داهيــــــــــــــة العرب - عمرو بن العاص


(I-ensan) #1

[CENTER][FONT=MS Dialog][SIZE=4][COLOR=darkred]عز الله الإسلام بفتح مصر وأعز أهل مصر بدخولهم في الإسلام، وكان بطل الفتح وصاحب فكرته عمرو بن العاص
رضي الله عنه، فقد كان عمرو خبيرا بسكان مصر وأرضها وما عاناه الناس فيها من ظلم وقهر الرومان، حيث سبق
أن زارها اكثر من مرة في تجارة له، ولما أنهى معاركه مع الروم في بلاد الشام فكر عمرو في إخراج
الروم من مصر حتى يؤمن بلاد الشام وسواحلها فلا يبقى لهم موقع قدم في مصر أو الشام، وعرض الأمر على
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حينما قدم إلى دمشق سنة 18 هجرية،
قال له: انك إن فتحتها كانت قولة للمسلمين وعونا. فتردد عمر في الأمر وأشفق على المسلمين وخشي من التوسع في الفتح
بينما جيوش المسلمين مازالت في الشام وفارس، ولم يزل عمرو يهوّن عليه فتح مصر ويؤكد له أن فتحها سيثبت فتوحات
المسلمين في الشام وفلسطين، ويؤمنها بينما عدم فتحها وبقاؤها في يد الروم يعرض سيادة العرب في بلاد الشام لأخطار كبيرة،
حتى وافق عمر وزوده بأربعة آلاف رجل، وقال له: “إني مرسل إليك كتابا فإن أدركك وأمرتك فيه بالانصراف عن مصر قبل
أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف ، وان دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك، واستعن بالله واستنصره”.
ويقال إن كتاب عمر وصل إلى عمرو وهو برفح فلم يستلمه من الرسول حتى قرب من العريش فأخذ الكتاب وقرأه على أصحابه،
فإذا عمر يأمره بالانصراف إن لم يكن قد دخل ارض مصر، ولأن عمرو دخل ارض مصر فإنه أمر الجيش بالمسير حتى وصل
العريش وفتحها دون مقاومة، ولم يشتبك عمرو في قتال مع جنود الروم حتى وصل إلى مدينة
“الفرما” وكانت مفتاح مصر في ذلك الوقت، وقد أحيطت بأسوار وحصون فحاصرها المسلمون اكثر من شهر حتى فتحوها،
واجمع المؤرخون أن أقباط مصر كانوا أعوانا للمسلمين في حصارهم للفرما، وسار عمرو بالجيش حتى وصل إلى القنطرة
ثم الصالحية حتى وصل إلى بلبيس، وكان يتحصن بها “الارطبون” وهو القائد الرومي الذي سبق أن هزمه عمرو
في حروبه في فلسطين، فهرب من فلسطين إلى مصر، وهزمه عمرو واستولى على المدينة بعد شهر لم ينقطع فيه القتال.

يا عمرو… أحسن الخروج
ومما يروى عن ارطبون الروم الذي كان يوصف بأنه داهية الروم، وداهية العرب عمرو بن العاص أن ارطبون الروم كان
على رأس جيوشه في الشام، وحينما أرسل عمر بن الخطاب عمرو بن العاص لقيادة أحد جيوش المسلمين في الشام قال له
بعض الصحابة إن على جيوش الروم بالشام ارطبون الروم، فكان جواب عمر: لقد رمينا ارطبون الروم بأرطبون العرب
فلننظر عمّ تنفرج الأمور.
وروي أن ارطبون الروم دعا ارطبون العرب ليحادثه وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بإلقاء صخرة فوق عمرو اثر انصرافه
من الحصن، وأعد كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوما، ودخل عمرو الحصن وبينما هو في طريقه إلى خارج الحصن لمح
فوق أسواره حركة مريبة، وقيل إن رجلا داخل الحصن كان يعرف عمرا فقال له يا عمرو احسن الخروج كما أحسنت
الدخول فعاد بهدوء إلى الأرطبون وقال له لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه، إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من
أصحاب الرسول السابقين إلى الإسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دون مشورتهم ولا يرسل جيشا من جيوش الإسلام إلا جعلهم
على رأس مقاتليه وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا
عليه من بينة، ورحب ارطبون الروم، فقد واتته الفرصة ليجهز على زعماء المسلمين وخيرة رجالهم بدلا من قتل عمرو وحده،
وخرج عمرو سالما وفي اليوم التالي كان يهاجم الحصن بعد أن عرف مداخله.

فتح مصر وليبيا
دهاء عمرو كان يسانده ذكاء فطري ساعده على كسب ود كل أقباط مصر فقد روي أن ابنة المقوقس حاكم مصر من قبل الروم
كانت في بلبيس حينما فتحها عمرو، فكرمها عمرو وأرسلها إلى أبيها مما اكسب المسلمين محبة قبط مصر، أما الذكاء والحيلة
فقد برزا حين توجهت جيوش المسلمين من بلبيس إلى مكان قريب من “عين شمس”، فقد دام القتال مع الروم عدة أسابيع
فكف عن القتال وأرسل إلى أمير المؤمنين يطلب منه المدد فأمده بأربعة آلاف على رأسهم أربعة من كبار الصحابة هم الزبير بن العوام
وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، والمقداد بن الأسود،
وكتب الخليفة لعمرو: لقد أمددتك بأربعة آلاف فيهم رجال الواحد منهم بألف رجل، وسار عمرو بالجيش إلى “عين شمس”، بينما كان
جيش الروم يضم عشرين ألفا، وهنا تغلب ذكاء ودهاء عمرو وقدرته على خديعة عدوه فقد وضع له كمينا في الجبل الأحمر شرقي العباسية،
وآخر على النيل، ولاقاه ببقية الجيش ولما نشب القتال خرج أفراد الكمين الذي كان في الجبل الأحمر فاختل نظام
جيش الروم، ثم خرج كمين النيل فأصبح الروم بين جيوش المسلمين الثلاثة وحلت بهم الهزيمة ولم يبق منهم إلا القليل الذي فر إلى حصن بابليون.
وحاصر عمرو حصن بابليون وطال الحصار لسبعة اشهر والمقوقس حاكم مصر من قبل الروم في الحصن مع جنوده ولما يئس من المقاومة
أرسل وفدا إلى عمرو فأخبرهم بأن “يختار المقوقس وجنوده الدخول في الإسلام أو دفع الجزية وإلا فالقتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم”،
ولما عاد الوفد إلى المقوقس سألهم عن أحوال المسلمين فقالوا رأينا قوما الموت احب إليهم من الحياة، والتواضع احب إليهم من الرفعة ليس
لأحد منهم في الدنيا رغبة ولا نهمة، جلوسهم على التراب، وأميرهم كواحد منهم، ما يعرف كبيرهم من وضيعهم، ولا السيد فيهم من العبد،
وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها أحد، يغسلون أطرافهم بالماء ويخشعون في صلاتهم.
ولما سمع المقوقس منهم خاصة وان عمرا أمكثهم عند المسلمين يومين كاملين، قال لقومه ليس عليكم سوى طلب الصلح.
وبعد أن فتح عمرو بن العاص الاسكندرية رأى أن يؤمن مصر أيضا من جهة ليبيا فوجه عقبة بن نافع الفهري إلى زويلة وبرقة ففتحهما،
ثم توجه بنفسه إلى برقة فصالح أهلها ثم سار بجيشه إلى مدينتي توكرة وبني غازي ثم مدينة طرابلس، وكانت تتمتع بحصون من كل جانب
سوى شمالها الذي يطل على البحر فحاصرها لأكثر من شهر ثم وجدوا ثغرة في سورها فاقتحموها وقاتلوا الروم
الذين لم يسعهم سوى الفرار، أما من بقي منهم فقد كفل لهم المسلمون حمايتهم وحماية أعراضهم ومعابدهم وأملاكهم ثم واصل عمرو وفتح مصراته
ثم توقف بعد رسالة جاءته من عمر بن الخطاب.
منقول من جريدة الخليج[/color][/size][/font][/center]