النهي عن كتمان الحـق


(الشوره) #1

[FONT=Arial][SIZE=4][COLOR=Indigo]
النهي عن كتمان الحـق :

1 / ( كتمان الحق خشية بطش الطغاة او رغبة في رضا الكبراء أحد أبرز أسباب الضلالة عند البشر )
وقد أخذ الله ميثاق العلماء بألاّ يداهنوا أحداً في نشر الحق وألاّ يكتموه ولا يشتروا به ثمناً قليلاً ، قال الله تعالى : { وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } (آل عمران/187) .
قال الامام ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا اهل البيت " ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع النبيين وفضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين " ويشترون به " بالكتمـان " ثمناً قليلاً " يكتمونه ليأخذوا عليه عرضاً من الدنيا يسيراً وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة .
قال الله تعالى : " اولئك ما يأكلون في بطونهم " يوم القيامة " إلاّ النار " بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " بكلام خير ، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي واخرتم من قدمته وقدمتم من اخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته .
" ولا يزكيهم " من ذنوبهم ، لأن الذنوب إنما تذوب وتضمحل اذا قرن بها موالاة محمد وعلي ( عليهما السلام ) ، فأما ما يقــرن منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعـف
واجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم " ولهم عذاب اليم " موجع في النار …

2 / ومن كتمان الحق كتمان الشهادة
( التي تصدق في القضايا الخلافية بين فردين كما تصدق في الخلاف بين فريقين ، وبالتالي كتمانها قد يسبب في ضلالة أمة من البشر ، وقد سبق الحديث عنها مفصلا في وثيقة الشهادة ونكرر مثلا منها )
حيث يقول الله تعالى : { وَلا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ } ( البقرة / ) .
في خبر المناهي ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن شهادة الزور ، ونهى عن كتمان الشهادة وقال : من كتمها اطعمه الله لحمه على رؤوس الخلايق وهو قول الله عز وجل ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه ءاثم قلبه ) .

3 / وقد نهى الله تعالى عن إلباس الحق بالباطل وكتمان الحق مع العلم بذلك ( وربما ايضا العلم بمدى جريمة ذلك ، لانه يتسبب في اضلال البشر ، والعلماء يتحملون مسؤولية هدايتهم لا التغرير بهم )
قال الله تعالى : { يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (آل عمران/71) .

4 / ومن كتمان الحق فعل المنافقين الذين يتظاهرون بالاسلام وهم يكتمون كفرهم وعداءهم والله تعالى يعلم بما يكتمون ، وقال الله تعالى : { وإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَد دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ } (المائدة/61) .

5 / ومن مصاديق الكتمان ما يفعله البخلاء من ستر أموالهم خشية مطالبة الفقراء او الدولة بحقوقهم في تلك الاموال ، حيث نعتهم الله بالمختال الفخور وقال الله تعالى في صفتهم : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً } (النساء/37) .

6 / بلى يجوز كتمان الحقيقة في ظروف معينة ، ولفترة محددة ، كما فعل مؤمن آل فرعون عندما كتم ايمانه حتى جاءت لحظة الشهادة لله فأقامها ، قال الله تعالى عنه : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَبِّكُمْ } (غافر/28) .

7 / وعقبى كتمان الحق لعنة الله ( وطرد عن رحمته ) ولعنة اللاعنين ، قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ اُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } (البقرة/159) .
انهم تجاوزوا حدود الله تعالى في اعلان الحق وخالفوا ميثاقهم معه ، كما انهم اعتدوا على حق الناس في معرفة الحق .
وجاء في الحديث عن جابر ، عن ابي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كتم شهادة او شهد بها ليهدر بها دم امرىء مسلم او ليتوى بها مال امرىء مسلم ، اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرىء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر يعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال ابو جعفر (عليه السلام) : الا ترى الله عز وجل يقول : " واقيموا الشهادة لله " .

8 / أما الجزاء الدنيوي الذي يحصل عليه هؤلاء من كتمانهم الحق ، فإنه سيكون نارا في بطونهم ( يصلونها يوم القيامة ) وقال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ اَنْزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً اُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا َيُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (البقرة/174) .
9 / ان علماء الدين ( الاحبار ) أعظم مسؤولية من سائر الناس ، وان تقصيرهم في نشر العلم لمن يطلبه وكتمانهم ما يضر نشره بمصالحهم ، انه عظيم عند الله ، ولذلك فهو يوجب ضلالهم وعدم تزكيتهم ، كما يوجب هوانهم يوم القيامة ، يقول الله تعالى : { اُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } (البقرة/175) .

10 / ويـوم القيامـة يود هؤلاء الكاتمون للحق لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا ( من الحق ) قال الله تعالى : { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً } (النساء/42) .

11 / بلى لو انهم تابوا فان الله يتوب عليهم بشرطين ، الاول ان يصلحوا ، والثاني ان يبينوا الحق ، ( ولعل هذا هو علامة إسلامهم ) قال الله تعالى : { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَاُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (البقرة/160[/color][/size][/font]


(mido328) #2



(الشوره) #3

شكرا على المرور الطيب