فكّرْ واشكرْ


(م. عبد المنعم) #1

[CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا )
المعنى : أن تذكر نِعم اللهِ عليك ،
فإذا هي تغْمُرُك منْ فوقِك ومن تحتِ قدميْك …
صِحَّةٌ في بدنٍ …
أمنٌ في وطن …
غذاءٌ وكساءٌ …
هواءٌ وماءٌ …
لديك الدنيا وأنت ما تشعرُ …
تملكُ الحياةً وأنت لا تعلمُ …

( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً )
فكّرْ واشكرْ …
عندك عينان …
ولسانٌ وشفتانِ …
ويدانِ ورجلانِ …

( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )
فكّرْ واشكرْ …
هلْ هي مسألةٌ سهلةٌ أنْ تمشي على قدميْك … وقد بُتِرتْ أقدامٌ ؟!
وأنْ تعتمِد على ساقيْك … وقد قُطِعتْ سوقٌ ؟!
أحقيقٌ أن تنام ملء عينيك … وقدْ أطار الألمُ نوم الكثيرِ ؟!
وأنْ تملأ معدتك من الطعامِ الشهيِّ … وأن تكرع من الماءِ الباردِ ؟!
وهناك من عُكِّر عليه الطعامُ … ونُغِّص عليه الشَّرابُ بأمراضٍ وأسْقامٍ ؟! …

فكّرْ واشكرْ …
تفكَّر في سمْعِك وقدْ عُوفيت من الصَّمم …
وتأملْ في نظرِك وقدْ سلمت من العمى …
وانظر إلى جِلْدِك وقد نجوْت من البرصِ والجُذامِ …
والمحْ عقلك وقدْ أنعم عليك بحضورهِ ولم تُفجعْ بالجنونِ والذهولِ …

فكّرْ واشكرْ …
أتريدُ في بصرِك وحدهُ كجبلِ أُحُدٍ ذهباً ؟! …
تحبُّ بيع سمعِك وزن ثهلان فضةَّ ؟! …
هل تشتري قصور الزهراءِ بلسانِك فتكون أبكم ؟! …
هلْ تقايضُ بيديك مقابل عقودِ اللؤلؤ والياقوتِ لتكون أقطع ؟! …

فكّرْ واشكرْ …
إنك في نِعمٍ عميمةٍ وأفضالٍ جسيمةٍ …
ولكنك لا تدريْ …
تعيشُ مهموماً مغموماً حزيناً كئيباً …
وعندك الخبزُ الدافئُ …
والماءُ الباردُ …
والنومُ الهانئُ …
والعافيةُ الوارفةُ …
تتفكرُ في المفقودِ ولا تشكرُ الموجود …
تنزعجُ من خسارةٍ ماليَّةٍ وعندك مفتاحُ السعادة …
وقناطيرُ مقنطرةٌ من الخيرِ والمواهبِ والنعمِ والأشياءِ …

( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )
فكّرْ واشكرْ …
فكّرْ في نفسك …
وأهلِك …
وبيتك …
وعملِك …
وعافيتِك …
وأصدقائِك …
والدنيا من حولِك …

وأخيراً …
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا

والله من وراء القصد
[SIZE=4]

[/size][/center]


(نسمه) #2

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

جزاك الله خيرا اخي الكريم على الموضوع الرائع

الحمدلله والشكر لله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشة ومداد كلماته
وأضيف

اعلموا يا عباد الله أن سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة في أمور ثلاث ، متى أتى بها واتصف بها فهو من الفائزين المفلحين الذين كتب الله لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، وهذه الأمور الثلاث هي
1- الشكر على النعم
2- الصبر على الابتلاء
3- الاستغفار من الذنب
. كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه القيم القواعد الأربع ( أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة ) .
فهذه الأمور الثلاث هي عنوان سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة .

*الأمر الأول :
الشكر على النعم : فالله ينعم على جميع العباد بالنعم الطائلة ، وما من نعمة يتنعم الإنسان بها إلا وهي من الله ، قال تعالى ( وما بكم من فنعمة من الله ) وقال تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) وقال تعالى ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) أسبغ أي أتم وأكمل ، فكل نعمة يتنعم بها الإنسان فهي من الله ، فالإيمان نعمة والصحة نعمة والفراغ نعمة وراحة البال نعمة والعلم نعمة والولد نعمة والزوجة الصالحة نعمة والمال نعمة ، وهذه أمثلة وإلا فالنعم لا تحصى ، الواجب على الإنسان أن يشكر هذه النعم بعبادة الله عز وجل ، وشكرها يكون بالقلب واللسان والجوارح ،
كما قال الشاعر :
أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا

أي نعمتكم علي أوجبت علي أن أشكرها بالقلب واللسان واليد ، والشكر بالقلب بأن تقر بقلبك أن هذه النعمة من الله ولولا الله ما جاءتك هذه النعمة ، وتعتقد أن الله له فضل عليك بهذه النعم ، ولهذا من استشعر فضل الله عليه بهذه النعم يجد في قلبه عظمة الله ومحبة الله والتوكل على الله ورجاء الله ، وهذا نتيجة هذا الشكر ، وشكرها باللسان أن تقر بلسانك أن هذه النعم من الله ، ولولا الله ما جاءتني هذه النعم ، ولهذا المؤمن لا يعلق النعم بالأسباب الظاهرة مع نسيان المسبب لهذه النعم وهو الله بل يعلقها بالله الذي قدر هذه الأسباب وما نتج عنها ، فإذا قدم لك إنسان خدمة ما فيجب عليك أن تشكره لا لأنه المنعم حقيقة بل المنعم حقيقة هو الله ‘ فهو الذي قدر هذا السبب ، ونشكر هذا الإنسان لسعيه ‘ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) رواه الترمذي أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال الترمذي ( حديث صحيح ) . ولا يجوز للإنسان أن يشكر هذا الإنسان وينسى المسبب الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى ، فلولا الله ما جاءت هذه الخدمة من هذا الإنسان ، الطبيب الذي بذل وسعه في شفاء المريض هو سبب من الأسباب أشكره على ما بذل
ولكن
الشكر الأول لله الذي جعل شفائي على يد هذا الطبيب والله هو الذي وفقه إلى معرفة المرض ومعرفة أسبابه ومعرفة الدواء المناسب لهذا المرض ، فالمنعم حقيقة هو الله عز وجل ، وغير ذلك هي أسباب نبذلها ونشكر فاعليها ولا نعلق قلوبنا بهم ، وأن تشكر نعمة الله بجوارحك بأن تستعمل هذه النعم في طاعة الله عز وجل ، فالمال نعمة ، فشكر الله على هذه النعمة أن تؤدي النفقات الواجبة عليك والزكاة المفروضة ، والولد نعمة شكرها أن تربيه التربية الصالحة ، الجاه نعمة شكرها أن تحرص على نفع إخوانك المسلمين في أمور الخير ، قال تعالى ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) وعلى هذا فقس .
إذاً الشكر عبادة عظيمة يجب على الإنسان أن يصرفها لله عز وجل ،

قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون )

وقال تعالى ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون )

وقال تعالى ( واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون )

[CENTER]وهي سبب لسعادة الإنسان في الدنيا ، لأنها تعلق القلب بالله عز وجل ، فهي سبب لحياة القلوب ، فإذا أراد الإنسان أمراً من أمور الدنيا ، فهو يعلم علماً يقينياً أن الذي يحقق له هذا الأمر هو الله عز وجل ، فلا يطلبه من غير الله ، وكذلك الشكر يجعل الإنسان يتصرف بالنعم تصرف العقلاء فلا يسرف ولا يبذر ولا يقتر ولا يبخل ، بل يعطي كل ذي حق حقه ، أي يستعمل هذه النعم في طاعة الله ، وكذلك هو سبب لصلاح العلاقة بين الناس ، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، والذي يشكر الله سيشكر الناس الذين سخرهم الله لخدمته ، وشكر الله سبب لزيادة النعم ، قال تعالى ( وإذ تأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم ) ، وشكر الله سبب لسعادة الآخرة ، قال تعالى ( وسنجزى الشاكرين ) .
عباد الله اتقوا الله حق التقوى واحرصوا على شكر نعم الله عليكم ، بأن تقروا بأنها من الله بألسنتكم وقلوبكم وأن
تبذلوها في طاعة الله ، فمن فعل ذلك وجد لذة هذه النعم في حياته ومآله ، وبقي علينا أن نتكلم عن عبادة الصبر

والاستغفار [/center]



(م. عبد المنعم) #3

ماشاء الله …
مشكورة اختي الفاضلة نسمة على الاضافة الرائعة ، التي تبين فضيلة الشكر واثرها في دوام النعمة …
بارك الله فيكِ ، وجزاك عنا كل خير …