كتاب (جدد حياتك) لمحمد الغزالي


(system) #1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

ملخص للكتاب الغني عن التعريف للغزالي ‘‘جدد حياتك’’ .

للشيخ محمد الغزالي ،الطبعة التاسعة ،الصادر عن دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع عام 2005م .

ما حملني على إختيار هذا الكتاب لهذا الأسبوع ،أو بمعنى آخر أول كتاب في هذا الركن هو شعبيته الواسعة في أوساط المثقفين وعلى رأسهم الجامعيين ،كما صنّف كأكثر الكتب مقروؤية خلال مسابقة (إقرأ) التي نظّمتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لعام 2009م .إلى جانب كونه مرافقا لي طوال حياتي الجامعية .

أول ما يلفت الإنتباه لهذا الكتاب عنوانه :((جدد حياتك)) وهو في هذه الحالة لا يحملك على تغيير شخصيتك ،فلكل شخص مقوماته الشخصية التي ينفرد بها عن غيره ،وهذا دليل على مدى وعي الكاتب وبعد نظره ،إذ يدرك تماما أن ما يصلح لفرد لا يصلح للغير … ولكنه يضع بين أيدينا الخطوط العريضة للتجديد التي تتناسب مع كل فرد-أي الإستجابة للفطرة الإنسانية-فهو يدعو إلى الإستجابة لها رغم الإختلافات في ذواتنا وعقلياتنا وإنتماءاتنا .

ومن الملاحظات التي يمكن تسجيلها بخصوص هذا الكتاب هو إستدلاله بأقوال وأمثلة من الغرب وعلى رأسهم الأمريكي “ديل كارنيجي”،وقد وجد بعض الناس من ذلك فجوة للقدح في الشيخ الغزالي ،لكن بعد نظره هو ما حمله على ذلك ،فهو إستدلّ بأقواله وأمثلته في جميع فقرات الكتاب ،حتى يثبت للقرّاء وللعالم أن هناك تقارب بين التجربة الواقعية (المتجسّدة في أقوال الأمريكي كارنيجي) ووحي السماء (ما يدعو إليه الإسلام) وهذه نقطة تضاف لصالح الدين الإسلامي ،وكيف أنه جاء مواكبا للفطرة الإنسانية حتى يسهل على الأفراد تطبيق ما جاء فيه .

وقد إستعرض الكاتب بين دفّات كتابه كوكتال منوّع من الإرشادات والنصائح ،والتي تعتبر ركيزة أساسية في التنمية البشرية الإسلامية ،وكيف أن الإسلام يهتم بالفرد إنطلاقا من الداخل إلى الخارج ،مستدلا بالقرآن الكريم وأحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- وعزّز ذلك بأمثلة حية واقعية لذوي التجارب سواءا من المسلمين أو أهل الديانات الأخرى ،وحتى الملحدين ،والغرض من هذا هو إثبات أن الإسلام دين الفطرة .

ومن الفقرات الواردة في الكتاب نذكر :


1) “عش في حدود يومك” يدعو من خلاله إلى العيش في ضوء معطيات اليوم دون الغوص في أوهام المستقبل البعيد.كما يدعو إلى تحقيق الإكتفاء الذاتي في ضوء الإمكانيات المتاحة في يومه ،وهذا لا يعني تجاهل المستقبل وترك الإعداد له ،فالمقصود بالعيش في حدود اليوم هو تجنب الإغتمام بما سيكون في المستقبل ،لأن إهتمام الفرد بمستقبله فيه حصافة وعقل ،فهناك فرق بين الإغتمام بالمستقبل الذي يسبب القلق ،والإهتمام بالمستقبل الذي يدل على على حصافة وعقل .

2) “الثبات والأناة والإحتيال” إذ يستعرض أهمية الصبر وضبط الأعصاب ويقظة الفكر أمام المصائب والأزمات المختلفة .فهو يدعو إلى عدم الإسترسال في الآثار السلبية للأزمات ،بل على المؤمن أن يسعى لإنقاذ ما يمكن ،و يوطن في نفسه التسليم بالواقع المر إذا حلّ به بقلب مطمئن ،وعدم التحسر على ما فقده ،لأن منطق الإيمان يوجب نسيان هذه المصائب جملة ،وإستئناف الحياة وكأن شيئا لم يكن .و يجب التفرقة بين البلادة (تبلد الطباع المريضة) والصبر(تسليم الاقوياء).

3) “هموم وسموم” يتطرق هنا لخطر القلق الذي يحرق الأعصاب ،ويولد آثارا سلبية ،فأغلب رجال أعمال الغرب يعانون من ثلاثة أمراض تنشأ كلها من توتر الأعصاب(القرحة المعدية ،إضطراب القلب ،ضغط الدم) في سن معينة ،ولهذا نصح رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أمته بجعل الهم واحدا :همّ الآخرة ،وبالتالي بث السكينة في الأفئدة ،واستئصال الآفات النفسية (الطمع ،التحسر على مافات…) كما يرشد إلى طرق علاج الهم والقلق (الدعاء الصلاة ،والرضا بالقليل)…كما يجب على الفرد العمل في الدنيا ونيل خيراتها مهما كان الجهد عظيما في سبيل ذلك ،و يحذر من عشق المال الذي يترتب عنه مذلة وهوان وطمع …وإنما جعله ثانويا ووسيلة فقط لتحقيق أهداف معينة في الحياة … والإجمال في الطلب .

4) "قضاء وقدر"فللإيمان بهما أثر كبير في خلق الطمأنينة في قلب فؤاد المسلم في وجه التقلبات وإضطراب الأحوال ،إذ يكفيه التوكل على الله والقيام بواجبه إتجاه ربه ،ثم يستريح ،فلاداعي لتوتر الأعصاب من أجل شيء خارج عن نطاق إرادته .فالركون إلى القدر والرضا به تجعل المرء يقبل خسارة النفس والمال بصدر رحب أما الذي لا يؤمنون بالقضاء والقدر فمصيرهم الضياع النفسي وتعرضهم للهزات النفسية مع كل عثرة يتعثرون بها ،وهو ما يستعرضه ديل كارنيجي وهو يضرب مثالا لربح شركات التأمين على حساب سذاجة أمثال هؤلاء الناس ممن يساورهم الشك القلق من أجل الكوارث .

5) والتسليم بالقضاء والقدر والإيمان به ليس ذريعة كسل أو خمول ،بل هو وسيلة لإبعاد القلق والضغط الذي يساورنا بسبب الاحداث المتقلبة …كما يدعو إلى المرونة في مقابلة الشدائد ،لأنها دلالة على تأدب مع الله وسكينة في ملاقاة قدره ،ويكون ذلك بالدوران مع الأحداث حتى يتفادى أكبر الأضرار حدّة ،فهذا الرضا هو ضرب من التعزية الجميلة والمواساة الحسنة .

6) "بالحق أنزلناه وبالحق نزل"فالاسلام أداة للتنظيم على نحو ينشيء الفضيلة وينفي الرذيلة ،غرضه هداية الناس للحقيقة ،فهو يرى أن العبادات مثلا وصورها المختلفة لا تقام هكذا وفقك ،وإنما لزيادة حدة العقل في إدراك الحق وإتباع طريقه …كما يشير إلى أن الإيمان يعطي أحكاما صائبة وتقديرات جيدة لكل ما يختلف علينا في الحياة من ربح وخسارة .

7) "لا تبك على فائت"وفيه دعوة إلى عدم الإسترسال في التفكير فيما فات بالقول(لو ،ليت …) التي تسيطر هل ضعفاء الإيمان ،بل لابد من تعليق عيونهم بالمستقبل ، وصرف الأذهان عن الماضي والوقوف على الأطلال .

8) ولكن لا بد من الاستفادة من هذه النكسات بمعرفة سر الخطأ لتفاديه مستقبلا ،ولن ننظر للماضي إلا بمقدار إستخلاص العبرة منه .

9) “حياتك من صنع افكارك” فسعادة الفرد أو شقاوته أو غيرهما تنبع من نفسه وحدها ،فأفكاره هي التي تعطي لون حياته ،كما يتلون السائل بلون الإناء الذي يحتويه ،فقيمة الفرد وعمله مرتبطة بحقيقة الأفكار التي تدور في ذهنه ومشاعره .إذ يمكنه أن يصنع من نفسه مثالا رائعا في مجال معين ،ولا يتأتى له ذلك إلا من خلال الأفكار الراسخة في ذهنه ،والعكس صحيح ،لمن يعاني من العوج الذهني … فالنفس المختلّة تثير الفوضى في كل شيء ،والنفس الكريمة تترك بصمات جمال فيه … فصفاء النفس وجمال الخلق وغيرها تحل بها البركة وتكون لها دافعية في الحياة أكثر من غيرها .

10) “الثمن الباهظ للقصاص” فعلى الفرد المسلم تفادي كل ما يجلب له العدوان ،خاصة إذا تعلق الأمر بذوي الفكر المحدود ،ليس خوفا منهم ،وإنما تفاديا للضرر ،فذلك أكرم له ،وأليق بكبريائه أن يغض الطرف عنه …كما أنالغضب مس يسري في النفس ،ويمهد الطريق لقبول الوساوس والآفات النفسية ،وقد يؤذي صاحبه ،ويقضي عليه ،لذلك كان غض الطرف عن الخصوم أرحم وأهون عليه قبل غيره ،ومن ثمار ذلك تنقية القلب من الضغائن .

11) "لا تنتظر الشكر من أحد"وهنا يسلط الضوء على ظاهرة منتشرة وهي الجحود ،فقد يبذل شخص ما جهدا كبيرا في سبيل الغير ويقابله هذا الأخير بفتور ،ويبخله في كلمة شكر .والأسوأ من ذلك أنه قد يقابل بالشرّ والتصرفات الدنيئة ،وفي هذا المقام دعوة إلى توطين النفس على عدم انتظار الشكر من أحد ،ومن يطّلع على ديننا الحنيف نجد أنه يوطّن صفة شكر صاحب الخير على الجهد والتضحية ،ولا يقلل من شأن الجاحدين ،ومن جهة أخرى يطلب من أولي الخير أن يجعلوا عملهم خالصا لوجه الله ،وبالتالي جعل الأفعال صافية نقية لوجه الله تعالى ،وليس لتحقيق رغبة أو منزلة لدى الغير،فهذا السمو هو دعامة الإحسان الحقيقي ،والمثل الأعلى لكل خلق كريم.

12) "هل تستبدل مليون جنيه بما لديك ؟"وفي هذا المقام يستعرض أهمية العافية التي من الله بها على عباده ،فجعل أجسامهم كاملة سالمة ،وتقوم بوظائفها على أحسن وجه …هذه الأعضاء التي لا يمكن إستبدالها أو التنازل عنها بمال الدنيا ،وحتى راحة البال والحياة نعم من الله ،لهذا وجب على المسلم شكر الله عليها …حتى إذا داهمته مصيبة أو داهية ،وجب عليه تذكر نعم الله الباقية عليه .

13) “أنت نسيج وحدك” وفي هذا المضمار يسوق لنا ظاهرة منتشرة ،وهي تقليد من هم أفضل وأحسن منا تقليدا أعمى(زعيما ،رياضيا ،سياسيا…)وذلك خطأ لأنه يؤدي إلى الميوعة وذوبان الشخصية وإنصهارها ،فلكل شخص صفاته التي يختلف بها عن غيره ،ومؤهلاته ،ويندرج تحت هذا المعنى كل من يقبل برأي المعجب به بكل حذافيره دون نقد أو إظهار الحق فيه إن وجد فيه الباطل لفرط الإعجاب ،وفي هذا النهي حكمة بليغة ،لأن خروج الإنسان على سجاياه ،وإنفصاله عن طباعه العقلية والنفسية التي لا عوج فيها أمر يفسد على الإنسان حياته ،ويثير الاضطراب في سلوكه ،كما أن المعطيات العلمية تتعارض مع صفة التقليد (علم الوراثة).

14) "اصنع من الليمونة الحامضة شرابا حلوا "هو باختصار تحويل للشدائد والصعاب وكل ما نكره لصالحنا .فالإسلام يحثّ على تحويل الصبر إلى رضا في المجال الذي يصح فيه هذا التحول ،والأمر يحتاج إلى تلطّف مع النفس ،خاصة وأن أكثرنا يتبرم بالظروف المحيطة به ،كما أن معظم مواهب العلماء تفتّقت وسط ركام من المشقات والجهود ،فهم قبلوا الواقع المفروض ،ثم أطلقوا العنان لمواهبهم كي تتحول محنتهم إلى منح ،وتلك هي دعائم العظمة .

15) "العمل بين الاثرة والإيثار"فحب النفس صفة أصيلة وفطرة في الانسان دون نقاش ،وهي ليست شرّا محضا كما يعتقد البعض ،لكن مضارها عظيمة إذا سيطرت على النفس ،لهذا يعمل الاسلام على الزج بالانسان في دائرة المحبة الشاملة والأخوة ،وتدريبه على أن يكون فعالا مقبلا على الناس بالبر والرحمة والتكريم ليصبح عضوا نافعا وفعالا في أمته ،ومن الضروري تمرين لنفس على الإيثار وحب الخير للناس كي تتخلص من براثن الانانية وطغيان الذات ،لأن فقدان التعاون والإيثار وغيرها بين أفراد المجتمع يؤدي إلى إضطرابه وقلة الإكتراث بالجماعة .

16) "نقاء السر والعلانية"فعلاج الأمور بتغطية العيوب وتزويق المظاهر لا جدوى منه ولا يغير من الحقيقة شيئا ،وفي هذا الصدد لم يعتد الاسلام بتكمّل الانسان وتجمّله إلا إذا قام على نفس طيبة وفؤاد زكي وضمير حي ،لهذا طلب الله من عباده تنقية سرائرهم من كل غش ،وحفظ بواطنهم من الكدر ،والتحصن من الشيطان بمضاعفة اليقظة وإخلاص العمل ،ولا يكون ذلك إلا بالجهود المتلاحقة والبرامج المدروسة والإشراف الدقيق .

17) "بين العلم والإلحاد"فعلماء الغرب يرون أن العلم والإيمان متضادان ،إلى جانب ذلك هناك من الملحدين من العوام …هؤلاء الذين أعلنوا كفرهم على ضوء دراسات محدودة وصلتهم ،وهذا النوع أشد وطأة من الأول لأنه تقليد ،لهذا تراهم يتخبطون في براثم الجهل .… أما المسلمون فهم في راحة لأنهم في غنى عن البحث في ما هو خارج نطاقه أيديهم كالألوهية مثلا أو شيء من هذا القبيل .

18) "روحانية الرسول -صلى الله عليه وسلم- " الناس درجات :عامة وخاصة ،وقد إقتضت حكمة الله تعالى أن يختار أنبياءه من الصفوة والمنتقاة من هذه الأخيرة-الخاصة- …فالأنبياء رجال ليسوا كغيرهم من البشر من حيث الذكاء وصلابة الهمة وبعد الهمة وسعة الفطنة وإدراكهم الشامل لحقائق النفوس وطباع الجماعات .

19) “بقدر قيمتك يكون النقد الموجه لك” وهنا يطرح صفة ذميمة في البشر وهي الحسد ،إذ رغم الآثار الطيبة التي يتركها العظماء ومكانتهم للغير ،فإننا نجد أصناف من البشر- أراذل الطباع- يتعمدون تشويههم وتوجيه النقد اللاذغ لهم ،وتضخيم أخطائهم بعد صيدها ،وهذا حال كل زمان ومكان ،لهذا فهم بحاجة إلى تجاهل ذلك بكل قوة ،لأن الحسد أسوأ الصفات وأرذلها على الإطلاق ،لهذا أمر الله تعالى بالاستعاذة منه .

20) "كن عصيا على النقد"فطبيعة االمؤمن أنه يملك قوة تنطبع في سلوكه ككل ،فهو واثق من قوله ،راسخ في عمله ،واضح في هدفه ،لأنه مطمئن إلى الفكرة التي تملأ عقله ،وقلما يعرف التردد سبيلا إلى نفسه ،ونادرا ما تزحزحه العواصف العتية عن موقفه ،فالتحدي واضح في كل خطوة منه ،لهذا الرجل القوي تجده يدع أمر غيره جانبا ،ويعتمد على قواه الذاتية الخاصة في حياته دون أن ينتظر خيرا أو معروفا منهم ،وهذا ليس معناه قلة الاكتراث بالناس وإساءة الظن بهم ،كما لا يجب أن يتبرم بالنقد المثار …

.

.

وختم الكاتب كتابه بفائدة وهي ضرورة وأهمية تحري الحقيقة ،ومن طرق ذلك التعرف على أضدادها ،وأعتقد أن سبب هذه الإشارة هي الرد على من قدح فيه لإستدلاله بأقوال وأمثلة من الغرب .


.
.
.
http://www.4shared.com/office/SWWHorQs/-.htm