جسمك مريض.. أم ظمآن؟


#1

[CENTER] [CENTER][SIZE=4][SIZE=5][COLOR=blue] [CENTER]جسمك مريض… أم ظمآن؟

صهباء بندق
دائمًا ما نتبع سياسة التقطير والبخل بالمياه مع أجسامنا، وننسى اليوم الذي ستعلن فيه التمرد والعصيان، وتبدأ شكوى المفاصل والصداع والإمساك، وغيرها من إشارات الخطر وعلامات الإنذار التي يطلقها جسدك معلنا حاجته للمزيد من المياه. فعندما لا تزود جسمك بالكمية التي يحتاجها من الماء، وتكتفي فقط بإمداده بجرعات يسيرة عندما يشعر بالظمأ، فإنك بالطبع لن تفقد حياتك ثمنا لذلك… ولكنك ولا شك ستفقد عافيتك، وتبدأ رحلتك إلى العيادات الطبية تلمسًا للشفاء رغم أن دواءك بين يديك وأنت زاهد في تناوله، لتبقى في طوافك المكوكي من دواء لدواء غافلاً تماما دواءً مجانيا لم يجعله الله ملكا لأحد.
فقد خلق الله البشر شركاء في الهواء والماء والنار والكلأ… وعلى الرغم من ذلك ينطبق علينا قول الشاعر: كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول!

أعضاؤنا والماء… علاقة وطيدة

يجمع علماء وظائف الأعضاء (الفسيولوجيون) على أن الماء هو العنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها من حيوان ونبات، وأنه يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها دون استثناء، فبمراجعة نسب الماء في كل عضو في أجسامنا نتعرف على الحقائق التالية:

[ul]
[li]يتكون الدم الذي يمد خلايانا بجميع متطلبات الحياة بنسبة 92% من الماء. [/li][li]تكون المخ الذي يتحكم في جميع أفعالنا ويسيطر على وظائفنا الحيوية بنسبة 90% من الماء. [/li][li]تتكون العظام التي تشكل هيكل أجسامنا بنسبة 22% من الماء. [/li][li]تتكون العضلات التي تخدم جميع حركاتنا المختلفة بنسبة 75% من الماء.
[/ul]

كيف نشعر بالظمأ؟
[/li]
اضغط للتكبير

ويتم اختزان الماء في الجسم وتوزيعه في أوعيته الثلاثة (الشريانية – الوريدية – الليمفاوية) وفق نظام غاية في الدقة؛ فمن الكلى والجلد والرئتين والأمعاء يتألف جهاز مشترك للتخلص من الماء الفائض عن الحاجة، ويشرف على هذا الجهاز مجموعة من الغدد الصماء لعل أهمها الغدد النخامية والغدة فوق الكلوية والغدة الدرقية.
هذه الغدد بالتعاون مع الدماغ تشكل نظاما حيويا بالغ الدقة، يستشعر أقل التغيرات التي تحدث في كمية الماء بأجسامنا؛ فالجزء المهم من الدماغ المتوسط وتحديدًا منطقة تحت المهاد Hypothalamus يقوم بقياس نسبة الماء في الدم، وعندما تنقص معدلات الماء في الدم يحدث هبوط طفيف في الضغط فتقوم المستقبلات الحساسة في جدران الأوردة بإرسال إشارات تحذيرية عن الوضع الحالي لضغط الدم.
ويستقبل الدماغ المتوسط تلك الإشارات ليقوم بأخذ التدابير اللازمة، فيعطي الأوامر للغدة
النخامية التي تقع أسفله مباشرة ولا يتعدى طولها 1 سم لتقوم بإنتاج الهرمون المضاد لإدرار البول الذي يعرف اختصارًا بـ ADH والذي ينتقل في رحلة طويلة عبر الدورة الدموية ليصل إلى الكلى، حيث توجد مستقبلات خاصة بهذا الهرمون؛ فتقوم الكلى بدورها بإفراز مجموعة من الهرمونات هدفها الاقتصاد في عملية خروج الماء من الجسم.
لولا الدور التنظيمي الذي تقوم به الكلى والدماغ بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الهرمونات لما شعرنا بالارتواء، ولاضطررننا إلى أن نشرب ما بين 15 إلى 20 لترًا من الماء حتى لا نموت، وأيضا لتعذر علينا أن ننام أو أن نجلس مدة طويلة، حيث سنجبر على التبول عدة مرات في الساعة الواحدة لطرد الماء الزائد من أجسامنا.

هذا عن كمية الماء الوافدة إلى الجسم من الخارج، أما كمية الماء المدخرة في الجسم فتتحكم فيها عناصر أخرى، أهمها: أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم؛ ذلك لأن الجسم لا يقبل قط أن يختزن الماء القراح، وإنما يختزن منه ما فيه ملح ذائب، ومن هنا كان التحكم في هذه العناصر كفيلا بتحديد مقادير الماء التي يختزنها الجسم وبتوزيعه بعدئذ على أوعيته الثلاثة.
اضغط للتكبير

ومع أن الماء في الجسم على اتصال وتبادل دائمين، فإنه موزع توزيعا يحير الألباب. فالخلايا تخزن أكثر من ثلاثين لترًا من الماء، ثم يأتي دور الدم فيحتفظ بقدر من الماء لا يزيد على أربعة لترات، في حين يقف ضعف هذا القدر من الماء بين الدم والخلايا ليكون بمثابة مخزون مؤقت، فإذا ما اجتاحت أنسجة الجسم عوامل الجفاف بسبب العطش أو فقد الجسم للماء نتيجة لإفراز العرق أو الإسهال وغيرهما، أمدها الماء المختزن بين الدم والخلايا Interstitial Fluid بما يعوضها عن الماء الذي فقدته.
يقوم الزلال أو البروتين Protein الموجود في الدم بدور كبير في الاحتفاظ بمنسوب الماء في الدم؛ فهو يجذب الماء إلى داخل الأوعية الدموية جذبا، ولو قل الزلال في الدم لتسرب الماء إلى خارج الأوعية ليحتجز في المساحات البينية القائمة بين الدم والخلايا Interstitial Spaces مما يسبب ورمًا في الجسم في كثير من الأمراض، وإلى ذلك يرجع تورم أجسام البشر في أيام الفاقة والمجاعات والحروب وما إليها.
ويتعرض الجسم لخطر داهم إذا فقد جانبًا كبيرًا من مائه… ويبدأ هذا الخطر بأن يجف الماء المختزن بين الدم والخلايا، ثم يجف الدم تدريجيا، ثم تكون الطامة الكبرى؛ إذ يزحف الجفاف إلى الخلايا بعد ذلك. ويشعر المرء بعطش شديد، وبجفاف في الفم واللسان والجلد، وتغور العينان، ويصحب ذلك قيء يزيد الجسم جفافا على جفاف.
حينما كان الناس يتساقطون في بعض البلدان صرعى الكوليرا، لم يكن مكروب الكوليرا هو القاتل الحقيقي بل جفاف الجسم وفقدانه للماء، وبوسعك أن ترى المعجزة تتحقق أمام عينيك إذا شاهدت كيف تدب الحياة سريعا في جسد أحد المصابين بالجفاف فور إدخال إبرة صغيرة في وريده تحمل إليه الماء والملح… والحياة!.
ولخطورة الإصابة بالجفاف خصصت في بعض المستشفيات أقسام لضبط ميزان الماء في
الجسم، ونشأ علم قائم بذاته في الطب هو علم ميزان الماء Water Balance.


أعراض نقص الماء بالجسم

عندما لا نحسن الاستماع للغة أجسادنا حين تطالبنا بالمزيد من الماء، فإن أجسادنا تعاني من نقص التروية دون أن نلحظ ذلك، ولأننا في أغلب الحالات نعجز عن ترجمة هذه الإشارات ترجمة صحيحة نتصور أننا مرضى بحاجة للأقراص الدواء، والحقيقة أننا ظمأى بحاجة لجرعات إضافية من الماء.
وليس غريبا بعد التعرف على القيمة البيولوجية العالية للماء، وعلى الخدمات الجليلة التي يسديها الماء لأجسادنا، أن نتفهم ما ينتج عن نقص ماء الجسم من أعراض ومتاعب تمثل صرخة استغاثة تطالب بتوفير الماء، ومن الصور التي تصرخ بها أجسامنا الأعراض التالية:

[ul]
[li] الإحساس بالتعب والإجهاد سريعا. [/li][li]شحوب الوجه وانعدام الحيوية والنضارة نتيجة لجفاف الجلد. [/li][li]زيادة مستوى التوتر والانفعال. [/li][li]الصداع والدوخة وضعف التركيز وربما الشعور البلادة. [/li][li]الشعور بآلام في المفاصل نتيجة لخشونة الغضاريف وتيبس المفاصل. [/li][li]جفاف الجلد وضعف مرونته وكثرة ظهور البقع والتجاعيد والطفح الجلدي (الحساسية) وربما الحكة. [/li][li]قابلية زائدة للإصابة بالتجمعات الدهنية تحت الجلد (السليولايت). [/li][li]ضعف الدورة الدموية وبرودة الأطراف. [/li][li]عسر الهضم والانتفاخ وعدم الانتفاع من الغذاء. [/li][li]ضعف وظائف الكلى وقلة حجم البول وارتفاع القابلية لتكون الحصوات والشعور بألم في أثناء التبول. [/li][li]بول مركز شديد الاصفرار نتيجة لزيادة الرواسب والأملاح. [/li][li]ضعف عملية الإخراج والإصابة بالإمساك وميل البراز للون الأسود. [/li][li]تراجع مقلة العين داخل الجمجمة وضعف الرؤية نتيجة الجفاف الشديد. [/li][li]فساد رائحة النفس. [/li][li]الإصابة المتكررة بالعدوى ونزلات البرد.
[/ul]

مقدار ما نحتاجه من الماء
[/li] ولنجنبك كل هذا الهلاك، فاعتبر الماء صديقك الدائم، واشرب كميات كبيرة من الماء النقي لا تقل عن لتر ونصف (6 أكواب) أو لترين (8 أكواب) يوميا، ولكن تذكر أن تحديد المقدار الذي يحتاج إليه المرء من الماء لكي يعيش صحيحا، يتوقف على معرفة حجمه وجنسه ونوع عمله ومجهوده اليومي.
فقد يكفي لتر واحد من الماء في اليوم للشخص العادي في الظروف العادية، ولكن الجندي الذي يحارب في الميدان -مثلا- يحتاج إلى خمسة لترات على الأقل لتعويض ما يفقده من العرق وحده، ومعظم هذه الكمية ينبغي أن يشربها والباقي يستخلصه من الأغذية التي يأكلها.وتذكر دائما أننا نحتاج إلى الماء لكي نجدد بناء ما يتهدم من خلايا القلب ونسيج المخ وكرات الدم وغيرها؛ فجميع مقادير الماء في خلايا الجسم وأنسجته جزء من المادة الحية فيها، ولذلك كان لا بد لحياة هذه الخلايا والأنسجة من حصولها باستمرار على مقادير جديدة من الماء، عوضا عما تفقده منها باستمرار، وما دام ذلك التوازن قائما مستمرا فحياتك قائمة مستمرة، وإلا فلا حياة.
ومن تلك العلاقة الأزلية والشرطية بين الماء والحياة انطلق أحدث تعريف للحياة -في أوسع معانيها- وهو أنها “عمل دائم يقوم الماء فيه بالدور الأول والأهم”.

[/color][/size][/size][/center]

[/center]

[/center]

عابد الله