إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين


#1

إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين

هذا النص القرآني الكريم جاء في بدايات سورة القصص وهي سورة مكية‏,‏
وآياتها ثمان وثمانون‏(88)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستعراضها
قصة فرعون مصر مع كل من نبي الله موسي وأخيه نبي الله هارون‏,‏ وما اتصل
بذلك من خبر مستغل في الأرض من مثل قارون الذي كان من قوم موسي فبغي
عليهم‏.‏ ويدور المحور الرئيسي لسورة القصص حول عدد من ركائز العقيدة
الإسلامية‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏

من الدقة المطلقة في القرآن الكريم وصف حاكم مصر في زمن نبي الله يوسف ـ
عليه السلام ـ بوصف الملك‏,‏ ونعته في زمن نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ
بلقب الفرعون‏.‏

كذلك من الدقة المطلقة في كتاب الله ذكر مهندس البناء في زمن فرعون موسي
باسم هامان‏.‏ وقد دأب عدد من غلاة المستشرقين علي استخدام هذه الإشارات
ضد القرآن الكريم بدلا من استخدامها لتأكيد الدقة المطلقة فيه‏,‏ ولمناقشة
ذلك أورد ما يلي‏:‏

أولا‏:‏ الإعجاز التاريخي في نعت حاكم مصر في زمن نبي الله يوسف ـ عليه
السلام ـ بلقب الملك‏,‏ ونعته في زمن موسي ـ عليه السلام ـ بلقب
الفرعون‏:‏

يعجب قارئ القرآن الكريم من وصف حاكم مصر في زمن نبي الله يوسف ـ عليه
السلام ـ بلقب الملك الذي جاء في خمسة مواضع من سورة يوسف‏,‏ بينما جاء
وصفه في زمن موسي ـ عليه السلام ـ بلقب فرعون مصر أو الفرعون‏,‏ وقد أورد
القرآن الكريم لقب فرعون أربعا وسبعين‏(74)‏ مرة في عرض قصة نبي الله موسي ـ
عليه السلام ـ‏,‏ والسبب في ذلك أن نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ عاش في
مصر أيام حكم الهكسوس‏(‏ أي‏:‏ الملوك الرعاة‏),‏ وذلك في الفترة
من‏(1730‏ ق‏.‏م‏)‏ إلي‏(1580‏ ق‏.‏م‏),‏ وكان حكام الهكسوس يلقبون
بالملوك وليس بالفراعنة‏,‏ بينما عاش نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ في
زمن رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشرة‏,‏ وكان معروفا باسم فرعون
الاضطهاد‏,‏ أو فرعون التسخير‏,‏ وحكم مصر في الفترة من‏(1301‏ ق‏.‏م‏)‏
إلي‏(1234‏ ق‏.‏م‏),‏ ومات ونبي الله موسي في مدين‏,‏ وخلفه من بعده علي
عرش مصر ولده الثالث عشر منفتاح‏(‏ أو منفتا‏)‏ المعروف باسم فرعون
الخروج‏,‏ الذي حكم مصر في الفترة من‏(1234‏ ق‏.‏م‏)‏ إلي‏(1224‏
ق‏.‏م‏),‏ ومات غارقا في أثناء مطاردته لنبي الله موسي ـ عليه السلام ـ
كما أخبر بذلك القرآن الكريم‏.‏ وفي هذه الفترة كان يطلق علي حكام مصر لقب
الفراعنة‏,‏ ومن هنا جاء ذكر حاكم مصر في زمن نبي الله موسي ـ عليه
السلام ـ بهذا اللقب في الآية الكريمة التي نحن بصددها وفي كل الآيات
الأربع والسبعين التي ذكر فيها القرآن الكريم حاكم مصر في زمن نبي الله
موسي ـ عليه السلام ـ‏.‏

أما نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ‏,‏ فقد عاش في حدود الفترة من‏(1730‏
ق‏.‏م‏)‏ إلي‏(1580‏ ق‏.‏م‏),‏ وكان حاكم مصر ملكا من العمالقة يعرف باسم
الريان بن الوليد‏,‏ كما ذكره مؤرخو العرب‏,‏ ووجد اسمه منقوشا علي بعض
الآثار المصرية القديمة‏(‏ انظر مؤتمر تفسير سورة يوسف للشيخ عبدالله
العلمي‏),‏ وكان ذلك في الأسرة الخامسة عشرة‏,‏ أو السادسة عشرة لدولة
الهكسوس الرعاة في مصر‏,‏ وكانت السلالة السابقة عليها في حكم مصر‏,‏ وهي
الأسرة الرابعة عشرة من الفراعنة المصريين‏,‏ الذين حكموا في وادي النيل
سنة‏(2000‏ ق‏.‏م‏),‏ بينما كانت السلالة الرعوية المعروفة باسم شاسو أو
الهكسوس‏,(‏ أي‏:‏ البدو الرعاة‏),‏ يتنقلون في شرقي مصر علي حدود البادية
فيما يعرف اليوم باسم محافظة الشرقية‏(‏ أرض جاسان في الكتب القديمة‏),‏
وكانوا يتكلمون لغة سامية متفرعة عن اللغة العربية‏,‏ وكانت قريبة جدا
منها‏,‏ وكان الهكسوس يترقبون ضعف الفراعنة ليغزوهم‏,‏ كما كان الفراعنة
حريصين علي مسالمتهم والاستعانة بهم في حروبهم لشجاعتهم‏,‏ وشدتهم‏,‏
وجلدهم‏,‏ وقوة أبدانهم‏,‏ شأن البدو في كل العصور‏,‏ وظل الصراع بين ملوك
الرعاة وفراعنة مصر حتي سنحت الفرصة لهؤلاء الرعاة بالانتصار عليهم‏,‏
فاستولوا علي دلتا مصر وحكموها باسم ملوك الهكسوس في أثناء فترة الاضطرابات
والفتن في أواخر عهد الأسرة الرابعة عشرة‏,‏ واستعمروا الوجه البحري كله
وبعض أجزاء من صعيد مصر‏,‏ واستولوا علي مدينة‏(‏ منف أو منفيس‏),‏ وولوا
علي الأراضي التي احتلوها ملكا من بينهم‏,‏ وانحسر حكم الفراعنة إلي جنوب
مصر‏,‏ الذي كانت عاصمته مدينة طيبة‏(‏ الأقصر‏),‏ وحكم الهكسوس أغلب شمال
مصر‏,‏ ودامت سيطرتهم عليه لنحو خمسة قرون‏,‏ حتي قام الفراعنة بإسقاط
ملكهم في أوائل القرن السادس عشر قبل الميلاد‏,‏ وعاد الفراعنة لحكم كل من
شمال وجنوب مصر من جديد‏,‏ موحدين أرض مصر تحت حكمهم مرة ثانية‏.‏

وفي فترة دخول نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ إلي مصر كانت مملكة
الهكسوس في دور انحسارها الذي تقلصت مساحتها فيه إلي مثلث تألفت رؤوسه من
كل من مدن منيا القمح‏,‏ وبوبسطة‏(‏ القريبة من مدينة الزقازيق‏),‏ وبلدة
صان الحجر‏.‏

ولم يجد نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ صعوبة في التحدث مع الهكسوس
الذين كانوا يتكلمون لغة سامية قريبة من لغته‏,‏ أما نبي الله موسي ـ عليه
السلام ـ فقد عاش في حدود الفترة الزمنية‏(1264‏ ق‏.‏م‏,1184‏ ق‏.‏م‏)‏
وهي الفترة التي انتصر فيها الفراعنة علي الهكسوس وطردوهم إلي خارج
البلاد‏.‏ ومن هنا تأتي ومضة الإعجاز التاريخي في الآية الكريمة التي نحن
بصددها في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:…‏ إن فرعون وهامان وجنودهما
كانوا خاطئين‏,‏ وفي وصف حاكم مصر في زمن نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ
في أربع وسبعين آية قرآنية كريمة‏,‏ بوصف فرعون‏,‏ بينما نعتته آيات
القرآن الكريم في زمن نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ بنعت الملك في خمسة
مواضع مختلفة من سورة يوسف‏,‏ وذلك لأن يوسف ـ عليه السلام ـ لم يعمل لدي
أحد من فراعنة مصر‏,‏ الذين كان ملكهم في زمن وجوده بمصر قد انحسر إلي
جنوب البلاد‏,‏ وكانت عاصمتهم طيبة‏(‏ الأقصر‏),‏ وكانت لغتهم
الهيروغليفية أي المصرية القديمة التي لم يكن يوسف ـ عليه السلام ـ
يعرفها‏.‏ وهذه اللمحة المعجزة ـ علي بساطتها ـ هي من جملة البراهين علي
أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق
الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي
ذاته العلية‏,‏ في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي يزيد علي
أربعة عشر قرنا‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا ليبقي القرآن الكريم‏,‏
شاهدا علي الخلق أجمعين إلي يوم الدين بأنه كلام رب العالمين‏,‏ وشاهدا
للرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏.‏

وهذا الوصف الدقيق لحاكم مصر في زمن نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ
بوصف‏(‏ الملك‏)‏ هو من الأدلة الناطقة علي الدقة المطلقة لكل حرف‏,‏
وكلمة‏,‏ وآية أوردها القرآن الكريم‏,‏ ولكل قاعدة عقدية‏,‏ أو أمر
تعبدي‏,‏ أو دستور أخلاقي‏,‏ أو تشريع سلوكي‏,‏ أو خبر تاريخي‏,‏ أو إشارة
علمية‏,‏ أو خطاب إلي النفس الإنسانية أو غير ذلك من القضايا المحكمة
التي جاءت في ثنايا الآيات المتعلقة بركائز الدين الأساسية من العقيدة‏,‏
والعبادة‏,‏ والأخلاق‏,‏ والمعاملات في هذا الكتاب العزيز‏.‏

ومن الثابت أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بعث خاتما للأنبياء
والمرسلين في سنة‏(610‏ م‏),‏ أي بعد أكثر من‏(2200‏ سنة‏)‏ من وفاة أخيه
يوسف بن يعقوب ـ عليهما السلام ـ‏,‏ وبعد أكثر من‏(1700‏ سنة‏)‏ من وفاة
أخيه موسي بن عمران ـ عليه السلام ـ‏,‏ فمن غير الله الخالق ـ سبحانه
وتعالي ـ يمكن أن يكون قد أخبره بتفاصيل قصة كل من نبي الله يوسف ونبي الله
موسي ـ عليهما السلام ـ بهذه الدقة والشمول‏,‏ والإيجاز المعجز دون ترك
شيء من التفاصيل؟ وإن قيل إنه كان لليهود بعض الجيوب في الجزيرة العربية
علي عهده ـ صلي الله عليه وسلم ـ فإن التاريخ يثبت أن غالبية هؤلاء اليهود
كانوا من البدو الذين لم يكونوا علي قدر كاف من الثقافة الدينية أو
الدنيوية‏,‏ ولذلك جاءت الإشارة إلي حاكم مصر في زمن كل من يوسف وموسي ـ
عليهما السلام ـ في العهد القديم جاءت كلها بوصف الفرعون‏.‏

ثانيا‏:‏ الإعجاز العلمي والتاريخي في ذكر اسم‏(‏ هامان‏):‏
لم
يرد في العهد القديم ذكر لهذا الاسم‏(‏ هامان‏)‏ كأحد المستشارين في أمور
البناء لفرعون مصر في زمن نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ‏,‏ وانطلاقا من
ذلك أخذ عدد من غلاة المستشرقين في التهجم علي القرآن الكريم ـ

وقد ادعي المهاجمون للقرآن الكريم بأن الاسم‏(‏ هامان‏)‏ لم يذكره أي من
مؤرخي الحضارة اليونانية القديمة‏,‏ ولم يرد في أي نص تاريخي قديم عن
مصرنا الحبيبة‏,‏ وإن ذكروا وروده في أحد أسفار العهد القديم يعرف باسم‏(‏
سفر إستير‏Esther),‏ وجاء في هذا السفر أن ملك بابل‏(‏ أحشويروش‏)‏
أو‏(Xerxes)‏ استوزر رجلا باسم‏(‏ هامان‏),‏ وأن هذا الوزير كان يبغض
اليهود الذين سبق أن أسرهم‏(‏ نبوخذ نصر‏)‏ ملك بابل السابق‏,‏ لكن إحدي
محظيات الملك كانت يهودية باسم‏(‏ إستير‏)‏ استخدمت فتنة الملك بها في
الإيقاع بهذا الوزير حتي تم إعدامه شنقا‏.‏ وانطلاقامن هذه الأسطورة اندفع
عدد من غلاة المستشرقين إلي الادعاء الباطل بأن‏(‏ هامان‏)‏ لم يكن في مصر
علي عهد فرعون موسي‏,‏ ولكنه كان في بابل علي عهد الملك‏(‏ أحشويروش‏)‏
أو‏(Xerxes)‏ بعد نحو ألفي سنة من وفاة نبي الله موسي ـ عليه السلام ومع
التسليم بأنه لا يوجد ما يمنع تكرار أسماء الأشخاص في عهود مختلفة‏,‏ إلا
أن قصة إستير تبقي قصة مختلقة في التراث اليهودي‏,‏ انطلاقا من عقيدة تميز
العرق اليهودي‏,‏ حيث لا يوجد أي سند تاريخي لتلك القصة علي الإطلاق‏.‏

ثم جاء الطبيب الفرنسي‏(‏ موريس بوكاي‏)‏ ليوضح الأمر لبني جلدته في
كتابه المعنون موسي وفرعون وفيه ما ترجمته‏:‏ لقد قمت بكتابة الاسم‏(‏
هامان‏)‏ باللغة الهيروغليفية وعرضته علي أحد المختصين في تاريخ مصر
القديمة‏.‏ ولكيلا أدعه تحت أي تأثير لم أذكر له أنها وردت في القرآن‏,‏
بل قلت له إنها وردت في وثيقة عربية قديمة يرجع تاريخها إلي القرن السابع
الميلادي‏.‏ فقال لي المختص‏:‏ يستحيل أن ترد هذه الكلمة في أي وثيقة
عربية في القرن السابع‏,‏ لأن رموز الكتابة باللغة الهيروغليفية لم تكن قد
حلت آنذاك‏.‏ ويضيف الدكتور بوكاي قوله‏:‏ ولكي أتحقق من هذا الأمر
أوصاني بمراجعة قاموس يحمل العنوان التالي‏:‏ قاموس أسماء الأشخاص في
الإمبراطورية الجديدة لمؤلفه‏(‏ اللامند رانك‏).‏ نظرت إلي القاموس فوجدت
أن هذا الاسم موجود فعلا ومكتوب باللغتين الهيروغليفية والألمانية‏.‏ كذلك
كانت هناك ترجمة لصاحب هذا الاسم بأنه رئيس عمال مقالع الحجر‏.‏ وكان هذا
الاسم أو اللقب يطلق آنذاك علي الرئيس الذي يتولي إدارة المشاريع
الإنشائية الكبيرة‏.‏ استنسخت هذه الصفحة من ذلك القاموس وذهبت إلي المختص
الذي أوصاني بقراءته‏,‏ ثم فتحت ترجمة القرآن بالألمانية وأريته اسم
هامان فيه فاندهش ولم يستطع أن يقول شيئا‏.‏ ويضيف الدكتور موريس بوكاي
قوله‏:‏

لو جاء ذكر اسم‏(‏ هامان فرعون‏)‏ في أي كتاب قبل القرآن‏,‏ أو لو جاء
ذكره في العهد القديم لكان المعترضون علي حق‏,‏ ولكن لما لم يرد هذا الاسم
حتي نزول القرآن في أي نص آخر‏,‏ وإن كان قد اكتشف بعد ذلك بقرون عديدة
علي الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغليفي‏.‏ فإن ورود هذا
الاسم في القرآن بهذا الشكل المذهل لا يمكن تفسيره إلا بأنه معجزة‏,‏ وليس
ثمة أي تعليل آخر‏.‏ أجل‏,‏ إن القرآن هو أعظم معجزة‏.‏ ويضيف هذا العالم
الفرنسي الجليل‏(‏ بوكاي‏)‏ قوله‏:‏

وكما سبق القول بأنه ما من مؤرخ أو كاتب أشار إلي شخص اسمه‏(‏ هامان‏)‏
كان مقربا من فرعون مصر في عهد موسي ـ عليه السلام ـ‏,‏ ولم يكن أحد من
الناس يعلم شيئا من تاريخ مصر القديم‏,‏ لأن العلماء كانوا عاجزين عن
قراءة الكتابات المصرية القديمة المكتوبة بالهيروغليفية‏,‏ وكانت هذه
اللغة قد اندثرت تدريجيا في مصر حتي انمحت تماما‏.‏ وكان آخر نص مكتوب
بهذه اللغة قد سجل في عام‏394‏ م‏,‏ ولم يعد أحد يتكلم باللغة
الهيروغليفية أو يعرف قراءتها‏.‏ واستمر هذا الوضع حتي عام‏1822‏ م عندما
استطاع العالم الفرنسي فراجيان فرانسوا شامبليون فك رموز تلك اللغة
باكتشاف نص مكتوب بها علي حجر رشيد‏(TheRosettaStone)‏ مع ترجمة له إلي كل
من اللغتين اليونانية القديمة والديموطيقية‏.‏ وقد تم اكتشاف هذا الحجر
من قبل ضابط فرنسي عام‏1799‏ م في أثناء الحملة الفرنسية علي مصر في قرية
رشيد بمحافظة البحيرة‏.‏ ووجد عليه نص يمجد فرعون مصر ويدون انتصاره وكان
هذا النص مكتوبا بثلاث لغات هي‏:‏ اللغة الهيروغليفية واللغة
الديموطيقية‏(‏ وهي اللغة العامية المصرية القديمة‏)‏ واللغة الإغريقية‏.‏
وكان تاريخ الكتابة يعود إلي عام‏196‏ ق‏.‏م‏.‏ وقد ساعد وجود هذه اللغات
الثلاث علي فك رموز اللغة اليهروغليفية‏,‏ فقد قام شامبليون بمضاهاة هذا
النص بالنص الإغريقي وبنصوص هيروغليفية أخري حتي نجح في فك رموز اللغة
الهيروغليفية‏,‏ وذلك لأن النص اليوناني كان عبارة عن أربعة وخمسين
سطرا‏,‏ وكان سهل القراءة‏.‏ وهذا يدل علي أن هذه اللغات الثلاث كانت
سائدة إبان حكم البطالسة الإغريق لمصر‏.‏ وبعد حل رموز الكتابة
اليهروغليفية علمنا من الكتابات الموجودة علي عدد من الأحجار الأثرية
العائدة للتاريخ المصري القديم وجود شخص مقرب من فرعون مصر في عهد موسي ـ
عليه السلام ـ كان مسئولا عن البناء اسمه‏(‏ هامان‏).‏ وهناك حجر من هذه
الأحجار المصرية القديمة ورد فيه هذا الاسم موجود في متحف‏(‏ هوف‏)‏ في‏(‏
فينا‏)‏ عاصمة النمسا‏.‏

هذه شهادة عالم غربي محايد يشهد بأن القرآن الكريم هوأعظم معجزة في
تاريخ البشرية كلها‏,‏ انطلاقا من كلمة حق واحدة اتضحت له وهي اسم‏(‏
هامان‏)‏ مهندس بناء فرعون في عهد نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ فالحمد
لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي
بعثة خير الأنام‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

للدكتور زغلول النجار
عن صحيفة الاهرام المصرية


(أبو أنس المصري) #2

(الشوره) #3

الحمد لله رب العالمين‏