الجامع الأزهر


(دكتور محمود) #1

[CENTER]الجامع الأزهر

دكتور محمود أحمد درويش[/center]

أنشأه[1] القائد جوهر الصقلي كي يكون مسجدا جامعا لمدينة القاهرة، وقد سمي بالأزهر نسبة إلى فاطمة الزهراء ابنة الرسول صلى الله علية وسلم، وقد بدأ الإنشاء في يوم السبت الموافق 24 من جمادى الأولى من سنة 359هـ (4ابريل 970م)، وأقيمت به أول صلاة للجمعة في اليوم السابع من شهر رمضان من سنة 361هـ (22 يونيو 972م).
وكان بالمسجد نقش من الخط الكوفي يقع بدائرة القبة التي في الرواق الأول على يمين المحراب والمنبر نصه: “بسم الله الرحمن الرحيم مما أمر ببنائه عبد الله ووليه أبو تميم معد الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه (الطاهرين) وأبنائه الأكرمين على يد عبده جوهر الكاتب الصقلي وذلك في سنة ستين وثلثمائه”.
التخطيط الأصلي
يتكون التخطيط الأصلي الذي بدأه جوهر من مساحة مستطيلة يبلغ طولها (88 م) وعرضها (70 م) صحن مستطيل يبلغ طوله (59 م) وعرضه (43 م) يحيط به ثلاث ظلات أكبرها ظلة القبلة في الجهة الجنوبية الشرقية وظلتان في الجهتين الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية.
أما ظلة القبلة التي يبلغ طولها (85 م) وعرضها (25 م) فتتكون من خمسة أروقة عرض كل منها (4.25 م) ويقطع هذه الأروقة المجاز القاطع الذي تسير عقوده عمودية على جدار القبلة، وهذا المجاز ذو سقف مرتفع عن أسقف الأروقة كما أنه أكثر اتساعا منها.
وتسير عقود الأروقة التي يبلغ عددها تسعة عشر عقدا والمحمولة على أعمدة رخامية مفردة موازية لجدار القبلة فيما عدا أعمدة المجاز فهي مزدوجة، ويبلغ اتساع كل عقد من هذه العقود أربعة أمتار فيما يبلغ اتساع المجاز سبعة أمتار، وتطل ظلة القبلة على الصحن بثلاثة عشر عقدا.
وعلى الطرف الجنوبي الشرقي للمجاز تقوم قبة من الآجر محمولة على حنايا ركنية مفردة، وكانت هناك قبتان على طرفي الرواق تشبهان قبة المحراب.
أما الظلتان الجانبيتان فبكل منهما ثلاثة أروقة تسير عقودها موازية لجدار القبلة في عشرة صفوف بكل منها ثلاثة عقود حيث تطل على الصحن بأحد عشر عقدا.
المحراب
وكان يتوسط جدار القبلة ويتخذ شكلا مجوفا مكونا من طاقة تتوجها نصف قبة مزينة بالزخارف الجصية يتصدرها عقد مدبب علية إزار من الكتابة الكوفية، ويتوج المحراب عقد آخر يرتكز على عمودين على جانبي المحراب لكل منهما تاج ناقوسي الشكل ويزين واجهة العقد إزار من الكتابة الكوفية.
وقد كان المحراب مزين بزخارف نباتية متعددة، وبتجويفه زخارف الأوراق النباتية المدببة الشبيهة بأنصاف المراوح النخيلية المتفرعة من سيقان متعرجة متقابلة، وتتوسط رأس المحراب ورقة نباتية كبرى مقلوبة تشبه القنديل أو المشكاة، أما باطن العقد فتزينه زخارف نباتية ذات سيقان مزدوجة تسير في شكل متعرج وتتكون من ورقتين قائمتين متقابلتين بينهما وريقات صغيرة وسعف النخيل.
الزيادات وأعمال التجديد على الجامع الأزهر
ـ أمر العزيز بالله بن المعز لدين الله (365ـ386هـ/975ـ996م) بإصلاح ما كان من عمارته يتطلب الإصلاح والتجديد.
ـ وفي عام 400هـ (1009م) جدد الحاكم بأمر الله (386ـ411هـ/996ـ1020م) المئذنة وأجزاء من المسجد، وهناك باب بمتحف الفن الإسلامي عليه كتابات كوفية على كل مصراع سطران نصها: “مولانا أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه”.
ـ وجدد المسجد في عهد المستنصر بالله (427ـ487هـ/1035ـ1094م).
ـ وأضاف الأمر بأحكام الله (495ـ524هـ/1101ـ1130م) محرابا خشبيا محفوظا الآن بمتحف الفن الإسلامي عليه نص بالخط الكوفي مؤرخ بعام 519هـ (1124م).
ـ وقام الحافظ لدين الله (526ـ544هـ/1131ـ1149م) بإنشاء مقصورة بجوار الباب الشمالي الغربي، وقد أضاف الى الصحن رواقا من حوله من الجهات الأربع، يقع في منتصفه مدخل الى ظلة القبلة تعلوه قبة وعلى جانبيه محراب، وتقوم عقود هذا الرواق على أعمدة منفردة حيث تتميز عن العقود المطلة على الصحن من عهد جوهر والتي كانت قائمة على أعمدة مزدوجة.
وقد زينت الجدران التي تعلو بوائك الصحن فيما بين أكتاف العقود بطاقات صماء على هيئة المحاريب يحيط كل منها إزار بالخط الكوفي، ويعلو قمم العقود وبين المحاريب سرر ضخمة ذات خوصات، يعلو الجدران صف من الشرافات الهرمية.
أما القبة التي أقيمت في منتصف الرواق المطل على الصحن من بيت الصلاة فهي تقوم على قاعدة مربعة يبلغ طول كل منها (350 مترا) وتقوم على أربعة عقود ترتكز ثلاثة منها على أعمدة بينما يرتكز الرابع على الدعامتين اللتين تحفان بمدخل ببلاطة المحراب 0
ويعلو أركان المربع أربع حنايا مقرنصة معقودة ومنبطحة يبلغ ارتفاع كل منها مترين، وبين هذه الحنايا المقرنصة أربع نوافذ ذات ستائر جصية منفذ بها عناصر زخرفية هندسية، يعلو ذلك القبة الكروية التي يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض ثلاثة عشر مترا.
ـ أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي في عام 565هـ (1169م) أن تبطل الصلاة بالجامع الأزهر، واستمر الحال حتى عام 665هـ (1266م).
ـ قام الظاهر بيبرس بتجديد المسجد وأعاد اليه خطبة الجمعة، حيث استعاد مكانته مرة أخرى.
ـ وقد جدد المسجد في عهد الناصر محمد بن قلاوون على يد الأمير سلار بعد أن أصابه زلزال عام 702هـ (1302م)، وكذلك في عامي 725هـ (1325م) و 761هـ (1359م).
وأقيمت مئذنة إلى يسار الداخل من باب المزينين بالجهة الشمالية الغربية بناها الأمير أقبغا عبد الواحد في عصر الناصر محمد بن قلاوون عام 740هـ (1339م).
وفي عام 709هـ (1309م) أقيمت “المدرسة الطيبرسية”، وفي عام 739هـ (1338م) أقيمت “المدرسة الأقبغاوية”، وتقع المدرستان على جانبي المدخل الشمالي الغربي للمسجد، كما أضيفت “المدرسة الجوهرية” في عام 844هـ (1440م).
ـ وقد قام السلطان قايتباي بتعمير المسجد وتجديد الباب الشمالي الغربي بين عامي 881ـ900هـ (1477-1494م)، وأقام مئذنة في عام 873هـ (1469م).
ـ كما أنشأ السلطان الغوري (906ـ922هـ /1501ـ1517م) المئذنة ذات القبة المزدوجة.
تعد الأعمال التي تمت في العصر العثماني والتي قام بها الأمير عبد الرحمن كتخدا في عام 1167هـ (1753م) من أكبر الإضافات التي ألحقت بالجامع الأزهر، فقد أمر بهدم جدار القبلة وأبقى على المحراب وجزء من الجدارعلى يساره ، وقام بإضافة ظلة من أربعة أروقة خلف ظلة القبلة الفاطمية، وجعل لهذه الظلة مجاز قاطع، والحق بالضلع الجنوبي من الأزهر الفاطمي مدفنا لنفسه ورواقا وبابا أسماه “باب الصعايدة” وآخر بالضلع الجنوبي الشرقي أسماه “باب الشوربة”، وفي الجهة الشمالية الغربية من الجامع بنى واجهة جديدة ضمت المدرسة الطيبرسية والأقبغاوية ببوابة واحدة يطلق عليها “بوابة المزينين”.
وأضاف عبد الرحمن كتخدا ثلاث مآذن بقي منها اثنتان بعد هدم الثالثة عند بناء “الرواق العباسي” في عهد الخديوي عباس، وتقع هاتان المئذنتان على بابي الشوربة والصعايدة.
ـ وأقيم “رواق الشرقاوية” شمالي المدرسة الجوهرية وملاصقا لها وتم بناؤه في عهد الأمير إبراهيم بك بين عامي 1192و1213هـ (1778ـ1798م) وذلك نسبة إلى الشيخ الشرقاوي ، وفي عام 1220هـ (1805م) أضيف “رواق السنارية” شمالي رواق الشرقاوية.

[1] أنظر المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، ج2 ص ص273ـ275ـ276ـ283ـ284، ج5ص95. إبن إياس، أبو البركات محمد بن أحمد الحنفي المصري، ت 930هـ/1522م، (1311هـ/1889م). بدائع الزهور في وقائع الدهور، مطبعة بولاق ـ القاهرة ج2 ص ص169ـ285، ج3 ص62. الجبرتي، عبد الرحمن بن حسين، ت 1237هـ /1821م، (1297هـ/1875م). عجائب الآثار في التراجم والأخبار، مطبعة بولاق ـ القاهرة ج2 ص5، ج4 ص ص161ـ211. مبارك، علي، (1305هـ/1888م). الخطط الجديدة التوفيقية لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة، المطبعة الأميرية بالقاهرة ج2 ص91، ج4 ص ص10: 36. فكري، أحمد. مساجد القاهرة ومدارسها، ج1 العصر الفاطمي، ص ص41ـ59. نويصر، حسني محمد، (1996). الآثار الإسلامية، مكتبة نهضة الشرق ـ القاهرة، ص ص175ـ183.