سينما المستقبل- بين سحر الصور وخداع الحواس


#1


علوم وتكنولوجيا

	    			[B]سينما المستقبل- بين سحر الصور وخداع الحواس[/b]

	    		
    	
 	     	 	    	  	    		 	    			عهد التفرج على السينما والتلفزيون التقليدي مضى وولى. فالباحثون   الألمان طوروا الآن تقنية جديدة لشاشة ضخمة يشعر مشاهدها وكأنه في قلب  الحدث مباشرة. هذه التقنية الجديدة تصلح بالأخص لعرض مباريات كرة القدم  والحفلات الموسيقية. 	    		
 		     		 				 	لم يتبق إلا دقائق قليلة حتى سماع صفارة انطلاق لعبة كرة القدم. على  المنصات يقف المتفرجون محتشدين، وأجواء الحماسة تموج بالمكان. الموسيقى  تصدح من السماعات الضخمة وترافق نزول اللاعبين إلى أرض الملعب. المتفرج في  "تايم لاب"، ومعناها مختبر الوقت، يشعر وكأنه موجود على أرض الملعب مباشرة،  وسرعان ما ينسى أنه يتفرج فقط على شاشة عرض. لأن الانطباع الناتج عن تايم  لاب يشعره وكأنه موجود شخصيا في قلب المباراة مباشرة، وهذا هو الهدف  المنشود من تايم لاب. "هنا في تايم لاب يستطيع المشاهد متابعة المباراة  وكأنه في الملعب شخصياً"، كما يقول المهندس رالف شيفر من معهد فراونهوفر  هاينريش هيرتس. "المتفرج يرى اللاعبين يركضون بجانبه، فيخلف ذلك لديه  الانطباع بأنه في عين المكان ويشاهد المباراة."
[B]شاشة ملتفة[/b]
المسؤول عن توليد هذا الانطباع الخادع لدى المتفرج هو شاشة عرض سينمائية  تمتد حوله على شكل نصف دائرة بطول عشرة أمتار. هذه الشاشة تحيط بالمتفرج  و"تمتصه"، إن جاز التعبير. ولكن من المفروض أن تعالـَج الصورة قبل أن  تـُعكس على هذه الشاشة المحدبة. من أجل إظهار صورة جيدة على الشاشة يجب  تقطيع الصورة إلى أجزاء عمودية تـُعكس على الشاشة بجانب بعضها البعض. دون  اتخاذ هذه الخطوة سوف تظهر الصورة مشوهة على جانبي الشاشة. وقد طـُور  برنامج خاص يجمع هذه الأجزاء مع بعضها البعض على الشاشة، دون أن تظهر  الصورة مجزءة.
ولإظهار كيفية عمل هذه التقنية، يقوم العامل في المعهد توماس كوخ بإظهار  أجزاء الصورة بالتتالي على الشاشة. نقاط التماس بين أجزاء الصور تـُظهر  تداخل الصور مع بعضها البعض، مما يجعل الحدود بين الصور غير واضحة. ولأجل  تفادي عدم الوضوح هذا، يقوم برنامج طـُور خصيصاً من أجل هذا الغرض "بالتحقق  من وجود نقاط تُعكس أكثر من مرة على الصورة. البرنامج يبحث عن هذه النقاط  ويصححها إلكترونياً وفورياً في نفس وقت انعكاس الصورة"، كما يشرح توماس  كوخ. وفي آخر المطاف تمتزج هذه الأجزاء من الصورة لتظهر كصورة صافية  متكاملة لا تشوبها شائبة ـ صورة في غاية الوضوح، تتكون من 2000×7000 نقطة  تظهر على الشاشة. هذه النوعية تضاهي ستة أضعاف الشاشات عالية الجودة  المطروحة الآن في السوق.
[B]تقنية تصوير خاصة[/b]
لكن هذه الصور الفائقة الجودة يجب أن يتم تصويرها بتقنية خاصة طورها  الباحثون في معهد فراونهوفر أيضاً. الكاميرات العادية تقدر فقط أن تلتقط  صور ما هو موجود أمامها، فهي تصور ما يحدث على أرض الملعب من عدة زوايا،  والمخرج يقوم بعرضها بالتتالي على شاشة التلفاز، حتى يحصل المتفرج في بيته  على انطباع كامل من المباراة.
ولكن بتقنية تايم لاب لم يعد هذا ضرورياً. فهذه التقنية تقوم بالتقاط صور  بانوراما وتعكسها على شاشة العرض، فيكون باستطاعة المتفرج أن يسرح بنظره من  أول الملعب إلى آخره، فيشعر وكأنه موجود على منصة المشاهدين في الملعب.  وعن تقنية التصوير المبتكرة هذه يقول الباحث أوليفر شـْرير: "لقد طورنا هذه  التقنية بكاميرا متعددة الاتجاهات. هذه الكاميرا هي في الحقيقة عبارة عن  ست كاميرات تلتقط حيزاً يمتد على 180 درجة." في النهاية تمزج هذه التقنية  الصورة، لتجعل من الصور المنفصلة صورة بانورامية واحدة تمتد كنصف دائرة حول  المتفرج.

[IMG]http://www.dw.de/image/0,,15998994_401,00.jpg[/IMG] 		تايم لاب يصلح وبالأخص لمشاهدة مباريات كرة القدم 

صوت قوي
ولتقوية الشعور بالوجود في عين المكان يمكن إضافة الصوت إلى الصورة. على  سبيل المثال يمكن أن يشاهد المتفرج فيلما يصوّر مشاهد من العصور الوسطى،  يتعارك فيها فرسان وجنود يلبسون ملابس من هذه العصور ويقرعون الطبول  ويشعلون فتائل المدافع ويصرخون. هذه الأصوات تأتي في تايم لاب من كل مكان،  فيبدو الصوت وكأنه حقيقي.
هذا الصوت الحقيقي يأتي بفضل تقنية تركيب حقل الموجات الصوتية. هذا يعني  أن الصوت لا يأتي ممزوجاً من السماعات، بل أن كل من السماعات الـ 128 تصدر  أصواتا ونغمات معينة بشكل منفصل. "هذه الأصوات تمتزج بعد ذلك مع بعضها  البعض وتركب الصوت النهائي الذي يسمعه المتفرج"، كما يشرح توماس كوخ. "بهذا  يمكننا بمساعدة السماعات أن نقلد الصوت كما يسمعه المتفرج في الطبيعة."
	[B]شاشات مرنة في غرف الجلوس[/b]
من يريد التعرف على هذه التقنية الجديدة، سيكون باستطاعته قريباً أن يرى  تقنية تايم لاب المتنقل. وكما يؤكد المهندس المسؤول رالف شيفر، سيكون  "باستطاعتنا في المستقبل أن نعرض تايم لاب في أماكن مختلفة لنعرّف العالم  كله عليه، فنحن لم نعرض هذا الابتكار إلا في برلين حتى الآن." وقد قام  الخبراء بتصوير بعض الفيديوهات لتقنية تايم لاب خصيصاً، منها مباريات كرة  قدم، وحفلات موسيقية وعروض رقص، أي أشياء تدور فيها الأحداث على مسرح عريض،  لأن منظر البانوراما هو الطريق الأمثل لتصوير هذا النوع من الأحداث.
ويمكن استخدام تايم لاب أيضا في دور عرض السينما، وذلك باستخدام أفلام  متحركة ثلاثية الأبعاد. وأيضا قد يكون من الممكن مستقبلا أن تستخدم هذه  التقنية في البيوت، كما يعتقد العلماء، فالبعض يبحث الآن عن إمكانية تطوير  شاشات مرنة لاستخدامها في البيوت. ولكن حتى تطوير هذا النوع من الشاشات  سيمر وقت طويل، حسب رأي المهندس شيفر، ربما 10 أو 15 عاماً حسب تقديره.
	توماس جيت / نادر الصراص
مراجعة: طارق أنكاي