د.محمد المهدي: محمد البرادعي.. على سلم الكاريزما والضمير


#1

كنت قد وعدتكم بالقيام بقراءة بعض المرشحين المعلنين حتي الآن للرئاسة وفق المعايير التي يختار علي أساسها المصريون وهي الكاريزما والضمير، وسأبدء اليوم معكم في قراءة شخصية دكتور محمد البرادعي

مفتاح شخصيته

لكل شخصية مفتاح إذا عثرنا عليه أمكننا تفسير كثير من أفكار وسلوكيات وردود أفعال هذه الشخصية، وإذا أردنا معرفة مفتاح شخصية البرادعي فهو “القانوني” المتوجه نحو رعاية الحقوق والحفاظ عليها وفق ضوابط وقواعد القانون… بمعنى أنه نشأ في أسرة بها عدد كبير من القانونيين أو الذين يعملون في مجالات تتصل بالقانون، ووالده كان محاميا كبيرا ونقيبا للمحامين، وهو قد اختار دراسة القانون عن حب، وحتى حين التحق بالسلك الدبلوماسي وسافر إلى أمريكا اتجه إلى دراسة القانون وحصل على الدكتوراه فيه، وحتى عمله في الوكالة الدولية للطاقة فهو متصل بتطبيق القانون الدولي في مسألة نزع وحظر السلاح النووي.
وكونه قانوني جعله مدققا في كلامه وأفعاله، يختار كل شئ بدقة وعناية ولا يتعجل في الأحكام أو القرارات أو الأفعال، وربما يبدو مترددا في بعض الأحيان نتيجة حرصه على أن يستوفي المعلومات والقرائن والدلائل قبل أن يصدر حكما.
وهذه السمات (التدقيق والتأني والتردد أحيانا) قد يعزوها البعض إلى سمات وسواسية في الشخصية، والسمات الوسواسية ليست مرضا وإنما هي طبيعة في بعض الأشخاص الذين يتميزون بالحرص الشديد على النظام والدقة والانضباط، ولديهم معايير أخلاقية عالية، ولا يتعجلون في اتخاذ قراراتهم، وكونه قانوني يجعله يميل لجانب العدالة والشرعية وضبط الحياة بضوابط القانون.
والقانوني قد يمثل سمة “الأب الناقد” في عرف نظرية التحليل التفاعلاتي لإريك برن، فهو يهتم بما يصح ومالا يصح، ويرصد الشذوذات في السلوك ويعيدها ويضبطها وفق معايير القانون، ويضبط إيقاع السلوك وإيقاع الحياة طبقا للقواعد والنظم المتعارف عليها لدى العقلاء.

الأب الراعي

والبرادعي فعلا يحمل هذه السمات… ولكنه في ذات الوقت يحمل سمات الأب الراعي، وهذا يبدو في طيبته وسماحته الظاهرة، وربما يكون قد اكتسب سمات الأب الراعي من كونه الابن الأكبر لأبويه، والأخ الأكبر لإخوته.
وحتى عمله في الوكالة الدولية للطاقة كان يتكون من شقين، يعرف الناس الشق الأول منهما وهو التفتيش على المنشآت النووية المخالفة للمعاهدت وقواعد القانون الدولي، ولكن الشق المجهول هو ذلك الجهد الذي تبذله الوكالة لمساعدة الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار السلاح النووي لكي تطور برامجها النووية السلمية لتوفير ما تحتاجه من الطاقة.
وقد برزت صفة “القانوني” لديه إبان أزمة العراق ومشكلة وجود أو عدم وجود سلاح نووي لديه، وقد قامت الوكالة الدولية للطاقة برئاسة البرادعي ببحث الموضوع والتفتيش في أنحاء العراق، ثم صدر التقرير التاريخي الشجاع بخلو العراق من الأسلحة النووية، وقد كان تقريرا صادما لأكبر قوة دولية وهي أمريكا، حيث كانت تحتاج لغطاء يعطيها الشرعية في تدميرها للعراق، ولكن الرجلان الشجاعان البرادعي وهانز بليكس وقفا في الأمم المتحدة وفي جلسة تاريخية يعلنان خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.
وكونه قانوني فهو لا يداهن الجماهير سعيا نحو شعبية بأي ثمن (كما يفعل السياسيون البراجماتيون)، ولا يتلهف على الأضواء الإعلامية ليحقق شهرة يسخرها لتسويق أفكاره أو سياساته .
وصفة “القانوني” لديه تجعل الناس أمامه سواسية، والمعيار لديه هو التزام الأشخاص أو عدم التزامهم بالقانون، وقد تعود في ممارسته المهنية أن يلقى رؤساء دول كبيرة وصغيرة، وأن يقابل المستبدين والطغاة والجبابرة من الحكام، ولم يكن يخشى أحدا منهم ولا يضع اعتبارا إلا لموافقة سلوكهم وسلوك دولهم لنصوص المعاهدات ومواد القانون الدولي.
إذن فهو يقف موقف القاضي الذي لا يرهب المجرم الذي يحاكمه حتى ولو كان من عتاة الإجرام، ولا يستجيب في ذات الوقت لضغوط سلطوية فوقية مهما كان مصدرها.

تحديد هويته

بعض الناس يبدون قلقهم تجاه هوية الدكتور البرادعي فيقولون : “على الرغم من أنه مصري نشأ وقضى طفولته وصباه وجزءا من شبابه على أرض مصر، إلا أن جزءا كبيرا من تعليمه وثقافته تم صياغته في الغرب، وقد عاش سنوات طويلة من عمره في المجتمعات الغربية وتشبع بعاداتها وتقاليدها وثقافتها، ولم يعش الحياة المصرية بمشاكلها وهمومها، ولم يتشبع بالثقافة العربية والإسلامية، وأن تصريحاته تعكس توجها إنسانيا عاما يخلو من روح الهوية المصرية أو العربية أو الإسلامية، وبالتالي فهو قد لا يتحمس للقضايا الوطنية أو القومية أو الأممية بقدر حماسه للقضايا الإنسانية، وهو بالتالي يستطيع أن يلعب دور المصلح الإنساني وداعية السلام العالمي ولا يصلح لدور رئيس لدولة مصرية عربية إسلامية” .
وقد يكون بعض ذلك صحيحا، ولكن البعض الآخر يحتاج لتصحيح، فالشخص يكتسب الهوية منذ السنوات المبكرة من عمره، ثم تتشكل بصفة راسخة عند مرحلة المراهقة وما بعدها من بواكير الشباب، وقد كان البرادعي في تلك المراحل يعيش في أحضان الثقافة المصرية العربية الإسلامية، وهو حين التحق بالعمل في الخارجية كان يعمل في إطار تحقيق المصالح الوطنية لسنوات ممتدة.
إذن فهو ليس بعيدا عن ثقافته الأصلية وليس غريبا عن مصالح وطنه، أما فترة عمله كموظف دولي فقد أكسبته رؤية أوسع للمصالح وهي مصالح البشر عموما بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين، وهي رؤية إنسانية منضبطة بضوابط الشرعية والقانون، وهي ليست عيبا فيه بل هي ميزة كبرى ،ولا تتعارض مع قدرته على الحفاظ على مصالح أهله وذويه ووطنه، فالذي يدافع عن حقوق ومصالح الغرباء لا يتصور أنه يضيع حقوق ومصالح الأقربين.
وقد كان طوال حياته على صلة جيدة بعائلته وأصدقائه وبني وطنه، ولم يعرف عنه تنكره لثقافته الأصلية ولا انبهاره بالثقافة الغربية كما فعل كثيرون ممن لم يغادروا أرض مصر ولكنهم يحطمون الثقافة المصرية العربية الإسلامية ويعلون من شأن الثقافة الغربية .

سماته الشخصية

يبدو هادئا وبسيطا ومتواضعا، وفي ذات الوقت يتمتع بقدر هائل من الكبرياء وعزة النفس والترفع عن الصغائر، وطول قامته يعطيه مهابة لا تخطئها العين، وحين يتحدث تخرج الكلمات هادئة وموضوعية، فهو لا يميل إلى العبارات الضخمة والشعارات الرنانة والكلام الكبير.
وإذا أردت أن تراه شخصا مصريا ريفيا فلك ذلك حين تنظر إلى وجهه وتتخيله يلبس جلبابا ريفيا، وإذا أردت أن تراه باشا كبير فانظر إلى وجهه وهامته.
وهو يجمع بين صفات رجل القانون وصفات العالم وصفات الحالم وصفات السياسي في ذات الوقت، وهو شديد الأدب، وقور لا يستدرج لسفاهات أو تفاهات، ولا يسهل استفزازه أو دفعه لردود غير محسوبة، وقد ظهر هذا واضحا في لقاءاته الإعلامية، إذ على الرغم من الأسئلة الصعبة التي وجهت إليه وعلى الرغم من الألغام التي وضعت له في الحوارات وعلى الرغم من نصب أكثر من فخ له إلا أنه كان يخرج منها جميعا بطريقة مهذبة وسلسة.
وكان يتحمل الكثير من الأسئلة المستفزة، ومحاولات التثبيط ومحاولات السخرية ويظهر في النهاية نبيلا شريفا، ومعروف عنه الهدوء والصبر وطول البال، ويبدو أن طبيعة شخصيته الهادئة مع انشغالاته الكثيرة جعلته لا يميل كثيرا إلى الانخراط في النشاطات الاجتماعية، وهذا ما كان يشكوه بعض المصريون المقيمون في النمسا.
ومعاييره الأخلاقية مرتفعة للغاية وهذا ما يؤكده “ديفيد ويلز” أحد كبار معاونيه ويعمل معه منذ أكثر من عشرين عاما حيث يصفه بأن حسه الأخلاقي عال جدا، وأنه يتصرف من واقع كونه مسئول كبير ذو مزايا فكرية رفيعة.
ويصفه آخرون عملوا معه أيضا لسنوات طويلة بأنه : نزيه وحاد الذكاء ومنظم وجاد وملم بتفاصيل كل ملف من الملفات .
وفيما يلي نوجز سماته الأساسية : - متواضع في كبرياء: من أهم سمات البرادعي تواضعه مع حفاظه على كبريائه، فهو يقترب كثيرا من الإنسان المصري العادي البسيط في كلماته وتعبيراته وتصرفاته، فبالرجوع لحواراته قبل ثورة 25 يناير نجده يقول: “التجربة لو نجحت سيكون المصريون الذين أيدوني هم من نجحوا معي وإذا فشلت فعلى الأقل نكون قد حاولنا معا من أجل التغيير”.
وفي نفس الوقت يمكنك أن تراه أحد العظماء والنبلاء حين قال: “سأهين كرامتي لو ذهبت للجنة شئون الأحزاب لكي أنشئ حزباً، فرئيس اللجنة هو أمين الحزب الوطني، هذا مهين لكرامتي”، ولعل اجتماع هاتين الصفتين في شخص البرادعي هو ما جعله صالحا لأن يكون محركا للأحداث ورمزا للتغيير لأن من تتحقق في شخصيته تلك المعادلة الصعبة فهو أصلح من يقوم بالتغيير. - هادئ: لا يستجيب للاستفزاز ولا ينزلق وراء محاولات إثارة انفعالاته أو السخرية منه والاستهانة بقدرته على التغيير، فعلى الرغم من فهمه العميق لكل تلك المحاولات كانت ردوده هادئة مهذبة ومنطقية وهذا دليل على توازن شخصيته وأنه شخصية مستقرة انفعاليا، فعلى الرغم من عدم التزام بعض المحاورين بالأسلوب اللائق في الحديث معه إلا أنه لم يقع تحت تأثير انفعالاته. - مفكر: يعرف ماذا يريد وكيف يصل لما يريد، عقله منظم جدا يعرف كيف يعرض أفكاره في تسلسل منطقي -ربما لدراسته القانون وعمله في وزارة الخارجية أو ربما لرئاسته إحدى أهم الوكالات الدولية، نجد هذا واضحا في قوله: “قوتي هي فكرتي وهي فكرة لابد أن تحدث وهي التغيير الذي حان وقته الآن”. - مصلح: فلديه كل ما يحتاجه شخص ليكون مصلحا، لديه الفكرة ولديه روح التغيير دون أن يمتلك أي قوات عسكرية أو مساندات خارجية، مؤمن بدوره الإصلاحي فلم يكن ذكره لنموذجي مانديلا وغاندي وليد الصدفة، إنما هو نابع من إيمانه بقدرة المصلح على التغيير.
فغاندي الرجل الهندي الفقير الذي لم يكن يملك أي قوات عسكرية أو مادية استطاع أن يهزم الإمبراطورية البريطانية، وكذلك الحال لمانديلا الذي قضي 28 عاما من حياته في السجون استطاع أن يمسك الحكم ويتركه فيما بعد طواعية ليعطى نموذجا يحتذي به، ولم يملكا أكثر مما لدي البرادعي من فكرة وروح تدعم التغيير. - ذكي: يظهر ذكاؤه في اختياره للزمان والمكان الذي يعرض فيه فكرته للتغيير، فقد جاء البرادعي بحصانات كثيرة منها جائزة نوبل، قلادة النيل، ورئاسة وكالة الطاقة الذرية، بالإضافة إلى توازن شخصيته وتقبله لتعددية التيارات الفكرية وعدم تحيزه لأي منها، كل هذا جعله أكثر قبولا لدى الكثيرين، ليس ذلك فحسب بل إن اختياره لهذا التوقيت الذي تحتاج فيه مصر إلى التغيير هو أيضا انعكاسا لذكائه وحنكته. - دقيق: نظر إليه البعض على أنه متردد، لا يستطيع التعبير عن أفكاره بسهوله وبرهنوا على ذلك بأنه لم يتحدث بطلاقه وكان يستغرق وقتا ليعبر عما يريد، وكان يتهته أحيانا، بل وذهب البعض لتفسير هذا بالقول إن ثقافته وأفكاره غربية فكيف يعبر عنها بالعربية؟، على الوجه الآخر قد يكون هذا دليلا على دقته فهو كرجل عمل بمنظمات دولية يعي تماما أن كل ما يقوله محسوب عليه لذا فعليه تحرى الدقة في اختيار كلماته لكي تعبر عما يريد بالضبط.
- يواجه التحدي : يقول في أحد أحاديثه "أنا دخلت المرة الثالثة كتحد، عندما ذكرت الولايات المتحدة علنا أنها لن تؤيد ترشيحي، ورأيت أن هذا مخالف لمفهوم الموظف الدولي وأنه لا يجب أن يكون لدولة وحدها كبرت أم صغرت أن تقرر مصير موظف دولي ! "
http://www.onislam.net/arabic/blogs/miscellaneous/130392-2011-04-27-13-42-57.html


(con_eng) #2

كلام جميل , وصفات طيبة اتمنى ان تكون حقيقة بالفعل فى ذاته , قرأنا المزيد والمزيد عن البرادعى وخلقه ومواقفه اعتقد جاء الوقت لاسمع عن آخر .
فمرة آخرى اصواتنا أمانه .
والحمد لله انى لا اتصف بالعند تللك الصفة القبيحة ,فان رايت انه الافضل سأرشحه وان وجدت مرشح افضل لبلدى المسلم العربي النامى سأرشحه .


(pmp.osama) #3

كلام جميل وكلام معقول ماقدرشى اقول حاجه عنه رأيك فى محله يا هندسة ووجهة نظرك محترمة وجميلة جدا وهى ما نريده للمرحلة القادمة ان شاء الله