()()( شخصيات إسلامية ()()( الحلقة السادسة )()( طلحة بن عبيد الله


(eslammokhtar) #1

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

حياة الصحابي الجليل طلحة الخير بن عبيد الله رضي الله عنه
يكفيه وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له بقوله "من أراد أنينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" وهو أحد العشرةالمبشرين بالجنة، وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحةالجود.
نسبه ووصفه

هو طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بنكعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانةالقرشي التيمي المكي أبو محمد.
قال أبو عبد الله بن منده كان رجلا آدم كثيرالشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه إذا مشى أسرع ولا يغير شعره. وعن موسىبن طلحة قال كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر هو أقرب رحب الصدر بعيدما بين المنكبين ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا
.
مناقبهوفضائله

كان طلحة رضي الله عنه ممن سبق إلى الإسلام وأوذي في الله ثم هاجرفاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته فضرب له رسول الله (صلىالله عليه وسلم) بسهمه وأجره قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته كان مع عمرلما قدم الجابية وجعله على المهاجرين وقال غيره كانت يده شلاء مما وقى بها رسولالله (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد.
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسولالله (صلى الله عليه وسلم) "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلىطلحة بن عبيد الله
"
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله (صلىالله عليه وسلم) كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركتالصخرة فقال رسول الله إهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد
.
قال ابن أبيخالد عن قيس قال رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم أحدشلاء (أخرجه البخاري
)
له عدة أحاديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وله فيمسند بقي بن مخلد بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا، له حديثان متفق عليهما وانفرد لهالبخاري بحديثين ومسلم بثلاثة أحاديث حدث عنه بنوه يحيى وموسى وعيسى والسائب بنيزيد ومالك بن أوس بن الحدثان وأبو عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم ومالك بن أبيعامر الأصبحي والأحنف بن قيس التميمي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون

قالالترمذي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور حدثنا عقبة بنعلقمة اليشكري سمعت عليا يوم الجمل يقول سمعت من في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول طلحة والزبير جاراي في الجنة

وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لماكان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحةالفياض ويوم خيبر طلحة الجود
.
قال مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قالصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه
.
وروي عن موسى بن طلحةأن معاوية سأله كم ترك أبو محمد من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهمومن الذهب مائتي ألف دينار فقال معاوية عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيدا رحمه الله
.
وأنشد الرياشي لرجل من قريش
:
أيا سائلي عن خيار العباد صادفت ذاالعلم والخبرة ***خيار العباد جميعا قريش وخير قريش ذوو الهجرة

وخـيرذوي الهجرة السابقون ثمانية وحدهم نصرة *** عـلي وعثمان ثم الزبير وطلـحةواثنان من زهرة

وبـران قد جـاورا أحمدا وجــــاور قبرهـهمــا قبـره ***فمنكان بعـدهم فــاخرا فلا يذكـرن بعـدهم فخـره

مواقف لا تنسى

أخرجالنسائي عن جابر قال لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله (صلى الله عليهوسلم) في ناحية في اثني عشر رجلا منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي (صلى اللهعليه وسلم) من للقوم قال طلحة: أنا قال كما أنت فقال رجل أنا قال أنت فقاتل حتى قتلثم التفت فإذا المشركون فقال من لهم قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل من الأنصارأنا قال أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال من للقومقال طلحة أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال فقال رسول الله (صلىالله عليه وسلم) لو قلت باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ثم رد اللهالمشركين.
روي عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما أن أصحاب رسول الله (صلىالله عليه وسلم) قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو وكانوا لا يجترئون علىمسألته (صلى الله عليه وسلم) يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه ثم سألهفأعرض عنه ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني رسول الله (صلى اللهعليه وسلم) قال: أين السائل عمن قضى نحبه قال الأعرابي أنا قال: هذا ممن قضى نحبه
.
وروي عن سلمة ابن الأكوع قال ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل ونحر جزورافأطعم الناس فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أنت طلحة الفياض
"
عنموسى بن طلحة عن أبيه أنه أتاه مال من حضرموت سبع مائة ألف فبات ليلته يتململ فقالتله زوجته مالك قال تفكرت منذ الليلة فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيتهقالت فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاع فقسمه فقال لها رحمك اللهإنك موفقة بنت موفق وهي أم كلثوم بنت الصديق فلما أصبح دعا بجفان فقسمها بينالمهاجرين والأنصار فبعث إلى علي منها بجفنة فقالت له زوجته أبا محمد أما كان لنافي هذا المال من نصيب قال فأين كنت منذ اليوم فشأنك بما بقي قالت فكانت صرة فيهانحو ألف درهم
.
جاء أعرابي إلى طلحة يسأله فتقرب إليه برحم فقال إن هذه لرحمما سألني بها أحد قبلك إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مائة ألف فاقبضها وإنشئت بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فقال الثمن فأعطاه
.
قال الأصمعي حدثناابن عمران قاضي المدينة أن طلحة فدى عشرةمن أساري بدر بماله وسئل مرة برحم فقال قدبعت لي حائطا بسبع مائة ألف وأنا فيه بالخيار فإن شئت خذه وإن شئت ثمنه
.
وروي عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرينجراحة وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه يعني العرق وشلت إصبعه وكان سائرالجراح في جسده وغلبه الغشي (الإغماء) ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكسورةرباعيته مشجوج في وجهه قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقرى كلما أدركه أحدمن المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب
.
عن مالك بن أبي عامر قال جاءرجل إلى طلحة فقال رأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم (يعني أباهريرة) نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم قال أما أنه قد سمع من رسول الله ما لم نسمعفلا أشك، وسأخبرك إنا كنا أهل بيوت، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية، وكانمسكينا لا مال له إنما هو على باب رسول الله فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع وهل تجدأحدا فيه خير يقول على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما لم يقل
.
وروىمجالد عن الشعبي عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة ما لي أراك شعثت واغبررت مذ توفيرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعله أن ما بك إمارة ابن عمك يعني أبا بكر قال معاذالله إني سمعته يقول إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلا وجد روحه لهاروحا حين تخرج من جسده وكانت له نورا يوم القيامة فلم أسأل رسول الله (صلى اللهعليه وسلم) عنها ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني قال عمر فأنا أعلمها قال فللهالحمد فما هي قال الكلمة التي قالها لعمه قال صدقت
.
مقتله رضي اللهعنه

روي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلببدم عثمان عرجوا عن منصرفهم بذات عرق فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبدالرحمن فردوهما قال ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زورهفقلت يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها إن كنت تكره هذا الأمر فدعهفقال يا علقمة لا تلمني كنا أمس يدا واحدة على من سوانا فأصبحنا اليوم جبلين منحديد يزحف أحدنا إلى صاحبه ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلاسفك دمي وطلب دمه. قلت الذي كان منه في حق عثمان تأليب فعله باجتهاد ثم تغير عندماشاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وكان طلحة أول من بايع علياأرهقه قتلة عثمان وأحضروه حتى بايع، قال البخاري حدثنا موسى بن أعين حدثنا أبوعوانة عن حصين في حديث عمرو بن جاوان قال التقى القوم يوم الجمل فقام كعب بن سورمعه المصحف فنشره بين الفريقين وناشدهم الله والإسلام في دمائهم فما زال حتى قتلوكان طلحة أول قتيل وذهب الزبير ليلحق ببنيه فقتل.
وروي عن يحيى القطان عنعوف حدثني أبو رجاء قال رأيت طلحة على دابته وهو يقول أيها الناس أنصتوا فجعلوايركبونه ولا ينصتون فقال أف فراش النار وذباب طمع
.
قال ابن سعد أخبرني منسمع إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: قال طلحة إنا داهنا في أمر عثمان فلانجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى
.
وروي عن وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال رأيت مروان بن الحكمحين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في ركبته فما زال ينسح حتى مات
.
وروي عن عبدالله بن إدريس عن ليث عن طلحة بن مصرف أن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات فنزل عندابته وأجلسه ومسح الغبار عن وجهه ولحيته وهو يترحم عليه وقال ليتني مت قبل هذااليوم بعشرين سنة
.
وروى زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله من الأنصارعن أبيه أن عليا قال بشروا قاتل طلحة بالنار
.
وروي عن عن أبي حبيبة مولىلطلحة قال دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل فرحب به وأدناه ثم قال إنيلأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سررمتقابلين (الحجر:15) فقال رجلان جالسان أحدهما الحارث الأعور الله أعدل من ذلك أنيقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة قال قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هو إذا لم أكن أناوطلحة يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فائتنا
.
وروي عن إسحاق بن يحيى عن جدتهسعدى بنت عوف قالت قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومائتا ألف درهم وقومت أصولهوعقاره ثلاثين ألف ألف درهم
.
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادي الآخرةوقيل في رجب وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة
.
قاليحيى بن بكير وخليفة بن خياط وأبو نصر الكلاباذي إن الذي قتل طلحة مروان بن الحكمولطلحة أولاد نجباء أفضلهم محمد السجاد كان شابا خيرا عابدا قانتا لله ولد في حياةالنبي (صلى الله عليه وسلم) قتل يوم الجمل أيضا فحزن عليه علي وقال صرعه بره بأبيه. هذا وصلوا وسلموا على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله واصحبه وأزواجه أمهات المؤمنين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .