بين الرحيل والقبول


(mido328) #1
                            [CENTER][[IMG]http://www.bascota.com/up/uploads/135273468911.gif[/IMG]](http://www.bascota.com/up/uploads/135273468911.gif)

[FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=Blue]أحْمَد الله تعالى الرحيم، صاحب الفضائل الكبير المتعال، الذي وفَّقنا لصيام شهر رمضان المبارَك، وانتهى بأجوائِه الرُّوحيَّة وتنوُّع عباداته التي أسعدتْنا، وأسعدتْ كلَّ مسلِم وشرحتْ صدورنا؛ فكانت دورة تدريبيَّة لكلِّ مسلم القصدُ منها إعدادُ النفس والجسد للعمل الصالح المستمر؛ إذ هي وسيلةُ إصلاح وتهذيب، فعلينا أن نستفيدَ مِن دروس شهر رمضان، وأن نضع نُصبَ أعيننا عظاتها وخبراتها التجريبيَّة.

فعَلى العبد أن يلازمَ طاعة الله ويعوِّد نفْسه على فِعل الخير، فإنَّ الله تعالى مطَّلع على السرائر علاَّم الغيوب.

واستقامة المسلِم بعدَ رمضان وصلاح أقواله وأفعاله دليلٌ على استفادته مِن رمضان ورغبته في الطاعة، وهذا عنوان القَبول وعلامة الفَلاح.

والأهم مِن ذلك هو أن يتقبَّل الله منَّا صيامنا وسائِر أعمالنا في شهر رمضان المبارَك، وورد عن السَّلف أنَّهم كانوا يدْعون الله تعالى ستةَ أشهر أن يبلِّغهم رمضان، فإذا جاء رمضان وصاموه دعوا الله تعالى ستةَ أشهر الأخرى أن يتقبَّل صيامَهم.

وأُثر عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال: "كونوا لقَبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا الله - عزَّ وجلَّ - يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة: 27]".

يقول الشاعر:
[COLOR=Green]
فَيَا رَمَضَانُ وَالْأَيَّا
مُ كَالْأَعْمَارِ تَسْتَبِقُ

إِلَى غَايَاتِهَا وَالْغَيْ
بُ مُسودة مُؤْتَلِقُ

وَنَأْمُلُ أَنْ يَكُونَ لَنَا
وَرَاءَ السِّتْرِ مُنْطَلَقُ [/color]

حقًّا إنها أيَّام حلوة وجميلة تلك أيَّام رمضان المبارَك مِن صيام وقيام، وقراءة قرآن، وصدقة وزكاة وصِلة الأرحام وزيارة الإخوة والأقارِب.

يُحدِّثني أحد الإخوة الذين اعتمروا يقول: رأيت رجلاً يرفع يدَه إلى السماء عندَ الكعبة، وهو يقول: يا رب اجعل السَّنة كلها رمضان، يا له مِن شُعور إيماني جميل! دفَع بهذا الرجل أن يتمنَّى أن تكونَ السَّنة كلها رمضان.

يقول الشاعر:

وَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ صِيَامَ دَهْرِي
لَصُمْتُ فَكَانَ دَيْدَنِيَ الصِّيَامُ

ختامًا: احذرْ أيها المسلم مِن العودة إلى المعاصي وإلى الغفْلة والانتكاسة بعدَ الهِداية والاعوجاج بعدَ الاستقامة؛ يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا [النحل: 92].

يقول الشاعر:

[COLOR=Green]يَا شَهْرَ مُفْتَرَضِ الصَّوْمِ الَّذِي خَلُصَتْ
فِيهِ الضَّمَائِرُ وَالْإِخْلاَصُ لِلْعَمَلِ

أَرْمَضْتَ يَا رَمَضَانُ السَّيِّئَاتِ لَنَا
بِشْرٌ بِنَا لِلتُّقَى عَلاَ عَلَى نَهَلِ

وَلَيْتَ شَهْرَكَ حَوْلٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ
صَوْمٌ وَبِرٌّ وُنُسْكٌ فِيهِ مُتَّصِلِ
[/color]
اللهمَّ أعدْ علينا رمضانَ مرَّات عديدةً وكرات مديدة.

وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالمين[/color][/size][/font]
[/center]