النفايات البلاستيكية موطن الكثير من الكائنات البحرية


#1


علوم وتكنولوجيا

النفايات البلاستيكية موطن الكثير من الكائنات البحرية

تسبب النفايات البلاستيكية الموجودة في البحر ضررا كبيرا بالطيور المائية والأسماك والسلاحف، لكن هناك بعض الكائنات البحرية التي تستفيد من هذه النفايات مثل حشرة البق البحرية، التي تستخدم البلاستيك كوعاء لوضع بيضها فيه.
لا يمكننا تصور حياة خالية من المواد البلاستيكية، فأكياس البلاستيك وقطع الأثاث المنزلية والأجهزة الكهربائية وعلب المواد الغذائية تحيط بنا في كل مكان. غير أن جزءً كبيرا من هذه المواد البلاستيكية ينتهي به الأمر في نهاية المطاف إلى البحر.
وتشير الإحصائيات إلى أن كل كيلومتر مربع من مياه المحيطات يسبح فيه 100 غرام من البلاستيك. وهو ما يعادل ما مجموعه 40 ألف طن من البلاستيك في كل بحار العالم. ويلحق تواجد البلاستيك في البحار ضررا بالطيور المائية والأسماك والسلاحف، حيث تقوم عن طريق الخطأ بأكله ثم تموت لعدم قدرتها على هضم المواد البلاستيكية.
بالمقابل تستفيد بعض الكائنات البحرية من البلاستيك الموجود في البحر مثل حشرة البق البحرية. فهذه الحشرة النحيفة جدا والتي لا يتعدى طولها سنتيمتراً واحد تتعلق بكل شيء يطفو فوق سطح البحر، لأن ذلك يساعدها على التحرك بسهولة فوق الماء. كما تستعمل هذه الحشرة البلاستيك كوعاء لوضع بيضها فيه.
حشرة البق البحرية المستفيد الكبير من النفايات البلاستيكية

حشرة البق البحرية
وبينما ازدادت الحاجة إلى استخدام الخشب إبان التطور الصناعي في القرن العشرين لتشييد القناطر والسدود، ساهم ذلك في ظهور البلاستيك كمادة بديلة عن الخشب، وهو ما تسبب في زيادة النفايات البلاستيكية. ففي الوقت الحالي تزايدت نسبة النفايات البلاستيكية بواقع 100 ضعف مقارنة بما كانت عليه قبل عام 1970.
وخلص الباحثون في معهد علوم البحار في جامعة La Jollaبكاليفورنيا إلى أنه منذ ذلك الحين أصبحت حشرة البق البحرية تجد المزيد من الأماكن لوضع بيضها، خاصة في مناطق التيارات البحرية التي تساعد على تجمّع النفايات البلاستيكية. لكن توفر المزيد من الأماكن المناسبة لحشرة البق البحرية لوضع بيضها لا يعني بالضرورة أن ذلك سيؤدي إلى تكاثرها. فندرة الغذاء في منطقة المحيط الهادئ تحد من نموها. بالإضافة إلى تواجد مخلوقات بحرية أخرى تنافسها في ذلك.
في البداية، تتخذ الطحالب من كل قطعة خشب أو بلاستيك موجودة في البحر مسكناً لها. بعد ذلك تلتصق بها باقي الكائنات مثل البرنقيل الذي يشبه صدفات البحر. ثم يأتي دور الكائنات البحرية التي تلتهم ما هو موجود في هذا الحطام مثل حشرة البق البحرية. ويرى عالم الأحياء مارتين ديل بأن المرجانيات والكثير من الكائنات تلتصق أيضا بهذا الحطام العائم ابتداء من الأسماك الصغيرة إلى الأسماك الكبيرة مثل سمك التونة. ويستفيد الإنسان من هذا التنوع، حيث يقوم الصيادون بتجهيز قواربهم بأجهزة إرسال فضائية ويطلقونها في البحر لتساعدهم على تحديد أمكان تواجد أسماك التونة.
غياب دراسات دقيقة حول خطر النفايات البلاستيكية
معظم البلاستيك المتواجد الآن في المحيطات لا يرى إلا بالمجهر
لكن للنفايات البلاستيكية أيضا سلبيات: فحركة الأمواج وضوء الأشعة فوق البنفسجية يؤثران في البلاستيك الموجود في الماء، وهذا يؤدي إلى تفتته لقطع صغيرة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. فمعظم البلاستيك المتواجد الآن في المحيطات لا يرى إلا بالمجهر. ويرى هاينز ديتر فرانكه الذي يعمل في معهد ألفريد فيغينر البيولوجي في بلدة هيلغولند الألمانية بأن أغلب هذه النفايات هي من الألياف الصناعية ومن مواد التنظيف ومستحضرات التجميل أو مواد محفزة مستخدمة في المنتجات الكيميائية، تجرفها مياه الأمطار إلى الأنهار قبل أن تصل إلى البحار. وبسبب عدم تمكن العين المجردة من مشاهدة هذه النفايات البلاستيكية، فإن الرأي العام لازال غير مبالٍ بهذه المشكلة.
وكلما كانت جزيئات البلاستيك صغيرة كلما شكل ذلك خطراً أكبر على الكائنات البحرية. فالنفايات البلاستيكية تقوم بإفراز المواد الأصلية المكونة لها والتي تبقى في الماء لمدة طويلة. كما يمكن أن تتكون سموم على سطح هذه الجسيمات. وحسب علماء الأحياء فإن الجسيمات الصغيرة يسهل ابتلاعها وتتحل بسرعة بواسطة عصارة المعدة وبالتالي تصل إلى الأعضاء الأخرى وإلى السلسلة الغذائية. ويحذر فرانكه بأنه كلما تفككت جزيئات البلاستيك بسرعة كلما ازداد الخطر بأن تخترق هذه الجزيئات عملية التمثيل الغذائي وتسبب خللا في الهرمونات.
على الرغم من أن ظاهرة النفايات البلاستيكية في المحيطات معروفة منذ مدة طويلة، إلا أن الأبحاث العلمية لا تعرف سوى القليل عن التغيرات البيولوجية التي تسببها النفايات البلاستيكية في البحار. كما يظل الدور الذي تلعبه البكتيريا في تحلل أجزاء البلاستيك غير معروف. لكن الأكيد هو أن بعض الكائنات البحرية تستفيد من هذه النفايات في حين تتضرر أخرى.
فابيان شميت/ هشام الدريوش
مراجعة: عبد الرحمن عثمان