مستخدمو اليد اليسرى لا يتسمون بالنقص أو العبقرية


#1

[CENTER]مستخدمو اليد اليسرى لا يتسمون بالنقص أو العبقرية

[/center]

[CENTER]أخصائية: سيطرة النصف الأيمن من الدماغ تجعل الشخص أعسر

[/center]




إجبار الطفل الأعسر على استخدام يده اليمنى يصيبه بالحيرة





القريات: منى العبدلي
استخدام اليد اليسرى ليس عيباً أو مرضاً أو خللاً أو اعوجاجاً يحتاج إلى معالجة وإصلاح، فهو ميل طبيعي لدى الإنسان لا خوف منه، وهو ناتج عن هيمنة جزء من الدماغ على الآخر، "ولكن ثمة أناس يشعرون باختلافهم عن بقية البشر في استخدامهم لليد اليسرى، ويعتقدون بأنهم ربما تعرضوا لخلل ما ساهم في ظهور هذه الصفة عندهم، ولم تقف المخاوف عند البعض عند هذا الحد بل امتدت لتصل إلى حد متابعتهم لأطفالهم في الصغر خوفاً من تكرار هذه الصفة لديهم. وفي المقابل يرى البعض أن استخدام اليد اليسرى ميزة تميز الشخص عن غيره وقد تعتبر نوعاً من العبقرية أو تميز ما مستشهدين على ذلك بعدد من المشاهير والزعماء الذين عرف عنهم استخدام اليد اليسرى ومنهم عدد من رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، آخرهم الرئيس الحالي باراك أوباما والأسبق بل كلينتون. فما هي حقيقة استخدام اليد اليسرى سواء في الكتابة أو الرسم أو المهن الأخرى؟. وما مدى تأثير تلك الخاصية على الشخص الأعسر؟. وهل تلعب الوراثة دوراً مهماً فيها؟. وهل يشعر الشخص الأعسر بأنه مختلف عن غيره؟ وما مدى تأثير ذلك على نفسيته؟
تقول أخصائية الطب النفسي الدكتورة هدى الحسن: الشخص الأعسر هو الشخص الذي يستعمل عادة يده اليسرى في ممارسة هواياته وفي الكتابة، وغالباً ما يتحكم الجزء الأيمن من الدماغ في الشخص. وتتابع: إذا كان الإنسان يستخدم يده اليسرى في الكتابة أو غيرها في ممارسة الهوايات فتلك إشارة إلى أن دماغه “الأيمن” المعاكس هو النصف المسيطر، بخلاف الإنسان الذي يستخدم اليد اليمنى فيكون الجزء المسيطر على تعاملاته هو النصف الأيسر.
وتستطرد قائلة: لم تكتشف بعد الأسباب العلمية التي تؤدي إلى العسر، وهل استخدام اليد اليسرى سواء في الكتابة أو غيرها يعتبر حالة جسدية تجعل من الشخص يستخدم يده اليسرى تلقائياً بديلاً عن اليمنى.
ولعل السبب الذي يجعل الشخص يستخدم يده اليسرى في الكتابة وغيرها يرجع إلى ارتباط ذلك بالمخ في المقام الأول فمركز الكتابة في المخ يرسل إشارات إلى استخدام اليد اليسرى في الكتابة، ثم تقوى العضلات تدريجياً فتصبح عادة عند الشخص تستمر معه طوال حياته.
وعن الوراثة وهل تعتبر عاملاً مهماً في نقل تلك الصفة إلى الأبناء تقول: لا ليس بالضرورة أن الشخص الذي يستخدم يده اليسرى سينقل تلك الصفة لأبنائه، بل إنه كما سبق وذكرت ما هي إلا إشارات يرسلها مركز الكتابة في المخ ثم تقوى عضلات اليد اليسرى.
وعن دور الأم في توجيه أبنائها إلى التيامن تقول: الدين الإسلامي دعا إلى التيامن واستعمال اليد اليمنى في كثير من المواضع، والأم التي تلحظ على أطفالها استعمال اليد اليسرى يجب عليها توجيههم إلى ضرورة استخدام اليمنى.
وعن حالة الشخص الأعسر النفسية تقول: إن الطبيعي هو استخدام اليد اليمنى سواء في الأكل أو الشرب أو الكتابة وغيرها من المهن والهوايات المختلفة، ولربما يتسرب الشعور بالاختلاف عند الشخص الأعسر في كونه ليس كبقية الناس الذين يستخدمون اليد اليمنى، ونفس الشيء قد يتولد عند الأطفال فيشعر الطفل بأنه مختلف عن بقية الأطفال.
وتتابع: الشخص الأعسر لا يختلف عن غيره سواء في الذكاء أو القدرات الأخرى.
وبسؤالها هل من الممكن إجبار الطفل الأعسر على استعمال اليد اليمنى عند دخول المدرسة تقول: عند دخول المدرسة قد يكون إجبار الطفل على استخدام اليد اليمنى بدلاً عن اليسرى خاصة في الكتابة أمراً سلبياً قد يخلق عند الطفل الحيرة والبلبلة، خاصة وأن عضلات يده اليسرى تكون قويت أثناء استعماله لها قبل سن المدرسة دونما توجيه من الأهل؛ لذا يجب عدم التدخل في ذلك الأمر وأن يترك الطفل على طبيعته.
ومن بين الأشخاص الذين يتميزون باستخدام اليد اليسرى السيدة منال البوجان التي تستخدم وزوجها اليد اليسرى منذ الصغر، تستعملها في كتابة المعاملات والرد على الخطابات مما يشعرها بالخجل أمام زميلاتها، وتتمنى لو أنها تستخدم اليد اليمنى كمثيلاتها خاصة أثناء الكتابة.
وتقول منال: أستخدم يدي اليسرى منذ الصغر ولم أشعر في طفولتي أنني مختلفة، إلى حين بلوغي سن الدراسة، وقد حاولت عدة مرات عند دخولي المدرسة استخدام يدي اليمنى كبقية من حولي من الطالبات، ولكن دون جدوى فقد تعودت على استخدامها طيلة سنوات طفولتي قبل سن المدرسة دونما أدنى توجيه. وتتابع: ومن المفارقات العجيبة، أنني تزوجت بشخص أعسر كحالتي، ومخاوفي الآن تتبلور حول صغيرتي التي لم تتجاوز ثلاث سنوات في أن تكون كوالدها ووالدتها وتكبر وهي تستخدم يدها اليسرى، فأنا لا أريد لها ذلك وأسعى جاهدة لتدريبها منذ الآن على استعمال يدها اليمنى سواء في الأكل أو الإمساك بحاجياتها وألعابها. وتتابع: لا أرغب في أن تشعر طفلتي عندما تكبر وتلتحق بالمدرسة بأنها مختلفة عن مثيلاتها.

.,._