سيارات مطورة للتواصل مع شبكة اتصالات الجيل الرابع


#1

في مجمع جديد للمكاتب في والتهام بولاية ماساتشوستس الأميركية، يقع ما يمكن وصفه بـ«عالم الغد اللاسلكي»؛ ففي الداخل توجد أروقة عديدة مضاءة يمكن للزوار فيها أن يطلعوا بإعجاب على سيارة من طراز «بويك»، تقوم ببث الفيديو الحي الآتي من غرفة الجلوس الخاصة بصاحب المكتب، فضلا عن جهاز للصرف الآلي للأموال (إيه تي إم) داخلها يتيح التحادث لاسلكيا بالفيديو مع موظفي المصرف، إضافة إلى عرض البيانات على الزجاج الأمامي للسيارة الذي قد يقوم يوما ما بنقل بث الفيديو الحي من كاميرا للأمن إلى دوريات الحراسة.
وقد قامت بتأسيس المركز شركة «فيريزون»، التي تعمل مع الشركات الأخرى الكبيرة، للترويج للشراكة التجارية التي تقوم على الخدمات اللاسلكية ذات النطاق العريض، على الرغم من أن الازدحام على الشبكة يعني أن الزبائن يجدون أنه من التحدي أحيانا مشاهدة الحلقات التلفزيونية التي يجري بثها على هواتفهم الذكية.

  • مركز ابتكارات
  • ويسمى هذا الموقع «مركز ابتكارات (إل تي إي)»، وهو يصور لنا جميع الأجهزة والمعدات التي تستخدم شبكة «4 جي إل تي إي» السريعة، التي تقدم سرعات تصل إلى عشرة أضعاف سرعة «3 جي» القديمة، والتي تقع الآن في صلب مشكلات اليوم المتعلقة باكتظاظ الخطوط.
    ويسجل في شبكة «إل تي إي» اليوم من «فيريزون» أقل من ستة ملايين مشترك، ولم يجر بعد استخدامها بالكامل، كما يقول شيتان شارما المحلل اللاسلكي المستقل الذي مركزه في سياتل بأميركا. ولكن مع قيام المشتركين بشبكة «3 جي» بالهجرة إلى تقنيات «إل تي إي»، وشراء المزيد منهم الهواتف الذكية، تصبح مسألة الازدحام على هذه الشبكة مخاطرة كبيرة، كما يضيف.
    وليست «فيريزون» الوحيدة التي تحاول تطوير أعمالها، فهنالك الشركات الأخرى الكبرى التي تريد زيادة مداخيلها عن طريق استنباط استخدامات جديدة للنطاقات اللاسلكية السريعة، خاصة في ما يتعلق بالزبائن التجاريين.
    وكانت «فيريزون» قد افتتحت موقع الاختبارات والعرض هذا في العام الماضي، ويعمل فيه أكثر من 300 موظف مع شركاء من شركات أخرى لتطوير نماذج جديدة من الأعمال. ففي المختبرات المجاورة، يقوم المهندسون باختبار أفكار ومبادئ جديدة من المنتجات في غرف ذات جدران مدرعة ضد الإشارات اللاسلكية الشاردة التي قد تسبب تشويشا.
    وإحدى الشركات التي اشتركت في هذا المشروع «تاتش تيونز» التي تصنع الصناديق الموسيقية «جوكبوكس» التفاعلية، وقد علق واحد منها على جدار في هذا المركز. وتقوم الشركة ببث الأغاني والفيديوهات إلى 52000 صندوق موسيقي من هذا النوع، إلى الحانات والمطاعم عبر الولايات المتحدة كلها. وتقول ليز أنكلو الناطقة بلسان الشركة، إن نسبة مئوية من هذه المطاعم لم يكشف النقاب عنها تستخدم النطاق العريض السلكي واللاسلكي، بما فيه «3 جي» و«إل تي إي»، مما يجعل من السهل بيع هذا النظام وصيانته في أماكن كثيرة.
    على أي حال، فإن الكثير مما هو معروض في والتهام، باستثناء السيارات يمكن وصله إلى وصلات الألياف الضوئية، أو شبكات «واي فاي» في حال توفرها. لكن غالبيتها تعتمد على مبدأ «اجلب نطاقك العريض معك»، فكل شيء هنا هو «أوصل وشغل»، كما يقول برافيين أتريا مدير المركز في حديث لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية، أي بعبارة أخرى، فإن هذه المعدات تحتاج إلى طاقة لكي تعمل، ولا تتطلب من المستخدم أن يمتلك خدمة نطاق عرض سلكية موجودة سلفا. «فالرؤية المستقبلية هنا هو وجود خط (إل تي إي) يقدم مزيجا من المعلومات، والتسليات، والخدمات الأمنية، وعمليات الكشف والاستطلاع، والتحكم بالأعمال المنزلية التي يمكن القيام بها من أي مكان»، على حد قوله.
  • سيارات تفاعلية
  • وكمثال على ذلك، يشير أتريا إلى كاميرا الفيديو الواقعة فوق لوحة رقم ترخيص سيارة «بويك» هذه، التي يمكن برمجتها لترسل بثا بالفيديو لدى تعرض السيارة للاصطدام. وبذلك تتلقى رسالة على هاتفك الذكي مع صورة للشيء الذي صدم سيارتك. وعلى المنوال ذاته، يمكن للكاميرا داخل المركبة، أن تخبرك عن عدد المراهقين الذين دخلوها وجلسوا فيها، بعدما استعار أحدهم مفاتيحها، ويضيف: «يمكن لعداد كهربائي مزود بشريحة لاسلكية (إل تي إي) القيام بأعمال منخفضة النطاق، كإرسال التقارير حول ساعات الكيلوواط المستهلكة. لكنها قد تكون الأساس لخدمات أوسع تقدم لك، مثل رصد منزلك ومراقبته أمنيا؛ فعلى الرغم من أن كاميرات الأمن السلكية يمكن العبث بها وقطعها، فإن الكاميرات اللاسلكية أكثر مناعة ضد الإخلال بها». ويضيف أتريا أنه في حال رغبت في إضافة عداد للمياه أو الغاز، أو كاميرات متعددة لمراقبة الأطفال، يمكنك القيام بكل ذلك، بل حتى تقديم خدمات النطاق العريض للمنزل، نظرا لوجود فائض للبيانات.
    وكانت «فيريزون» قد استضافت نموذجا أوليا لشبكة «إل تي إي» قبل نشر الشبكة الحالية تجاريا في ديسمبر (كانون الأول) 2010، حيث عرضت أكثر من 30 منتجا عليها. وتضم لائحة الشركاء كلا من «ألكاتيل - لوسنت»، و«إيركسون»، و«سيسكو»، و«سامسونغ موبايل».