«كيك ستارتر».. موقع يحول الأفكار الإبداعية إلى واقع ملموس


#1

أصبح بإمكان أصحاب المواهب والأفكار الإبداعية الحصول على التمويل اللازم لتحقيق أفكارهم من خلال موقع «كيك ستارتر» Kickstarter الذي يعتبر بؤرة تجمع للتمويل الجماعي. وقد مول الموقع مشاريع في مجالات مختلفة، منها الأفلام الفردية والموسيقى والصحافة والألعاب الإلكترونية والأزياء والأغذية والنشر والفنون، وغيرها.
تتمحور فكرة الموقع حول قيام عدد كبير من الأفراد بالاقتناع بفكرة ما وتقديم تمويل صغير نسبيا، ليحصل الطرف الآخر على المبلغ اللازم لإتمام الفكرة. ويتجاوز هذا النظام الكثير من العقبات الموجودة في قطاع الأعمال، وخصوصا ملكية المشروع والتحكم في الأطراف التي تقوم بتنفيذه وفترة إتمامه واقتطاع عوائد من الأرباح، وغيرها. إلا أن المشاريع الممولة قد لا تنجح، أو قد تكون مجرد حيلة من صاحبها لجمع المال والفرار به بعد ذلك، الأمر الذي يهدد نجاح المشاريع، وحتى ثقة الأفراد بالموقع.

  • مشاريع ومزايا
  • ويجب على صاحب الفكرة التقدم بالطلب إلى الموقع للموافقة عليها، واختيار المبلغ المستهدف في فترة محددة. وإن لم يحصل المشروع على التمويل اللازم في تلك الفترة، فلن تجمع الأموال من الأفراد الممولين، التي تتم عادة من خلال دفعات موقع «أمازون» Amazon الإلكتروني. ويقتطع الموقع نسبة 5 في المائة من قيمة المشروع، بينما يقتطع موقع «أمازون» نسبة تتراوح ما بين 3 و5 في المائة. وتبقى ملكية المشروع لصاحب الفكرة، على خلاف الكثير من المواقع المماثلة الأخرى التي تمتلك حقوق المشروع.
    واستطاع الموقع جمع أكثر من 175 مليون دولار أميركي لتمويل أكثر من 20 ألف مشروع لغاية أبريل (نيسان) 2012، وبلغت نسبة نجاح المشاريع المقترحة 44 في المائة من إجمالي مشاريع الموقع. واستطاعت بعض المشاريع تجاوز حاجز المليون دولار في 24 ساعة فقط، مع وصول تمويل بعض المشاريع إلى أكثر من 10 ملايين دولار في 6 أيام فقط، الأمر الذي يدل على إمكانية نجاح المشاريع المدروسة والتي تثير اهتمام الجماهير.
    وسيحصل الممولون على مزايا خاصة وفقا لحجم تمويلهم ووفقا للشروط الموضوع في صفحة التمويل الخاصة بكل مشروع، مثل تقديم القدرة على تحميل موسيقى ألبوم فنان ما مجانا عبر الإنترنت لمن يتبرع بدولار أو أكثر، وألحان إضافية لمن يمول 5 دولارات أو أكثر، وقرص ليزري بمبلغ 25 دولارا أو أكثر، وكتاب مصور بمبلغ 100 دولار أو أكثر، وتذكرة لأول حفلة لمن يتبرع بـ250 دولارا أو أكثر، وصولا إلى عشاء خاص أو زيارة لمنزل من يتبرع بـ10 آلاف دولار أميركي والتصور معه، وغيرها من الخيارات الأخرى.
    ويعد أصحاب بعض المشاريع باستثمار نسبة من أرباح المشروع بعد بدء البيع في مشاريع أخرى في الموقع، والتي تعتبر من ضمن ما يسمى ببرنامج «كيكنغ إت فورورد» Kicking It Forward.
  • تحديات ومخاوف
  • ومن التحديات الكبيرة التي تواجه سمعة الموقع والممولين عدم وجود ما يلزم صاحب الفكرة بتطوير مشروعه بعد حصوله على التمويل، أو عدم إتمام المشروع بالكامل، إذ من الممكن أن يحصل صاحب الفكرة على المال ويختفي من دون أثر. وقد يبدأ صاحب الفكرة بتنفيذ المشروع، ولكنه قد يضطر إلى عدم إكماله لأسباب مختلفة، الأمر الذي لا يعني بالضرورة إعادة المبالغ إلى أصحابها. وحتى لو طور صاحب الفكرة المشروع المقترح بالكامل، فقد تكون النتيجة مختلفة أو بعيدة عن توقعات الممولين من ناحية الجودة أو المحتوى.
    هذا، وقد يسيء صاحب الفكرة تقدير المبلغ المطلوب أو التحديات المتوقعة ولا يكتشف ذلك إلا أثناء تطوير المشروع. وقد يتعرض صاحب المشروع للمساءلات القانونية لأي سبب كان، وقد يضطر إلى التخلي عن مشروعه في بعض الحالات، مثل قيام طالب جامعي بالحصول على 1726 دولارا لتمويل مشروع فيلم، ليسرق فيلما من غيره، الأمر الذي جعله يضطر إلى الاعتذار علنا والتخلي عن المشروع.
    وقد يحصل بعض أصحاب المشاريع على التمويل بعد إتمامهم للمشروع، ولكن من غير علم الممولين بذلك، مثل قيام شركة لبرمجة الألعاب الإلكترونية بإتمام برمجة لعبة وطلب تمويلها من العموم قبل بيعها وإخبارهم بالحاجة إلى فترة زمنية لتطويرها، الأمر الذي يعني ضمان الحصول على الأرباح بالنسبة لهم، أو التمويل من أكثر من جهة.
    وتجدر الإشارة إلى أن الموقع قد أوقف تمويل بعض المشاريع التي اعتقد أنها احتيالية أو ليست صحيحة، مثل سرقة رسومات وصور محمية قانونيا، أو الوعد بأداء غير منطقي، أو طلب قيمة غير طبيعية لمشروع ما، أو حتى التطاول على ثقافات أخرى (من ناحية المحتوى والرسومات الموجودة في المشروع)، وذلك بعد رفع الممولين للكثير من الانتقادات السلبية حول المشروع.
    وينصح الموقع الممولين بالتفكير مليا قبل الاقتناع بفكرة مشروع ما، ذلك أنه لا يقدم أي ضمانات على الإطلاق. ويأتي هنا دور فكرة التمويل الصغير، حيث إن المخاطرة بتمويل المشروع المقترح بمبالغ صغيرة هي استثمار ذو خسائر منخفضة في حال عدم إتمامه أو فشله، إلا أن النتائج قد تكون مميزة.