الأيام العشر من شهر ذي الحجة فضلها ، خصائصها ، الدروس التربوية المستفادة منها


(الشوره) #1

[CENTER] الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية


* مقدمة :[SIZE=4][COLOR=#000000]
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، والصلاة والسلام على من بعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً ، وسراجاً مُنيراً للناس كافةً ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين ، أما بعد ؛

فتمتاز حياة الإنسان المسلم بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة ، والعبادات  	المشروعة التي تجعل المسلم في عبادةٍ مُستمرةٍ ، وتحوِّل حياته كلَّها إلى قولٍ  	حسنٍ ، وعملٍ صالحٍ ، وسعيٍ دؤوبٍ إلى الله جل في عُلاه  ، دونما كللٍ أو مللٍ  	أو فتورٍ أو انقطاع . والمعنى أن حياة الإنسان المسلم يجب أن تكون كلَّها  	عبادةٌ وطاعةٌ وعملٌ صالحٌ يُقربه من الله تعالى ، ويصِلُه بخالقه العظيم جل في  	عُلاه في كل جزئيةٍ من جزئيات حياته ، وفي كل شأنٍ من شؤونها .  

  من هنا فإن حياة الإنسان المسلم لا تكاد تنقطع من أداء نوعٍ من أنواع العبادة  	التي تُمثل له منهج حياةٍ شاملٍ مُتكامل؛ فهو على سبيل المثال مكلفٌ بخمس  	صلواتٍ تتوزع أوقاتها على ساعات اليوم والليلة ، وصلاة الجمعة في الأسبوع مرةً  	واحدة ، وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام ، وما أن يفرغ من ذلك حتى يُستحب له  	صيام ستةِ أيامٍ من شهر شوال ، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ،  	وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة  	فيكون للعمل الصالح فيها قبولٌ عظيمٌ عند الله تعالى .

وليس هذا فحسب ؛ فهناك عبادة الحج وأداء المناسك ، وأداء العُمرة ، وصيام يوم  	عرفة لغير الحاج ، ثم صيام يوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده ، إضافةً إلى إخراج  	الزكاة على من وجبت عليه ، والحثُّ على الصدقة والإحسان ، والإكثار من التطوع  	في العبادات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول أو العمل أو النية ،  	إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات والقُربات القولية والفعلية التي تجعل  	من حياة المسلم حياةً طيبةً ، زاخرةً بالعبادات المستمرة ، ومُرتبطةً بها بشكلٍ  	مُتجددٍ دائمٍ يؤكده قول الحق سبحانه : } فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ { ( سورة  	الشرح : الآية رقم 7 ) . 

من هنا فإن في حياة المسلم مواسماً سنويةً يجب عليه أن يحرص على اغتنامها  	والاستزادة فيها من الخير عن طريق أداء بعض العبادات المشروعة ،  والمحافظة على  	الأعمال والأقوال الصالحة التي تُقربه من الله تعالى ، وتُعينه على مواجهة ظروف  	الحياة بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة .

وفيما يلي حديثٌ عن فضل أحد مواسم الخير المُتجدد في حياة الإنسان المسلم ،  	والمُتمثل في الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة وما لها من الفضل والخصائص  	، وبيان أنواع العبادات والطاعات المشروعة فيها؛ إضافةً إلى بعض الدروس  	التربوية المستفادة منها . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000]* فضل الأيام العشر :
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= أولاً / في القرآن الكريم :[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها  	قوله تعالى :  { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى  	كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ  	لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ  } ( سورة الحج :  	الآيتان 27 -28 ) . حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس  	رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص  	239 ) . 
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة  	الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله :  	" وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من  	أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها  	عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف  	والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ ، ج 4 ، ص 535 ) . 
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في  	القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= ثانياً / في السنة النبوية :[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول  صلى الله عليه  	وسلم  التي منها : 
الحديث الأول : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله   	صلى الله عليه وسلم  : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من  	هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في  	سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم  	يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) . 

[/color][/size]
[SIZE=4][COLOR=#000000]
الحديث الثاني : عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ).

الحديث الثالث : عن جابر  رضي الله عنه  أنه قال : قال رسول الله   	صلى الله عليه وسلم  : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة  	".  قال : فقال  رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟  	قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم  	3853 ، ص 164 ) . 

الحديث الرابع : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي  صلى الله عليه  	وسلم  أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله  	في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : "  ولا الجهادُ في  	سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن  	جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " (  	رواه الدارمي ، ج 2 ، الحديث رقم 1774 ، ص 41 ).

الحديث الخامس : عن جابر  رضي الله عنه  أن رسول الله  صلى الله  	عليه وسلم  قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ".   	قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر  	وجهه في التُراب " (رواه الهيثمي ، ج 4 ،  ص 17 ).

وهنا يمكن القول : إن مجموع هذه الأحاديث يُبيِّن أن المُراد بالأيام العشر تلك  	الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجة المُبارك . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000]* خصائص الأيام العشر : 	[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
  للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي : 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](1)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن الله  سبحانه وتعالى  أقسم بها في كتابه الكريم فقال عز وجل : {  	وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } 	[/color][/size][COLOR=#000000]( سورة الفجر : الآيتان 1 -2 )[/color][SIZE=4][COLOR=#000000].  	ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](2)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات " ، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على  	الخصوص فقال سبحانه : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ  	}  ( سورة الحج : الآية 28 ) ، وقد جاء في بعض التفاسير أن الأيام المعلومات هي  	الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](3)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله تعالى منها في غيرها؛ فعن عبد  	الله بن عمر  رضي الله عنه  أنه قال : قال رسول الله  صلى الله  	عليه وسلم  : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من  	هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد " ( رواه أحمد ،  	مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ).
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](4)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن فيها ( يوم التروية ) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال  	الحج . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](5)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن فيها ( يوم عرفة ) ، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة  	، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة  	فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله  صلى الله  	عليه وسلم  قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من  	النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد  	هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3288 ، ص 568 ).  
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](6)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن فيها ( ليلة جَمع ) ، وهي ليلة المُزدلفة التي يبيت فيها الحُجاج ليلة  	العاشر من شهر ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](7)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن فيها فريضة الحج الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](8)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن فيها ( يوم النحر ) وهو يوم العاشر من ذي الحجة ، الذي يُعد أعظم أيام  	الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي  صلى الله عليه وسلم   	أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر ، ثم يوم القَرِّ  	" ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1765 ، ص 271 ) .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](9)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن الله تعالى جعلها ميقاتاً للتقرُب إليه سبحانه بذبح القرابين كسوق الهدي  	الخاص بالحاج ، وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](10)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان ؛ لما أورده شيخ الإسلام ابن  	تيمية وقد سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب : "  	أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من  	رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " ( ابن تيمية ، ................... ) .   	
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](11)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات  	العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز  	عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة  	والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " ( فتح الباري ، .......................) .
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](12)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام ، والمُقيمون في  	أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000]* بعض العبادات و الطاعات المشروعة في  	الأيام العشر : 	[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
  مما لاشك فيه أن عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات القولية أو الفعلية  	من الأمور الواجبة والمطلوبة من الإنسان المسلم في كل وقتٍ وحين ؛ إلا أنها  	تتأكد في بعض الأوقات والمناسبات التي منها هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة  	، حيث أشارت بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى بعض تلك العبادات  	على سبيل الاستحباب ، ومن ذلك ما يلي :

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى  	ودعائه وتلاوة القرآن الكريم[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000] لقوله  	تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } (  	سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه  	الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول  	الله  صلى الله عليه وسلم  : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب  	إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ،  	والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154  ) .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام  	العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به  	التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات  	ونحوها . 
كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها ، وطمعاً  	في تحقق الإجابة فيها . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= الإكثار من صلاة النوافل لكونها من  	أفضل القُربات إلى الله تعالى[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000] إذ إن "  	النوافل تجبر ما نقص من الفرائض ، وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه ،  	ومن أسباب رفع الدرجات ومحو السيئات وزيادة الحسنات " ( عبد الله بن جار الله ،  	1410هـ ، ص 181 ) .
وقد حث النبي  صلى الله عليه وسلم  على الإكثار منها قولاً وعملاً ،  	وهو ما يؤكده الحديث الذي روي عن ثوبان  رضي الله عنه  أنه قال :  	سألت عن ذلك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال : " عليك بكثرة  	السجود لله ؛ فإنّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً ، وحطَّ عنك بها  	خطيئةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 1093 ، ص 202).  

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= ذبح الأضاحي لأنها من العبادات  	المشروعة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام  	التشريق ، 	[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]عندما يذبح القُربان من الغنم أو البقر  	أو الإبل ، ثم يأكل من أُضحيته ويُهدي ويتصدق ، وفي ذلك كثيرٌ من معاني البذل  	والتضحية والفداء ، والاقتداء بهدي النبوة المُبارك . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= الإكثار من الصدقات المادية والمعنوية  	:[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000] لما فيها من التقرب إلى الله تعالى  	وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين ،  	قال تعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً  	فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } ( سورة الحديد :الآية 11) . ولما  	يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد  	أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمُحتاجين وسد حاجتهم . ثم لأن في الصدقة  	أجرٌ عظيم وإن كانت معنويةً وغير مادية فقد ورد في الحديث عن النبي  صلى  	الله عليه وسلم  أنه قال : " على كل مُسلمٍ صدقة " . فقالوا : يا نبي الله  	! فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟  	قال : " يُعين ذا الحاجة الملهوف " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " فليعمل  	بالمعروف وليُمسك عن الشر فإنها له صدقةٌ " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1445 ،  	ص 233 ) . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= الصيام لكونه من أفضل العبادات  	الصالحة التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها 	[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]، ولما روي عن صيام النبي  صلى  	الله عليه وسلم  في هذه الأيام المُباركة ؛ فقد روي عن هُنيدة بن خالد عن  	امرأته عن بعض أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم  قالت : " كان رسول  	الله  صلى الله عليه وسلم  يصوم تسعَ ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ،  	وثلاثة أيامٍ من كُلِ شهر ، أول اثنين من الشهر والخميس " ( رواه أبو داود ،  	الحديث رقم 2437 ، ص 370 ) . 
وليس هذا فحسب فالصيام من العبادات التي يُتقرب بها العباد إلى الله تعالى  	والتي لها أجرٌ عظيم فقد روي عن أبي قتادة الأنصاري  رضي الله عنه   	أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  سئل عن صوم يوم عرفة فقال : "  	يُكفِّر السنة الماضية والباقية " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2747 ، ص 477 ) .

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= قيام الليل لكونه من العبادات التي حث  	النبي  صلى الله عليه وسلم  على المُحافظة عليها من غير إيجاب[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	، ولأنها من العبادات التي تُستثمر في المناسبات على وجه الخصوص كليالي شهر  	رمضان المُبارك ، وليالي الأيام العشر ونحوها. ثم لأن قيام الليل من صفات عباد  	الرحمن الذين قال فيهم الحق سبحانه : { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ  	سُجَّداً وَقِيَاماً } ( سورة الفرقان :الآية 64) . لأنهم يستثمرون ليلهم في  	التفرغ لعبادة الله تعالى مُصلين مُتهجدين ذاكرين مُستغفرين يسألون الله تعالى  	من فضله ، ويستعيذونه من عذابه .  

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= أداء العمرة لما لها من الأجر العظيم  	ولاسيما في أشهر الحج 	[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]حيث إن عُمرة النبي  صلى الله عليه  	وسلم  كانت في أشهر الحج ، ولما ورد في الحث على الإكثار منها والمُتابعة  	بينها فعن أبي هريرة  رضي الله عنه  أن رسول الله  صلى الله  	عليه وسلم  قال : " العُمرةُ إلى العُمرةِ كفارةٌ لما بينهما " ( رواه  	البُخاري ، الحديث رقم 1773 ، ص 285 ) . 

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= زيارة المسجد النبوي في المدينة  	المنورة  وهي من الأعمال الصالحة المُستحبة للمسلم[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	لعظيم أجر الصلاة في المسجد النبوي الذي ورد أن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة  	فيما سواه إلا المسجد الحرام ، لما روي عن أبي هريرة  رضي الله عنه   	أنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : " صلاةٌ في مسجدي  	هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام " ( رواه مسلم  	، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) . ولما يترتب على زيارة المسلم للمسجد النبوي من  	فرصة زيارة قبر النبي  صلى الله عليه وسلم  وصاحبيه رضي الله عنهما  	والسلام عليهم وما في ذلك من الأجر والثواب .  

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#0000FF]= التوبة والإنابة إلى الله تعالى إذ إن  	مما يُشرع في هذه الأيام المباركة أن يُسارع الإنسان إلى التوبة الصادقة وطلب  	المغفرة من الله تعالى[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000] ، وأن يُقلع عن  	الذنوب والمعاصي والآثام ، ويتوب إلى الله تعالى منها طمعاً فيما عند الله  	سبحانه وتحقيقاً لقوله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا  	الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ( سورة النور : من الآية 31 ) . 
ولأن التوبة الصادقة تعمل على تكفير السيئات ودخول الجنة بإذن الله تعالى لأن  	التائب من الذنب كمن لا ذنب له .   

[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000]* بعض الدروس التربوية المستفادة من  	أحاديث فضل الأيام العشر :[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](1)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي  	الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية  	المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً  	واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص  	التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من  	الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .  
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](2)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه  	أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها  	المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام  	المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد  	الإنسانية . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](3)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع  	العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال  	الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من  	المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها  	النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى  	المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ  	قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً " ( عبد الحميد الهاشمي ، 1405هـ  	، ص 466 ) . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](4)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله  	تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه  	قوله  صلى الله عليه وسلم  " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل  	الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ،  	كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها  	يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من  	جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](5)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على  	ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة  من حجٍ  	وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ  	لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع  	والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](6)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي  	مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ،  	وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ،  	وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى  صلى الله  	عليه وسلم  في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال  	الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها  	منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر . 
[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#FF0000](7)[/color][/size][SIZE=4][COLOR=#000000]  	تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة  	طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان  	وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه . 
وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين  	التربوية ، التي علينا جميعاً أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ،  	وأن نستلهمها في كل شأن من شؤونها ، والله نسأل التوفيق والسدّاد ، والهداية  	والرشاد ، والحمد لله رب العباد . [/color][/size][/center]

(الشوره) #2

[CENTER]أحمد فاروق

أخي الحبيب … قف وانتبه
موسم عظيم من مواسم الخيرات … احذر أن يفوتك
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد :
أخي الحبيب : في هذه الأيام تحن قلوب كثير من المؤمنين إلى زيارة بيت الله الحرام ولعلمه سبحانه وتعالى بعدم قدرة الكثيرين على الحج كل عام فقد فرضه على المستطيع مرة واحدة، ومن رحمته الواسعة جعل موسم العشر الأوائل من ذي الحجة مشتركاً بين الحجاج وغيرهم فمن عجز عن الحج في عام قدر على الاجتهاد في العبادة في هذه العشر، فتكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج .
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة في الكتاب والسنة :
1- أقسم الله عز وجل في كتابه لشرفها وعظمها قال -تعالى-: “والفجر وليال عشر” قال ابن كثير -رحمه الله-: “المُراد بها عشر ذي الحجة” كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم وقال تعالى " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " قال ابن عباس “أيام العشر” - وهى جملة الأربعين التي واعدها الله عز وجل لموسى عليه السلام “وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر”.
2- وفى البخاري وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام (يعني العشر)، قالوا: “يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟” قال -صلى الله عليه وسلم-: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”. وقد دل الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا كلها من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده. وروى قدر المضاعفة في روايات مختلفة منها أنه يضاعف إلى سبعمائة؛ قال أنس بن مالك : “كان يُقال في أيام العشر بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف” قال الحافظ بن حجر في الفتح: “والذي يظهر أن السبب في امتياز العشر من ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهى الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره”.
3- وفيها يوم عرفة الذي أقسم الله -عز وجل- به في كتابه فقال: “والشفع والوتر” فهو الشفع وهو الشاهد لقوله -صلى الله عليه وسلم- “الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة” (الترمذي وأحمد)، وهو أفضل الأيام ففي الحديث “أفضل الأيام يوم عرفة” (ابن حبان في صحيحه)، وهو يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها والعتق من النار والمُباهاة بأهل الموقف؛ ففي الحديث "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو ثم يباهى ملائكته فيقول ما أراد هؤلاء " (صحيح مسلم)
* كيف يستقبل المسلم هذا الموسم العظيم؟

  1. بالتوبة الصادقة النصوح وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي؛ فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه وتحجب قلبه عن مولاه.
  2. كذلك تُستقبل مواسم الخيرات بالعزم الصادق الجادّ على اغتنامها بما يُرضي الله؛ فمن صدق الله صدقه الله، ونية المؤمن خير من عمله.
  3. من نوى الأضحية فعليه ألا يأخذ شيئاً من أشعاره وأظفاره منذ أول يوم في شهر ذي الحجة؛ ففي الحديث “إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحّي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يُضحّى” (صحيح مسلم)
    * ما هي الأعمال التي يُستحب للمسلم أن يفعلها في هذه الأيام ليكون من الفائزين؟
    من اليوم الأول إلى اليوم الثامن من ذي الحجة:
    1-الصلاة: يجب المحافظة عليها في جماعة والتبكير إليها والإكثار من النوافل وقيام الليل؛ فإن ذلك من أفضل القربات؛ ففي الحديث "عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك خطيئة " (مسلم).
    2-الصيام: لدخوله في الأعمال الصالحة؛ ففي المسند والسنن عن حفصة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم “كان لا يدع صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر”. وفي سنن أبي داود عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- “كان لا يدع صيام تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر”، وكان عبد الله بن عمر يصومها، قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر أنه مستحب استحباباً شديداً.
    3-القيام: مُستحب وكان سعيد بن جبير إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، ورُوي عنه أنه قال: “لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر” تعجبه العبادة.
    4-الإكثار من الذكر: (التكبير والتهليل والتحميد)؛ ففي مسند الإمام أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”، وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
    وقال الإمام البخاري: "وكان عمر يُكبّر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيُكبّرون ويُكبّر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا"ً.
    وكان ابن عمر يُكبّر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفى فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً والمُستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.
    اليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة):
    بالإضافة إلى ما سبق … من أراد أن يفوز في هذا اليوم بالعتق من النار وغفران الذنوب فليحافظ على هذه الأعمال فيه وهى:
    1-صيام ذلك اليوم … ففي الحديث “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والتي بعده” (صحيح مسلم).
    2-حفظ الجوارح عن المحرمات مطلقاً في هذا اليوم … ففي الحديث “يوم عرفة، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له” (مسند الإمام أحمد).
    3-الإكثار من شهادة التوحيد بصدق وإخلاص … ففي الحديث “كان أكثر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, بيده الخير وهو على كل شيء قدير)” (مسند الإمام أحمد)، وفي رواية الترمذي “خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)”.
    4-كثرة الدعاء بالمغفرة والعتق من النار … فإنه يُرجى إجابة الدعاء فيه, وكان من دعاء علي بن أبى طالب (اللهم اعتق رقبتي من النار وأوسع لي من الرزق الحلال واصرف عني فسقة الإنس والجان) وليحذر من الذنوب التي تمنع المغفرة والعتق من النار كالكبر والإصرار على المعاصي.
    وأنت يا أخي الحبيب … يا من فاتك الوقوف بعرفة ماذا عساك أن تفعل؟!
    هذا برنامج لمن أراد أن يفوز بثمرات هذا اليوم
    (1)نم ليلة عرفة مبكرً لتستيقظ قبيل فجر عرفة لتتسحر للصيام واذهب للمسجد وحافظ على الصلوات الخمس في جماعة خلف الإمام مدركاً تكبيرة الإحرام.
    (2)بعد الصلاة قُل أذكار الصباح ثم امسك المصحف وابدأ من سورة البقرة وانو ختم القرآن.
    (3)لا تخرج من المسجد، لا تتكلم مع أحد، انشغل بالقرآن فقط، اقرأ في السنن ما تحفظه من السور ولا تعيد تلاوتها واحسبها من القراءة.
    إذا نفذت هذا البرنامج فأبشر بهذه البشريات:
    (أ)صوم يوم عرفة صوماً حقيقاً حفظت فيه جوارحك عن المعاصي والآثام فيُرجى أن ينطبق عليك حديثان الأول: “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله والتي بعده” (صحيح مسلم) - الثاني “يوم عرفة، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له” (مسند الإمام أحمد).
    (ب)تستطيع أن تقرأ القرآن كله وتنتهي من تلاوته قبل المغرب بنصف ساعة -ولا تستعجب؛ فهذا مُجرب في عصرنا الحاضر- وكل حرف بعشر حسنات، فكم من الحسنات ستنال؟
    (ج)تقول أذكار المساء قُبيل المغرب وتكثر من الدعاء وخاصة بالمغفرة والعتق من النار وقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير).
    (د)ستخرج من المسجد بعد صلاة المغرب لتفطر في بيتك وستشعر أن الدنيا قد تغيرت حولك لأنك بالفعل تغيرت من داخلك، فهلا فزت بهذه الأعمال في يوم واحد؟ ولن تموت منها وادفع النوم قدر استطاعتك بأن تقرأ وأنت تسير في المسجد فمن عرف ثمرات الاجتهاد في العبادة في هذا اليوم هانت عليه المشقة، وإن مت فأنعم بها من ميتة حسنة.
    اليوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر … يوم عيد الأضحى)
    يغفل كثير من المسلمين عن فضل هذا اليوم الذي عدّه بعض العلماء بأنه أفضل أيام السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفة، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “خير الأيام عند الله يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر” كما في سنن أبى داود “أن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر” ويوم القر هو اليوم الحادي عشر للاستقرار في منى.
    ومن أهم عبادات هذا اليوم:
    1-الالتزام بالآداب الإسلامية والسنن الواردة في ذلك ومنها:
    أ-الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب بدون إسراف ولا إسبال.
    ب- تأخير طعام الإفطار حتى الرجوع من المصلّى ليأكل من أضحيته أو غيرها.
    ج- أن يذهب إلى صلاة العيد في المصلّى خارج المسجد ماشياً ومعه أهل بيته (حتى النساء الحُيّض) والأطفال، ويذهب من طريق ويرجع من طريق آخر ويستمع إلى الخطبة والذي رجحه المحققون من أهل العلم أن صلاة العيد واجبة لقوله -تعالى- “فصلّ لربك وانحر”.
    د- الحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم وزيارة الأقارب والجيران والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم ويهنّئ إخوانه المسلمين بقوله (تقبل الله منا ومنك).
    هـ- الإكثار من التكبير ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق (وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة لقوله -تعالى- “واذكروا الله في أيام معدودات”) وصفته أن تقول (الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد) ويُسن جهر الرجال به في المساجد عقب الفريضة أو النافلة وفي البيوت والأسواق ولم يرد دليل على تخصيص عدد معين عقب الصلاة كما أن التكبير ليس بديلاً عن أذكار ما بعد الصلاة، ومن البدع زيادة رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة زيادة على ما يسمع نفسه ومن يليه وجعله على وتيرة واحدة وصوت واحد فضلاً عما فيه من تشويش وإيذاء للمسبوقين في صلاتهم والأصل القرآني يؤيد ذلك؛ قال تعالى: “واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول”.
    2- الأضحية:
    أ- وقتها: بعد صلاة العيد ولا تُجزئ قبل الصلاة للحديث “إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر من فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدّمه لأهل بيته” (صحيح البخاري).
    ب- حكمها: سنة ثابتة بالكتاب والسنة، وهى واجبة على أهل كل بيت مسلم قدر أهله عليها، وذبحها أفضل من التصدق بقيمتها بإجماع الأمة؛ ففي الحديث الصحيح “من كان له سعة ولم يُضح فلا يقرب مُصلانا”، قال الإمام أحمد: “أكره ترك الأضحية لمن قدر عليها” وكذلك قال الإمامان مالك والشافعي.
    ج- فضلها وثوابها: في الحديث: “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله -عز وجل- بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً”، وفي الحديث "سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الأضاحي فقال: “سنة أبيكم إبراهيم”, قالوا: “ما لنا منها؟” قال -صلى الله عليه وسلم-: “بكل شعرة حسنة”, قالوا: “فالصوف؟”, قال -صلى الله عليه وسلم-: “بكل شعرة من الصوف حسنة” (أخرجه ابن ماجة والترمذي).
    د- صفتها:
    (1) الضأن سنة، والماعز سنة ودخلت في الثانية، والإبل ما دخلت في الخامسة، والبقرة ما دخلت في الثالثة.
    (2) أن تكون سليمة خالية من كل عيب، فلا تكون عوراء أو مريضة أو هزيلة أو مكسورة القرن، وأفضلها الكبش الأقرن الأبيض.
    هـ- ما يُستحب عند ذبحها:
    (1) يتوجُّه للقبلة ويقول (بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك).
    (2) لا يُعطي الجازر أجرة عمله من الأضحية أو جلودها.
    و- تقسيمها: يُستحب أن تقسّم ثلاثاً: لأهل البيت ثلث والتصدق بثلث ويُهدى ثلث للأقارب والجيران.
    أخي الحبيب … احذر هذه المخالفات الشرعية في العيد:
    COLOR=blue الاستماع للغناء والموسيقى:[/color]
    وهو محرم بنص القرآن والسنة وكلام الأئمة؛ فلقد ذكره الله في القرآن وسمّاه (لهو الحديث - الزور - الباطل - المُكاء والتصدية - صوت الشيطان)، وفى صحيح البخاري مُعلقاً بصيغة الجزم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف - ولينزلن أقوام إلى جنب علم ويروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: (ارجع إلينا غداً) فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة”، وفى الحديث الحسن “صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة”، وأيضاًَ: “إني لم أُنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة: لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة: لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان”، وأيضاً “يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف” قيل “يا رسول الله ومتى ذلك؟!” قال: “إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشُربت الخمور”، قال عبد الله بن مسعود: “الغناء يُنبت النفاق في القلب”، وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: “الغناء رقية الزنا”.
    COLOR=blue الاختلاط بالنساء أو مصافحتهم أو النظر إليهم:[/color]
    ففي الحديث المتفق عليه “إياكم والدخول على النساء” فقال رجل من الأنصار: “يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟” قال: “الحمو الموت” والحمو (أقارب الزوج) فشبهه بالموت دلالة على الغاية في الشر والفساد، وفى الحديث “لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له” (الطبراني ورجاله رجال الصحيح)، وفى الحديث المتفق عليه “العينان زناهما النظر”.
    COLOR=blue تخصيص يوم العيد بزيارة القبور: وهذه بدعة مُنكرة.[/color]
    (4) عدم التعاطف مع الفقراء والمساكين:
    فيظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح دون مراعاة لشعور الفقراء وفى الحديث المتفق عليه "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
    COLOR=blue الإسراف والتبذير:[/color]
    ففي الحديث “لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع” وذكر منها “… وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه …” (رواه الترمذي).
    COLOR=blue الألعاب المحرمة مثل:[/color]
    أ- النرد؛ ففي صحيح مسلم “من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه”، وفي رواية الحاكم “من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله”.
    ب- الشطرنج (وأكد جمهور العلماء على تحريمه)
    جـ- اللعب بالحمام “طائر الحمام” ففي الحديث “شيطان يتبع شيطانة” (أبو داود)
    د- الياناصيب والرهان
    وأخيراً احذر أخي الحبيب أن تنقلب فرحتك بالعيد إلى معاصي وانغماس في الشهوات؛ فليس العيد فرحاً بالمأكول والمركوب والملبوس والمشروب، بل العيد لمن غُفرت له الذنوب.
    أخي من فاته الحج هذا العام:
    أخي لئن سار القوم وقعدنا، وقرّبوا وبعدنا، فما يؤمننا أن نكون ممن (كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)، يحق لمن رأى الواصلين وهو منقطع أن يقلق، ولمن شاهد السائرين إلى ديار الأحبة وهو قاعد أن يحزن.
    إخواني: إن حُبستم العام عن الحج فارجعوا إلى جهاد النفوس أو أُحصرتم عن أداء النُسُك فأريقوا على تخلفكم من الدموع ما تيسّر؛ فإن إراقة الدماء لازمة للمُحصر ولا تحلقوا رؤوس أديانكم بالذنوب؛ فإن الذنوب حالقة للدين ليست حالقة للشعر، وقوموا له باستشعار الرجاء والخوف مقام القيام بأرجاء الخيف والمشعر، ومن كان قد بُعد عن حرم الله فلا يبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله؛ فإن رحمة الله قريب ممن تاب إليه واستغفر، ومن عجز عن حج البيت أو البيت منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه ممن دعاه ورجاه أقرب من حبل الوريد.
  • ويقول ابن رجب أيضاً:
    "من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عرفه
    من عجز عن المبيت بمزدلفة فليبيت عزمه على طاعة الله وقد قربه وأزلفه
    ومن لم يمكنه القيام بأرجاء الخيف فليقم لله بحق الرجاء والخوف
    من لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه هنا وقد بلغ المنى
    من لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد".
    * يقول ابن الجوزي في الحجيج ومنازلهم: "إن لم نصل إلى ديارهم فلنصل انكسارنا بانكسارهم، إن لم تقدر على عرفات فلنستدرج ما قد فات، إن لم نصل إلى الحجر فليلن كل قلب حجر، إن لم نقدر على ليلة جمع ومنى فلنقم بمأتم الأسف هاهنا
    أين المنيب المُجد السابق؟ هذا يوم يُرحم فيه الصادق
    من لم ينُب في هذا اليوم فمتى ينيب ومن لم يُجب في هذا الوقت ومن لم يتعرف بالتوبة فهو غريب".
  • أسفاً لعبد لم يُغفر له اليوم ما جنى، كلما همّ بخير نقض الطود وما بنى، حضر موسم الأفراح فما حصّل خيراً ولا اقتنى، ودخل بساتين الفلاح فما مد كفاً وما جنى، ليت شعري من منا خاب ومن منا نال المُنى؟؟
  • فيا إخوتي إن فاتنا نزول منى، فلنُنزل دموع الحسرة هاهنا، وكيف لا نبكي ولا ندرى ماذا يراد بنا؟! وكيف بالسكون وما نعلم ما عنده لنا؟!

[/center]