صناعة الغاز الطبيعى واتفاقياته من وجهة نظر نقابية


#1

صناعة الغاز الطبيعى واتفاقياته من وجهة نظر نقابية

مقدمة :
الغاز الطبيعى أحد مصادر الطاقة البديلة عن النفط كما أنه من أهم الثروات الوطنية عالية الكفاءة قليلة الكلفة قليلة الانبعاثات الملوثة للبيئة مما جعله يعد أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة ، لقلة انبعاث مركبات الكربون منه مقارنة بمصادر الطاقة الاخرى كالبترول والفحم الحجرى وهذه الانبعاثات الكربونية من اهم اسباب ظاهرة الاحتباس الحراري المسبب الرئيسي لتغيرات المناخ العالمية .

استخدامات الغاز الطبيعى بصورة عامة
·توليد الطاقة ( طاقة التسخين والطاقة الكهربائية )
·فى مصانع تحويل الغاز الى سوائل ثم استخدامه كوقود لوسائل النقل
·الاستخدام فى صناعة الالومنيوم والاسمنت والاسمدة والبتروكيماويات
·اعادة حقنه فى حقول البترول لتحسين انتاجها

نبذه مبسطة عن كيفية تكون الغاز الطبيعى
تكون الغاز الطبيعى من كائنات مجهرية تتضمن الطحالب والكائنات الاولية تراكمت فى طبقات المحيطات و الارض, وانضغطت تحت طبقات رسوبية. وعبر آلاف السنين قام الضغط والحرارة الناتجان عن الطبقات الرسوبية بتحويل هذه المواد العضوية الى غاز طبيعى, ولا يختلف الغاز الطبيعى فى تكونه كثيراً عن أنواع الوقود الأخرى مثل الفحم و البترول. وحيث أن البترول و الغاز الطبيعى يتكونان تحت نفس الظروف الطبيعية, فإن هذين المركبين الهيدروكربونيين عادة ما يتواجدان معاً فى حقول تحت الارض أو تحت الماء, وعموما الطبقات الرسوبية العضوية المدفونة فى أعماق تتراوح بين 1000 الى 6000 متر ( عند درجات حرارة تتراوح بين 60 الى 150 درجه مئوية ) تنتج بترولاً بينما تلك المدفونة أعمق وعند درجات حرارة أعلى تنتج غاز طبيعى وهو يتكون بشكل رئيسي من غاز الميثان.
بعد التكون التدريجى فى القشرة الارضية يتسرب الغاز الطبيعى و البترول ببطء الى حفر صغيره فى الصخور المسامية القريبة التى تعمل كمستودعات لحفظ الخام, ولان هذه الصخور تكون عادة مملوءة بالمياه, فإن البترول والغاز الطبيعى – وكلاهما أخف من الماء و أقل كثافة من الصخور المحيطة – ينتقلان لأعلى عبر القشرة الأرضية لمسافات طويلة احياناً. فى النهاية تحبس بعض هذه المواد الهيدروكربونية المنتقلة لأعلى فى طبقة لا مسامية ( غير منفذة للماء ) من الصخور تعرف بصخور الغطاء, ولان الغاز الطبيعى أخف من البترول فيقوم بتكوين طبقة فوق البترول تسمى غطاء الغاز.

الاحتياطات العالمية من الغاز الطبيعى
نظراً لارتفاع المستوى المادى للبشر فى العالم فقد زاد استهلاكهم من الطاقة بشدة من أجل تسيير السيارات التى تحملهم لأعمالهم, ومن أجل الكهرباء التى صارت لا غنى عنها فى الحضارة الحديثة, وغير كذلك كثير. وحيث أن مصادر الطاقة فى العالم ناضبة و غير متجددة يعرف الاحتياطى المؤكد – من البترول أو الغاز الطبيعى – لحقل ما بأنه الكمية القابلة للاستخلاص على مدى عمر الحقل فى ظل التكنولوجيا و الاعتبارات الاقتصادية السائدة, وطبقاً لتعريف مجلة البترول والغاز الاميركية المتخصصة يتم تعريف الاحتياطى المؤكد من الغاز الطبيعى بأنه : الكميات التى يمكن استخراجها فى ظل ما هو معروف حالياً من الاسعار والتكنولوجيا, أما هيئة سيديجاز الفرنسية فتعرفه بأنه: الكميات المكتشفة التى يتأكد بقدر معقول من اليقين امكانية انتاجها فى ظل الظروف الاقتصادية والفنية السائدة.

ويعد التعريف الاول الاكثر تحفظاً لذا نجد ان احتياطات الغاز الطبيعى العالمية فى اول يناير عام 1999 طبقاً لتقدير مجلة البترول و الغاز تقل بنسبة 7% عن تقديرات سيديجاز, بل ان احتياطيات الغاز الطبيعى لمنطقة الشرق الاقصى كانت طبقاً للمجلة تقل بنسبة 30% عن تقديرات سيديجاز! وكلا التعريفين يخضع للتقدير الشخصى أكثر منه لمعايير موضوعية ثابته يمكن قياسها بدقة, لذا نجد بعض الدول تلجأ للمبالغة فى تقدير ما لديها من احتياطيات – وتسميها بالمؤكدة – لاسباب كثيرة سياسية و اقتصادية كالرغبة فى الاقتراض بضمان ثروتها البترولية و الغازية, كما ان شركات البترول العالمية تميل احياناً للمبالغة فى التقديرات بهدف تقوية مراكزها المالية او لتبرر قيامها بالانتاج بوفرة, او لتبرر امكانية التصدير لخارج الدور المنتجة. ومن أمثلة عدم دقة حسابات احتياطيات الثروة البترولية ما قامت به المكسيك من خفض احتياطياتها المؤكدة من الغاز الطبيعى بأكثر من النصف من 64 تريليون قدم مكعب عام 1999 الى 30 تريليون قدم مكعب فى عام 2000, وايضاً قيام بريطانيا فى التسعينات بخفض احتياطياتها المؤكدة من البترول بنفس القدر. وتصل اجمالى احتياطيات الغاز الطبيعى فى العالم- طبقاً لأرقام عام 2005 – لحوالى 6112 تريليون قدم مكعب, واكبر احتياطى للغاز الطبيعى فى العالم يوجد فى روسيا الاتحادية, ويبلغ قدره 1680 تريليون قدم مكعب.

انتاج الغاز ومعالجته
يستخرج الغاز الطبيعى من آبار شبيهه بأبار النفط ويتم نقل الغاز بالانابيب من منصات الانتاج الى نقطة تجميع ومنها الى معمل تكرير حيث ينقى فى مرحلة التنقية الاولى, ثم يزال الماء واى سائل آخر من الغاز بفعل الجاذبية ثم يمرر الغاز الجاف عبر مبرد حيث يتم التسييل . ويساق الغاز المسال كمواد أولية لتصنيع الكيماويات او يعبأ فى قوارير كوقود للسخانات ومواقد الطبخ فى المنازل. وما يتبقى من الغاز الطبيعى يمكن ضخه عبر شبكة امداد او يمكن تسييله بالتبريد و الضغط وتسويقه كغاز طبيعى مسيل.

من هنا يتبين لنا ان عملية استخراج الغاز الطبيعى ومعالجته والاستفادة منه هى عملية هندسية متعددة المراحل

نظرة على نموذج للاتفاقيات التى تم عقدها لبيع هذه الثروة الوطنية فى بعض نصوص عقد بيع الغاز المصرى لاسرائيل
1.الاتفاقية هى اتفاقية امداد وشراء غاز بين شركة جاز شرق المتوسط ورئيس مجلس ادارتها السيد حسين سالم مشترى ، وبين كلا من الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية للغاز الطبيعى إيجاس بائعين .
2.تاريخ توقيع الاتفاقية 19 يونيو عام 2005 اى فى عهد رئيس الوزراء الحالى .
3.الاتفاقية من أجل شراء كميات من الغاز الطبيعى ونقله وبيعه بأشكال مختلفة إلى الدول الواقعة فى شرق البحر الابيض المتوسط .
4.قرر مجلس الوزراء تحديد اسعار بيع وحدة قياس الغاز بسعر ادنى 75 سنت وسعر اقصى دولار وربع .
5.التعاقد لمدة 15 سنة قابل للتجديد مع التفاوض من جديد على الاسعار .
6.ارسلت الهيئة العامة للبترول خطابا الى هيئة كهرباء اسرائيل يؤكد ان شركة جاز شرق المتوسط هى البائع المصرح له بتصدير الغاز الطبيعى الى اسرائيل وهى الجهة المكفولة بذلك من خلال خط انابيب العريش مع ضمان الامدادات لاكثر من سبعة مليارات متر مكعب لمدة عشرين سنة قابلة للتمديد ، وعلى أن تضمن الهيئة المصرية العامة للبترول لشركة غاز شرق المتوسط الكميات المتفق عليها سواء من حصة الشركة او من حصص شركاء أجانب بنفس السعر .
ملحوظة : معنى هذه الفقرة ان مصر تقدم الكميات المحددة بسعر ما بين 75 سنت ودولار وربع لشركة جاز شرق المتوسط ولو من حصة الشريك الاجنبيى الذى يستخرج الغاز بسعر تكلفة حوالى 2.6 دولار ويمتلكه بالسعر العالمى وهو 9 دولارات اى تشترى منه بتسعة دولارات وتبيعه لشركة جاز الشرق متوسط وصاحبها حسين سالم بدولار وربع ليستمر فى امداد الغاز لاسرائيل .

بعد هذا العرض المبسط ، يتضح لنا ان هذا المشروع تم امراره بشكل غير ديمقراطى فى غيبة من المصريين اصحاب الحق الشرعى فى ثرواتهم وفى غيبة من المهندسين المسئولين فنيا عن كافة مراحل الاستخراج والتصنيع ، واستغلالا لغيبة نقابة المهندسين وهى الهيئة الاستشارية للدولة فى المجالات الهندسية والتى فرض عليها الحراسة فى مثل هذا الشهر منذ ثلاثة عشر عاما …
ونشكر لكم وقتكم وجهدكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مهندس عمرو عرجون
مهندسون ضد الحراسة