مدينتي تقتل الرجال


(مُحمَّد) #1

[CENTER][B][SIZE=3][COLOR=black]ماسورة الماء أصابها عطب عابر ، و دهان سور المنزل بدأ بالتشقق ، و السائق تأخر ربع ساعة عن الموعد المحدد …
أما منسق الحديقة فـجزّ العشب أكثر مما يجب !
بالصدفة تكتشف أن ابنك لم يكبر بعد ، و أن عليك أن تنتظر سبع سنين عجاف حتى يكون قادراً على التآمر مع " مكافح الحشرات الآسيوي " على مداهمة وكر صراصير نتأ في حديقة منزلك في الثامن عشر من اكتوبر 2014 م .
معلومة أنه لازال صغيراً ليست جديدة عليك ، رغم ذلك تصرّ زوجتك على تلاوتها في كل مرة تحمل فيها حقيبة الأوراق و تضع " شماغك " على كتفك .

بمحض الصدفة - أيضاً - تكتشف أن السائق لا يجيد فرز الخضار ، و لا يميز أنواع السمك ، و لا يفرق بين " النعيمي " و " الاسترالي " ، و يفشل كل مرة في الوصول إلى بيت ابن عم ابنك ، الذي لم يكبر بعد !

لديك اجتماع هام و حاسم ؛ يحدث ذلك لمرة واحدة على الأقل في الأسبوع ، و هذه الاجتماعات تحتاج إلى أربعة أيام تجهيز ، ما يضطرك على المكث خلف مكتبك لساعات أخرى … لـتكتشف أن الساعات العشر التي تقضيها داخل علبة الكدح لم تعد كافية ، و أنك مضطر إلى إضافة ثلاثة أيام أخرى " تجهّز " فيها لمحاضرة تعرضها على مستمعين إما بلهاء أو " متثائبين " .

هاتف مكتبك لا يتوقف عن الرنين ، و رغم أنك استغنيت عن أحد " الجوالين " غير أن ذلك لم يقدم لك سوى خدمة إضافة مكالمات الأول إلى الثاني !
تكدّس الأوراق لا يرفع منسوب حساسية الصدر لديك فقط ، بل إنه قادر أيضاً على رفع منسوب الضغط ، في ظل غياب الآخرين …

( م ) تأخر عن العمل اليوم لأن لديه " مجلس آباء " ، و ( ع ) تأخر لأن التاسع عشر من الشهر هو موعد دورة زوجته ، و لخبرتك السابقة تعرف جيداً أن " دورة " زوجته لا يمكن أن تمر دون زيارات متعددة للطبيب …
و ( س ) تأخر لأنه الموعد الذي " يبنشر " به إطار سيارته من كل شهر ؛ أظنك قادراً بحسبة بسيطة أن تعرف حجم الاستثمار المالي في " بناشر " المدينة ، لأن لديك دراية جيدة بعدد المرات التي " يبنشر " بها إطار كل موظف يعمل تحت إدارتك ! و لا يصعب عليك أن تتعرف على جلّ الأمراض التي تصاب بها زوجات موظفي البلد .
يمكنك أيضاً ان تعرف كم طفلاً لدى كل موظف ، متى يمرضون ، متى يحتفلون بمناسبات الميلاد ، و متى يصيبهم إسهال ، أو تلبك معوي !

( ف ) لم يتصل اليوم ، بل اتصلت زوجته لتخبرك أن والدته توفيت .
كنت تعرف أنها ستموت ، لأنه نقلها إلى المستشفى - بسبب الجلطة - أربع مرات في الأشهر الستة الأخيرة ؛ محزن جداً أن يحدث ما تكهنت به و كأن لك يداً في ذلك ؟! عليك إذاً أن تمرّ على بيت العزاء مساء لـ " تقوم بالواجب " فهي والدة زميل له " سندوتشات " و كدر اجتماعات !

زوجتك تريد أن تشتري هدية لصديقتها التي أنجبت " تافهاً " جديداً لهذا العالم ، و أنت تعرف أن عليك أن تكون معها ، لا لشئ و لكن لأن ابنك لا يزال صغيراً !!
ترفض ، فـتغضب ، تتعذر بالعزاء فتذكّرك بإهمالك لقضاياها الهامة و المصيرية !! تنهي الأمر باتصالك بأحد معارض الورود ، و بعد نصف ساعة شرح تفهم ما يريد و يأخذ " خارطة الطريق " .
تعاود بعدها الاتصال بها لتخبره أن الهدية ستصل إلى صديقتها قبل وصولها هي ، و تتنفس معتقداً أن أحد المهام قد أزيح عن وجهك .
لا يصل الورد ، و تصل هي ، و تتصل ، لا تستطيع أن تسمعها بشكل جيد لأنك تقود سيارتك بالقرب من وزارة الداخلية ، و الارسال تعس ، و " الليموزين " المجاور لك يضغط على المنبه بغضب لتفسح له مساحة يتسلل منها إلى الشارع الفرعي …
تنهي المكالمة ، و يتسلل الليموزين إلى الشارع الفرعي ، و يغيب مبنى الداخلية الفخم من مرآة سيارتك فتعاود الاتصال بها ، ثم بمحل الورود ، ثم بها مرة أخرى ؛ لا لشئ ، و لكن لأن ابنك لم يكبر بعد !

هناك وفد سيصل هذا المساء ؛ ربما بعد العزاء أو قبله … كل ما تعرفه أن عليك أن تدعوهم للعشاء باسم المنظمة التي تعمل لصالحها ، و عليك - بالطبع - أن تكون حاضراً ذهنياً للتفاوض بشكل مريح . و فجأة ، تكتشف أن زميلك ( خ ) على صلة قرابة بزميلك ( ف ) و عليه أن يربت على قلبه في أيام العزاء .
السادسة مساء تتذكّر - و لألم عابر في المعدة - أنك لم تتناول الغداء إلى هذا الوقت ، و لم يتبق فسحة كافية قبل عشاء التفاوض .

زوجتك تتصل ، مرة أخرى ، لتذكّرك بموعد ( السبّاك ) ، و بفداحة تخاذلك ، لنسيانك " معلومة " حضور السباك العظيمة ، و ايضاً لا تنسى أن تتلو عليك سنين ابنك السبع العجاف !
يدور بينكما حوار " أهبل " تؤكد به أن السبّاك يستطيع الانتظار ليوم آخر ، فتذكرك بأن التسريب سيفسد دهان الغرفة المجاورة . تجيب بلا اكتراث : " ربما ملكت و قتاً أفضل في المستقبل القريب لأعيد دهان الغرفة " … تشتمك سراً ، و تخطرك علناً ان إهمالك يكلف مبالغ صيانة إضافية ، فتكتفي بالصمت و إنهاء المكالمة ، لا لشئ هام ، بل لأن من يقف خلفك عند الإشارة بدأ بالزمجرة ليزيحك عن طريقه .

الازدحام تراتيبية أخرى تنتهك أعصابك على مدار الساعة ، و عليك أن تسنّ جمجمتك بشكل جيد لتحدد - كل صباح - أي طريق عليك أن تسلك لتصل في الوقت المناسب قبل بدء الاجتماع .
سكرتير المكتب يتصل بك عدة مرات لتشرح له أي أوراق عليه أن ينسخ للحاضرين ، فتكتشف - بعد عشرين دقيقة محادثة ، و " زعيق " أبواق - أن عليك أن تصل إلى المكتب لتصنّف الأوراق بنفسك !
تهاتفك المدرسة لتخبرك أن " نوبة " الربو اشتدت على ابنك ، و عليك ان تذهب لتأخذه ، فزوجتك ، و أنت لا تثقان في إيكال هذه المهام إلى سائق يفشل في فرز الخضار ؟!
خلال ثوانٍ ؛ تدير مقود سيارتك إلى اتجاه آخر ، متصلاً بسكرتير المكتب لتأجيل اجتماع صباح اليوم إلى السابعة مساء ، و تتصل بالسائق ليبدل موعد السباك إلى السابعة مساء الغد ، و بزوجتك لتتلو عليك مفاتن إهمالك ، و تذكّرك بـ " 18 اكتوبر 2014 " !
مع انحراف السيارة ، تجاه المدرسة ، تضيء " لمبة " الزيت ، لتعرف أن السائق لا يفرق بين " كيلو متر السير " و " كيلو غرام الخضار " ، و بالتالي عليك أن تأخذ سيارتك إلى مركز الصيانة لتبديل السوائل . فتشعر بجفاف في الحلق لأنك نسيت أن تأخذ قسطاً من السوائل لهذا اليوم ، كما نسيت كبسولة قرحة المعدة !
تفكر ، للحظة ، أن عليك أن تموت جداً ، هكذا ، دون مقدمات ، فلم يعد هاماً أن تبحث عن قضية كبرى لتموت من أجلها ، طالما أن التفاصيل الأخرى قادرة على التكدس في شرايينك .
تمرّ بمخيلتك صورة " الماسورة " الملعونة ، فتتراجع عن قرار الموت سريعاً و تتصل بالسباك بنفسك هذه المرّة ، لكي لا تورّث لابنك ماسورة تعسة يضيفها إلى مهام 2014 !!.

[/color][/size][/b]قلم / سعيد الأحمد [/center]

[SIZE=3][COLOR=black]نقلا عن موقع الساخر


[/color][/size]

(هبه مختار) #2

حلوه بس انا حاسه انها عباره عن كميه من الهموم والمشاكل التي لاتنتهي
هون عليك الامر ليس بكل هذا التعقيد
تنظيم امورك وترتبها الاهم فالمهم سوف ينهي كل ذلك
بالاضافه الي تقسيم العمل علي الي حوليك بحيث لاتتحمل كل المشاق والمعانه وليس معناه ان تظل انت بدون عمل لكن قياده العمل في حد ذاته هو عمل ايضا
وشكرا جدااا لموضوعك