فصل غرف الأبناء يبرز الذوق الجمالي ضمن الانتماء الأسري


#1

حرية التعبير عن المرحلة العمرية تنمي الشخصية وتقوي الحس الفني

تحقيق - هيفاء الهلالي
عادة ما تفتح مساحة البيت الواسعة آفاقاً متعددة وفرصاً مختلفة لإبراز ما هو أبعد من مجرد تعدد الغرف والأسماء إلى إبراز المواهب المتعددة والمختلفة لأفراد الأسرة مما يضيف رونقا جديدا للوحة الفنية المتكاملة للبيت، فما الايجابيات الجمالية المطلوبة لرفع حس الذوق والإبداع وتنمية الشخصية ؟
الذوق الخاص
أم محمد ربة بيت وأم لثلاثة أبناء، فصلت بين أبنائها على حساب غرف الضيوف لأهمية تنمية الذوق الجمالي فهي ترى أن أسلوب فصل البنات عن الأولاد في غرف النوم لوجدنا هذا الأمر قد سبقنا إليه الدين الإسلامي وحث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وله من وراء ذلك هدف أساسي وهو حفظ عورات الأبناء بنين وبنات وحماية الحرية الشخصية والفطرة التي فطر عليها الولد أو البنت وهذه هي البداية لتكوين ما هو أعمق من حيث إبراز الشخصية وإبداعات كل مرحلة من مراحل النمو ابتداء بالطفولة إلى سن الشباب، فميول البنت منذ صغرها إلى نوعية معينة من الألوان والأشكال الجمالية والتي تبرز حتى في اختيارها لون الغرفة سواء كان طلاء أو ورق حائط والتي تأخذ طابع الرومانسية والنعومة حتى في طبيعة القماش سواء كان من الحرير أو الدانتيل أو الشيفون بل يبرز ذوقها أيضا في اختيار لون وموديل الستائر والمفارش المطرزة مما يجعل غرفة الفتاة عالما حالما لابد أن يدعم بالمتابعة من ربة البيت في التوجيه والتنظيم.

كما أن الفواحات المستخدمة عادة في غرف البنات تحمل عبيرا مختلفا من الزهور والعطور الجميلة بينما لو اختلطت الأذواق واجتمع الأبناء منذ صغرهم في غرفة واحدة بسبب ضيق المساحة لأصبحت الغرفة نشازا ومنقسمة جماليا وغير منظمة ذوقيا بسبب تنافر الجماليات المرتبطة بإحساس الفتاة مع خشونة الشاب ونظرته الجافة إلى تلك الإكسسوارات التي تعتبرها الفتاة روح الغرفة التي قد تغير منظر الغرفة جذريا بقليل من الرومانسية وذوق الحنان الأنثوي.
الترابط الأسري
غادة الشريف معلمة مرحلة ابتدائية تلاحظ اهتمام الصغيرات باقتناء أعمالهن الفنية لتعليقها في غرفهن الخاصة وهن يبرعن فيها من اجل الاحتفاظ والاعتزاز بها وترى فيها وسيلة من وسائل التعبير عن الحرية في الجمال والتنظيم ففصل غرف الأبناء سواء كان بين البنات والأولاد أو بين بعضهن أطفالا وشبابا مهم لان هذا ينمي تدرج الذوق وحرية التعبير عنه حسب المرحلة العمرية التي ينتمون إليها فمثلا إبراز الهوايات والميول والأعمال الفنية المرتبطة بالمدرسة وبالهواية لابد أن تبرز في أركان الغرفة وبطريقة جمالية تساعد على إبرازها وتنظيمها وتنمية إحساس الفخر وتساعد على تعويد الأبناء على حسن الاختيار للإكسسوارات المختلفة لتنمية حس الذوق والانتماء للمكان وفهم الجماليات منذ الصغر دون دمج الغرف والذي طمس شخصية ابن دون الآخر بل العمل على الانتماء النفسي والمكاني ليشكل منظومة بيت جميل لتكون الغرفة ضمن تدرجات ألوان البيت واكسسوارته واحترام ذوق الابن أو الابنة في أي مرحلة زمنية وعدم طمس رغبات الآخرين من خلال الدمج فالولد هواياته وذوقه يختلف عن البنت مما يجعله إما أن يكون غير قادر على الاندماج مع البنت مما يؤثر في ذوقه بغرض هواياته الكروية وميوله الرياضية والفنية حتى في اختياره لطبيعة الأثاث والإكسسوارات.
فعملية الفصل في غرف الأبناء تساعد على تمازج جماليات البيت لتحمل كافة الأذواق الجمالية والانتمائية ولا يعني ذلك أن تصبح غرف النوم ديوانية خاصة بل لابد أن يكون هناك التقاء دائم في غرف المعيشة مع الأهل ولابد أن يدعم ذلك بأخذ آراء الأبناء في الغرف التي يتشاركون فيها مع الأسرة.