أنظر إن شئت موقعهم في الإنترنت، وطبعات كتبهم ] .
يقول الشيخ ابن أبي العينين في مقدمة تحقيقه لكتاب " التبيان لآداب حملة القرآن " والتي قرظها الشيخ مقبل بن هادي – رحمه الله - ، طبعة دار الآثار سنة 1424 هـ ، ص 31: … وهناك فريق من طلبة العلم قسموا علماء الأمة إلى متقدمين ومتأخرين واختلقوا خصومة بين المتقدمين والمتأخرين وجعلوا لهؤلاء منهجا ولهؤلاء آخر ثم جعلوا لأنفسهم منزلة الحكم بين الفريقين فحكموا للمتقدمين بالصواب وللمتأخرين جملة بالخطأ، ولازم دعواهم أن علماء الأمة ظلوا على هذا الخطأ مئات السنين حتى جاء هؤلاء الذين يقولون بعدم تقوية الحديث بطرقه الضعيفة فاهتدوا لما لم يهتد له علماء الأمة طوال هذه العصور ولنا عليهم رد مفصل في بحث الحديث الحسن وتمييزه يسر الله إتمامه وإخراجه. [ في الحاشية : وقد طبع بحمد الله، وسميته " القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن ].

في إطار نشر ردود العلماء على هؤلاء، أقدم هنا كتابا نادرا جدا، مفقودا في الإنترنت قليلا في السوق، لأسباب لا تخفى على اللبيب، وكأنه يحارب، لأنه اشتمل على درر من علم أسد السنة الشيخ الألباني تقض بناء المليباري وأفراخه، وهي مجموعة من الأسئلة الحديثية طرحت على الشيخ - رحمه الله - حول شبهات في علم المصطلح، وقد هدَّ بها الشيخ ما بناه المليباري أتباعه.

وقد نشر هذه الأسئلة الشيخ أحمد بن أبي العينين في كتاب سماه [ سؤالات ابن أبي العينين للشيخ الألباني في شبهات حول الحديث الحسن وقواعد في علم الحديث والجرح والتعديل ] ، فهاك - يا أخي هذا الكتاب - وانهل من علم الشيخ، وتأمل علو كعبه وتفاهة خصومه:
حمله من هذا الرابط:

[U]http://www.zshare.net/download/questions-zip.html[/U]

[COLOR=red]الآن هذا تفريغ لشريط للإمام الألباني اسمه: " مِنْ بِدَعِ المُحْدَثين على المُحَدّثين "[/COLOR]

[ جعلت علامة " -: " لكلام أي من الحاضرين، وكتبت كلمة " علي " لتدخل الشيخ علي حسن عبد الحميد الحلبي ]

يتحدث أخ من طلبة العلم يعرض مشكلة التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الرياض:

علي الحلبي: رياض، ما رأيك أن نسجل …
-: ما رأيك يا شيخ ؟
الشيخ: الرأي رأيه، التسجيل بيده.
-: وتوافق الجماعة ؟
علي: وافقت الجماعة أو … ؟
-: أقول - يا شيخ - طُلِبَ منهم أن يكتبوا – ليصبح الشباب على بصيرة – فقالوا: " إن شاء الله غدا “، وإلى أجلٍ غير مسمى …
-: الذين هم ؟؟؟
-: من يقول بالمتقدمين والمتأخرين.
علي: حتى نضبط الموضوع في الكلام – شيخنا – أنا كتبت لعبد الله السعد [ وهو سعودي من كبار القائلين بمذهب المتقدمين والمتأخرين ] رسالة أسأله فيها عن منهجه، أول ما – كما يقال – شَعَّ شعاعه، قبل حوالي ثمان سنوات …
الشيخ: نعم.
-: نعم والله يا شيخنا …
علي: … رسالة ودودة … وتعارف وكذا، فلم يجبني بجواب منذ ذلك الحين، قبل أربع سنوات بعث لي مع واحد أردني ـــ هناك في الرياض يقول له: سلم على فلان، وقل له وصلت الرسالة، وانتظر شرح المنهج في مقدمة كتاب " ـــ في رواية ابن الزبير عن جابر " و أيضا في كتاب " ـــ “.
-: يا شيخ، شيخُنا الشيخ سعد الحميد هو الذي ـــ عليه علم الحديث، ضَجّتْ عنده هذه المسألة فطلب من السعد مجالساً، فيقول له: بعد أسبوع، بعد أيام، حتى كتب له كتابات: من قال – من العلماء السابقين، علماء السنة أو علماء البدعة في الحديث – بهذا المنهج وهذا التفريق ؟ فأعطاه الأسئلة، ولم يجبه على هذا أبداً.
الشيخ: هذه منهجهم، هذه جهلهم.
-: والمصيبة – يا شيخ – إذا كنا نقول هذا الأمر، لا نبالغ فيه، ولا نتصدر لهذا الأمر إلا لما نعلم من الشيخ عبد الله السعد، هناك يحضر عنده فوق المائة، والمائة وخمسين، فهؤلاء ما ذنبهم أن يسلكوا هذا المنهج المتخبط في الحديث ؟
الشيخ: أنا كنت سمعت له شريطا، يخاطب هؤلاء الطلبة الذين حوله، وهم – بلا شك – لا يعلمون شيئا – بأنه يجب الاهتمام والعناية بنقد المتون.
-: نعم … مسجل يا شيخ … أنا جمعت …
علي: أخونا رياض، جمع عدة أشرطة من أشرطة السعد، ثم اختار أهم النقاط ليسهل عليك مراجعتها، لأنه بدون الشريط – أحيانا - يُتعب، أما هذه …
الشيخ: أنا كنت قرأت شيئا من هذه، قلت: " يا وَيْلَهُ " ، نقد المتون بِلْكاد أنه يستطيع أن ينهض به كبار علماء الحديث، فهو يذيع هذا بين الطلبة الذين ـــ شيئاً، والحقيقة أنه في هذا الزمان يصدق فيه على كثير من الناشئين من الطلابِ المثلُ العربي القديم " إن البغاث بأرضنا يستنسر " ، والبغاث – كما تعلمون – هو الطير الصغير، يعمل ويتشبه بالنسر الكبير، أو – كما قيل – " تزبب قبل أن يتحصرم " أو – كما يقول الحافظ الذهبي " يريد أن يطير قبل أن يريش " .فتنةٌ … ونبلوكم بالشر والخير فتنة. كنا نشكو من الجمود، أصبحنا نشكو من الفَلَتان، ومن الانطلاق، بدون حدود ولا قيود.
علي: أقول: أذكر لكم كلمة: قبل سنوات، كنا في مجلس من مجالس الحسن، هذه التي عند ـــ فقلتم: إن التقليد المنضبط خير من الاجتهاد الأهوج.
الشيخ: صحيح، والله صحيح.
-: الله أكبر.
يقرأ الشيخ في أوراق، ثم يقول:
الشيخ: هذا الكلام لك ؟
-: أبدا يا شيخ، كل الكلام من شريطه، وفيه ملاحظة – يا شيخ – في الشريط، هو ضعيف في النحو، فأنا ـــ كل … يعني ــ أبو الحارث كله – يا شيخ – موجود، بالشريط وابن الشريط.
الشيخ: أنا فاهم، الآن … أنا أقرأ مقتطفات، أنا أسألك بالذات: هذا الكلام له أم لك ؟
-: ـــ هو في الحقيقة هو له يا شيخ.
علي: كله …
الشيخ: طيب، فأنت تحصر كلامه على الطريقة القديمة أم الحديثة ؟
-: لا، على الطريقة القديمة والحديثة، كلها.
علي: لم يصنع شيئا – شيخنا - ، هو أخونا رياض … الشريط … كل هذا له …
الشيخ: ما فيه له كلمة ؟؟
علي: ولا كلمة … إلا اسم الشريط.
الشيخ: كويس. طيب أنت قرأت هذا … ووعيته لابد، فأنا كنت أريد أن أسأل، فبعد هذه التوضيح أسأل: هل وضّحَ الفقرة الأولى ؟
-: لا، لم يوضح يا شيخ، كأنه ـــ
الشيخ: يعني مجرد دعوى ؟
-: مجرد دعوى … يعني – يا شيخ – بدون أن أقاطع كلامك، له طريقة في النقاش، هو يقول: ما سكت عنه النسائي صحيح، ويستدل بعبارة ابن حجر في " نتائج الأفكار " ، يقول ابن حجر” ذكر هذا الحديث النسائي ولم يذكر له علة فاقتضى أنه صحيح عنده، قلت للشيخ عبد الله السعد: هذا ما يقتضي كل هذا الأمر … فهذا حديث الطير، سكت عنه النسائي، فهل هو من هذا الباب ؟ فيقول: “ليس الغالب” ، فيعطينا عبارة مطاطة، فيجمع بين هذا وهذا.
الشيخ: نعم، نعم. اللهم اهدنا فيمن هديت. اللهم اهدنا فيمن هديت.
-:يا شيخ، في الرياض … يعني أصبحوا محتارين … ينظرون إلى الشيخ … الآن هو يعقد أمالي … يقول: حدثنا شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري بسنده … ثم يسرد، عنده حفظ عجيب، لكن هذا ما يبرر … فيحضر عنده حوالي مائتين، أما شيخنا سعد الحميد فما يحضر عنده إلا عشرة، في التأصيل في المصطلح، منها ألفية السيوطي و ـــ كلها، حتى فتح المغيث، فأصبحوا يحتارون، نقول لهم ــ المجالس، اقرؤوا السلسلة، لا لذات الألباني، لكن لما يقرر في السلسلة، واقرؤوا فتح المغيث، قالوا: ليس فيه استقراء، ليس فيه منهج الأئمة المتقدمين، هذا غموض، هذا جمود … وهذه العبارات.
الشيخ: الله المستعان.
علي: شيخنا، كلمة الاستقراء والسبر في هذه الأزمان المتأخرة التي لا يوجد بين أيدي أهل الحديث المشتغلين به سوى الواحد والاثنين من كتب أهل الحديث، إلا النزر اليسير، كيف يستطيعون أن يطلقوا ألسنتهم بكلمة الاستقراء والتتبع والسبر ؟
الشيخ: الأهواء تعمي وتطم، الأهواء والجهل … جاءني بعض الشباب من سورية … المشكلة الكبرى أن الوعي العام غير منتشر بين المسلمين، بغض النظر عن أن يكون عندهم ثقافة شرعية أو حديثية، إنه كل من تكلم ظنوا أنه عالم، على ما فيه من بساطة في التفكير … وسذاجة … طرح علي هذا الشاب من سورية سؤالا: يقول: نحن نعرف أنه من القواعد الأصولية أن الأصل في الأشياء الإباحة، ما رأيك ؟ قلت له: هذا هو المعروف، قال: نبت عندنا نابتة، يقولون” لا، الأمر ليس كذلك ، - والشاهد ليس مجرد هذا النفي وإنما الدعم لهذا النفي - ، قال: واستدلوا بقوله عليه السلام ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ) ، قلت له: هذا لا يؤيد، بالعكس، هذا يثبت أنه لا يجوز وضع شرط لم يشرعه الشارع، قال: هو يقول: هناك رواية فيها ( كل عقد … ) بدل ( كل شرط … ) ، قلنا له هذه رواية أولا غير معروفة ومخالفة لرواية الصحيح، ومع ذلك هذا لا يثبت عكس القاعدة، الشاهد من كلامي قلت: أنتم مشكلتكم أن كل من تكلم ظننتم فيه أنه عالم، يا أخي لا تهتموا بكل من تكلم.
-: فكْر المتقدمين والمتأخرين، استنتج الشيخ سعد الحميد أنه منطلقٌ من مكة، أعطيناه رسائل المليباري، " نظرات في علوم الحديث " … الخ، كل من أتى بهذا المنهج كانت له دراسة مسبقة في مكة. الآن – يا شيخ - كتب المليباري في الرياض مجرد ما تنزل تنفد النسخ خلال أربعة أيام، أنا تتبعت هذا بالاستقراء - على ما يقولون - …
-: المليباري ؟؟؟؟
-: حمزة المليباري، واحد صار عالم من الهند، كان مقيم في الجزائر … آخر ما نزل له يا شيخ …
… حديث غير مسموع بين طلبة الشيخ …
-: أقول يا شيخ مجرد ما نزل ( نظرات جديدة في علوم الحديث ) حتى تطايروا عليه، وأصبح – يا شيخ – كأنه كشف ما يكنونه من مناهجهم … لأنهم صرحوا صراحة …
الشيخ : يعني وافق شن طبقة.
-: وافق شن طبقة.
الشيخ: الله المستعان.
-: التفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين … يعني هم أصلاً لا يعتدون بكتب المصطلح …
الشيخ: هذه ظاهرة جديدة يا أستاذ …
-: هذه التي الآن في السعودية …
الشيخ: هو هذا …
-: عبد الله السعد …
الشيخ: هو كان … ناس … مُستنْسِخ … أدخل أشرطة أحد الدعاة لهذا المنهج المنحرف، الشيخ عبد الله السعد … لابد سمعتم عنه شيئا…
-: … تكلمنا عنه …
الشيخ: قلت للأخ … من انحرافه أولا في هذا العلم، عدم وضع الشيء في محله ثانيا - طبعا مما ينافي الحكمة - يلقن الطلاب الذين يحضرون حلقته بأنه ينبغي ألا نقتصر على نقد الأحاديث بأسانيدها، وإنما يجب أن ننقدها من متونها أيضاً …
-: أعوذ بالله …
الشيخ: هذا تخريب للشرع، هذا منهج الماديين أو العلمانيين … يعني نحن لا نشك أن كبار أئمة الحديث كانوا ينقدون المتون، لكن كان عندهم قدرات، وعندهم مبررات … وأين كان هو أو غيره من الناشئين اليوم … فكيف يلقن هؤلاء المبتدءون مثل هذا الهدم الصريح للسنة ؟ نقد المتون … هذا الذي يسمونه الآن – بالاصطلاح الغربي – النقد الداخلي، وهذا تعبيري لأن هذا حقيقة هدم للداخل.
-: يدندن – يا شيخ – على قضية نقد المتون هنا. والمشكلة أنه أكثر …
الشيخ: هو أنكر أحاديث صحيحة على هذه الطريقة.
-: يا شيخ، عندنا بعض الأسئلة لتوضيح هذه المسألة، خصوصا الآن في الرياض هم الذين يحضنون هذا المنهج، فأصبحت جملة من الشباب متذبذباً، فأوردنا بعض الأسئلة، ومنها من أسئلة الشيخ سعد الحميد، فقال:اعرضوها على الشيخ ناصر.
السؤال الأول: لا يخفى على فضيلتكم ما يتردد في أوساط طلبة علم الحديث في هذا الزمن من إثارة لما يسمى ( منهج المتقدمين والمتأخرين )، فهل تعلمون – بارك الله فيكم - أحدا أثار هذه الدعوى من العلماء السابقين ؟
الشيخ: جوابي على ذلك: لا، بل أعتقد أن هذا التفريق هو مما يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام ( كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) ، ولست أعني أنها بدعة … مجرد أنه أمر حادث لأن هذا المعنى المحدد ليس هو المقصود من هذا الحديث وأمثاله، وإنما المقصود: المحدثة التي يتقرب بها المحدِث إلى الله تبارك وتعالى، فمن هذه الحيثية، هذه بدعة ضلالة، وليس هذا فقط، بل هم أشبه ما يكون بالذين يتقربون إلى الله بما حرم الله، كالذين يتقربون بالصلاة عند قبور الأولياء والصالحين والأنبياء، فهذه بلا شك معصية … فهي معصية، لكن التقرب بالمعصية إلى الله هي بدعة، فهم حينما يفرقون بين علماء الحديث المتقدمين و علماء الحديث المتأخرين أحدثوا شيئا لا يعرفه أهل الحديث إطلاقاً، ولو أنهم وقفوا عند هذا الإحداث فقط لربما كان الخطب سهلاً، لكنهم أضافوا إلى ذلك أنهم يتقربون بهذا الإحداث إلى الله، ثم زادوا – كما يقال – في الطين بلة أنهم يُخَرّبون السنة ويقضون عليها بمثل هذا التفريق، ثم مما لا شك فيه أن مثل هذا التقسيم مجرد خاطرةٍ خطرت في بالِ أحدهم، وهو الذي سَنّ هذه السنة السيئة، وعليه وزرها ووِزْرُ من عمل بِها إلى ما شاء الله ، ولعله يقضى عليها قريبا بإذن الله تبارك وتعالى ، فالمقصود أن هذا التقسيم لا سبيل إلى وضع حدود له ، فمن هم علماء الحديث القدامى؟ ومن هم المحدثون من بعدهم ؟ كنت – أظن – سمعت شريطا لهذا، فأنت - باعتبارك أنك حديث عهد بالاستماع لأشرطته – تذكرني إن أصبتُ أو أخطأت، في ذهني – وهذا من سنين كنت سمعت شريطا له – يجعل الإمام الدارقطني … هو … هو كذلك ؟
-: يعني: هو الحاجز بين …
-: أوردنا - يا شيخ – عليه هذا السؤال فقال: لم أقل هكذا.
الشيخ: آه … ماذا قال ؟
-: قال: الغالب أنَّه منْ أتى بعد الدارقطني …

-: لكن – شيخنا – هناك مسألة … المليباري – إضافة على التقسيم – يفرق، يقول: التقسيم الصحيح ليس ثلاثمائة، التقسيم الصحيح هو أن نقول: هناك مرحلة الرواية، وهناك مرحلة ما بعد الرواية، مرحلة الرواية هي ما يسمى بالمتقدمين الآن … عصر الإسناد وعصر الرواية … تأخذ بالحفظ، أما مرحلة ما بعد الرواية فهي مرحلة إلى من بعد القرن الثالث … وهكذا … التي قعّدوا ما حفظوا أولئك في المرحلة الأولى.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله … يعني … ما معنى هذا ؟ علم الحديث والمصطلح قُضِيَ عليه يعني ؟
-: أقول – يا شيخ – هو يجعل فرقاً - كما أسلفتم في كلامكم – أن المتقدمين والمتأخرين، الفرق بينهم أن منْ أتى بعد الدارقطني في الغالب تغير المنهج، ثم هو يقول: أن من الخطيب البغدادي وبعده تغير المنهج الصحيح لعلم الحديث، وهو مكتوب هنا … في الكفاية … ثم يفرق يقول إن منهج البغدادي في ( الكفاية ) على منهج المتأخرين، أما في ( الزيادة ) وما يتعلق بها … وهذه مخطوطة ولم تخرج بعد … أنه سار فيها على طريقة المتقدمين …
الشيخ: أعوذ بالله … يعني: معنى هذا الكلام أن الرجل أحاط بعلم المتقدمين وعلم المتأخرين في الحديث، ثم استطاع أن يميز المتقدم من المتأخر، هو بلكاد أن يحيط علما بما سُطّر في كتب المتأخرين فضلاً عن أن يحيط بعلم المتقدمين المبثوث والموزع في عشرات الكتب … الله المستعان … صدق رسول الله ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ).
-: الطلبة الصغار، قال أحدهم لأحد المدرسين عندنا في قسم الحديث وأصول الدين: يا شيخ، الفرق بين المتقدمين والمتأخرين هو ما سطره صاحب ميزان الاعتدال، الذهبي في مقدمة كتابه، ألا وهو قوله: الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر عام ثلاثمائة، فهذا يقوله الصغار، وهو يقول أن من الدارقطني في الغالب تغير المنهج، والمليباري يقول: أن المتقدمين والمتأخرين، ليس عندنا هذا المصطلح في التفريق، المصطلح عندنا في التفريق هو أن نقول: هناك مرحلة، وهي مرحلة الرواية، وهي …كالبخاري وأحمد ــ سطروا من حفطهم، فهؤلاء قاموا على الرواية، وهناك المرحلة الأخرى وهي ما يسمى عندنا بمنهج المتأخرين، وهي مرحلة ما بعد الرواية، والمرحلة الأولى، ألا وهي مرحلة الرواية تبدأ من مرحلة من بعد الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري، وأما الأخرى – أي مرحلة ما بعد الرواية - تبدأ من ما بعد هذا …
الشيخ: طيب، ما ثمرة هذا التفريق لو سلم به جدلاً ؟ ما ثمرة هذا التفريق ؟
-: ثمرته – يا شيخ – الإحالة على الفهم عندهم.
الشيخ: ليس في كلام الرجل توضيح: الذين كانوا في مرحلة الرواية، هل كانوا ينطلقون في الرواية تصحيحاً وتضعيفاً وترجيحاً وتعديلاً ونحو ذلك … كانوا ينطلقون في أثناء الراوية حول هذه العلوم التي سجلت فيما بعد وسمي بعلم مصطلح الحديث ؟ لا يوجد توضيح عن هذه الفكرة … بلا شك … إن علم رواية الحديث انقطع في القرون المتأخرة، لكن ما ثمرة هذا التفريق ؟ ليس فيه … لعله في مكان آخر مثلا يتعرض للبيان ثمرة هذا التفريق … يعني … أئمة الحديث الأولين، كأصحاب السنن والصحاح ونحو ذلك، هؤلاء من علماء الرواية فيما تنقل، هل يعني أنهم لم يكن عندهم دراية ؟
-: لا يا شيخ …
الشيخ: هذه المشكلة، فإذن صفّ كلاماً ليس تحته ثمرة، وفلسفة ليس لها نهاية، وتوجيه لطلاب العلم، ماذا يستفيدون من هذا التقسيم ؟ لا شيء أبداً … بينما لا بد من الرجوع إلى علم الرواية وعلم الدراية، وعلم الدراية ينقسم إلى قسمين كما هو معلوم: علم مصطلح الحديث، وعلم أصول الفقه، ولا شك أن علماء الحديث الأولين كانوا على قسميْن، هذا لا يمكن إنكاره، فمنهم من كان عالما بالرواية وبالدراية معاً، ومنهم من كان حاملاً للعلم، وهي الرواية في الحقيقة، ولذلك أنا أستحيي من هذا التقسيم، لأن فيه إشعاراً بهضم حقوق أولئك الرواة من حيث أنهم كانوا علماء بما يروون، ويعرفون ما يروون من صحيح ومن ضعيف وما شابه ذلك … والله المستعان.
-: الفقرة الثانية من السؤال: هل هناك مسألة علمية أخذ بها المتأخر لم يقل بها من المتقدمين أحد ؟ أعني في علم الحديث.
الشيخ: لا أعتقد أنه يوجد شيء من هذا، هذا علمي، لكني لا أستبعد أن يكون هناك قول قديم أخذ به بعض المتأخرين، مرجحين له على غيره، هذا ممكن … وهذا - الحقيقة الذي أنا أفهمه - أن القول في هذه المسألة الحديثية كالقول في مسألة من المسائل الفقهية، أي أنه كما لا يجوز يتبنى الفقيه حقّاً في هذا الزمان قولا محدثا لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين، كذلك لا يجوز لمن كان عالما بعلم الحديث أن يتبنى رأيا جديدا لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين، كل ما يجوز لهؤلاء وهؤلاء أن يرجحوا أو أن يتبنوا رأيا من رأيين أو أكثر، أما أن يبتدعوا فلا، وعلى هذا أقول: لا أعتقد أن هناك مسألة أو رأي لم يقل به أحد ممن سبقنا.
-: الفقرة الثالثة: من القضايا العلمية التي تثار الدعوى على أن فيها فرقاً بين المتقدمين والمتأخرين ما يلي: التدليس، الاختلاط، تحسين الأحاديث، الشذوذ، النكارة، زيادة الثقة، التفرد، تعليل الأئمة للأحاديث التي ظاهرها الصحة، فمثلا يرون أن من وُصف بالتدليس لا يُتوقّف في حديث رواه بالعنعنة إلا إذا كان هناك ما يدل على أن المدلس أسقط منه الواسطة، ويستدلون بعبارة نقلت عن يعقوب بن سفيان ويحيى بن معين في هذا، فما رأيكم ؟ وشبيه بذلك من وُصف بالاختلاط أو التغير كأبي إسحاق السبيعي.
الشيخ: ليس بنا رأي محدث بطبيعة الحال، فنحن مع العلم المسجل في علم المصطلح، ولا أكثر من ذلك … اتركنا – يا أستاذ - نصلي العصر …
-: هم يقولون – يا شيخ – عن التدليس: لما لا نرد كل من عنعن ؟ ولماذا نقبل كل من تفرد ؟
الشيخ: هل يقولون بالحديث الحسن ؟
-: نعم – يا شيخ – يقولون بالحديث الحسن.
الشيخ: ما معنى الحديث الحسن ؟ هل هو كالحديث الصحيح ؟ … هو دونه.
-: دون الحديث الصحيح.
الشيخ: طيب، دونه عندنا، وعندهم كذلك ؟
-: … عندهم مسمى بالصحيح …
الشيخ: بارك الله فيك، ما نريد الآن التسمية، ـــ في الاصطلاح القديم: كل حديث يحتج به فهو صحيح … يدخل تحته الحسن، لكن لما ندقّق … من جاء بعدهم … مثل هذا الخلاف، قد يكون بين القدامى والمحدثين … فهو اختلاف اصطلاحي، ما يغير من حقيقة ــــ ، ليكون تعبيرهم دقيقاً قالوا صحيح وقالوا حسن، لكن الحديث الحسن في واقعه معرَّضٌ لأن يحشر في زمرة الحديث الضعيف أكثر من الحديث الصحيح، وهنا يقال لهم: لماذا تأخذون الحديث الحسن مع أنه دون الصحيح ؟ فالذي يدلس مثلا يُتَتبّع حديثه، فقد يُردّ إذا لم يوجد – مثلا – له تصريح بالتحديث، أو لم يكن له شاهد يقويه مثلا، فهم يريدون المسألة أن تكون جامدةً ما فيها مرونة، هذا من جهلهم في الواقع، والله المستعان.
-: السؤال الثاني: ما رأيك في سبر أحوال الرواة عن طريق تتبُّع مروياتهم للحكم عليهم بحكمٍ قد يوافق قول بعض الأئمة في ذلك الرجل، وقد يخالفه، وبالذات الرواة المختلف فيهم ونحوهم، كشريك القاضي، وإذا ما سبرت مروياته وتُتُبّعَتْ ورأينا أنه حسن الحديث وهكذا …
الشيخ: لا أرى مانعا من هذا التتبع، بل – وبلا شك – يفيد ما دام منضبطا ومقيدا بالقيد المذكور فيه، أي بشرط ألا يخرج على قول من أقوال الأئمة المتقدمين، فإذا كان المقصود من هذا التتبع لأحاديث الراوي هو أن يساعده على ترجيح قول على آخر فنعما هو، أما أن يبتدع قولا لم يسبق إليه فقد عرفنا جوابه من قبل، وكما نقول في كثير من المناسبات – سواء ما كان منها حديثيا أو فقهيا – أننا نستدل بعموم قوله تبارك وتعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد أن تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )، عندنا نصٌّ عن الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أنه يقول: ( ليس لأحد من المتأخرين أن يأتي بقول يخالف كل أقوال المتقدمين )، لأنه يكون محدثا ويكون مبتدعاً، ويكون مخالفاً لسبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين في المسألة الفقهية الفلانية مثلا فيها قولان، فلك أن تختار أحدهما، أما أن تأتي بقول آخر، لا هو موافق للقول الأول ولا هو موافق أيضا للقول الآخر فهذا مخالفة لسبيل المؤمنين.
ضربت مثلا منذ أمد بعيد: الفقهاء – كما تعلمون – بالنسبة لأكل لحم الجزور هل هو من نواقض الوضوء أم لا، لهم قولان، أحدهما: ينقض، وهذا هو الصحيح، دليلا أواستدلالاً، والآخر: لا ينقض، لكن: هؤلاء الذين يقولون: لا ينقض، يستحبون الوضوء من لحم الجزور، وجدنا قولا لم يقل به أحد ممن سبق أو لحق، وإنما تفرد به ذلك الصوفي الذي يعرف بـ ( محيي الدين )، فقد كنت من زمان قرأت كثيرا من كتبه وبخاصة كتابه الضخم ( الفتحات المكية ) … سبحان الله … هذا الرجل يجمع بين المتناقضات، في الفقه ظاهري جامد، وفي التصوف ملحد يقول بوحدة الوجود، سبق الظاهرية في الجمود – وهنا الشاهد – فقال: من أكل لحم الجزور فعليه أن يتوضأ، لكنه إن لم يتوضأ فصلاته صحيحة … أي لم يعتبره من النواقض … أمر الرسول بالأمر بالوضوء … فنحن ننفذه، لكن لا ارتباط بين هذا وبين الصلاة، حكمه مستقل تماماً. على هذا نحن نقول دائما: ننطلق في الفقه وفي الحديث من هذه القاعدة القرآنية، ألا يتبع غير سبيل المؤمنين، وإنما أن يتبع سبيل المؤمنين، فإذا كان إذن المقصود من هذا الاستقراء والتتبع لحديث الراوي هو أن يتخذ ذلك سبيلا لترجيح قول من أقوال العلماء المتقدمين في هذا الراوي فنعما هو. واضح ؟؟
-: نعم.
الشيخ: باقي خمس دقائق فقط … إن شاء الله. ( لا حظ حرص الشيخ على الوقت )
-: ــــ عشر دقائق يا شيخ …
الشيخ: خمس دقائق فقط.
-: … قضية التحسين: هناك من يرى أنها ليست حكما على السند من حيث النظر في ثقة الرجال واتصاله، ولكنها تعني صلاحيته للعمل، أو جريان العمل عليه مع كونه منحطا عن رتبة الصحيح إلى الضعيف ضعفا محتملا، وربما قصد بالتحسين الغرابة والتفرد، وهناك من يرى أن الحسن لغيره وقبول الحديث بمجموع طرقه إنما نشأ من عند المتأخرين، فنرجو التفصيل في هذا.
الشيخ: التفصيل الآن لا مجال له، لكن أقول: هذا الذي يقول هذا الكلام – وأنا لا أدري من هو القائل – إنما يهرف بما لا يعرف، الحديث الحسن عند علماء الحديث معروف أنه ما توفر فيه كل شروط الحديث الصحيح إلا أن أحد رواته خف ضبطه، هذا هو الحديث الحسن، هو خلط – من جملة خلطه الذي أشرت إليه – أنه قد يطلق الحسن على حديث غريب، والعكس هو الصواب، قد يطلق الغريب على الحديث الحسن، بل وعلى الحديث الصحيح أيضا، لأن علماء الحديث يقولون: الغرابة قد تجامع الصحة، ذلك بأن المقصود بالغرابة هو التفرد، فلا فرق بين من يقول: هذا حديث غريب، وبين من يشرح فيقول: تفرد بهذا الحديث فلان، حينذاك حينما ننظر في المتفرد أهو ثقة ؟ قلنا حديثه صحيح، أهو دون الثقة ضبطا ؟ قلنا حديثه حسن، قلنا: إنه ضعيف الحفظ، فالحديث حينذاك ضعيف، فالغرابة تجامع الحسن والصحة، وليس الحسن يطلق ويراد به الغرابة، هذا خطأ، والمهم هذا كلام كله نابع من معين واحد، معين عكر يعني، لأنه لا ــــ على المصطلح، فالحديث الصحيح ينقسم لذاته ولغيره، والحسن أيضا لذاته ولغيره، فقد يكون الحديث حسنا بمجموع طرقه، هذا يكون أحيانا، لكن الحديث الحسن إذا أطلق فالمقصود: حديث حسن لذاته، ولذلك فالإمام الترمذي – ولعله من القرون التي يطلقونها على الجيل الأول من علماء الحديث – فإنه تلميذ الإمام البخاري، ولم يجاوز القرن الثالث، فهو قد اصطلح على تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن … بل لعلي أطلقت القول بأنه اصطلح … لأن الحقيقة أن الذي اصطلح على هذا هو شيخه البخاري، وإنما التلميذ الترمذي أشاع هذا الاصطلاح في كتابه السنن، لكنه فرق بين الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره، حيث ذكر في آخر كتابه السنن، في العلل التي تعرف بالعلل الصغرى … فرق بينما إذا كان الحديث حسنا لذاته أو حسنا لغيره عنده، فيقول في الحديث الحسن لذاته: حديث حسن غريب، أما إذا كان الحديث حسنا لغيره لا يقول: غريب، يقول: حديث حسن، أي إنه تقوى بمجموع طرقه، وقد نص على أنه يشترط عنده ألا يكون في تلك الطرق من هو متهم بالكذب. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
-: …معنى أن ( حسن غريب ) هو حسن لذاته … أنا تتبعت شيئا، إذا قال: حسن، معناه حسن لغيره، لكم إذا قال: حسن غريب، قلتم: هو حسن لذاته، أنا ما وجدت هذا عند المتقدمين … فيما قرأت …
الشيخ: هذا كلام الترمذي.
-: … هو يبين، لكن هل قصده الحسن لذاته ؟
الشيخ: ما معنى حديث صحيح غريب ؟ ما معنى غريب ؟
-: … هم اختلفوا …
-: الشيخ: … معليش … معليش … قل ما شئت مما اختلفوا … ما معناه ؟
-: صحيح … يعني …
الشيخ: لا، لا ، صحيح غريب، ما معناه ؟
-: يعني أنه فرد.
الشيخ: فرد ؟؟
-: نعم.
الشيخ: هذا الذي قلته آنفاً.
علي الحلبي: هو الحسن لذاته.
الشيخ: وحسن غريب ؟
-: أي … معناه … فرد.
الشيخ: فرد.طيب. وحسن؟؟
-: عند الترمذي … يتقوى …
علي الحلبي: حسن لغيره.

-: الشيخ ربيع كَلَّمَكُم ؟؟؟
الشيخ: أي نعم.
-: ( يكلم الشيخ على وفاة أحد الإخوان )
الشيخ: أي والله … رحمهم الله … بلغكم وفاة … ؟؟؟
-: نعم …
الشيخ: كلنا على هذا الدرب …
-: درب واحد لا يختلف.
الشيخ: نسأل الله الوفاة على الإيمان.
-: اللهم آمين.


[COLOR=#ff0000]من شريط رقم 842

[/COLOR]… خطورة الإخلال بالقواعد المشهورة من أفراد ولو كانوا علماء ومن ذلك ما يدور على لسان بعضهم من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحسن لغيره؟؟؟
قال الأخ –لم أعرف من هو-: شيخنا في هذه الأيام طلبة يدندنون حول مسألة الحسن لغيره هذا ليس مذهب المتقدمين أنما هو مذهب المتأخرين , فأردنا منكم كلمة بهذا الصدد لا سيما ونحن نعرف كلام الإمام الشافعي في باب الاستشهاد في المرسل متى , وكلام الإمام الترمذي , فهم يجيبون أن الشافعي أصولي والترمذي متساهل .
الشيخ ناصر رحمه الله : الله أكبر الله أكبر.
الأخ : والله بارك الله فيكم.يعني هذا هو جوابهم.
قلنا بعض العلماء يقولون نروي الحديث على ثلاثة أوجه:

  1. منها للعمل به.
    2.منها للمعرفة وللتحذير منه.
    3.منها للاستشهاد والاعتبار.

الدار قطني يروي كثيراً عن بعض الرواة ويقول يعتبر به والإمام أحمد قال عن ابن لهيعة إنما أكتب حديثه لأعتبر به فإذا قيل لهم ذلك فيقولون الاعتبار هنا معناه أن هذا الضعيف يشهد له صدوق أو ثق من عنده إذا كان هناك رواية صحيحة مع رواية ضعيفة , أما رواية ضعيفة مع رواية ضعيفة وإلا فلا.
الشيخ ناصر رحمه الله : هذه الحداثة , تضر الدعوة بعامة والحديث بخاصة أنهم يريدون أن يضعوا قواعد حديثة و جديدة لعلم الحديث يكفيهم في هذا أنهم يقعون في مخالفة قوله تعالى “ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا” ، فهؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين.
لا يمكن إطلاقا لأحد من أهل الإسلام لا نتكلم عن الكفار أن يأتي برأي جديد سواء أكان فرعاً أو أصلاً , قاعدةً أو فرعاً من قاعدة لا يمكن لأحد من هؤلاء أن يأتي بشيء يخالف فيه المسلمين لأن الله يهدد من يفعل ذلك بالآية.
لآن من المعلوم في علم الحديث وعلم أصول الفقه أيضاً أن الحديث صحيح ,حسن , ضعيف وهناك تقسيمات أخرى لسنا الآن بصددها فلو أن إنساناً ما اليوم من المغرورين بعلمهم وإن شئت بجهلهم. فلو قالوا ما في عندنا إلا حديث صحيح وضعيف فهنا يكون شاقوا الله ورسوله وسبيل المؤمنين.
من الجهة الواقعية لا سبيل أبداً لمخالفة هؤلاء العلماء لأن أي علم يمضي عليه قرون وقرون والعلماء يتتابعون في البحث فيه لا شك أنه يأخذ قوةً دعماً من المتقدم والمتأخر فإذا ما جاء إنسان أن يضرب هذه الجهود كلها إلا رجل أحمق. لا يجوز لمسلم أن يخالف سبيل المؤمنين.

[COLOR=red]قول للشيخ سليم الهلالي: [/COLOR]

هذا مقال أخذته من موقع الشيخ سليم الهلالي – حفظه الله – يرد فيه على هذه البدعة الحديثية الجديدة:

سؤال:هناك من يرد الحديث الحسن لغيره بالكلية ويزعم أن هذا منهج المتقدمين من علماء الحديث وأن الذي طار به وأشهره هم المتأخر ون فما هو الموقف الصحيح من هؤلاء ؟

الجواب:

إن التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث بدعة وإن ظنوا أنفسهم على شيء وإليك التفصيل.
1- ليس لديهم حد في معرفة المتقدمين من المتأخرين وأدل شيء على ذلك اضطرابهم فيما بينهم فبعضهم يقول الخطيب البغدادي وآخر الدارقطني و … إلخ.
2- على فرض صحة ما قالوه في التفريق الزمني بين المتقدمين والمتأخرين فمن من أهل العلم قال بذلك ؟
3- أن علماء الحديث الذين زعموا أنهم متأخر ون من أمثال ابن الصلاح وابن حجر لم يأتوا بمصطلحات حديثية من تلقاء أنفسهم بل جمعوا ورتبوا وألفوا بين ما تركه الأقدمون.
4- وأما ما يتعلق بالحديث الحسن لغيره فالجواب على وجوه متعددة:
الأول: هذا التفريق ليس له أصل عند علماء المسلمين، ولذلك فهذا القول مخترع ومحدث.
ولقد سمعت شيخنا أسد السنّة وقامع البدعة أبو عبد الرحمن ناصر الدين الألباني -وقد سئل عمن لا يقوون الحديث الضعيف بتعدد طرقه ـ فتلا قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً.
الثاني: اضطرابهم في تحديد من هو المتقدم ومن هو المتأخر. لذلك لا تجد لهم قولاً ثابتاً بل كل منهم قوله واجتهاده.
الثالث: قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى.
ووجه الدلالة: أن معنى " تضل " ، أي: تنسى؛ فجبر الله عز وجل نقص المرأة وخطأها ونسيانها بالأخرى؛ فيتبين أن الضعيف يشتد بمثله، فمن كان في حفظه ضعف أو نقص ينجبر إذا تابعه غيره.
الرابع:قول علماء الجرح والتعديل في بعض الرواة: فلان يكتب حديثه، ولا يحتج به، و«فلان يعتبر به» و«فلان لا يعتبر به».
فكون الراوي يعتبر به ويكتب حديثه؛ أي: يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد.
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة في علوم الحديث : ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدوداً في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به.
وبهذا يتضح مقصد علماء الجرح والتعديل أن الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ينجبر برواية غيره.
الخامس: مسألة الحفظ نسبية، ولذلك يختلف اجتهاد العلماء في بعض الرواة، فبعضهم يصحح حديثهم، وآخرون يحسنونه وقد يضعفهم آخرون، وقد سبق كلام المصنف رحمه الله في الحديث الحسن: ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح ؟ بل الحافظ قد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد؛ فيوماً يصفه بالصحة، ويوماً يصفه بالحسن، ولربما استضعفه. وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه عن أن يرقيه إلى رتبه الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق.
وسيأتي قوله رحمه الله في الضعيف «ما نقص عن درجة الحسن قليلاً، ومن ثم تردد في حديث الناس، هل بلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا ؟
وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة، فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف.
ورحم الله شيخه ابن تيميه القائل في مجموع الفتاوى: وقد يكون الرجل عندهم ضعيفاً؛ لكثرة الغلط في حديثه، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة لأجل الاعتبار به والاعتضاد به؛ فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً حتى قد يحصل العلم بها، ولو كان الناقلون فجاراً فساقا، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً، ولكن كثر في حديثهم الغلط.
السادس: الاعتبار بحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه من البدهيات التي يقتضيها العقل الصحيح؛ لأنها عملية رياضية واضحة.
السابع: ما جرى عليه علماء الحديث خلفاً عن سلف، وورثوه كابراً عن كابر.
قال سفيان الثوري رحمه الله: إني لأكتب الحديث على ثلاثة وجوه: فمنه ما أتدين به، ومنه ما أعتبر به، ومنه ما أكتبه لأعرفه.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: قد يحتاج الرجل أن يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل، ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
وقال في رواية ابن القاسم: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته؛ اعتبر به.
وقال الدارقطني رحمه الله: وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلاً مشهوراً، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذا صفته ارتفع عنه اسم الجهالة،وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، والله أعلم.
وقال البيهقي رحمه الله: ونحن لا نقول بالمنقطع إذا كان منفرداً؛ فإذا انضم إليه غيره، أو انضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما تتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه؛ فإنا نقول به.
وقال النووي رحمه الله: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسناً، وكذا إذا كان ضعفها الإرسال زال بمجيئه من وجه آخر.
وقال الذهبي رحمه الله: فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحاً وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً يعضد كل إسناد منهما الآخر.
قال الحافظ العراقي:
فإن يقل يحتج بالضعيف فقل إذا من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعيف فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أسندا أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومتى توبع السَّيِّء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع.

[COLOR=red]قول للشيخ أبي إسحاق الحويني: [/COLOR]

في شريط ماتع للشيخ، اسمه " أسئلة حول تخريج الأحاديث "، وهو موجود في موقع " طريق الإسلام "، طرح عليه هذا السؤال:
هناك أيضا مقولة الآن تنتشر بين طلبة العلم، يعني أن أقوال العلماء المتأخرين ما يُأْخَذُ بهم، فنحن نعتمد على أقوال العلماء المتقدمين في هذا العلم، يعني لو جاء مثلا الذهبي أو الحافظ ابن حجر، وهو متأخر عندهم، وتكلم في هذا العلم ، لا يؤخذ عنه كلامه، لا بد نرجع إلى الأصل: العلماء المتقدمين، فما رأيك في هذا ؟ وهل سمعت عنه ؟
فأجاب الشيخ قائلا:
ج 7: نعم، طبعا سَمِعْت، أنا أجيب بجواب إجمالي، لأن الجواب التفصيلي مكانه واسع:

لا مانع أن تُبحث هذه المسألة بحثا علميا، لكن بين أهله. مسألة تعليل المتقدمين والمتأخرين، هذه مسألة مشهورة، لكن الخطورة في المسألة: دخول الصغار في هذه القضية، الخطورة البالغة أن يدخل صغير حدث له من العمر أربع سنوات في علم الحديث، ويقول: أنا لا أحتج بالذهبي ولا بابن حجر، ولا أحتج بالخطيب البغدادي، ولا أحتج بفلان، إنما أحتج بتعليل فلان. المسألة تناقش … يعني مثلا … تعليل المتقدمين تعليل إجمالي في الغالب، كثيرا ما يُعِلّون تعليلا إجماليا، فمثلا يسأل أبو حاتم الرازي عن حديث فيقول: هذا خطأ، ويسكت! خطأ من أين ؟ من المخطئ ؟ وما وجه الخطأ ؟ و … و … الخ … بعض المتأخرين يأتي فيقول: أما قول أبي حاتم “خطأ” فلا وجه له، طيب … كلمة "لا وجه له " لأنه لم يظهر للمتأخر وجه تخطئة أبي حاتم الرازي مع ثقة الرجال، لأن المتقدمين مع جلالتهم ليسوا بمعصومين، وما كان قولهم قانونا لا يجوز الخروج عليه، والله تبارك وتعالى ما احتجر الصواب لفلان على فلان ، ولا أعطاه للمتقدمين وحجبه عن المتأخرين ، بل جعل العلم شيئا مقصورا بين عباده، يفتح للمتأخر منه ما أغلقه عن المتقدم. فإذا انطلقنا من هذه المسألة … الذي يأتي فيقول: أنا آخذ بتعليل أبي حاتم الرازي وأرد المتأخر، نقول له: ما الحجة في قبولك أبي حاتم الرازي ؟ يعني: لما أنت الآن تتبنى قول أبي حاتم الرازي أن هذا الحديث خطأ، أنا أسألك: أين وجه الخطأ ؟ يمكن أن تقول لي: أبو حاتم أعلم، إذن، دخلنا في التقليد، وهذا علم المجتهدين … علم الحديث علم المجتهدين، فلما يأتي فيقول: أنا قلدت أبا حاتم الرازي، أقول له شيئا أحسن من هذا: لو أن البخاري صحح حديثا وأبو حاتم أعله، وكلاهما من المتقدمين، فماذا نفعل ؟ يعني : البخاري أودعه في صحيحه ، وهو إمام كبير ثقة فحل، وأبو حاتم الرازي قال: هذا خطأ، أو الإمام مسلم وضع في الصحيح حديثا وأعله أبو حاتم الرازي ؟ وفي العلل عدة أحاديث هي في صحيح مسلم، ويقول أبو حاتم الرازي إنها خطأ، فبأي القولين تأخذ، وكلاهما من المتقدمين … دعك من المتأخرين ؟ … ما هو الدليل الذي ترجح به قول هذا على ذاك ؟ إن قال: أنا أرجح قول فلان على فلان … هذا نفس الكلام الذي أحتج أنا به في ترجيح كلام المتأخر على المتقدم أحيانا، فالمسألة ليست جديدة، لكن الجديد، أو الخطير في المسألة أن يدخل الصغار في هذا الفن، بالذات في معترك الأقران الكبار الفحول، يعني مثلا أنه دخل في ماء ضحل، لكنه أَوْغَلَ في البحر. و - الجواب ما زال إجماليا حتى الآن - مما يدل على أن القضية التي تبناها هؤلاء تحتاج إلى نظر: أن الكبار من أئمة الفن ما تكلم أحد منهم ولا تبنى هذه القضية، فاليوم : رجل له ستين سنة أو سبعين سنة في الفن، يمارس ، وعنده ذكاء ، وعنده ملكة وتبحر واطلاع، أم رجل له أربع سنوات فقط في علم الحديث ؟ أيهما أولى أن يأخذ بقوله إجمالا ؟ مع أننا نعتقد أن الصواب قد يكون مع الصغير أحيانا ، لكن إجمالا يكون الصواب يكون مع الكبير ، فما وجدنا حتى الآن عالما ممن يشار إليه بالبنان ، الآن في الأرض تبنى هذه الدعوة، فهذا – على الأقل – يعطي علامة استفهام، يقال لهذا الرجل: قف. لكن القضية طويلة، والبحث فيها طويل مثلها.
العجيب، أنهم يجعلون الخطيب البغدادي أول المتأخرين، والدارقطني آخر المتقدمين. فيقال: إن الدعاوي يستدل لها، لا بها ، فما هو الدليل على أن الخطيب البغدادي من المتأخرين ؟ يعني - مثلا - الدارقطني توفي سنة 385 هـ ، يقولون: هذا آخر المتقدمين، مَنْ مِنَ السابقين قال إن الدارقطني آخر المتقدمين ؟ هذه مجرد دعوى … طيب … لو مثلا مات أحد سنة 390 هـ، هذا متقدم أو متأخر ؟ أم نجعله في البرزخ، على الأعراف، نجعله لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ؟ 385 هـ هذا آخر المتقدمين … طيب 386 نلحقه بمن ؟ و387 ؟ ونبقى نمشي سنة وراء سنة، إلى أن يقول لنا: هنا في هذا المكان الفيْصَل، نقول له: ما الدليل على أن هذا هو الفيصل ؟ ولماذا الخطيب البغدادي يكون أول المتأخرين ؟ مع أنهم يردون كلام الخطيب.
أنا أدري لماذا جعلوه أول المتأخرين: لأن الخطيب البغدادي هو الذي فَصَّلَ هذا العلم، وكل من جاء بعده نسج على منواله، فلو أنه قال إن الخطيب البغدادي من المتقدمين لَلَزِمَهُ القول بأن كل ما أتى بعده يجري على سنن المتقدمين، لكنهم لما رأوا أنه ليس هناك أحد قبل الخطيب سطر علوم الحديث ولا قيدها، ولا وضع لها ضوابط ولا قوانين … إذن يكون هذا من المتقدمين، إنما لو قال إن الخطيب من المتقدمين، فَكُلُّ النسج على منواله، وبالتالي تُهْدَمُ الدَّعوى، فاضطر أن يقول إن الخطيب البغدادي هو أول المتأخرين والدارقطني آخر المتقدمين.
ومع أن هذه مجرد دعوى لا دليل عليها، فلم يقل أحد من العلماء قط إن الدارقطني هو آخر المتقدمين، لكن أنا كشفت – في ظني – أنهم قالوا إن الخطيب أول المتأخرين لهذه العلة التي ذكرتها ، والله - تبارك وتعالى - يهدي المسلمين لما يحب ويرضى.

[COLOR=red]انتهى[/COLOR]

[COLOR=red]رد على متزعم للتصدي للشيخ الألباني[/COLOR]

الآن أريد أن أتحدث عن مؤلف معروف لدى طلاب العلم، لكن أمره خاف على كثير منهم، ومنهم من اغتر به كثيرا، هو مصطفى العدوي، نذر نفسه للطعن في الشيخ الألباني لأسباب الله أعلم بها، وكل كتبه وكتب عامة تلامذته التي أشرف عليها لم يسلم واحدا منها من نقد الشيخ والرد عليه تصريحا وتلويحا، ويخالفه ما استطاع لذلك سبيلا، فمذهب العدوي – كما يقول الشيخ ابن أبي العينين في كتاب " إتحاف النفوس المطمئنة " – مبني أساسا على مخالفة الألباني، وهو يفرد الشيخ الألباني بالرد ويسميه، أما لو خالف أحدا آخر كشعيب الأرنؤوط مثلا فلا يسميه، بل يقول: أحد أهل العلم، فلا يوجد عند العدوي في المبتدعة أو المخالفين أو أي أحد البشر شخص يرد عليه ويتعقب سوى الشيخ الألباني، وهذا شأن سار عليه تلامذته أيضا، فهم يؤلفون وهو يصنع لهم المقدمة للكتاب، وحتى في الكلمات القليلة التي في المقدمة لا يسلم الشيخ الألباني، ولو بتلميح صغير.
هذا وقد وصلت به قلة الأدب مع العلماء أن تجرأ على شيخه العلامة مقبل الوادعي
، أستاذه وصاحب الفضل عليه بعد الله، وقد غضب منه الشيخ مقبل رحمه الله ورد عليه ردا مفحما وأزال اسمه من قائمة تلامذته، وقد قالت امرأة الشيخ مقبل عن العدوي هذا في أحد كتبها: " في قلبه دخن " ، وقد اطلع الشيخ مقبل على قولها وأقره.
وكل ما ذكرته يمكن أن تجدوه مثلا في مقدمة تحقيق كتاب " التبيان لآداب حملة القرآن للنووي " للشيخ أحمد إبراهيم بن أبي العينين، ويمكن الاتصال بالشيخ الحويني أو ابن أبي العينين – وهو صهر العدوي وأعرف الناس به – لسماع الخبر اليقين، وقد ألف الشيح ابن أبي العينين كتبا في الرد على العدوي منها كتاب " [B]إتحاف النفوس المطمئنة [/B]" وكتاب " التفنيد لكتاب الترشيد " وهو رد على كتاب للعدوي سماه “الترشيد” وصل فيه العدوي القمة في التنقص من الشيخ الألباني، وكتاب " [B]الانتصار لأهل العلم الكبار والرد على من رمى الشيخ الألباني بالتساهل[/B] "، وهو كتاب قرظه الشيخ مقبل رحمه الله، وهذا الكتاب يبدي بجلاء حال العدوي. وهذه الكتب قليلة ونادرة جدا، بخلاف كتب العدوي، وكأن وراء الستار من يحاول تعميم نشر ردود العدوي على الشيخ الألباني وإخفاء كتابات من يرد عليه، وهنا رابط تجدون فيه كتاب الانتصار :

[SIZE=4][COLOR=#000080]http://www.zshare.net/download/intissar-rar.html[/COLOR][/SIZE]

وهنا " إتحاف النفوس المطمئنة بالذب عن السنة " ، يرد فيه على نكرة من بعض المتعالمين الباحثين عن الشهرة، ويرد فيه أيضا على مصطفى العدوي الذي نذر نفسه لنزع الثقة من الشيخ ناصر، ويبين أخطاءه الفظيعة في تعقباته الكثيرة للألباني. وفيه درر حديثية تشد إليها الرحال:

[U]http://www.zshare.net/download/noufous-rar.html[/U]

والآن بعض التفصيل :
1- بدأ العدوي أمره بكتاب " نظرات في السلسلة الصحيحة " ألفه بمساعدة مغمور من تلاميذه اسمه خالد المؤذن، ووجدوا بزعمهم 17 حديثا ضعيفا في المائة الأولى من السلسلة الصحيحة، وقد رد على هذا الشيخ الحويني في شريط " أسئلة في تخريج الأحاديث " وهو موجود في موقع islamway ، إذ جاء في الشريط:

[COLOR=darkred]س 11 : أنـت قرأت الكثير عن الشيخ ناصر حفظه الله ، كتبوا عنه ، سواء من الموافقين والمخالفين ، المقلدين والمعادين، فـما هو تـصنيفك للذين كتبوا عن الشيخ وردوا عليه … عموما، يعني هل تستطيع أن تصنفهم لنا على ضوء مثلا كتاب …

ج 11: بالنسبة لغالب الذين ردوا على الشيخ ردودا مفردة، إما مبتدع، أو موافق للشيخ، فدعنا من المبتدع، فهذا حاقد ويهمه أن يُبَيِّنَ أنَّ الشيخ ليس على شيء من العلم، لكن الكلام يبقى بالنسبة للمُعَظِّم للشيخ، والذي ينتقده ويقول " حفظه الله " ، فأنا أرى أن كل الردود التي صدرت في الرد على الشيخ – حفظه الله – الغالب عليها الضعف، ما هي بمتانة، ما هي متينة، وإن كنت لا أجحد أن فيها شيئا من الصواب، لكن الغالب عليها الضعف، وتجد أن أغلب الذين ردوا على الشيخ إما حدثاء الأسنان، وإما قد يكون بعضهم من أهل الفضل والعلم، لكن لم يأتي بحجة تقطع تصحيح الشيخ أو تضعيفه، فما هناك رد حتى الآن يمكن أن يرفع له رأس جملة. ( كلام مع غير مسموع السائل … وضحك ). أنا قلت قبل ذلك إن كتاب " النظرات " كتاب ضعيف في الجملة، وإن كان لا أجحد - كما قلت - أن فيه شيئا من الصواب، لكن الخطأ أكثر بكثير من الصواب، و … هذا جواب إجمالي أيضا … لما الشيخ يخطئ في كل مائة حديثٍ في سبعة عشر حديثا، هذا يعني أن الشيخ لا يفقه شيئا، لوْ وجدوا 17 حديثا ضعيفا في الخمسة آلاف حديث، أنا أستكثرهم على الشيخ. علماء الحديث، مثلا شريك بن عبد الله النخعي، كان يحفظ مئات الألوف من الأحاديث ، وأخطأ في 400 حديث فقط، فقال فيه العلماء : سيئ الحفظ ، كم تساوي 400 حديث في مئات الألوف ؟ أما كان يغتفر له 400 حديث ؟ لا، هذه كثيرة جدا عند علماء الحديث، 400 حديث … خطأ شديد، قتيبة بن سعيد كان يحفظ مائة ألف، ما قالوا إنه أخطأ إلا في حديث واحد فـقط، حديث في جمع التقديم، حديث معاذ بن جبل، وقالوا إنَّ ـــ أدخله على الليث بن سعد، والمسألة فيها نظر كبير. فـأربع مائة حديث في مئات الألوف يستعظمونه، فلما يجعلون في المائة حديث الأولى 17 حديثا ضعيفا، تكون منزلة الشيخ في الحديث صغيرة، ما له باع ولا ذراع ولا حتى شبه في علم الحديث. فأنا أرى أن كتاب النظرات حصل فيه نوع من التسرع في إخراجه، وكان الأولى عدم إخراج هذا الكتاب. وقلت لمن قابلني ممن لهم اختلاط بالذين كتبوا الكتاب، وبعض الذين كتبوا الكتاب هو الأخ مصطفى العدوي ، وتربطني به علاقة طيبة ، وهو أخ فاضل، لكن أنا أرى أنه تورط في إخراج هذا الكتاب، يعني ما كان ينبغي له - مع علمه وفضله - أن يخرج هذا الكتاب.
قلت: أرى أنه من السياسة الشرعية عدم إفراد ردود على علماء السنة في هذا العصر، لأنه الآن، هذه الأحاديث التي خالف فيها الشيخ الألباني … سائغٌ أن أسكت عنها أم لا ؟ سائغ … لأن هذا ليس من الأشياء التي يقال فيها: لا بد من إظهار الحق ، لأن هذه مسألة اجتهادية . إذا كان يسوغ السكوت عن مثل هذه الأخطاء ، فالأولى السكوت، لاسيما وأهـل البدع قاموا بِقَضِّهِمْ وقَضيضِهِمْ على أهل السنة يريدون هدمهم, العوام لا يتحققون بشيء ، فإذا رأوا سيول أهل البدع يهاجمون أهل السنة، ورأوا بعض أهل السنة ممن ينتمون للمنهج يهاجم الشيخ أيضا، يقولون: فعلا …طيب ، هذا من المبتدعة … حاقد… لكن … هذا حاقد ؟ الذي يمشي مع الشيخ، ويقول بنفس دعوة الشيخ، وعلى منهج الشيخ وعقيدة الشيخ، هذا حاقد ؟ سلَّمنا أن المبتدع حاقد، لكن هذا ليس بحاقد. فلذلك تقل منزلة هؤلاء العلماء في نظر كثير من الذين ينتسبون إلى أهل السنة، وكما وَسِعَ الحافظ ابن حجر أن يسكت عن أخطاء الهيثمي في " مجمع الزوائد "، يَسَعُنا أن نسكت عن أخطاء الشيخ … لا أقصد : نسكت بإطلاق … لا نفرد ردودا، ولكن إذا جاءت مناسبة لتصحيح الخطأ نصححه في مكانه ، يعني مثلا: أنا أُخَرِّجَ كتاباً، و مَرَّ بي الحديثُ ، وأنا انفصلت على أنه ضعيف، والشيخ صححه، أقول – وبعدما أفرد الحجج بالتضعيف - : وقد صححه فلان الفلاني في كذا وكذا، وما تقدم من التحقيق يرده. وانتهيتُ. بذلك أنا قلت رأيي وانتقدت الشيخ، لكن في موضعه ، فلا يصل إلى هذه الموضع إلا أهله ، الذين هم مهتمين بالتخريج ونحوه ، وغالبا ما يكون في المهتمين بالتخريج من يُقَدِّر هذه المسألة ، ويقول : هذه مسألة خلافية . لكن إفراد كتاب في الرد على فلان وفلان في مسائل يسوغ السكوت عنها … أنا أرى من السياسة عدم سلوك هذا المسلك، والحافظ ابن حجر – كما ألمحت آنفاً – لما نظر في " مجمع الزوائد " لشيخه الحافظ نور الدين الهيثمي وجد أخطاء كثيرة، فبدأ يتعقب الهيثمي في بعضها، قال الحافظ ابن حجر: فبلغه – أي الهيثمي – ذلك، فشق عليه، فتركته رعاية له. يعني ترك التعقب على الهيثمي رعاية لشيخه، لأن هذه المسائل - طالما هي مسائل اجتهادية - مما يسوغ السكوت فيها، فالحقيقة أنا أتمنى أن يتفهم إخواننا هذا الكلام ، وأرجو – إذا وصل هذا الشريط لأحد منهم – إن لا يؤلف شريطا في الرد علي على هذه المسألة، ويقول: هو يريدنا أن نسكت عن أخطاء الشيخ، وهذه محاباة … ، أنا لا أقول لك أن تسكت عن أخطاء أحد، بل أقول: نصحح الخطأ في مكانه، وما هنالك داعي لإفراد ردود على علماء السنة، لاسيما مع قيام أهل البدع ضدهم، حتى لا نلبس على العوام. والله أعلم.[/COLOR]

2- قال في كتابه " الجامع لأحكام النساء " : … وهذا فقه سقيم من الشيخ الألباني … " .

  • وقال عن الشيخ في كتابه " مفاتح الفقه في الدين " ص 31 وكتاب " المؤنق ص 32 : بأنه محروم الأجر لقلة فقهه. [ إن لم يكن هذا سبا فلا أدري ما هو السب ].
  • وقال في كتابه " شرح علل الحديث " ، سؤال 155 في الكلام عن الشيخ أحمد شاكر والشيخ الألباني من ناحية التشدد والتساهل: … ووجه ذلك أنه يصحح الحديث في كثير من الأحيان بناء على صحة الإسناد فقط، ولا ينظر إلى أوجه إعلاله، وأحيانًا يصحح الحديث بمجموع الطرق وكثرتها مع شدة ضعفها ، والله تعالى أعلم. انتهى. [ علما أن هذا الصنيع لا يتصورمن طويلب علم صغير في علم الحديث فكيف بالشيخ ]
    3- كتاب " الترشيد " : من قرأه وهو لا يعرف الشيخ ناصر يجزم بأن هذا الألباني هو أجهل من حملت الأرض في علم المصطلح.

4- هذا مقتطف من كتاب (( تصويب الأسنة لصد عدوان المعترض على الأئمة )) الملحق بكتاب (( القول الحسن في كشف شبهات حول الاحتجاج بالحديث الحسن )) لأبي عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين (ص 237-243). طبعة مكتبة أنوار مكة بالقاهرة - الطبعة الأولى – 2004.

قال الشيخ أحمد إبراهيم بن أبي العينين:
لقد قام الشيخ مصطفى بن العدوي بتأليف رسالة سماها ((نظرات في السلسلة الصحيحة)) ، انتقد فيها سبعة عشر حديثاً من المائة حديث الأولى من السلسلة الصحيحة، والانتقاد للوصول للحق أمر مطلوب شرعاً، إلا أنَّ إخراج مثل هذه الانتقادات مجموعة [1] يفتح باباً لأصحاب الأغراض الدنيئة ممن يحلو لهم تنقص أهل العلم، والظهور على أكتافهم، ولئن ساءني هذا الصنيع من الشيخ مصطفى، إلا أن الذي زاد الطين بلة ما صدَّر به هذه الرسالة برمي شيخنا الألباني رحمه الله بالتساهل [2] ، ثم توالت ردوده وتعقباته للشيخ رحمه الله دون غيره، وظهر منه تنقصه الشديد للشيخ - رحمه الله -، فمن ذلك وصفه له بـ ((صاحب الفقه السقيم )) وذلك في كتابه المسمى بـ ((المؤنق )) طبعة مكتبة الحرمين للعلوم النافعة (1409 هـ - 1989 م) - ثم أعادها في الكتاب نفسه في طبعة أخرى، ثم أعادها فيما سمَّاه بـ ((مفاتيح الفقه في الدين )) طبعة دار أهل الحديث بالرياض (عام 1414 هـ - 1994 م) - ثم أعادها فيما سمَّا بـ ((التسهيل لتأويل التنزيل )) طبعة دار ابن رجب بفارسكور (عام 1418 هـ - 1997 م)، ثم أعادها في كتابه ((أحكام النساء )) طبعة دار ابن عفان (عام 1420 هـ - 2000 م ).
فهكذا قد أعاد الطعن الشديد، والسب البذيء للإمام المجدد الألباني - رحمه الله - في خمسة مواضع متفرقة، وفي خمسة أوقات متفرقة، مما يدل دلالة واضحة على قصده هذا التنقص الشديد، وينفي كونها زلة انفلتت منه بغير قصد، ومما يؤكد قصده وتصميمه على التنقص، أن الأخ الفاضل الشيخ ساعد بن عمر غازي قد نصحه بأن يحذف هذه الكلمة إذا أعاد طباعة كتاب ((مفاتيح الفقه في الدين ))، فوعده بحذفها إذا أعاد طباعة الكتاب، فلمَّا همَّ بطباعة الكتاب طلب منه الأخ عبد الله محمد حيدر صاحب مكتبة صنعاء الأثرية كمية من هذا الكتاب شريطة أن يحذف هذه الكلمة، فوعده بحذفها، ثم طبع الكتاب مرة أخرى، ولم يكتف بخلفه الوعود السابقة بإثباته تلك الكلمة البذيئة، حتى أضاف إليها في الطبعة الثانية لكتاب (( مفاتيح الفقه في الدين )) - طبعة مكتبة مكة بطنطا (عام 1420 هـ - 2000 م) - أضاف إليها قوله : (( أما النظر إلى متن حديث واحد وسند واحد، وإهمال ما سوى ذلك، فيورث فقهاً شاذاً منبوذاً. فغريب أمر رجل يفطر يوم عاشوراء والمسلمون صيام، لكون يوم عاشوراء وافق عنده يوم سبت، ولا يحل له بزعمه أن يصوم يوم السبت !! وكذلك غريب أمر رجل ليس بحاج والناس من حوله يوم عرفات صيام وهو مفطر!! أليس هذا بمحروم الأجر والثواب لقلة فقهه )) انتهى.
هكذا وفي أمور أخرى عظيمة قد ذكرتها في كتابي ((الانتصار)) إلى أن أعلن عن مشروعه الكبير ((النظرات في كتب الشيخ ناصر )) في كتابه ((أحكام النساء)) (1/40) [3] ، وذلك في هجوم متواصل لا هوادة فيه، وما وجدت من يقوم بردعه وإثنائه عن تعديه المفرط على ذلك الإمام المجدد، فلما طال الأمر توكلت على الله عز وجل، وقمت بالرد عليه في كتابي: (( الانتصار للحق وأهل العلم الكبار، والرد على من رمى الشيخ الألباني رحمه الله بالتساهل )).
وكان لا بد من بيان دوافع موقفه ذلك من الشيخ، وهل هو خاص بالشيخ أم أنها ظواهر متعددة لدافع واحد في نفس المتعدي، ثم لكون المتعدي قد جعل نفسه حاكماً على كبار أهل العلم، حيث طرح على نفسه سؤالاً فيما سمَّاه بـ (( شرح علل الحديث )):
ما درجة الشيخين الفاضلين أحمد شاكر وناصر الألباني في تصحيح الأحاديث من ناحية التساهل أو التشدد ؟ ثم أجاب بوصفهما بالتساهل [4] ، فكان لزاماً عليَّ أن أبين هل منزلة المتعدي تؤهله للحكم على أهل العلم أم لا ؟
فما أن خرج الكتاب وكشف كثيراً من خبيئة الرجل، وكان مقصودي هو ردعه عن تعديه على أهل العلم والدعاة إلى الله، وبيان الحق لطلاب العلم. ولما كان الرجل له تعامل واسع مع المكتبات ودور النشر، فإن أصحابها امتنعوا عن نشر الكتاب تقريباً، ومع أنني كنت أريد نشر الكتاب، إلا أنني ما أحببت أن يكون في متناول العامة، حتى لا أزج بهم في مثل هذه الأمور التي قد يكون ضررها عليهم أكثر من نفعها، وأما المتعدي فإن موقفه كان على العكس تماماً، فإنه لم يتكلم مع طلاب العلم عن الموضوع بكلمة واحدة، مع أنني كنت قد نقلت عن بعضهم أخباراً عنه، فيها إدانة له، فلم يراجعهم بكلمة، وإنما راح يخاطب العامة - وعلى المنبر يوم الجمعة - ويعلقُ على الكتاب وصاحبه، فاضطررت إلى إيضاح القضية للعامة، فأخرجتُ شريطاً فيه ملابسات الأمر، فكان له وقع جميل عند العامة، وبدءوا يتفهمون القضية.
فلمَّا رأى المتعدي أن العامة سيفهمون الأمور، توقف عن التعليق تماماً [5]، ثم جمعني به - أعني هذا المتعدي على أهل العلم - مجلس يضم طائفة من أهل العلم، وطالبتهم بمناقشة كتاب ((الانتصار)) فما كان فيه من حق ننصره جميعاً، وما كان فيه من خطأٍ أتراجع عنه، فرأيت منهم رغبة في المحافظة على مكانة الرجل، على أن يُنْصِف الشيخَ باعتذار صريح منه عن جميع إساءاته له، وتعاهد بوقف الردود بيننا، فلم يلتزم المتعدي بشيء من ذلك، وأخرج كتابه ((الترشيد)) الذي كان المقصود منه تحسين صورته، والنيل مني بالطرق الملتوية، فأوهم أنه في كل مواقفه مع الشيخ لم يكن قاصداً إلا الانتصار للحق، وليس فيها انتقاص له، ومن ادَّعى عليه خلاف ذلك، فقد وجَّه كلامه على غير وجهه اللائق به، وهو أيضاً متصف بضرب من ضروب الجهل، ونوع من أنواع الغباء، وسالكٌ سبيلاً من سبل بث الشقاق والفرقة بين المسلمين … إلخ.
ومحا من كتابه ((المؤنَّق)) الذي ضمنه ((الترشيد)) بعض طعونه في الشيخ دون أن يعترف فيها بخطأ، وأبقى طعناً شديداً، يبقى معه له الباب مفتوحاً لمعاودة الكَرَّة حين تسنح له فرصة، وذلك حين أبقى وصفه لأخطاء الشيخ بأنها لا تكاد تُحصى، بل قد صرَّح بأن شذوذات الشيخ - على حد زعمه - ليس مجال ذكرها الآن، وذلك حين قال في (( ترشيده )):
((هناك عشرات من المسائل الفقهية التي تفرَّد بها الشيخ رحمه الله تعالى، وليس المجال هنا مجال ذكرها)). وذلك يعني أنه حين يرى لها مجالاً سوف يذكرها. فرددت عليه بكتابي: ((التفنيد لكتاب الترشيد)) فبيَّنتُ فيه طرقه الملتوية وتناقضه في دفاعه عن نفسه بكل سبيل، حتى صار كتاب ((الترشيد)) وصمة لا يمكنه التخلص منها إلا بالتراجع عنه، فسكتَ تماماً بعدها، وكأن شيئاً لم يكن، ووقفت هجمته على الشيخ ، وخفت حدتها كثيراً على غيره، لكن أين تصرف هذه الطاقة الموجهة للنيل من الآخرين، لم يعد لها موضع إلا هذا الذي اعترض مسيرته، لكنه لم يعد يقدر على الرد المباشر، فلا بد من سبل أخرى: فوجدنا طالب علم - أحسب أن فيه خيراً - وهو من المتكلمين، فإذا به يصعد منبر المتعدي في يوم جمعة، ويردد دفاع المتعدي عن نفسه الذي في ((ترشيده))، فلما بلغه أن الكلام وصلني جاءني واعتذر، وطلب المسامحة فسامحته لِما أرى فيه من الخير، ولما أُعلم أن القضية دخيلة عليه كما أجاب هو بعض من عاتبه على مثل هذا الموقف فقال: (( إن للشيخ مصطفى عليَّ فضلاً )).
وكم يصدق على هذا ما قاله كُثَير عزة في زوجها حين كلفها بشتمه:

يكلفها الخنزير شتمي وما بها هواني لكن للمليك استزلـت
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر[6] لعزة من أعراضنا ما استحلت

ثم ما مرت إلا مدة يسيرة وإذا بآخر، واسمه ((محمد فريد)) من القاهرة، وهو ممن يحسنون الكلام أيضاً، فصعد المنبر يوم الجمعة وتكلم عن الإصلاح بين الناس، ثم عرج على القضية، وهاجمني بكلام شديد، حتى حام حول تكفيري [7] والعياذ بالله، وكان سرده للقضية واضحاً جداً أنه يعنيني، حتى إن بعض إخواننا ممن لا يحسنون القراءة سبـَّه، وهمَّ أن يسحبه من على المنبر، وحدث بين الناس بعد الصلاة خلاف شديد، ثم أتى به بعض المحبين للشيخ مصطفى إليَّ لتهدئة الأمر، ومساعدة المسمى بـ (( محمد فريد )) للخلاص من هذا الموقف، واجتمع عندي ثمانية من الإخوة غيري وغير هذا الشخص:

  • فقلت له: لماذا تدخل نفسك يا أخي في هذا الأمر؟
  • فقال: أنا ما عنيتك بالكلام.
  • فقلت له: تقسم بالله أنك ما عنيتني؟ فامتنع تماماً عن القسم.
  • فقلت له: أنا أعرف أن لك موقفاً من القضية التي بيني وبين الأخ مصطفى.
  • فقال: أنا لا أنكر أنني أعتبر أن هذه الكتب (يعني الانتصار والتفنيد) منكر يجب إنكاره.
  • فقلت له: هل قرأت الكتابين ؟
  • فقال: لم أقرأهما !! لكنني أشهد أن الحرب - هكذا قال - من جهة واحدة ، وأن الشيخ مصطفى قلبه سليم من جهتك، [8] ثم إن الشيخ مصطفى يدعو، وتشويه صورته يضر بالدعوة.
  • فقلت له: أيهما يقدَّم: الشيخ الألباني أم الشيخ مصطفى ؟
  • فقال: أنا لا أقارن بين فضيلة الشيخ، والألباني [9] .
    فعندها قال له صاحبه الذي جاء يناصره: كان ينبغي عليك ألا تتكلم قبل أن تقرأ الكتابين، ولما تكلم عن شيخنا الألباني - رحمه الله - بهذه الطريقة قطعت الحديث معه، وأخرجته، ثم كلمت بعض إخواننا أن يراجع الشيخ مصطفى حتى لا نزج بالعامة في مثل هذه الأمور، فكان جوابه [10] أنه ليس له دخل بالمسألة. فقالوا له: إن هذا مقيم عندك وتكلم على منبرك، فأصر على عدم اتخاذ موقف، فاضطررت مرة أخرى للحديث مع العامة من خلال الأشرطة، ووعدت بشرح كتاب ((الانتصار))، فلما علم ذلك، إذا بهذا الشخص يأتي ويحلف عليَّ أنه ما قصدني ولا خطر بباله أن الكلام سيفهم على قضيتنا -فليتأمل القارئ هذا في كلامه في الحوار الذي سقته آنفاً! -.
    وما مرت إلا أيام قليلة إلا وقد تهوَّر هذا الشخص بكلام تسبب له ولصاحبه في بلاء، وضُمَّ المسجد بسببه للأوقاف، وإنا لله وإنا إليه راجعون [11].
    وقد أطلت في هذا التمهيد، لأنه طالما لم يعترف المعتدي بخطئه، ويتراجع عن ظلمه، فستبقى هذه الصور من أمثال (محمد فريد) الذين أهانوا هذا المقام الذي يقوم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتكلم في أمر يعترف أنه يجهله إرضاءً لشخص، ستبقى هذه الصورة تتكرر، وقد ابتلينا بهم، فما علينا إلا أن نصبر لله عز وجل، وأرجو من الله أن أكون كما قال حساَّن بن ثابت رضي الله عنه :
    فإنَّ أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

حواشي:

1- هذا بخلاف من يبين خطأ العالم في موضع لا يصل إليه إلا مبتغي الحق، فإن صنيعه محمود شرعاً كما ذكرت .
2- وهي تهمة باطلة كما بينت في كتابيّ ((الانتصار)) و (( التفنيد )) .
3- المطبوع عام 2000 م.
4- شرح علل الحديث (ص68) طبعة دار ابن رجب بفارسكور.
5- ليتنبه القارئ إلى الأسلوب الذي يصلح لردع هذا المعتدي حتى يتعامل مع القضية بما تستحق .
6- الذي يغلب على ظني أن الأخ المشار إليه يفهم هذا القيد، لأنني أحسبه ممن يفهمون .
7- وكلامه مسجل عندي في شريط .
8- تأمل كيف يُربى هؤلاء، حيث حكم بنكارة شيء لا يعلمه، وحكم على ما في القلوب، الذي لا يعلمه إلا علام الغيوب؟!! .
9- ليتأمل قوله: (( الشيخ مصطفى، والألباني )) الذي يعنيه معرفة حقيقة هؤلاء كيف تكون التربية عندهم، وعند من؟ عند من يخلفه على منبره!! وكان هذا بحضور ثمانية من الثقات.
10- يقصد الشيخ مصطفى .
11- وكم أحزننا ذلك، فقد كنت أتمنى أن يكون هذا المنبر للذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا للذب عن الأشخاص. انتهت الحاشية.

5- جاء في موقع الشيخ علي الحلبي :
[U]http://www.alhalaby.com/makalat/safeya.htm[/U]

س3 : ثم لقد وصلتني بعض الكتب من بعض أخواتي في مصر … للشيخ أحمد أبو العينين … وهو الإنتصار للحق وأهل العلم الكبار والرد على من إتهم الشيخ الألباني رحمه الله بالتساهل… وفيه رد على مصطفى عدوي في جناياته على الإمام رحمه الله … السؤال هل إطلع عليه الشيخ …؟ وما رأيه في الكتاب …؟
فأقول : قد اطلعت على هذا الكتاب وطالعته، وهو كتاب جيد ، والأخ أحمد أبو العينين من فضلاء إخواننا السلفيين – ولا أزكيه على الله –، ولقد بلغني أنه قد تمت مصالحة بين الأخ أحمد والأخ مصطفى – حفظهما الله - ؛ اتفقا بعدها على سحب الكتاب من السوق !!! وهذا إن صح – غلط كبير !! فنحن مع (المصالحة) ، والصلح والإصلاح والصلاح : ولكن ليس على حساب العلم الحق … فإذا كان الكتاب صواباً وحقاً : فلم سحبه ؟؟ واذا كان غير ذلك – أصلا - : فلم كتبُه ؟؟ وأرجو أن لا نخلط بين الحقوق والواجبات! فنهدر شيئاً على حساب شئ آخر!! . . . هذا ما وفقني الله – تعالى – إليه صبيحة هذا اليوم : السبت : 5 رجب 1425 هـ. ورحم الله أختنا صفية ، ورزقها الأجر والثواب وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

6- الأدهى أن من أعداء السنة من يضرب السنة بمحاولة نسف الشيخ ناصر وأعماله مستشهدا بكتب العدوي، ومن أشهر هؤلاء ذلك المجرم المدعو حسن السقاف، فقد وجد في كتب العدوي مادة دسمة لتوجيه ضرباته للشيخ.

7- أنا شخصيا عملت دراسة تطبيقية، فقارنت تحقيقين لكتاب " رياض الصالحين " للإمام النووي، أحدهما لأحد تلاميذ الشيخ الألباني اسمه عامر ياسين، والآخر لأحد تلاميذ العدوي اسمه أسامة، والتحقيق راجعه العدوي نفسه، ثم قارنت المخالفات في الحكم على الأحاديث، فأرجو أن لا أكون كاذبا لو قلت إن العدوي يخالف الشيخ ناصر في نصف أحاديث الكتاب، ولو سلمنا للعدوي في هذا وصدقناه في أن الشيخ مخطئ في نصف الكتاب للزمنا أن نرمي بالجهل والتعالم الشيخ ناصر وكل من شهد له بالسبق وعلو الكعب في الحديث.

هذا، وما ادعنا أبدا العصمة للشيخ الألباني، إذ لو فعلنا لخلفنا تعاليم ديننا ولخالفنا ما تعلمناه من الشيخ نفسه، وكيف نقول ذلك وهذه تراجعات الشيخ تشهد على أنه بشر يصيب ويخطئ، ويشهد الله كم من المسائل نخالف الشيخ فيها.

هذا ما استطعت بيانه من نقول وكتب في حال العدوي.

الله المستعان.