طائرة مروحية تعمل بتقنية زعانف الحوت الأحدب


#1



طائرة مروحية تعمل بتقنية زعانف الحوت الأحدب

يدرس خبراء المركز الألماني لبحوث الطيران والفضاء استخدام تقنية تحاكي عمل زعانف الصدر للحوت الأحدب، والتي تمنع سقوط الطائرات المروحية.
تعتبر الحيتان الحدباء من أكبر الكائنات الحية على الأرض و يصل معدل طولها 15 مترا ويصل وزنها في بعض الأحيان إلى 30 طنا.
حيوان بهذا الحجم والوزن الكبير يحتاج إلى طاقة خيالية للحركة بحرية داخل المياه، الحوت الأحدب طور نفسه خلال العصور وبطريقة مثالية، بحيث أصبح جسمه ينساب وبشكل فريد مع مسار التيارات داخل الماء. زعانف الصدر للحوت الأحدب بقيت على حالها ولم تتغير عبر الزمن، تحتوي الزعانف على نتوءات عجيبة تساعد الحوت في الحفاظ على مساره داخل الماء ضد التيار. هذه الخاصية العجيبة دفعت خبراء المركز الألماني لبحوث الطيران والفضاء في كولونيا إلى دراسة عمل نتوءات زعانف الحوت الأحدب.
انهيار الطائرة المروحية

انهيار الطائرة المروحية مشكلة تحير الخبراء
الطائرة المروحية ( الهليوكوبتر) تطير عادة عندما تتساوى سرعة ريشة المقدمة مع سرعة الريشة الراجعة، ففي حالة التحويم مثلا تكون كلا الريشتين متساويتين بالسرعة الجوية وبالتالي متساويتين بالرفع. أما عملية انهيار الطائرة المروحية فتحدث عندما تختلف سرعة الريشة المقدمة عن سرعة الريشة الراجعة وبالتالي فإن قوة الرفع تكون غير متساوية، وعندما تكون سرعة الريشة الراجعة أسرع من سرعة ريشة المقدمة في الطائرة المروحية فإن الطائرة ستهتز وترتفع مقدمتها للأعلى، ولكن إن استمرت الطائرة على سرعتها فإنها ستدور باتجاه الريش الراجعة وتنهار.
زعانف الحوت الأحدب
على الرغم من أن الحوت الأحدب يسبح في الماء والطائرة المروحية تطير في الهواء إلا أنهما يشتركان في مشكلة متشابهة وهي الانهيار بشكل مفاجئ.
لكن الحوت الأحدب حل مشكلة الانهيار هذه، إذ يحتوي جسمه على نتوءات خارجية في زعانف الصدر، تعمل هذه النتوءات على صنع دوامات أو زوابع صغيرة جدا تسحب تيارات الماء إليها وعلى طول امتداد الزعانف، ومن ثم تقلل بذلك من خطر التيارات ومن خطر الانهيار وتوقف الحركة للحوت. الحوت الأحدب يستطيع أيضا وعن طريق هذه النتوءات التحكم بزعانفه لتغيير الاتجاه أو للمناورة في الحركة.
نتوءات صناعية
اختراع لاصق صغير يولد زوابع هوائية تحمي الطائرة المروحية من السقوط
خبراء أمريكان استطاعوا إثبات هذه الخاصية لزعانف الحوت الأحدب قبل عدة سنوات من خلال التجارب التي أجريت على نموذج للزعانف ضد تيارات الهواء. الخبير الألماني هولكير ماي، مدير فريق التجارب المختصة بالمرونة الهوائية في مؤسسة الألمانية لبحوث الطيران والفضاء في مدينة غوتينغن، قرر تجربة هذه الخاصية على الطائرات المروحية، وذلك عن طريق صنع نتوءات شبيهة بالتي توجد على زعانف الحوت الأحدب. السيد هولكير ماي قال إن فريقه صنع في البداية رقائق مطاطية مغطاة بصفائح معدنية بحيث تظهر على شكل قطعة ملساء.
لكن هذه الرقائق لم تؤد العمل المطلوب فلذلك قام فريق العمل والذي يقوده الخبير الفيزيائي هولكير ماي بتجربة اسطوانات صغيرة مع هذه الرقائق ودرسوا فعاليتها من خلال التجارب، إلى أن توصلوا إلى اختراع أسموه “صانع الزوابع الأولي” "Leading Edge Vortex Generators ".
الاختراع الجديد هو عبارة عن نتوءات صناعية صغيرة جدا لا يتجاوز قطرها ستة مليمترات وارتفاعها مليمتران اثنان وتتكون من رقائق مطاطية مغلفة بصفائح معدنية لاصقة يُمكن أن تلصق على حافة الأجنحة. هذه النتوءات الصناعية تقوم بصنع زوبعات هوائية صغيرة فوق الأجنحة تمتص التيارات الهوائية.

اختراع ذو استخدامات مختلفة
الاختراع الجديد هو حاليا تحت التجربة ويحتاج لعدة سنين أخرى من التجارب لأجل الوصول إلى النسخة النهائية منه، والتي يُمكن حين إذن استعمالها في الطائرات المروحية. لكن الاختراعات في مجال الطيران تحتاج كثيرا من الوقت من أجل استخدامها، لان الموافقات الضرورية في هذا المجال تتطلب سنين عديدة من الدراسة والكشف، فعلى سبيل المثال ومن أجل استعمال هذه النتوءات الصناعية ولأغراض علمية بحتة احتاج الخبراء الانتظار سنتين كاملتين للحصول على الترخيصات اللازمة.
لذلك يدرس العلماء حاليا استعمال هذه الاختراع في مجالات أخرى بعيدة عن مجال الطيران، لا تحتاج إلى ترخيصات خاصة، كما في استعمال هذه النتوءات الصناعية في دفة السفن والزعانف، التي تستعمل لتوليد الطاقة الكهربائية.
فابيان شميدت/ زمن البدري
مراجعة:هبة الله إسماعيل