وقفات لمن اراد النجات


(زهير عميري) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي وصّى عباده بتقواه ووعد بالجنّة من خافه و اتقاه و رجاه و أنذر و توعّد بالنّار من أذنب و عصاه القائل في جلّ وعلاه:[وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتّتقُونَ]
و صلّى الله و سلّم على خير نبي و أزكاه القائل:{ إنّ قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرّحمن كقلب واحد يصفه حيث يشاء} و قال صلّى الله عليه و سلم { اللّهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك}
أمّا بعد: فسلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته
أيها الأحبة في الله فهذه بعض الأسطر قرأتها في كتاب فستذكرون ما أقول لكم تحت عنوان وقفات لمن أراد النّجاة لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن الجبرين أعجبتني فاستحسنت نشرها لعل يستفيد منها من يقرؤها
الوقفة الأولى: ألا هل من مشمّر؟
قيل للحسن البصري: يا ابا سعيد: كيف نصنع؟ نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال: و الله إنك أن تخالط أقواما يخوفونك حتى يدرك أمن؛ خير من أن تصاحب أقواما ]ؤمنوك حتى يدرك الخوف
وقفتنا هذه مع آية عظيمة قد تورد في قلب قارئها الخوف ولكن من استعد لها نجا بإذن الله آية لو أنزلت على الجبال لتصدعت آية كم سمعتها آذان فأنصتت آية كم قرأتها أعين فبكت و كم وعتها قلوب فخشعت
آية تحكي رحلة و أية رحلة, سفر و يا له من سفر هي قول الله تعالى[ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفُّونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقيَّامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَاإِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ] نعم أخي إنها رحلتك إلى الدار الآخرة إنه السفر الذي نسأل الله أن تكون نهايته الجنة
و لعظم هذه الآية قال صلّى الله عليه و سلّم { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا} أي و الله لا إله إلا هو لو علمنا حقيقة الموت و شدته و القبر و ظلمته و يوم القيامة و كربته و الصراط و زلته ثم لو تأملنا الجنة و نعيمها و النار و جحيمها لتغيرت أحوالنا
و لكننا نسينا او تناسينا هذه الرحلة و أقبلنا على هذه الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة
قال بعض السلف يقال لبعضنا تريد أن تموت؟ فيقول لا؛ فيقال له لم؟ فيقول حتى اتوب و اعمل صالحا فيقال له أعمل صالحا فيقول سوف أعمل و لازال يسوف حتى يأتيه الموت على غير توبة و لا عمل صالح و انا واثق أخي اختي أنك لا تحب أن تكون نهايتك هكذا إذن
قدّم لنفسك توبة مرجوّة قبل الممات و قبل حبس الألسن
بادر بها غلق النفوس فإنّها ذخر و غنم للمنيب المحسن
وتذكر أخي حلك وانت تعاني من سكرات الموت التي عانى منها حتى أحب خلق الله محمد صلّى الله عليه و سلّم فكان يقول إن للموت بأبي هو وأمي عند موته { لا إله إلّا الله إنّ للموت سكرات}
تصور نفسك يا مسكين وقد حل الموت بساحتك و ملك الموت واقف عند رأسك حشرج صدرك تغرغرت روحك ثقل منك اللسان و انهدّت الأركان و شخصت العينان أغلق باب التوبة دونك عرق منك الجبين و كثر حولك البكاء و منك الأنين و أنت في كرب شديد لا منجى منه ولا محيد تعاين هذا الأمر العظيم بعد اللذة و النعيم قد حلّ بك القضاء ثم عرج بروحك إلى السماء فيالها من سعادة أو شقاء
قيل أن هارون الرشيد صنع يوما طعاما و زخرف مجالسه و أحضر أبا العتاهية و قال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا فأجابه قائلا:
عش ما بدا لك سالما في ظل شاهقة القصور
فقال الرشيد أحسنت ثم ماذا؟ فقال
يُسعى عليك بنا اشتهيت لدى الأرواح أو البكور
فقال حسن ثم ماذا؟ فقال :
فإذا النفوس تغرغرت في ظل حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور
فبكى الرشيد و قال أحد جلسائه لأبي العتاهية بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأبكيته فقال الرشيد دعه فإنّه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا منه
نعم أخي كفا بالموت واعضا كفى بالموت مقرحا للقلوب و مبكيا للعيون و مفرّقا للجماعات و قاطعا للأمنيات
فيا مغرورا بدنياه و يا معرضا عن الله و يا غافلا عن طاعة مولاه يا من كلّما نصحه الناصحون صدّه عن قبول النصيحة هواه يا من غرّه طول الأمل هل تفكرت في هذه اللحظات إذا بقيت على ما انت عليه؟؟
هل تدري ما سيحصل لك عند الموت؟؟
هل تدري متى ستموت؟؟
و أين ستموت؟؟
لا و الله إنك لاتدري
إذا لما تأجل التوبة و تسوف الأوبة
هذا مجرد ملخص صغير فمن اراد الإطلاع أكثر عليه بقراءة مؤلف الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين بعنوان فستذكرون ما أقول لكم و هي وقفات لمن اراد النجات