الحكمة من الإسراء والمعراج للأنبياء والمرسلين


(محمد الميانى) #1

[CENTER][CENTER][CENTER][B][FONT=Times New Roman][SIZE=5][COLOR=Black]بسم الله الرحمن الرحيم

الحكمة من الإسراء والمعراج للأنبياء والمرسلين، أنهم جميعاً أخذ الله عليهم العهد قبل إيجاد الحياة الكونيَّة، وهم في العوالم الروحانيَّة أنه صلَّى الله عليه وسلم رسولهم:( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ ) وهم نبيون( لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ )(81 سورة آل عمران)

والرسالة لا تكون إلا بعد تكليفه من الحق، ولا تكون إلا في عالم الخلق، لكن قبل الخلق كانت النبوة، فهو كما قال صّلى الله عليه وسلم:( إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ، دَعْوَةِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةِ عِيسَى قَوْمَهُ، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، وَكَذَلِكَ تَرَى أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)(1)

أي أن آدم لم يكن قد بدأ الحياة الآدمية بعد، كان صّلى الله عليه وسلم عند الله خاتم الأنبياء، وليس المرسلين، فالرسالة بعد أن يختاره الله، ويكلِّفه بتبليغ شرعه ودينه إلى خلق الله:
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ) ( 39سورة الأحزاب)

أين يبلغونها في عالم الدنيا، لمن يبلغونها. للخلق الذين وُجدوا ونشئوا بينهم ووسطهم.
لكن الله لم يكلِّف نبياً برسالة قبل وجوده في الحياة الدنيا، كانوا قبل القبل بين يدي الله؛ يناجون الله، ويشاهدون من معاني عظمة الله، وجمال الله، وكمال الله، ما به تسعد أرواحهم وحقائقهم النورانية ، ولم يكن عليهم تكليف في ذلك الحين من ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ؛ فقال لهم الله:
( ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ )، فما المطلوب ( ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ )

هو الذي يصدِّق على ما جاءوا به من عند الله: ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) (81 آل عمران)
إذن لابد لجميع الأنبياء أن يؤمنوا بختام الأنبياء صلَّى الله عليه وسلَّم، وكذلك يؤمنوا به
بعد بعثته، وبعد اصطفاء الله له بتبليغ رسالته، ونزول الوحي عليه بتمام شريعته، فكان أن دعاهم الله جميعاً ليحقق لهم هذا الميثاق

كم كان عددهم؟ سأل عن ذلك سيدنا أبو ذر رضي الله عنه سيدنا رسول الله صّلى الله عليه وسلم، وقال:frowning: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ النَّبِيُّونَ؟، قَال: مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ. قُلْتُ: كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ؟، قَال: ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ )(2)
بعدد أهل بدر مائة أربعة وعشرين ألف نبي، لكن كما نعلم، فالمذكور منهم في القرآن خمسة وعشرون، ولكن الله قال:( مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ ) - أي في القرآن
( وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) (78 سورة غافر)

إلا في عالم المعاني والقرب والتداني، فوقفوا جميعاً في سبعة صفوف، وصلَّى بهم إماماً ليحظوا بإمامته، ولينالوا شرف الإيمان به وإتباع شريعته، وليكونوا جميعاً من أمته صلوات الله وسلامه عليه:
صُفّوا وراءك إذ أنت الإمام لهم قد بايعوك على صدق المتابعة
أبوهمُ أنت يا سرَّ الوجود ولا فخر و سرهمو قبل المعاهدة
صليت متوجهاً لله معتصـــــــماً بالله حتى بدا نـــــــــــــور المفاضلة

فنالوا بركة إتباعه، وأصبحوا من أهل شريعته،والشريعة التي أنزلها الله لجميع رسل الله هي الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) (19سورة آل عمران)
( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (132سورة البقرة)

إذن فإن الدين عند الله كله هو الإسلام، واليهودية والنصرانية؟ أقوال بشرية:
( الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ) (14سورة المائدة)
لم يقل الله ذلك، ولكنهم هم الذين قالوا على أنفسهم:(إِنَّاهدْنَـا)، يعـني رجعنا:
( إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ ) (156سورة الأعراف)سمُّوا أنفسهم اليهود، وسمَّى الآخرون أنفسهم النصارى.
لكن الدين عند الله، من بدء البدء ، إلى نهاية النهايات هو الإسلام، ولا دين سواه، قال تعالى في محكم التنزيل:( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ )
(78 سورة الحج)
دين واحد هو الإسلام، فأخذوا له العهد، وجددوا هذا العهد ، وصؤلى بهم ركعتين، ليكون إماماً لهم في الدنيا، ويوم لقاء الله عزَّ وجلَّ.

وهناك حِكَمٌ كثيرة يضيق الوقت عن ذكرها، من جملتها ، وليس من تفصيلها:أن الله عزَّ وجلَّ أجاب للأنبياء ما أخَّره لهم في تحقيق الرجاء بعد لقائهم بسيد الأنبياء صّلى الله عليه وسلم، فكلُّ من كان له مطلب أخَّره الله ، أعطاه الله له في هذه الليلة المباركة، وعلى سبيل المثال: فقد طلب موسى من الله أن يراه، وقال كما أنبأنا الله:( رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ) (143سورة الأعراف)

فأمهله الله إلى هذه الليلة، وقال في حقه:frowning: فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ) (23سورة السجدة)
وتمتَّع في هذه الليلة بجمال الله مرات، ظاهراً ناصعاً ساطعاً في حبيب الله ومصطفاة صلوات الله وسلامه عليه:
وإنما السرُّ في موسى يردِّده ليجتلي حسن مولاه حين يشهده

ليتمتع بجمال الله، وكمال الله، الذي ظهر على حبيب الله ومصطفاة، بعد قاب قوسين أو أدنى[/color][/size][/font]
COLOR=Blueعن العرباض بن سارية السلمي فى مسند الإمام أحمد والمستدرك للحاكم وصحيح ابن حبان .
( 2)عن أبى ذر الغفارى رَضِيَ الله عنه، رواه البيهقى فى سننه الكبرى، وفى المستدرك على الصحيحين للحاكم، وشعب الإيمان، وأول الحديث: قَالَ أبوذر: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ فَقَالَ لِي: (يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً. قُلْتُ: وَمَا تَحِيَّتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَكْعَتَانِ. فَرَكَعْتُهُمَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاةِ، فَمَا الصَّلاةُ؟!!. قَالَ: خَيْرٌ مَوْضُوعٌ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَال: الإِيمَانُ بِاللَّهِ)، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.[/color]

[/b]

[/center]
[/center]
[/center]


(mido328) #2

فضائح الصوفية

لفضيلة الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الخالق


مقــدمة

الحمد لله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق بين يدي الساعة مفرقاً بين الهدى والضلال، وبين التوحيد والشرك، وبين الجاهلية والإسلام. والصلاة والسلام على النبي الهادي الذي أتم رسالة ربه غاية الإتمام، وترك أمته على المحجة الواضحة البينة التي لا يزيغ عنها إلا من صرف الله قلبه عن الإيمان والإسلام.

وبعد.

فإني رأيت بعد طول دراسة وتدبر أن الفكر الصوفي هو أشد الأخطار جميعاً على أمة الإسلام وأنه الذي حوّل عز هذه الأمة ذلاً ومهانة، ولا يزال هذا دأبه على الدوام وأنه السوس الذي ظل ينخر ويهدم في جسم شجرتنا الباسقة حتى أناخها مع الأيام، وأنه لا خلاص للأمة إلا بالتخلص من هذا السوس أولاً قبل أي خطر آخر، وقد كتبت بحمد الله في هذا كتاب الفكر الصوفي. ولما كان هذا الكتاب ذا حجم كبير قد لا يسعف القارئ المشغول أن يلم بأطرافه أفردت هذه الرسالة الصغيرة لتشرح أهم المخاطر التي تهدد العالم الإسلامي من وراء الفكر الصوفي، لعل في هذه الرسالة باعثاً ومنبهاً لقادة الأمة الإسلامية وموجهيها أن يحذروا من هذه الآفة الخفية الماحقة ويعملوا على استئصالها من جسم الأمة الإسلامية. ثم أتبعت بيان المخاطر بنموذج مختصر لكيفية الجدال مع الصوفي وذلك حتى يتدرب طلاب العلم على كيفية النقاش معهم ويتعلموا كيف يستطيعون إقامة الحجة عليهم أو لإقامتهم على الطريق المستقيم والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة أمة الإسلام وطلاب العلم الشرعي وأحمد الله وأصلي على عبده ورسوله في البدء والختام.

كتبه فضيلة الشيخ/

عبد الرحمن عبد الخالق

الكويت السبت 14 من ذي القعدة سنة 1404 هـ

الموافق 11 من أغسطس سنة 1984 م