سجن الهداية


(system) #1

[CENTER]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد،،،

موعدنا اليوم مع قصة جديدة من قصص الحياة الواقعية التى نعيشها أسأل الله العلى القدير أن ينفعنا بها وتكون لنا عونا على القرب من الله عز وجل

قصتنا اليوم بعنوان ( سجن الهدايــــة )

أنا شاب فى مقتبل العمر وبداية الحياة فى السابعة عشر من عمري لدى كل شىء ، المال ، الاصدقاء ، الفراغ … نعم الفراغ لم أكن أحضر المدرسة

الا لماما مدرسة خاصة تطلب رضاى قبل أن أطلب رضاها ، أحب التغيير فى كل شىء ، الثياب لاتبقى على جسدى الايوما واحدا، السيارة لاتمكث معى الابقدر ماتأتى صرعة أخرى،قصة الشعر ، الساعة، الحركة ، النكتة، كل شىء ، كل شىء الى تغيير. أنا ملول بطبعى لا أحب أن أستمر على شىء واحد دائما حتى أصدقائى أسبوع أو أسبوعان على الاكثر شهر ثم أبحث عن غيرهم… أما المنزل فهو على النظام الغربى ، عفوا لا أقصد هيكله وجدرانه وأثاثه ، لا ،

بل نظامه الداخلى أهلى يثقون بى يتركون لى تمام التصرف وكمال الحرية، هوايتى المغامرات، أشرطة الفيديو عندي تدور الأفلام البوليسية والمطاردات واللصوص .

لكن … بدأ الملل يتسرب إلى نفسي ، حياتي كما هي ساكنة راكدة بخلاف طبيعتي الهائجة النشطة ،،، فكرة !!! لماذا لا أذهب الى ياسر!! فروحه طروحى مغامر من الدرجة

الاولى وآخر مايفكر فيه حياته ، ثم أنه عبقرى… بعد لحظات ، فى منزل ياسر ،، كيف حالك ياياسر؟ تمام وأنت كيف حالك ياماجد؟ حالى واقف ، الحياة ساكنة

والدنيا ثابتة ،، عجيب هل تعرف ياماجد أننى أشعر تماما بما تشعر به ، وهل وجدت حلا يا ياسر. وكيف لاأجد وأنا أنا!! هاه قل لى أسرع أخبرنى،،

الحل بسيط نأخذ سيارتك نمضى الى الخط السريع المظلم نقف جانبا نرفع غطاء السيارة ، لاحول ولا قوة الا بالله… السيارة معطلة، ننتظر قليلا، ستقف سيارة،

صاحبها له قلب كبير يخرج من السيارة يلقى السلام علينا نضربه نأخذ ماعنده من مال نركب سيارتنا ثم نهرب!!! مارأيك ياصديقى ماجد كالافلام تماما. ولكن،

ولكن هذا أمر خطير ، مخيف !! لسبب واحد هو انك جبان!! هاه لا، لا، أنا لست جبانا، وان شئت قمنا الان؟ لا ، لا ياصديقى الوقت مازال مبكرا، سوف نمضى

بعد لأداء المهمة بعد العشاء الساعة العاشرة تماما تمر على هنا بسيارتك ثم نذهب، اتفقنا… اتفقنا… خرجت من عند ياسر وقلبى يرقص رقصة عجيبة لا أدرى هل

هى رقصة الخوف من هذا الامر الذى لم أجربه قبل الآن أم هى رقصة الفرح لاننى سأغير بعضا من روتين حياتى الممل وجدولى الرتيب. عزمت على خوض

هذه المغامرة ، مررت على ياسر. الزمن: العاشرة مساءا ، المكات: الخط السريع المظلم. أوقفنا السيارة على جانب الطريق رفعنا غطاء السيارة وانتظرنا الزبون

القادم انها ليلة مظلمة سواد سمائها كسواد قلوبنا الشريرة البلهاء. بعد دقائق جاء ذو القلب الكبير يمد يد المساعدة ، خرج من سيارته فى الخمسين من عمره سليم الفطرة

طيب القلب منير الوجه تزين وجهه لحية بيضاء تعكس صفاء قلبه الابيض، السلام عليكم سلامات ياشباب . لم يكمل ضربه ياسر من الخلف ضربته من الامام سقط!!

بحثنا عن المال فى جيبه فى السيارة آه !! حقيبة أخذنا الحقيبة وانطلقنا كالريح تسعة آلاف ريال انه مبلغ لا بأس به لكنه لم يكن هدفنا فهدفنا المتعة والمغامرة وقد وجدناها

فى رمضان فى السابع والعشرين منه لم يبق على العيد سوى أيام قليلة. دق جرس المنزل انها دقات غريبة دقات قلق وخوف استقر بصرى على الباب وتلعثم لسانى

ونزل العرق كثيرا على غير المعتاد . أين ماجد؟ لحظات فقط ولم أر الا الدموع ولم أسمع الا البكاء أية فضيحة وأسة مفاجأة وأية حسرة ، أمى سيل دموع

تمسك بثياب الشرطى أين ستذهبون بماجد انه ابنى هنالك ألف ماجد غيره … رعال الله يا أمى نعم هنال ألف ماجد ولكن لا يوجد هنال الا ماجد مجرم واحد هو أنا

وأنا فى سيارة الشرطة صورة لم تمحى من ذاكرتى أمى على الباب تبكى الجيران ينظرون من النوافذ لا أدرى أكان الوقت صباحا أم مساء كل الذى أعلمه لون الموقف

أسود كلوت الظلم والاجرام والعقوق أسود كلون المعصية. دخلت السجن بثياب الذل وأسورة المهانة بناء عجيب بعد الاجراءات عنبر (5) عنبر الشباب صليل السلاسل

يقلق أذنى الرقيقة المدللة انه صوت رهيب لعله نوع من التعذيب ، فتح الباب النظرات تتجه الىّ وأنا صامت . مضت الايام ثقيلة كالجبال حزينة كالموت أمى تزورنى فى

الاسبوع مرة تغير صوتها من البكاء ولون عينها من الدموع وأنا صامت لايخلو أسبوع الا وتأتينى بالملابس وأنواع المطاعم والمشارب أدخل العنبر الكل ينظر ماذا بيدى أسمه بينهم وأنثره بين أيديهم لم أعد أشعر بطعم الجوع ولم أعد أتلذذ بلذة اللبس وأنا صامت. نزور النور مرة واحدة فى الاسبوع نرى فيها الشمس والهواء ساعة واحدة فقط.

ذات مرة فتح الباب الكل ينظر صوت السجان الغليظ احتمعوا الشيخ سوف يلقى عليكم محاضرة!! غريب! شباب العنبر يبدو على وجوههم الفرح فى لحظات كان المكان

مهيئا، دخل الشيخ _ سبحان الله!! كأن على وجهه مسحة ملك أنوار الطاعة والطهر تحفه مالذى جاء بك الى هذا المكان قبل أن أتمعن فى وجهه أكثر قاموا

يسلمون عليه باحترام وقربوا اليه الكرسى جلس وبدأ كلامه، المكان محاط بالهدوء مزدان بالنور مزين بالخشوع صوته يدخل الى الآذان كنسيم الفجر والفاظه

الرائقة تستقر فى الافئدة وتحلق مع الروح ، بدأ يقرأ آيات الله وأحاديث رسول الله، الرؤوس مطرقة الارواح لها حنين والقلوب لها أنين والصدور لها أزيز وأنا

مبتعد أقبع فى زاوية أراقب من بعيد . انتهت الموعظة بعد أن غسلت العيون والقلوب أحدهم قال جزاك الله خيرا ياشيخ آخر لماذا لاتأتى كل يوم آخر ياليتك معنا هنا

ضحكت لعله يقول فى نفسه الآن الحمد لله الذى عافانى مما ابتلاكم به، شيعوه الى خارج العنبر وهو يلاطفهم بابتسامته الصادقة وكلماته الرائعة من هول ما رأيت

لم أستطع الوقوف على رجلى للسلام عليه لابأس المرة القادمة ان شاء الله . لم تفارق صورته عينى ولم يفارق كلامه سمعى. متى يعود؟! عند النوم أرجعت شريط اليوم

صورته وهو يتكلم صورتهم وهم يبكون سقطت على وسادتى دمعات على الرغم من أنها كانت قليلة لكنها أزالت بعض الغم ، لم يأتنى النوم توضأت بحثت عن مصحف

فتحته بدأت أقرأ لم أعد أملك عينى لم أستطع أتمالك نفسى تفجر صدرى بالنحيب وعينى بالدموع الصوت يعلو فتحت الانوار . ماجد مابالك ؟ جلسوا معى انهدم الحاجز الذى بينىوبينهم ومع الصباح أصبحنا أصدقاء كنت أدعو كل يوم أن يأتى ذلك الشيخ أشكو اليه بثى وحزنى وأبث اليه شكواى . بعد أيام جاء الشيخ… طرت فرحا ورقصت

طربا، جلس على الكرسى وبدا يقطر عسلا ويصب شهدا. أخى هل تعرف ربك انه الواحد الاحد الفرد الصمد انه الذى خلقك فسواك فعدلك انه الغفور الرحيم الجواد الكريم

تفكر فى عينيك فى يديك فى فمك من خلق هذا كله من الذى أعطاك عينين ترى بهما ولوشاء لجعلك أعمى أليس هو الله؟! هل يليق أن تخون الله بهما؟! فتستعملهما فى معصية الله كالظلم والبطش والسرقة. أخى من الذى أعطاك فما ولو شاء لجعلك أخرس أليس هو الله؟! هل يليق أن تحون الله به؟! فتتكلم بمعصية الله وتشرب ماحرمه الله عليك . أخى هل تحب الله؟ كيف تعصيه اذن؟ هل يليق أن تعصى من تحب أخى كم ستعيش؟ سبعين سنة ماتئة سنة ألف سنة ثم ماذا ثم موت!!! ثم تلقى الله الذى كنت تعصيه طوال عمرك سوف تلقى سيدك ومولاك فماذا تقول له. أخى ألم تسمع قول الله ـ عز وجل ـ: ( قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ). لماذا تحب معصية الله؟! لماذا تكره طاعة الله؟! ماذا فعل بك ربك حتى عصيته ولم تطع أمره؟! ألم يخلقك ألم يرزقك؟! لماذا تهرب منه وهو يناديك اليه؟! هل تظن أن الله محتاج لتوبتك ؟! كلا انك فقير الى الله وهو غنى عنك. أخى أنظر الى المعصية ماذا فعلت بك ألقتك مهانا فى سجنها الضيق أين لذتها هل تجد طعمها الان؟! أين أحبابك أين أصدقاؤك تركوك وهربوا أخى ماذا تركت خلفك؟ أما تبكى عليك ولاتغمض جفنيها تفكر فيك وتدعو لك وأبا يتوارى من الناس حتى لايسألوه عنك. أخى لقد جربت كل شىء الأفلام، الأغانى ، الأصدقاء ، السفر الــ … كل شىء فلماذا لاتجرب طاعة الله وسلوك طريق الله استمع الى ربك وهو يحثك على التوبة والرجوع والاوبة قال تعالى: ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق ) . أما حان الوقت للتوبة والرجوع والايمان والخشوع والندم والدموع ومضى فى موعظته والصدر له أزيز كأزيز المرجل فعلا الصوت والبكاء وارتفع النشيج والخنين وسالت الدموع والعبرات فوقفت منفجرا … ( تبت الى الله).

وكان هذا هو سجن الهداية لاخينا ماجد الذى منّ عليه الله بالهداية. وختاما أرجو من كل من يقرأ هذه القصة أن يدعو لاخواننا المسلمين فى كل مكان بالتصر والعزة باذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــــــه…

[/center]