أحاديث شريفة تتعلق بمنزلة المراقبة


(mido328) #1

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ, فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ, فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ, وَمَلائِكَتِهِ, وَكُتُبِهِ, وَبِلِقَائِهِ, وَرُسُلِهِ, وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ, قَالَ: مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: الإِسْلامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ, وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا, وَتُقِيمَ الصَّلاةَ, وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ, وَتَصُومَ رَمَضَانَ, قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ))
حتى في بعض الأدعية النبوية يقول عليه الصلاة والسلام :
((اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك))
المراقبة : دوام علمِ العبدِ وتَيقُنِهِ باطلاّعِ الحقِّ عليه سبحانهُ وتعالى على ظاهره وعلى باطنه ، فاستدامتهُ لهذا العِلمِ واليقين هي : المراقبة .
سؤال الآن :
لو أنهُ من حينٍ لآخر , شعرتَ أنَّ الله يُراقبك , هل أنتَ في حال المراقبة ؟
الجواب : لا !!!
إذا دامَ هذا الشعور , وشعرتَ أنَّ الله يُراقبك في كلِّ أحوالك ، في حركاتك وسكناتك ، في كلِّ نشاطاتك ، في خلوتك , في جلوتك ، في لهوِكَ , في جِدك ، في عملك , في بيتك ، في الطريق ، إذا سافرت إلى أماكن بعيدة , إذا استدامَ حالُ المُراقبة ، إذا استدامَ شعورُكَ أنَّ الله يعلم , وأنَّ الله مُطلّعٌ عليك , وأنَّ الله يُراقِبك .
فأنتَ في مرتبةٍ من أرقى المراتب , ومن أهم المراتب , ومن أكثرها فائدةً لك , إنها :
حالُ المُراقبة .
المراقبة ثمرةٌ من ثمار العِلمِ, لأنَّ الله سبحانه وتعالى رقيبٌ عليك .
مثال :
لو دخل إنسان إلى متجر , وكان خبيراً بما في هذا المتجر ؛ من أجهزة , وآلات , ورأى آلات تصوير , وٌضعت في زوايا متعددة من المتجر , وقرأ لوحةً كبيرة كُتبَ عليها : الصالة مراقبة تلفزيونياً ، إذا قرأ اللوحة , ورأى الأجهزة , أيُعقل أن يدخلَ إلى زاويةٍ ميتةٍ , فيأخذُ حاجةً ويضعُها في جيبه ؟ مستحيل , هُنا أيقن أنهُ مُراقب .
موظفٌ في شركة, ذهبَ إلى بلدٍ أجنبي, ودخلَ صالةً من صالات البيع, ورأى حاجةً غالية الثمن, خفيفة الوزن, وشعرَ أنَّ أحداً لا يُراقبهُ, فأخذها ووضعها في جيبه, وعندَ الباب أُلقيَّ القبض عليه, وسيقَ إلى سِفارته, لينال جزاء عملهِ, وكانت فضيحة, وهو موظفٌ على مستوىً عالٍ، إذاً: لأنهُ ظنَّ أن أحداً لا يعلم, تورّطَ في هذه المخالفة، فلو عَلِمَ أنَّ القاعة مراقبة, وأنَّ هناك آلات تصوير تُصوّر وتُسجّل, أو أنَّ هناك لوحة كُتبَ عليها: القاعة مُراقبة، أنا أضرب لكم أمثلة بسيطة، إذا شعرتَ أنَّ الله مُطّلعٌ عليك, وأنتَ في البيت .
من لم يكن له ورعٌ يصدهُ عن معصية اللهِ إذا خلا, لم يعبأ الله بشيء من عمله .
إذاً : كلُّ عملهِ نِفاقٌ ورياءٌ, أمّا إذا كانت خلوتهُ كجلوتهِ, سِرّهُ كعلانيتهِ، ظاهِرهُ كباطِنهِ، فهذا الذي ينجحُ ويُفلح .
((ركعتان من ورع خيرٌ من ألفِ ركعةٍ من مُخلّط))
مُخلّط : هو الذي خلطَ عملاً صالحاً وآخر سيئاً .