فتاوى نبوية


(زهير عميري) #1

الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، والصلاة والسلام على من أرسله الله بالهدى ودِين الحقِّ رحمةً للعالمين، وحُجَّة على الناس أجمعين، سيد المتقين وإمام المفتين، محمَّد صَلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين:
أمَّا بعد: فهذه مجموعة من الفتاوى النبوية مرتبة على الأبواب الفقهية: عبادات ثمَّ معاملات ومخرّجة مع بيان درجتها من حيث الصحة والضعف وتصديرها بعناوين فرعية لتقريب دلالتها ومعناها، مبتدئة بفتاوى النبي صَلَّى اللهُ عليه و سلم.
وفَّق اللهُ الجميع لما يحب ويرضى.

1- في فضل الحج

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ». [أخرجه البخاري (1519)، ومسلم (83)].
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لا، لَكُنَّ أَفْضَلُ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». [أخرجه البخاري (1520)].
  • عن عائشة قالت: قُلت يا رسول الله، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قال: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ، الحَجُّ وَالعُمْرَةُ». [أخرجه ابن ماجه (2901)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (4/ 151)].
  • عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي جَبَانٌ وَإِنِّي ضَعِيفٌ، قَالَ: هَلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لاَ شَوْكَةَ فِيهِ، الحَجُّ». [أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2910)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (4/ 152)].
  • عن أم معقل رضي الله عنها قالت: قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقِلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلاَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا، قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، فَأَعْطَاهَا البَكْرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ، فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي؟ قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً». [أخرجه أبو داود (1988)، وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (1735)].

2- في أفضل أعمال الحج

  • عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: العَجُّ وَالثَّجُّ».
    [أخرجه الترمذي (827)، وابن ماجه (2924)، وحَسَّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 486)].

3- في حكم الحج والعمرة

  • عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فِي أُنَاسٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَدَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: «الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، وَأَنْ تُتِمَّ الوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي السُّؤَالِ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ وَالسَّاعَةِ». [أخرجه ابن خزيمة (1)].
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا»، فقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». [أخرجه مسلم (1337)].
  • عن ابن عباس رضي الله عنه: أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: «بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ». [أخرجه أبو داود (1721)، وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (1514)].
  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لاَ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ».[أخرجه أحمد (3/ 316)، والترمذي (931)، وهو ضعيف. قال ابن عبد البر في (الاستذكار (4/ 110): «وهذا لا حُجَّة فيه عند أهل العلم بالحديث لانفراد الحجاج به، وما انفرد به فليس بحُجَّة عندهم». وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي» (85)].

متجدد


(صدى السنين) #2

جزاك الله خير وفى انتظار البقية


(زهير عميري) #3

4- في الاستطاعة في الحج

  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قَالَ: لَمَّا نزلت هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». [أخرجه الدارقطني (2/ 215)، وهو ضعيف: انظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (2/ 202)، و«الإرواء» للألباني (4/ 160-167)، وقال: «وخلاصة القول: إن طرق هذا الحديث كلَّها واهية وبعضها أوهى من بعض وأحسنها طريق الحسن البصري المرسل وليس في شيء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدًا له لوهائها»].

5- في سفر المرأة للحج

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يَخْطُبُ يَقُولُ: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، فَقَامَ رَجُلٌ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». [أخرجه البخاري (3006)، ومسلم (1341)].
  • عن ابن عمر رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَهَا مَالٌ وَلاَ يَأْذَنُ لَهَا زَوْجُهَا فِي الحَجِّ، قَالَ:«لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْطَلِقَ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا». [أخرجه الدارقطني (2/ 223)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 223)، قال ابن التركماني في «الجوهر النقي» (5/ 233): «هذا الحديث في اتصاله نظر»، ].

6- في حج الصبي

  • عن ابن عباس عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فقَالَ: «مَنِ القَوْمُ؟»، قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللهِ»، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فقَالَت أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ». [أخرجه مسلم (1336)].

(زهير عميري) #4

7- النذر بمباحات الحج

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: إِنَّ اللهَ لاَ يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا». [أخرجه أبو داود (3295)، وصحَّحه الحافظ في «التلخيص الحبير» (4/ 178)، والألباني في «الإرواء» (8/ 221)].
  • عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلى البَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ. فَقَالَ النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الله لاَ يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكِ شَيْئًا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ» [أخرجه الترمذي (1544)، قال الألباني في «الإرواء» (8/ 221): «وجملة القول أن ذكر الصيام في الحديث لم يأت من طريق تقوم به الحجة»]

8- في النيابة عن العاجز في الحج والعمرة

  • عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وذلك في حَجَّة الوداع». [أخرجه البخاري (1442)، ومسلم (1334)].
  • وفي رواية قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: نَعَمْ». [أخرجه ابن ماجه (2907)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (3/ 263)].
  • عن عبد الله بن الزبير رضي الله قال: قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الإِسْلاَمُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟».قَالَ: نَعَمْ.قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟».قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْهُ». [أخرجه أحمد (4/ 5)، والنسائي (2638)، وقال محققو مسند «أحمد» (26/ 47): «صحيح دون قوله «أنت أكبر ولده»»].
    عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الحَجَّ وَلاَ العُمْرَةَ وَلاَ الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ». [أخرجه أبو داود (1810)، والترمذي (930)، وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (1595)].
  • عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عَنْ أَبِيهَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ: حُجِّي عَنْ أَبِيكِ».[أخرجه النسائي (2634)، وصححه الألباني في «صحيح النسائي» (2/ 241)].
  • عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا». [أخرجه بهذا اللفظ: الترمذي (929) وأخرجه بزيادات في متنه: مسلم (1149)].

(altorkay) #5

بارك الله فيك وفيما تجلب وزاد الله به ميزان حسناتك

تحياااااااااااااااااتى


(زهير عميري) #6

9- في النيابة في الحج المنذور

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَتْ: «إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً، اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ». [أخرجه البخاري (1852)].
  • وفي رواية: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاقْضِ اللهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». [أخرجه البخاري (6699)].

10- في شرط النيابة في الحج

عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟»، قَالَ: لاَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». [أخرجه أبو داود (1811)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (4/ 171)].

يتبع


(زهير عميري) #7

11- في المواقيت المكانية

  • عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ: وَيَقُولُونَ: وَأَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». [أخرجه الترمذي (831)، وأحمد (5087)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (8176)].

12- في الاشتراط في الإحرام للمُحْصَرِ بمرض أو عدو

  • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُهِلَّ؟ قَالَ: «أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي، أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». [أخرجه النسائي (2767)، وأصله عند البخاري (5089)، ومسلم (1207)].

13- في سنية الاغتسال للإحرام ولو كانت نفساء

  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي». [أخرجه مسلم (1218)].

يتبع


(زهير عميري) #8

14- في مشروعية إبهام النسك عند الإحرام

  • عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، قَالَ: «لَوْلاَ أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ». [أخرجه البخاري (1483) ومسلم (1250)].
  • وعن جابر رضي الله عنهما قال: «… فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟» قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، قَالَ: «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ»، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا». [أخرجه البخاري (4352)، ومسلم (1216)].

15- في فسخ الحج إلى العمرة

  • عن سبرة رضي الله عنه قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلَجِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا اليَوْمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ». [أخرجه أبو داود (1801)، وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (1587)].
  • عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ اجْعَلُوا حِجَّتَكُمْ عُمْرَةً»، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: «انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا»، فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ، فَغَضِبَ فَانْطَلَقَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبَهُ اللهُ. قَالَ: «وَمَا لِي لاَ أَغْضَبُ، وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلاَ أُتَّبَعُ». [أخرجه أحمد (4/ 286)، وابن ماجه (2982)، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (4753)].
  • عَنِ الحَارِثِ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَسْخُ الحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لَنَا خَاصَّةً». [أخرجه أحمد (3/ 469)، والنسائي (2808)، وضعفه الألباني في «حجة النبي» (61)].
  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ». [أخرجه مسلم (1218)].
  • عن حفصة رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ». [أخرجه مسلم (1229)].

(زهير عميري) #9

16- في محظورات الإحرام

  • عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: «لاَ يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ وَلاَ العِمَامَةَ وَلاَ البُرْنُسَ وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلاَ زَعْفَرَانٌ، وَلاَ الخُفَّيْنِ إِلاَّ أَنْ لاَ يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». [أخرجه البخاري (1842)، ومسلم (1177)].
  • عن يعلى رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ: «لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بِالجِعْرَانَةِ وعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». [أخرجه البخاري (4985)، ومسلم (1180)].

17- في حكم لحم الصيد للمحرم إذا صاده الحلال لغير المحرم ولم يعن المحرمُ على الصيد

  • عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه « أَصَابَ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَأَتَى بِهِ أَصْحَابَهُ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ حَلاَلٌ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَسَأَلْنَاهُ؟ فَقَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتُمْ»، فَقَالَ لَنَا: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاهْدُوا لَنَا»، فَأَتَيْنَاهُ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ». [أخرجه النسائي (4345)، وأصله في الصحيحين: البخاري (1824)، ومسلم (1196)].
  • وفي الصّحيحين عنه رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: «خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ»، فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ. فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَم يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا ؟»، قَالُوا: لاَ. قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» [رواه البخاريّ (1824)، ومسلم (1196)].
    18- في جواز أخذ المحرم من شعره لعذر وفديته
  • عن عبد الله بن معقل قَالَ: «قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فَقَالَ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: نَزَلَتْ فِيَّ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟» فَقُلْتُ: لاَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قَالَ: صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً». [أخرجه البخاري (1816)، ومسلم (1201)].
  • وفي رواية قال: «قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقَالَ: «كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ؟» فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: «فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلاَثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ». [أخرجه أحمد (4/ 242) وصححه محققو مسند «أحمد» الموسوعة الحديثية (30/ 44)].

(زهير عميري) #10

19- فيما يقتل المحرم من الدواب

  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسَلَّم سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ، قَالَ: «الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ وَالفُوَيْسِقَةُ، وَيَرْمِي الغُرَابَ وَلاَ يَقْتُلُهُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ وَالحِدَأَةُ وَالسَّبُعُ العَادِي». [أخرجه أبو داود (1848)، وضعفه الألباني في «الإرواء» (4/ 226)]

20- في الطهارة للطواف

  • عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: «قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». [أخرجه ابن حبان (3835)، وأصله في الصحيحين: البخاري (299)، ومسلم (1211)].
  • عن عائشة رضي الله عنها قَالَت: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ ، قَالَت عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟»، قَالَت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ، وَطَافَتْ بِالبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَة، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَلْتَنْفِرْ». [أخرجه البخاري (4140)، ومسلم (1211)].

21- في ركنية عرفة ووقت الوقوف بها

  • عن عروة بن مضرّس الطائي رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بِالْمَوْقِفِ، يَعْنِي بِجَمْعٍ، قُلْتُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاَةَ وَأَتَى عَرَفَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ». [أخرجه أبو داود (1950)، والنسائي (3043)، وصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (6/240)، والدارقطني والحاكم وأبو بكر بن العربي كما في «التلخيص الحبير» لابن حجر (2/520)، والألباني في «الإرواء» (4/259)].
  • عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَأَمَرُوا رَجُلاً فَنَادَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم رَجُلاً فَنَادَى: الحَجُّ، الحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثَلاَثَةٌ، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلاً خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِذَلِكَ». [أخرجه أبو داود (1949) والترمذي (889)، وصحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (6/230)، والألباني في «الإرواء» (4/256)].

(زهير عميري) #11

22- نفي الحرج في التقديم بين المناسك والتأخير
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَنْدَ الجَمْرَةِ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فقَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى البَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ»، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلاَّ قَالَ: «افْعَلُوا وَلاَ حَرَجَ». [أخرجه البخاري (124)، ومسلم (1306)].

  • وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «لاَ حَرَجَ»، قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: «لاَ حَرَجَ»، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «لاَ حَرَجَ»». [أخرجه البخاري (1722)].
  • وفي رواية: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُسْأَلُ أَيَّامَ مِنًى فَيَقُولُ: «لاَ حَرَجَ»، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: «لاَ حَرَجَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «لاَ حَرَجَ». [أخرجه النسائي (3067)].

23- في ركوب الهدي

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: «ارْكَبْهَا»، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا»، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا»، وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ». [أخرجه البخاري (1689)، ومسلم (1322)].

24- في إبدال الهدي

  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ نَجِيبًا فَأَعْطَى بِهَا ثَلاَثَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأَعْطَيْتُ بِهَا ثَلاَثَ مِائَةِ دِينَارٍ أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا، قَالَ: «لا انْحَرْهَا إِيَّاهَا». [أخرجه أبو داود (1756)، وأحمد (2/ 145). والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (385)].

(زهير عميري) #12

25- فيما إذا عَطِبَ الهدي

  • عن ناجية الخزاعي رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟ قَالَ: «انْحَرْهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهُ». [أخرجه أبو داود (1762)، والترمذي (910)، وابن ماجه (3106). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (1546)].
  • وفي رواية: «وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ». [أخرجه مسلم (1326)].

26- في اختصاص عمرة التنعيم بالحائض

  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أَهَلَّ النَّبِيُّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ اليَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ، وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بالبيت، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بالبيت، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ». [أخرجه البخاري (1651)].

27- في أول المساجد وفضل الصلاة في المسجد الذي تدرك فيه الصلاة

  • عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: المَسْجِدُ الأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ». [أخرجه البخاري (3366)، ومسلم (520)].

(زهير عميري) #13

28- في أولى المسجدين بالتأسيس على التقوى

  • عن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا»، لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. [أخرجه مسلم: (1398)].

29- في رؤية المؤمنين ربهم عزّ وجلّ

  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ؟»، قَالُوا: «لاَ»، قَالَ: «وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ؟»، قَالُوا: «لاَ»، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: «تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ»، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: «مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟»، قَالُوا: «كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ»، فَيُقَالُ لَهُمْ: «كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟»، فَقَالُوا: «عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا»، فَيُشَارُ: «أَلاَ تَرِدُونَ؟»، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: «مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟»، قَالُوا: «كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ»، فَيُقَالُ لَهُمْ: «كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ»، فَيُقَالُ لَهُمْ: «مَاذَا تَبْغُونَ؟»، فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ؛ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: «مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ»، قَالُوا: «فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ»، فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ»، فَيَقُولُونَ: «لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا» [أخرجه البخاريّ (4581 و7439)، ومسلم (183)، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه. وأخرجه البخاريّ (6573 و7437)، ومسلم (182 و2968) -أيضا- من رواية أبي هريرة رضي الله عنه].
  • عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ»، قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَحْنُ مِلْءُ الأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ؟»، قَالَ: «أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلاءِ اللهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ وَتَرَوْنَهُمَا سَاعَةً وَاحِدَةً». [أخرجه ابن أبي عاصم في «السّنّة» (524 و836) وأحمد في «المسند» (16206) وإسناده ضعيف كما قال الألبانيّ في «ظلال الجنّة في تخريج السّنّة» (1/231)، وقال الأرناؤوط في «تحقيقه لمسند أحمد» (26/128): «إسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل»].

(زهير عميري) #14

30- في عدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا
وأنه دليل على الجواز لأن المانع هو الحجاب من النور لا امتناعه في ذاته

  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» [مسلم (178)].
  • عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ»، قُلْتُ: «مَا هُنَّ؟»، قَالَتْ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ»، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: «يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي وَلا تُعْجِلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التّكوير: 23]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النّجم: 13]؟» فَقَالَتْ: «أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ»»، فَقَالَتْ: «أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشّورى: 51]»، قَالَتْ: «وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: 67]»، قَالَتْ: «وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللهُ﴾ [النمل: 65]» [مسلم (177)]

31- في جواز السؤال «أين الله؟»
والشهادة لمن قال بأنه في العلو المطلق فوق كل مخلوق بالإيمان

  • عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ»، قَالَ: «فَلاَ تَأْتِهِمْ» قَالَ: «وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ»، قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ -»، قَالَ قُلْتُ: «وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ»، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ»، قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ»، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللهِ»، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»» [مسلم (537)].
  • عن أبي رزينٍ، قال: قلتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟»، قال: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ»، قال أحمد بن منيع،: قال يزيد بن هارون: «العماء: أي ليس معه شيء» [أخرجه التّرمذيّ (3109) وقال: «حديث حسن»، وابن ماجه (182) بنحوه، وأحمد (16188)، وابن حبّان في «صحيحه» (6140) بلفظ أتمّ ، والحديث ضعّفه الألبانيّ في «الضّعيفة» (5320)]

(Hussin2) #15

كا عام وانتم بخير

بصراحة مجموعة رائع من الاحاديث
لم اتوقع ان تضع لنا هذا الحمع الطيب من الاحاديث
فجزاك الله خيرا اخى


(زهير عميري) #16

كل سنة و انت طيب شكرا لك على مرورك العطر


(زهير عميري) #17

32- في أنّ كلاًّ ميسّر لما خُلق له وقُدّر عليه وأنّ الأمور بقدر

  • عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ، فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ»، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ العَمَلَ؟»، قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [اللّيل: 5-6] الآيَةَ [البخاري (4949) واللّفظ له، ومسلم بنحوه (2647)»]
  • عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟» قَالَ: «لاَ، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» قَالَ: «فَفِيمَ الْعَمَلُ؟» قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» [مسلم (2648)]
  • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ قِيلَ: «فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟»، قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» [مسلم (2649)]

33- في حديث جبريل في تفصيل أركان الإسلام والإيمان والإحسان ومراتب الدين

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ» قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِسْلاَمُ؟»، قَالَ: «الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِحْسَانُ؟»، قَالَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟»، قَالَ: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: 34]، ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ»، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» [أخرجه البخاري (4777) ومسلم بنحوه (9)]
  • عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» [أخرجه مسلم (8)].

(زهير عميري) #18

34- في صفة الكلام والقول لله عزّ وجلّ

  • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» [أخرجه البخاريّ (846)، ومسلم (71) واللّفظ له]
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلاَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ: يَقُولُونَ الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ» [أخرجه مسلم (72)]
  • عَنْ أبي الزّبير أنّه سمع جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: «لاَ يَدْخُلُ النَّارَ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72]» [أخرجه مسلم (2496)]
  • عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ»، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8]؟، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ» [مسلم (2876)]

35- في ذكر طرفٍ من صفات الله تعالى وسعة رحمته وشيء من أحوال القيامة

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟، قَالَ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟»، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لاَ، قاَلَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ»، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمْ اللهُ فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ»، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: «هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟»، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: «أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟» فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: «فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟»، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟»، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: «تَمَنَّ»، فَيَتَمَّنَى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مِنْ كَذَا وَكَذَا»، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِّيُّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» [أخرجه البخاريّ (806)، ومسلم بنحوه (182)].

(زهير عميري) #19

36- في أول خلق العالم وسبق كتابة مقادير الخلائق على خلقها
- عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ»، فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا [البخاريّ (3191)].


(زهير عميري) #20

37- في الطِّيَرَةِ وإتيان الكهّان
- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ»، قَالَ: «فَلاَ تَأْتِهِمْ» قَالَ: «وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ»، قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ -»، قَالَ قُلْتُ: «وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ»، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ»، قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ»، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللهِ»، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»» [مسلم (537)].

    [B][COLOR=#CC0000] 38-  في أن أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من حقّق التوحيد[/color][/b]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ» [البخاريّ (6570)].


39- في مسألة الحبر اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم
عن أمور لا تُعلم إلا بطريق الوحي
- عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟»، قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: «سَلْ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ»، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ»، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ»، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا»، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ، قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟»، قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلاَ مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلاَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ»، قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ» [مسلم (315)]