اصل اللغة العربية واولاد ام واولاد نوح


(I-ensan) #1

اللغة العربية أم اللغات

قرأت في هذا المنتدى الرائع بعض الاخوة الاعضاء و هم يتبادلون المعلومات حول اللغة

العربية و نشأتها ، لذلك أحببت أن ارسل هذا الكتاب موضحا وجهة نظري بالموضوع :

و إن اقول على التحقيق أن اللغة العربية هي لغة آدم

في اسماء الانبياء :

إن لجميع اسماء الانبياء الذين ورد ذكرهم في التوراة و الانجيل و القرآن معنى باللغة

العربية الفصحى و العربية القديمة الارابية -الارامية - بالابدال الجائز بين الميم و الباء

كمثال ( مكة - بكة ) ، لذلك كان إعتقادي أن هذه اللغة العربية كانت على مر العصور

لغة الانبياء ولغة البشرية ، و لقد اطلق عليها البعض في العصور الغابرة اسم الارامية

وهذا الاسم يتكون من اللفظة عينها بعد الابدال اللفظي الجائز في كل لغات العالم.

ففي اسم آدم نرى العلاقة الوثيقة بين هذا الاسم و معنى التراب - الاديمة- من مصدر أديم

و معناه تراب الارض بالعربية و هذه الصفة لاسمه تطابق معناه بالعربية ، حيث أن

جميع الكتب السماوية تقول أن آدم خلق من تراب

يقول القرآن الكريم : ((وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ

مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ))

((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا

لَهُ سَاجِدِينَ))

وتقول التوراة :

ز- ويصنع ( يصير ، يجعله يصير) الله (اياه) ادم من عفر الاديمة ويفح ( ينفخ) بانفه

نسمة الحياة و هاهو ادم نفس حيه .

أما في اسم حواء ، اول إمرأة في التاريخ الانساني ، فهو من مصدر حوى - و حياة او

الذي يحوي الحياة في داخله ، وهذه الصفة تطابق معنى اسم حواء حيث انها تحوي

الحياة في داخلها

بعد أن تزوج آدم بحواء انجبت له ولدين اسم الاول قايين و اسم الثاني هابيل

و لهذين الاسمين ايضا معنى مفهوم باللغة العربية الفصحى،كما ان هذا المعنى يطابق

صفة كل منهما ، فقايين من فعل اقتنى العربي يدلنا ان آدم قد طلب من الله عز وجل ولدا

، فأعطاه اياه و اطلق عليه آدم اسم قايين لانه طلبه ثم إقتناه.

أما هابيل فإن الله تعالى قد وهبه الى آدم دون ان يطلبه لذلك أطلق عليه آدم اسم هاب ايل

هبة الله.

بعد ذلك قدم كل من قايين و هابيل قربانا الى الله تعالى فتقبل من هابيل و لم يتقبل من قايين

، فقام قايين بقتل أخيه.

فكانت إرادة الله تعالى و مشيئته أن يبعث بولد ثالث الى آدم ، رحمة منه بالبشرية حتى لا

تكون ذرية بني آدم من قاتل اخيه ، فكان أن اطلق عليه اسم شيت ، شئت ، للدلالة على

انه أتى بمشيئة الله و رحمته للناس .

أما أولاد شيث في التوراة فهم : أنوش ( انس) -وابنه

قينان ( قاني-كنان) -وابنه-مهللئيل ( المهلل) -وابنه يارد ( يرضى- راضي) -وابنه أحنوخ

-وابنه متوشالح ( موت صالح ) -وابنه لامك ( لامس ) -وابنه نوح ( نوحي - من

الوحي ) .

معنى اسم نوح من مصدر الوحي :

ان اسم نوح على التحقيق من مصدر الوحي حيث يقول القرآن الكريم في ذلك ((إِنَّا

أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ

إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ وَ عِيسَى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هَارُونَ وَ سُلَيْمَانَ وَ آتَيْنَا دَاوُودَ

زَبُورًا وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَ رُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى

تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَ مُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كَانَ اللَّهُ

عَزِيزًا حَكِيمًا)) - قرآن كريم

و هذا يدل ان اسم نوح من مصدر الوحي حيث أن نوح هو أول من أوحى الله اليه وحيا

ومن بعده النبيين .

أما أولاد نوح فهم سام وحام ويافث ، ويقال أنه كان له ابن رابع لم تذكره التوراة بل ذكره

القرآن الكريم فقال انه غرق في الطوفان .

تقول التوراة عن أولاد نوح " كان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث

وحام هو ابو كنعان (قنعان - كنانة) هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح ومن هؤلاء تشعبت الأرض

" تكوين9 " فسكن سام في مساكن يافث " تكوين 9،27 في “ارارات” اما كنعان فيبدو

من سياق التوراة انه أرتحل إلى ارض كنعان - قنعان - المستقرين في الارض - او الى

ارض كنانة وهي ارض قبيلة كنانة في الحجاز ، مما يدل انه عاد إلى مكان البيت ايضا ،

(( وسام ابو كل بني عابر )) وهذا التعبير التوراتي يعني انه ابو المرتحلون(الرحل)

جميعهم، وهم الذين ارتحلوا الى شرق جزيرة العرب الى معبر جبل طويق - الافلاج

ومنهم تحدرت القبائل العربية ( الذين يطلق عليهم لقب السامية - نسبة الى سام بن نوح )

على حد سواء - وكان ابراهيم الخليل واحدا من احفاد سام الذين استطنوا شرق جزيرة

العرب قبل عودته الى مكة ، كما أن كلمة اسرائيل ( السائر - المرتحل ) التي اطلقت

على يعقوب بعد ذلك ليست سوى صيغة لفعل ارتحل ، اسرى ال ، السائر ، و ذلك لانه

ارتحل شرقا الى فدن ارام ( بطن العرب) و تزوج هناك.

أما ابناء اسماعيل ، فهم من الرحل ايضا الذين كان منهم قبيلة قريش و كنانة :

روى مسلم بسنده عن رسول الله (ص) انه قال : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل

واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش - فقه السيرة - محمد سعيد رمضان

البوطي .

نوح و أولاده في السيرة النبوية الشريفة :

كل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم، ينسبون إلي أولاد نوح الثلاثة

وهم سام، وحام، ويافث.

قال الإمام احمد: حدثنا عبد الوهاب، عن بن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: “سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم”

ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة،

عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً نحوه.

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وقد روي عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله

عليه وسلم مثله. قال: والمراد بالروم هنا الروم الأول، وهم اليونان المنتسبون إلي

رومي

بن لبطي ابن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام

ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه

قال: ولد نوح ثلاثة: سام ويافث وحام، وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة: فولد سام:

العرب وفارس والروم. وولد يافث: الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج. وولد حام: القبط

والسودان والبربر.

سام أبو كل بني عابر -( هذا ما تقوله التوراة عن أحد أبناء نوح )،وهذا يفهم منه أن سام

هو أبو المرتحلين جميعهم ، فكلمة عبر -وعرب -وارم ، إنما تفيد معنى الارتحال بلغات

الشرق القديمة ، و ربما ان اسم منطقة العرمة ( الارمة - الاربة) في شرق جزيرة

العرب مشتق من احدى لهجات العرب.

ابراهيم ( اب - راحيم ) :

في الجيل التاسع لابناء نوح و لد ابراهيم ، و اسمه ايضا يحمل صفة باللغة العربية كما

اسلفنا ( ابي رحم - ومعناه ابو الارحام و الرحمة ).

وولد لأبراهيم ابناء اسم الاول اسماعيل ، و اسم الثاني اسحق

و يكون اسم اسماعيل من صيغة عربية تعني يسمع الله ( يسمع ال ) ، حيث أن الله

سبحانه قد سمع دعاء ابراهيم لإنجاب ولد من صلبه وسمع نداء هاجر فكان أن اطلق عليه

اسم إسماعيل ، يقول القرآن في شكر ابراهيم لله على ذلك (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي

عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ)) ، أما التوراة فتقول (( أما

اسماعيل فقد سمعت لك فيه ))

أما اسم اسحق ، فهو من صيغة عربية ايضا ( يضحك - يظحك) ، و سبب تسميته بهذا

الاسم أن إمرأة إبراهيم ضحكت عندما بشرتها الملائكة بولد((وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ

بِالْبُـشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ

نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ

فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَ مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ))

ومن هذه الاية الكريمة ايضا نستدل على اسم يعقوب ، و معناه الذي يأتي بعده (يعقب ) ،

و هذا ما فسرته الاية تماما بأن قال تعالى ((وَ مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ))

من هنا نرى أن ابراهيم و اسماعيل واسحق و يعقوب هي اسماء تحمل صفات باللغة

العربية ذات مدلول و معنى يصف كل واحد منهم بشكل دقيق ، فعليه فإن اللغة التى كان

ينطق بها هؤلاء هي اللغة العربية ايضا ، على الرغم من أنها كانت تحمل نوعا معينا من

العروبة - اسماه الرسول محمد عليه الصلاة و السلام بالعربية المتينة ، بينما كانت صفة

عربية القرآن الكريم العربية المبينة.

لغة اسماعيل :

يقول المؤرخون في لغة اسماعيل: (( تنسب العربية المثلى) ألى إسماعيل (ع) وهي اللغة

عينها التي تكلم بها بعض العرب على عهد محمد (ص) فلقد تزوج إسماعيل من قبيلة

جرهم ( العربية التي هاجرت من اليمن الى مكة ) وعاش بينهم واختلط نسله بنسلهم

ولكن إسماعيل عندما تكلم العربية رفع من شانها واستعمالها بفضل ما أوتى من ذكاء ودقة

في التعبير واللفظ و لعلمه بلغة الوحي الذي نزل على ابيه ابراهيم - من هنا نجد أن

إسماعيل قد أضفى على العربية طابعا خاصا جعلها افضل من لغة جرهم ، يدل ذلك ما

رواه الشيرازي في كتاب الألقاب ، أن رسول الله (ص) قال ((أول من فتق لسانه

بالعربية المتينة إسماعيل (ع) وهو ابن أربع عشرة سنة ))

المزهر في علوم اللغة وأنواعها -عبد الرحمن جلال الدين السيوطي 1-33 وما بعدها -

الأحرف السبعة-د.حسن ضياء الدين العتر-دار البشائر الإسلامية -الطبعة الأولى 1988 -

لذلك ففصاحة إسماعيل و عربيته لم تكن بسبب زواجه من قبيلة جرهم كما يقول البعض

، بل قبل ذلك كما يقول رسول الله ( ص) منذ حداثة سنه و هو ابن اربعة عشر سنة .

يقول الله سبحانه ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى

صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ وَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ

عَذَابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَهَا

عِوَجًا أُولَـئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ

مَن يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) وهذا ينطبق على إسماعيل أيضا، حيث

أن إسماعيل كان على علم بالصحف التي أنزلها الله على أبيه إبراهيم ، مما جعل لسانه

اكثر فصاحة من لسان جرهم . وهذه العربية المتينة التي ذكرها الرسول عليه السلام هي

( عربية الوحي) الذي انزل على إبراهيم كما هي أيضا عربية الوحي الذي انزل على

محمد وسائر الرسل. (( قال ابن فارس في فقه اللغة : باب القول في افصح العرب :

…. قال حدثنا إسماعيل بن أبى عبد الله قال: تجمع علماؤنا بكلام العرب ورواة

لأشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومجالسهم أن قريشا افصح العرب السنة ….وأصفاهم

لغة ، ذلك أن الله تعالى اختارهم من جميع العرب واختار محمدا (ص) فجعل قريشا

قطان

حرمه وولاة بيته ، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون آلي مكة للحج ،

ويتحاكمون آلي قريش في دارهم وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغتها ورقة ألسنتها

إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم احسن لغاتهم وأصفى كلامهم

فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات آلي سلائفهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك افصح

العرب )) الأحرف السبعة -د. حسن ضياء الدين العتر -دار البشائر الإسلامية 1988

وفي هذا القول ما هو غريب إذ أن سبب فصاحتهم لا يجب أن يكون بتعدد مصادر لغتهم

بل بصفائها وانتسابها الى مصدر واحد اصل أصيل وهو نسبهم ( الأميين - من مصدر

ام ) أي انتسابهم أول الأقوام، لذلك فقريش افصح العرب ، لان لغتهم وافقت لغة الوحي

والقرآن لاحتفاظهم بهذه اللغة منذ اقدم العصور حيث ان كلمة فصح تعني اول ، يقول

عثمان بن عفان (( إنما انزل القرآن بلغتهم )) وعربية القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان

توافق تماما لغة قريش حيث قال (( فما اختلفتم فيه فأثبتوه بلغة قريش فإنما انزل القرآن

بلغتهم ))- وعلى التحقيق فان لسان إسماعيل الذي يقول عنه رسول الله محمد انه عربي

متين ، إنما يوافق هذه الفصاحة .

من هنا ندرك معنى العربية المتينة في لسان إسماعيل حيث إنها لغة الوحي والسماء.

منقو ل من قروب نور الاسلام
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته