قدر الحبيب عند ربه لكريم


(mido328) #1

[SIZE=5][FONT=Microsoft Sans Serif][COLOR=Blue][CENTER][CENTER]المحبة ليست ادعاء باللسان، وليست مجرد قصيدة شعر يلقيها شاعر، وليست خطبة تلقى على أعواد المنابر، ولكن المحبة منهج متكامل شامل، ولأن المسلمون لو أحبوا رسول الله بما يليق بقدره عند الله لغير الله حالنا.

وذلك لأن قدر المصطفى وشأنه عند الله عظيم، وإن قدر الحبيب عند ربه لكريم، فلقد خلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولى العزم الخمسة، نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً- صلوات الله عليهم جميعا- واصطفى من أولى العزم الخمسة الخليلين الحبيبين إبراهيم ومحمداً واصطفى محمداً على جميع خلقه، فشرح له صدره ورفع له ذكره وأعلى له قدره ووضع عنه وزره، وزكاه ربه فى كل شيء.

زكاه فى عقله فقال سبحانه: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم: 2].

وزكاه فى صدقه فقال سبحانه: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ [3: النجم].

وزكاه فى فؤاده فقال سبحانه: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [11: النجم].

وزكاه فى بصره فقال سبحانه: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [17: النجم].

وزكاه فى صدره فقال سبحانه: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [1: الشرح].

وزكاه فى ذكره فقال سبحانه: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [4: الشرح].

وزكاه فى طهره فقال سبحانه: ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴾ [2: الشرح].

وزكاه فى حلمه فقال سبحانه: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

وزكاه كله فقال سبحانه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (4) سورة القلم.

وذلك لأن الله اصفاه لنفسه واحبه وأعلى قدره، ومن أكثر علامات حب الله لنبيه أن الله ما نادى أحدًا من الأنبياء في القرآن إلا ناداه باسمه المجرد فقال:

• ﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ [البقرة: 35]

• ﴿ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ ﴾ [هود: 48]

• ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ﴾ [الصافات: 104، 105]

• ﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [النمل: 9]

• ﴿ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾ [آل عمران: 55]

• ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾ [مريم: 12]

• ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ ﴾ [مريم: 7]

• ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ﴾ [ص: 26].

وهكذا فلما أراد الله سبحانه أن ينادي على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [سورة الأحزاب الايه 45-46] ولما ذكره باسمه المجرد قرنه بصفة الرسالة أو النبوة فقال: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [سورة آل عمران الآية 144]، هذه مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.
الحديث عن مكانة رسول الله يطول، ويأخذ كل الوقت عظم مكانته عليه الصلاة والسلام، لكنني اختم أن ربنا جل في علاه ربط حبيبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أربعة مواضع علواً لقدره فوق مكانة البشر وقدرا فوق قدر المرسلين:

الأول: ربط ذكرك باسمه فلا يذكر ربنا إلا ونذكرك سواء في الشهادة أو الأذان أو الإقامة، وفي ذلك يقول الشاعر:
[COLOR=Green]وضم الإله اسم النبى إلى اسمه إذا قال فى الخمس المؤذن أشهدُ

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمدُ
[/color]

الثاني: ربط طاعته بطاعته فقال ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [سورة النساء الآية 4].

الثالث: ربط بيعته ببيعته فقال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ ﴾ [سورة الفتح الآية 10 ].

الرابع: ربط محبته باتباعه فقال ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [سورة آل عمران الآية 31].

فصلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى آل بيتك الاطهار وصحابتك الاخيار.

اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبي عن أمته.[/center]
[/center]
[/color][/font][/size]