العمارة الخضراء , تعريفها, أُسسها وقواعدها


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني روّأد منتدى المُهندس؛
عندما يُبحر المعمار في محيط الإبداع؛
فيكون صيده إشراقًا و نتاجًا آخّاذاً!
/
العمارة الخضراء , تعريفها, أُسسها وقواعدها

كثيراً ما نسمع عن ما يُسمى بالعمارة الخضراء , سواء كُنا معماريين أو مهندسي انشاء أو متابعين مُهتمين لا أكثر , فَقد بات مصطلح العمارة الخضراء من المُصطلحات الدارجة بقوة في الفترات الأخيرة , وقد يظن البعض أنه مُصطلح جديد أو فكر حديث سَيُطبَق على التصميمات المعمارية , كما أنهُ قد يتبادر الى ذهن الكثيرين ربط هذا المصطلح باللون الأخضر وحصره ضمن نطاق مُعين , لكن ما يجب معرفته أن العمارة الخضراء بمفهومها الضمني مطبقة مُنذ الأزل ومنذ بداية العمران فهي غريزة داخل كُل البشر الساعيين للبقاء لفترة أطول والباحثين عن كُل أسلوب يسعى للحفاظ على ما لديهم من مُعطيات الطبيعة , فلو عهدنا الى دراسة بعض من أسس العمارة الخضراء كالحفاظ على الطاقة والتقليل من استهلاك الموارد الموجودة وما شابه ذلك سنجد أن نفس هذه الأفكار كانت في عمارة ما قبلنا من سالف الأزمان سنجد أيضا أن مُعظم الحضارات في عمارة التاريخ طَبقت العديد من الأسس الموجودة حاليا للعمارة الخضراء وهذا يقودنا الى وجود قديم لأفكار وأسس العمارة الخضراء الساعية للحفاظ على الطاقات الطبيعية واحترام البيئة وتقليل أثر الانشاء عليها .

تُعرف العمارة الخضراء على أنها عمارة مُستدامة تسعى الى تصميم واعي يحترم البيئة , وتعمل على تعزيز فِكرة الحفاظ على الموجود لايجاد حياة أفضل للأجيال القادمة , هي عمارة تأخد بعين الاعتبار تقليل استهلاك المواد والموارد والحفاظ على الطاقة وتقليل أثر الانشاء بعملياته المُختلفة على المباني وعلاقتها بالطبيعة فهي تسعى لايجاد أفضل علاقة بين المبنى والطبيعة من جميع النواحي , هي عمارة صديقة لكل معطيات الجوار تسعى الى اهدار أقل وناتج أقل من الملوثات والمُخلفات , تَعمل على توفير الكثير من التكاليف الحياتية خصوصا في أيامنا هذه كفواتير الماء والكهرباء وهي ضرورية جدا للحفاظ على البيئة التي نعيش بداخلها .

لو نظرنا وتمحصنا في الأفكار المحمولة داخل مُصطلح العمارة الخضراء سنجد أنها طُبقت تاريخيا لدى العديد من الحضارات فهي أساس الاستدامة والصداقة مع المُحيط الخارجي, ففي الحضارة المصرية القديمة نجد أنهم عملو على استغلال موارد الطبيعة الموجودة لديهم من طوب واخشاب في تصميم المساكن واستخدام الحجارة الطبيعية في أعالي الجبال للمباني المقدسة كالمعابد , سنجد أيضا أن العمارة الاسلامية استخدمت مفاهيم العمارة الخضراء والاستدامة فاستخدمت الملاقف والقباب والأقبية والفراغات الداخلية للمساكن للحفاظ على أفضل علاقة للبناء بالطبيعة التي حوله , كما أن القران الكريم شجع على فكرة استخدام الموارد بشكل يضمن عملية الاستدامة أكبر قدر مُمكن وايجاد الجديد الذي يحترم الطبيعة التي نعيش بداخلها .

ومن أهم أسس وقواعد العمارة الخضراء هي :-

  • عدم الاسراف في استخدام الشيء .

  • الحفاظ على الماء فهو هبة ربانية لا يحق لأي شخص مهما كان أن يُسرف فيه .

  • الحفاظ على الطاقة من خلال تصميم المبنى بحيث يستفيد من الطاقة الطبيعية والتهوية الطبيعية أكبر قدر مُمكن فتوجيه المبنى وعدد الفراغات وشكلها وتوزيعها بشكل سليم والفهم الصحيح لأسس التصميم المعمارية لدى كُل معماري يساعد على استغلال أفضل للمصادر الطبيعية كالطاقة والهواء .

  • التوازن في استخدام الشيء بين تحقيق استفادة جيدة وضمان الاستمرارية فزرع الأشجار وعملية التثمير من أسس العمارة الخضراء التي يجب استخدامها بشكل متوازن .

  • ابراز جمال المسكن من خلال اِبعاد الفكر الأصم للكتل عن عقلية التصميم فنحن لا نبحث عن كُتل خرسانية مُنعزلة .

  • التصميم يجب أن يُراعي البيئة المُحيطة ويُكملها لا أن يُوجد نفسه بمنأى بَعيد عنها .

  • اعتبار الانسان عُنصر من عناصر الطبيعة يُؤثر ويتأثر بها .

  • تحقيق أسس النظافة العامة للانسان والبيئة لضمان وجود أنقى لموارد الطبيعة على المدى البعيد .

  • البحث عن أفضل علاقة للمباني بالشوارع المحيطة لتقليل مفاهيم الاختناق في العملية التصميمية .

لَقد نادى الكثير من المعماريين عبر الزمن الى استخدام الأسس التي تُوجد عليها العمارة الخضراء خُصوصا في فترة السبعينيات بعد حلول أزمة الطاقة في العالم ومن المعماريين الذين نادو باستخدام مفاهيم العمارة الخضراء مثلا هناك ( المعماري وليم ماكدونو وأيضا بروس فول وروبرت فوكس من الولايات المُتحدة ) ( توماس هيرزوج من المانيا ) ( نورمان فوستر وريتشارد روجرز من بريطانيا ) ( معماري الفقراء الكبير " حسن فتحي " من مصر ) ( المعماري كين يا نج من اليابان ) والمعماري " ايان مشارج " وغيرهم كثيرين .

ان العمارة الخضراء شيء مُهم جدا فهي الأساس الأول للاستدامة الوجودية والحفاظ على الموارد والاستغلال الأمثل وهي شيء غير مُكلف كما يعتقد البعض بل أن التوفير الذي تُقدمه للمنشأ أكبر بكثير مما تحتاجه لايجادها , يجب أن تكون العمارة الخضراء أسلوب حياة في التصاميم المعمارية خصوصا في الدول التي تُعَوِل كثيراً على مواردها وتخشى قلة امكانياتها المادية , والناظر في العمارة عبر التاريخ يعلم جيدا الفوائد العائدة علينا في حال تطبيق أسس العمارة الخضراء .

ـــــــــــــــــــ

انتهى.
كتبه/ المعماري جهاد الخندق.
وإلى لقاء جديد - بحوله تعالى - يُبحر بنا في عالم العمارة.


(ArchSaby) #2

يسلمووووووووووو