رسائل الإعداد للمشروع : الرسالة الأولى : قرآن كالماء


(أفضل الذكر لاإله إلا الله) #1

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم …

أما بعد …

فسنبدأ من اليوم فصاعدًا مرحلة الإعداد التنفيذي لمشروع " تدبر " حتى نتوصل معًا للخطة العملية التي سنسير عليها .
وهنا سأطرح عليكم مهمات ضرورية لبناء المشروع ، وهذا لبناء فرق العمل الخاصة بالمشروع وانتقاء الأفضل لتولي الإشراف على كل فريق :
عندنا في المشروع عدة فرق عمل مهمة ، وسيكون في المخطط توسيع هذه الفرق وإضافة وإحلال فرق جديدة كلما سنح لنا هذا الأمر ورأينا ضروريته
في البداية أريد أن أحدد الهدف الذي نريد الوصول له :
أولاً: نقطة النهاية غير معلومة
( ستقولون : هذا خطأ إداري من البداية ) وأقول : لا ، إننا أشبه بمن يبنون جسرا ، ولابد أن يبنوه وإلا هلكوا ، وفائدة بناء الجسر أننا كلما بنينا بعض الكيلو مترات اقتربنا من رؤية الهدف ، نعم هناك أهداف كلية ومرحلية وجزئية ، لكني أتصور أن هذا المشروع له نقطة نهاية أعظم مما نتصور ، وهذا ظننا في الله تعالى .
ثانيًا : أما الأهداف الجزئية والكلية :
فلا شك أننا نهدف لإحياء روح ومعاني القرآن في المسلمين كافة ( لاحظوا في المسلمين كافة ) ومن هنا تأتي واقعية هذا المشروع ، نريد أن ننزل بالقرآن للحياة ، قرآنا يستسيغه القاصي والداني ، العالم والعامي ، الفقير والغني ، الشباب والشيوخ ، لأننا على يقين بأن هذا القرآن للناس كافة ، وفيه تبيان لكل شيء ، ومن هنا نريد أن نصل بالقرآن أن يكون كالماء لكل مسلم ، كالماء فلا يمكن أن يستغنوا عنه لحياتهم ، وهذا معنى كثيرا ما يدندن حوله القرآن أنه كالماء .
قال تعالى :" وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا " [الفرقان : 48-52 ]

ذكر أهل التفسير قولين في المضمر في قوله " صرفناه " فقالوا : هو القرآن ، وقالوا : بل هو المطر ، وكلاهما له نفس الخصائص في الإحياء ، فالماء يحيي الأرض ، والقرآن يحيي القلب .

ولاحظوا أنه كالماء يستسيغه كل الناس وليس لطائفة خاصة ، ويخطئ من يجعل القرآن حصرًا على طائفة دون أخرى ، نريد من خلال المشروع المتعدد الجهات أن نصل لهذا الهدف بكل الوسائل والتقنيات المتاحة لنا .
هذا الهدف الأهم :
وأنا كل يوم سأستثير أذهانكم للتفكير : كيف ؟؟
ما الطرق التي ينبغي أن نسلكها حتى نصل لهذا الهدف : ( قرآن كالماء ) ؟
وسأبدأ بالتفكير معكم :
سأقول : لابد من الواقعية المنضبطة .
ستقولون : كيف ؟
سأقول : لابد أن نفهم النص فهما عامًا ، وأن نفكر في الأحوال التي يمكن استعمال النص فيها ، وهذا يقتضي قراءة للواقع .
مثلا : نريد حل مشكلة مثل " انفجار الشهوات " في المجتمع المسلم كيف عالج القرآن هذه القضية .
1- وانظر في سياق الآيات التي تتحدث عن هذا الأمر من قريب أو بعيد .
2- رتب الآيات على حسب النزول .
3- اقرأ في أسباب نزول الآيات .
4- لا تتوقف عند حدود المعنى المباشر ( تدبر ) غص في المعاني المبثوثة عند المفسرين والمتدبرين .
5- حلل الواقع ، كل بحسب ثقافته ، استخدم في ذلك لغة الإحصائيات ، العلوم الإنسانية .
6- اسقط الآيات على هذا الواقع ، وضع وصفة العلاج القرآنية لهذه المشكلة .
تصوروا النتيجة :
شباب الانترنت ومدمني المواقع الإباحية يجدون حلا واقعيا قرآنيا لهذه المشكلة .
الفتيات والفتيان الذين تأخروا عن الزواج لظروف الواقع المعروفة يجدون الحل .
أزمة ( إطلاق البصر ) التي دمرت بيوت المسلمين سنجد الحل ؟
أزمة ( انتشار الفواحش ) سنجد الحل !!
أزمة ( الحلول المعلبة ) و( الكلمات الجوفاء ) لن تعود موجودة ، لأننا نتكلم بالحقائق القرآنية وننزلها لأرض الواقع .
فهذا المفاهيم التي ظلت جامدة وتتردد على الألسنة ستنزل لأرض الواقع ، فلن نقول : عليك بالعفاف والصبر والتقوى وهكذا ، بل سنقول : عليك بهذه الخطوات العملية لتحقيق هذه المفاهيم .
وهكذا في مشكلات كثيرة :
ستقولون وما المطلوب للوصول لهذا الهدف ؟
أولا : التحرر من قيد ( التقديس الخاطئ ) حين نتعامل مع القرآن وكأنه كتاب تأخذ منه البركات ، وليس قرآنا يمشي بين الناس .
ثانيًا : ابحث عن مشكلتك مع كل آية لتصل لعلاج قرآني ، فاجعل كل آية تخاطبك أنت .
ثالثا : بطبيعة الحال ( هدف الواقعية ) لا يعني عدم الانضباط بالأصول والقوانين المعتبرة لفهم النص القرآني ، حتى لا نقع في شراك أصحاب التأويلات العبثية الذين يلوون بها أعناق النص .
بطريقة عملية وأسلوب سهل ومباشر :
طبق هذه القاعدة بأن تصنع أمرين :
1- افهم معنى الآية جيدا ، ثم سل نفسك ما الذي جنيته واستفدته منها .
2- قم بإنزال الآية لحالات واقعية تستفيد من الآية فيها .
أرجو أن تكون هذا ( المعنى) قد اتضح لكم ، وإن شاء الله نناقشه بأمثلة كثيرة في لقائنا القادم ، فقط هذه المرحلة يسميها علماء الإدارة ب ( عصف الأفكار ) وهي مهمة لتنضج الأفكار في أذهاننا معا لنصل للوضوح التفصيلي لكل خطوة سننتهجها
تابعوا يوميا : " رسائل الاستعداد " لمشروع " تدبر " وشاركوا بأمثلة وأسئلة وتفاعل بناء.
والله المستعان

وكتبه

أبو عبادة

هاني حلمي

5 شوال 1431 هـ