مقدمه عن العمارة الإسلامية


#1

مقدمه عن العمارة الإسلامية

[RIGHT]

[SIZE=5][COLOR=navy]الحضارة أسمى وأبقى ما للأمة من تراث ، ولقد كان للعرب وللذين دخلوا في الإسلام تراث ومشاركة وإبداع منذ أقدم العصور ، ولكنه لم يصبح عميقاً شاملاً وهاجاً إلا بالإسلام ، الذي امتدت فتوحه من الهند شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً ، مستقراً في بعض بلدانها ، ماراً أو مجاوراً بعضها الأخر.

وكان لهؤلاء وهؤلاء علوم وفنون فأدخلوها فيه ومزجوا بين علومه
وعلومهم ، وهنا سطح نور الإسلام بما أقام من دولة ، وللفنون من طلاوة وللصناعات من نهضة ، ولأسباب الحياة من أمن وتقدم وسعادة

والحضارة المادية ونعني بها الآثار الباقية , هي أقوى دليلاً من الحضارة المروية أو المكتوبة أو المأخوذة بالفهم والاستنتاج

وإذا كان علماء تاريخ الحضارة ، يعتمدون في دراساتهم على مخلفات الأمم من التحف المنقولة من المتعة والأدوات وما إليها , ليتعرفوا بها أحوالها وعاداتها , وما كانت عليه في حياتها ومعيشتها اليومية ، ويقيسوا بها درجاتها من التقدم والتخلف ، أو من الاصالة والتقليد , ومبلغ اتصال هذا كله بالقدرة على تجويد الصناعة , وتنويع حاجات المعيشة وحسن الفطنة والذوق السليم والمهارة الفنية

إذا كانت التحف المنقولة لها هذا القدر عند علماء تاريخ الحضارة وهو قدر كبير ، فليس من شك في أن التحف الثابتة , ونعني بها العمائر والمباني ، لها قدر أكبر وأكبر في استنباط الحقائق الثابتة التي لا تهاب ولا تحابى ومن ثم فقد أضحت العمارة وما يماثلها من آثار قائمة في مقدمة ما يحرص علماء تاريخ الحضارات على استنطاقها والاستماع إليها وعلى الوقوف على ما تخفي ما تعلن عند تدوينهم تراث الأقدمين

وإذا كانت العمارة هي السجل الذي يستقي منه تاريخ الأقدمين بما فيه من تقدم وازدهار ، أو تدهور وتخلف ، فإن العمارة الإسلامية , وخاصة الدينية منها قد سجلت لنا تاريخ الدول المتعاقبة و أعطتنا صورة صادقة عن منشئها

ذلك أن العقيدة الإسلامية ، التي تغلغلت في نفوس معتنقيها لسماحتها ولملاءمتها لطبيعة النفس البشرية ولحرصها على الإسعاد في الدارين ، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعمارة المساجد التي يعمرها من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله

فكان المسجد مركز التلاقى ونقطة الانطلاق بالنسبة الى الاسلام والى المسلمين الذين حرصوا على بنائه طلباً للأجر وطمعاً بالتوبة

ثم ان اصحاب الكفاءات الهندسية وممن توفرت لديهم المواهب الفنية وجدوا فى عمارة المساجد المناخ الذى تنتفس فى جوه طموحاتهم الابداعية فراحوا يضعون انفسهم بتصرف الراغبين فى بناء هذه المعابد، ولا يدخرون جهداً فى أن يأتى المسجد بين ايديهم ايه للناظرين من حيث روعة التصميم وجمال الزخرفة

والمساجد التى بنيت فى اقطار العالم حفظت لنا التطور الذى عاشته العمارة الدينية فى الاسلام، كما أعطتنا فكرة عن المدارس الهندسية التى تجسدها هذه العمارة

ثم أن العناية بجمال البناء المسجدى اعنمد حتماً علي التركيز على العناصر الفنية ولا سيما الزخرفية وإذا كانت تصاوير ذوات الارواح لم تستطيع التعبير عن مهارة الفنانين المسلمين فى المساجد فإن هؤلاء الفنانين وجدوا طريقهم فى مجال الزخرفة النباتية وما يتصل بها مما اصطلح على تسميته بفن الارابسك فى اللغات الاوربية، ويقابله فى العربية الرقش اوالتوريق وهذا التعبير الاخير أخذه الاسبان عن عرب الاندلس فدخل لغتهم

وبفضل إقبال المسلمين على الاهتمام بالمساجد أصبحت العمارة الدينية جزءاً من الثروة الأثرية ومن خلال المفهوم التراثي للمسجد فإننا نجد أهل كل بلد يتباهون بما عندهم من عمائر دينية

ومن خلال دراسة المباني الدينية بصفة عامة و المساجد بصفة خاصة و خلال بعض التفاصيل والجزئيات يمكن التعرف الى تاريخ تطور الفن الاسلامى

ودراسة العمارة الإسلامية تعتمد علي شقين :

الاول هو دراسة شمولية لتطور العنصر وو ظيفته خلال حقبة طويلة من الزمن حتي نستطيع ان نحلل هذا العنصر بالذات من حيث تطور المساقط ووظائفها و مكامن الجمال و التصميم الداخلي , و تركيب عناصر كل منه وتحلل العوامل الاجتماعية و المناخية التي تاثر بها التصميم ثم العوامل البصرية كاحدي المحددات في تشكيل عناصر المبني بعضها ببعض و علاقته بالنسيج العمراني الذي يحيطه .

الشق الثاني هو الشرح التفصيلي لكل مبني علي حدة و الذي يتمثل في دليل المساجد و محاولة ربط تاريخ المبني و علاقته المعمارية بالفترة الزمنية التي انشا فيها.

الهدف من دراسة التراث المعماري هو محاولة استخلاص القيم و المباديء المعمارية في تلك المباني و ادخالها في اسلوب معماري جديد يعبر عن الشخصية المعمارية الاسلامية بحيث تتعايش و تتكامل و تنسجم العمارة الجديدة مع العمارة القديمة

و نطالب المهتمين بالتراث الاسلامي و المسئولين عنه المحافظة علي هذا التراث العظيم و ايجاد عمارة جديدة تحتوي علي القيم و المفاهيم و المعايير الجمالية التي كانت سائدة و لكن علي اسس جديدة نابعة من طبيعة كل مجتمع علي حدة وليس علي اساس تطبيق نظريات اوروبية فلكل دولة كيانها و اسلوبها في الحياة و نظمها الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية[/color][/size][/right]