حوار موقع الإسلام اليوم مع فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي


(mohannd) #1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
هذا حوار قام “موقع الإسلام اليوم” مع فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي “مشرف موقع صوت السلف”. وهذا نص الحوار:

الشيخ برهامي: لقائي بالشيخين نقطة تحول في حياتي

القاهرة/ محمد مرسي 26/9/1428 08/10/2007

الشيخياسر برهامي… داعية من طراز فريد، وعالم لديه قدرة عجيبة على مزجالقواعد الفقهية بالواقع في أسلوب تشعر معه أن الإسلام حقًا دين جاءليبقى، وبقي ليسود، ما إن تطرح عيه سؤالاً حتى تسمع إجابة تنهال علىمسامعك، وتتراكم مثل كرات الثلج التي يصعب الوقوف في طريقها.
ويعد الشيخ أحد رموز المنهج السلفي، وواحدًا من أنشط العلماء في الجانب الدعوي في مصر
ولدفي محافظة الإسكندرية في 25 صفر 1378 هـ الموافق 9/9/1958م، وحصل علىبكالوريوس الطب والجراحة عام 1982م، كما حصل على ماجستير طب الأطفال عام 1992م من جامعة الإسكندرية، ثم حصل على ليسانس الشريعة الإسلامية عام 1999م من جامعة الأزهر.
بدأ الشيخ العمل الدعوي وطلب العلم في المرحلةالثانوية، وشارك في العديد من المجالات الدعوية بداية من تأسيس معهد إعدادالدعاة للمدرسة السلفية بالإسكندرية والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتيالتوحيد وأصول الدعوة إلى حين إيقافه سنة 1994م.
التقت “الإسلام اليوم” الشيخ قبل رمضان بأيام وحاورته عن أهم ذكرياته وأعماله في الشهر الكريم:

من المعلوم لدى كل مسلم أن رمضان موسم الخيرات، فكيف يستقبل المسلمون-وخاصة الشباب منهم- الشهر الكريم؟نسألالله- تعالى- أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا فيه وإياكم والمسلمين على ذكرهوشكره وحسن عبادته، وأن يجعله شهر خير وبركة على أمة الإسلام في كل مكان،وأن ينصر المجاهدين والدعاة فيه في كل مكان، وأن ينجي المستضعفين منالمسلمين في كل مكان، وأن يجعلنا فيه من عتقائه من النار، ومن المقبولين.
إذاعلم الإنسان أن حياته الحقيقية هي حياة قلبه، وأن عمره الحقيقي هو ما قضاهفي طاعة الله-عز وجل- والتقرب إليه، وعلم فضل شهر رمضان، ومضاعفة الخيرفيه، وفتح أبواب العبادات كلها من صلاة وصيام وصدقة، وعمرة فيه- تعدل حجة- ودعوة إلى الله، وجهاد في سبيله، وهي كلها تؤدي إلى أبواب الجنة التي تفتحمن أجل المسلمين في رمضان، وعلم أن الله يأمر مناديًا يناديه هو وإخوانه:“يا باغي الخير أقبل”.إذا علم المسلم كل ذلك عَلَت هِمَّته، وارتقىقلبه إلى المراتب العالية والمنازل السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله،فَضَنَّ بوقته أن ينفقه في غير طاعة؛ فالمؤمن جوَّاد بماله وجاهه، بخيلٌبزمانه، فعلى المسلم أن يستغل كل وقته في رمضان، ثم في غيره في عبادة اللهعز وجل. وفي الحديث القدسي: (يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقًا، يا بن آدم، لا تباعد مني أملأ قلبك فقرًا وأملأ يديك شغلاً(.والشبابخصوصًا عليهم أن يستغلوا هذا الشهر في أخذ ما آتاهم الله بقوة، قوة علميةوقوة عملية؛ حتى يتحقق لهم البعد عن الضلال، والسلامة من الغَيِّ، فيكونوامن الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (وشاب نشأ في عبادة الله)،فلابدمن برنامج لتلاوة القرآن وتدبره، وحفظه ومراجعته، ومعرفة تفسيره، وكذلكلمعرفة السنة، وأنصح برياض الصالحين والترغيب والترهيب، حتى ولو سبققراءتها.
وأنصح نفسي وإياهم بالاهتمام بسلامة الصوم من اللغووالغيبة، والرفث والنميمة، وتضييع الوقت وراء مباريات الكرة، أو أخبارالفنانين والإعلاميين، وأن يكون صومًا من المواقع الفاسدة، والمجالسالمنكرة التي يعلم الجميع ما فيها.
وأنصح أخواتي المسلمات بعدم تضيعالوقت في إعداد أصناف الطعام، وعلى أزواجهن معاونتهن على ذلك، ولتكن دعواتالإفطار التي يحب الأقارب تبادلها في هذا الشهر بأيسر الأطعمة دون غلو أوإسراف.
نشهد في رمضان مزيدًا من الحب والتآلف بين المسلمين، فكيف يمكن استخدام الشهر المبارك في توحيد الأمة؟الألفة والحب بين المسلمين من أوثق عرى الإيمان كما بيَّن الرسول- صلى الله عليه وسلم- (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله(،وإنما يكون الحب في الله بتحقيق سلامة العقيدة من الانحراف، وسلامة العملمن البدع، وسلامة الخُلُق من الانحراف وسوء معاملة الخَلق، وسلامة القلبمن الرياء والسمعة والحسد والكبر، وإنما تتوحد الأمة بالالتقاء الصادق علىكتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما كان الصحابةوالتابعون وتابعوهم، والنصيحة الصادقة للمسلمين بأداء حقوق الأخوةالإيمانية عبر الزمان والمكان باستشعار قضاياهم، والتألم بألمهم، والفرحبفرحهم، والدعاء بنصرهم، وتفريج كرباتهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عنالمنكر، والتزاور في الله والمجالسة فيه على طاعته، والبذل من النفسوالجاه والمال لخدمة المسلمين، والتواضع لهم، وخفض الجناح رحمةً ومودةً،وتجنب أذاهم بالقلب أو باللسان أو باليد واجتناب غيبتهم والنميمة بينهم،وملاطفة يتيمهم ومساعدة أراملهم، وأن يُخلف مجاهدوهم في أهليهم بالخير،والسعي في فكاك أسراهم، ولو بالدعاء لهم في ظلمة السَّحَر، ومعاونةفقرائهم ومساكينهم، وعيادة مريضهم.
فليبحث كل واحد منا عن خصال من هذه يَقْدِر عليها وإن لم يفعلها كلها، فإنا بذلك نكون قد خطونا خطوات، وبنينا لبنات في وحدة الأمة.
ما الجديد الذي تنوون فعله في رمضان هذا العام، ولم تقوموا به من قبل؟أنوىإعداد ملف يومي لكل يوم من رمضان، ننشره على موقع “صوت السلف”- إن شاءالله- يتضمن عبادة قلبية قلَّ الاهتمام بها، وتأملات في آية قرآنية، أوحديث نبوي، أو دعاء من جوامع الكلم للنبي- صلى الله عليه وسلم- مع بعضالمسائل والأحكام حول الصيام، عسى أن نعيد لإخواننا- بعد أنفسنا- الاهتمامبما عظمه الله، ومداواة أمراض قلوبنا بالشفاء الذي نزله الله.
يداهمناالإعلام بسيل جارف من المواد الترفيهية في رمضان، فكيف يتعامل المسلم معالمواد المقدمة؟ وكيف يمكن للمواقع والفضائيات الإسلامية أن تستغل رمضانإعلاميًا؟أماتلك الخطة الشيطانية التي يعدها الإعلام الفاسد في شهر رمضان لإلهاءالمسلمين عن عبادة ربهم في هذا الشهر، حين تسلسل شياطين الجن، فينطلقشياطين الأنس؛ لأخذ دورهم في فترة اعتقالهم وحبسهم، فلابد أن نحذر منهاأشد الحذر؛ فإن جبريل- عليه السلام- أخبر الرسول-صلى الله عليه وسلم- أنه: (رَغِمَ أنف من أدركه رمضان ثم لم يغفر له).ومنأعظم ما يمنع المغفرة إدمان النظر إلى العورات المكشوفة، وإدمان سماعالمعازف المحرمة والكذب والبهتان، وامتلاء القلب باتباع الشهوات والإراداتالحقيرة، وانشغال الجوارح بالتنافس السخيف على التفاهات الفارغة، مثل: الفوازير والمسلسلات، واربح المليون واخسر نفسك، في الحقيقة. فنسأل اللهالعافية.
أما المواقع والفضائيات الإسلامية فعليها دور كبير مهم فيإيقاظ الهمم، وإرشاد العقول والقلوب لطرق الهداية، وقد جعل الله لكثيرمنها قبولاً لا يقل عن إقبال الناس على قنوات الشهوات التفاهات، فلابد منإعداد البرامج التي تذكر بالآخرة، وتسعى إلى تجديد الإيمان، ومعالجةالقضايا الواقعية للمسلمين، وتحديد الموقف الصحيح منها بأدلة الكتابوالسنة وإجماع سلف الأمة، وتجنب فتوى أهل الانحراف، والحرص على عدمتصديرهم للأمة على أنهم علماء أو دعاة، بل التحذير منهم واجبٌ نصيحةًًللأمة، وحرصًا على سلامة عقيدتها ومنهجها ومرجعيتها.
كل إنسان يضع لنفسه خطوطًا حمراء في رمضان لا يتجاوزها، فما أهم الخطوط لديكم؟أظنأن أهم تلك الخطوط لدي هو عدم السماح بإضاعة الوقت في مجالسات، أو منازعاتتأخذ القلب بعيدًا عن جو القرآن، وتشغله بما أقل أحواله أن يكون غيره أولىمنه.
ما هو أجمل رمضان قضيته في حياتك؟إنلذة المؤمن الحقيقية هي في أوقات الطاعة والعبادة؛ لأن القرب من الله- عزوجل- هو النعيم، وإنما يتقرب العبد من ربه بسجوده وركوعه وقيامه وتلاوتهالقرآن وسماعه مع التدبر، وأن يذوق الإنسان لذة الشوق إلى لقاء اللهومحبته. ورمضان أعظم فرصة لحصول ذلك، ومن الصعب أن أحدد أي رمضان بعينهكان أجمل؛ فكل رمضان كان- بفضل الله علىّ- جميلاً لا أجد له نظيرًا،خصوصًا الليالي العشر الأواخر.
هل قضيت رمضان قبل ذلك في المعتقل؟ وإن حدث، فما هي أهم الذكريات التي حدثت فيه؟نعمقضينا رمضان في المعتقل مرتين مرة في رمضان 1407هـ، ومرة في رمضان 1423هـ،وهي من أفضل أيام حياتي رغم ما فيها من ألم، ألم مفارقة المساجد، وألممفارقة الأهل والإخوة والدعوة، لكن الله- سبحانه- يجعل للمؤمن من كل ألمفي سبيل الله سببًا للذة القرب منه، وتفرغًا لعبادته بما لا يجده في أوقاتالعافية، وليست أوقات المحن بخالية من أنواع العافية، بل هي ابتلاء من جهةوعافية من جهات، وقد يظن كثير من الناس أنهم في عافية، وهم في أنواع منالبلاء والمحن أعظمها الانشغال عن ذكر الله وعبادته.
كان معي فيالمرة الأولى الشيخ أحمد فريد، حفظه الله، والشيخ فاروق الرحماني، رحمهالله، وإخوة آخرون، وقضينا العشر الأواخر في زنزانة انفرادية في الطابقالأرضي من عنبر “أ” في “استقبال طره”، وكان معي فيها الشيخ محمد أحد شيوخالأزهر، ولازلت أذكر مشاعري في تلاوة: (إِنَّافَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَمِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَوَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًاعَزِيزًا)، في إحدى الركعات في ليلة من ليالي العشر الأواخر،والسعادة الغامرة التي لا أنساها، حتى إني لأشتاق لرؤية هذا المكان، لكنبالطبع ليس معتقلاً فيه، نسأل الله العافية.
أما المرة الثانية فكانتمع فضيلة الشيخ سعيد عبد العظيم، والشيخ سيد حسين العفاني، وإخوة أحباءآخرين، حيث قضينا أول ليلة من رمضان والكهرباء منقطعة، والسجن مظلم، لكنالله مَنَّ علينا بليالٍ لا تنسى حلاوتها رحمة منه وفضلاً، فظلمات اليأسوالألم تتبدد مع أنوار الرجاء والرحمة، والله خير حافظًا وهو أرحمالراحمين، فله الحمد، وأسأله أن يعافي كل المستضعفين من المسلمين في كلمكان، وأن يفك أسر المأسورين، وأن يرفع الظلم عن المظلومين.
كيف ترى الاعتكاف في رمضان؟ وما هي نصائحك للذين ينوون الاعتكاف هذا العام؟بفضلالله منذ سنة 1400 هـ لم أترك الاعتكاف في المساجد، إلا في المرتين اللتيناعتقلت فيهما، والاعتكاف تربية أساسية يحتاجها المؤمن، وتجديد لقوةإيمانه، ومراجعة لنفسه، ووعاء لنزول الرحمات والهبات وعطايا من الرحمنالرحيم، لا ينالها إلا من جاء بالإناء ووقف ينتظر المَنَّ؛ فالعبادات كلهاأوعية لنزول عطايا الرب لقلب عبده المؤمن من محبته وخوفه ورجائه وتوكلهوشوقه وشكره وصبره وإخباته وإشفاقه وفقره وذله وغناه بالله- سبحانهوتعالى- دون ما سواه ومن سواه.
وفي الاعتكاف تجتمع أصول تهذيب النفسكلها، من ترك فضول الطعام والشراب والشهوة الجنسية، وترك فضول الاختلاطبالناس- لمن اعتكف الاعتكاف النبوي، وليس اعتكاف الأُنْس بالناس والانشغالبهم- وترك فضول الكلام، وترك فضول النوم بصلاة القيام وقراءة القرآن، معشهود الجماعة والمحافظة على تكبيرة الإحرام، ولو وجدت دروس نافعة في تهذيبالنفس، والسيرة، والقرآن تدبرًا وفهمًا لكان فيها الخير الكثير.
ونصيحتيلإخواني الذين ينوون الاعتكاف أن يهتموا بما ذكرنا من أصول التهذيبوالإصلاح، وأن يدخلوا هذه المدرسة بقلوبهم، وليس فقط ملازمة المسجدبأبدانهم.
هل قمت بعمرة في رمضان قبل ذلك؟ وما أهم الذكريات التي تحملها عن العمرة؟بفضلالله أقوم بعمرة في أول رمضان من كل عام، إلا بعض الأعوام لم يُيَسَّر ليذلك، والضعفاء من أمثالنا ليس لهم من أوقات لذة في الطاعة غير أوقاتالصلاة والاعتكاف والحج والعمرة، فهي ذكرى الطاعة مع قلة بذلنا وضعف جهدنافي نصرة الدين، لا نجد أمثل من ذلك، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة)، ونسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا وعجزنا، وأن يتقبل منا.
وأذكرأول عمرة قمت بها في حياتي في رمضان 1399هـ، وتكلَّفت بالبقاء للحج مائةوعشرين جنيهاً مصرياً، وكانت أول مرة ألقى فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بنباز، والشيخ ابن عثيمين-رحمهما الله- وقد أحسن إلينا سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله- بأن وجه لنا دعوة للحج في مخيمات هيئة التوعية، ويسر الله لناأن يكون عالم الخيمة التي نحن فيها فضيلة الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- وكان معي في هذه الخيمة الشيخ مصطفي العدوى قبل ذهابه لليمن، وقد كانت هذهالرحلة ذات أثر كبير في حياتي.

نقلا عن موقع الإسلام اليوم.

www.salafvoice.com
موقع صوت السلف