مع قصص السابقين 1


(الهاشمية) #1

[COLOR=“Navy”][SIZE=“5”]مع قصص السابقين 1

[COLOR=“DarkSlateBlue”]بسـم الله الرحمن الرحيـم

مقدمـــــة[/color]
الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا ، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ففتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد بالله حق جهاده، وعبد ربه حتى أتاه اليقين من ربه.

أما بعد … فهذه القصص التى تحمل الوعظ الذى يرقق القلوب المعرضة عن ذكر الله سبحانه وتعالى وتثبت القلوب القريبة من الله تعالى وإنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدنى من الأجل ، فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً فإنما الربح والخسران فى العمل فالسعيد من وعظ بحال من سبقوه فتاب واستغفر والشقي من دعاه إبليس فأصر واستكبر وأدعو الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه تعالى ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عنقود العنب
كان قاضى مدينة مرو وهى من مدن خراسان رجل اسمه نوح بن مريم وكان ذو نعمة كبيرة وحال موفورة وكانت له ابنة ذات حسن وجمال وبهاء وقد طلب خطبتها جماعة من الأعيان والأمراء فلم ينعم بها أبيها لأحد منهم وتحير في أمرها ولم يدر لأيهم يزوجها ، وكان لهذا القاضى أرض عامرة بالأشجار والثمار ‏‏وذات يوم قرر القاضى السفر فأمر أحد غلمانه ويدعى المبارك وكان شاباً تقياً صالحاً أن يقوم على أرضه وأشجاره وثماره حتى يعود، وبعد قرابة الشهر عاد القاضى لأرضه فوجدها على أحسن حال فقال لغلامه : يا مبارك ناولني عنقود عنب ، فناوله الغلام عنقوداً من العنب ، فوجده القاضى حامضاً فقال : أعطني غير هذا، فناوله الغلام عنقوداً آخر فوجده القاضى حامضاً أيضا ، فقال للغلام : لم لا تناولني من هــذا العنب غيـــر الحامض ، فقال الغلام : لأني لا أعلم أحامض هو أم حلو ، فتعجب القاضى ثم قال : سبحان الله لك في هــذه الأرض شهر كامل ومــا تعرف الحامض من الحلــو ؟ فقــال الغــلام : والله إنني لم أكل منه ، فقال القاضى : لما لم تأكل منه ؟! فقال الغــلام : لأنك أمرتنى بحفظه ولم تأمرني بأكله فما كنت أخونك ، فعجب القاضي منه وقـال له : حفظ الله عليــك أمانتـك ، وأحس القاضي أن الغــلام ذو عقل راجح ، فقال له : أيها الغلام أريد أن أستشيرك فى أمر لى ،‏ اعلم أن لي بنتاً جميلة وقد خطبها كثير من الأعيان والأمراء ولا أعلم لمن أزوجها فأشر علي بما ترى، فقال الغلام‏:‏ إن الكفار في الجاهلية كانوا يطلبون الحسب والنسب أما اليهود والنصارى فيطلبون الحسن والجمال وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الناس يطلبون الدين والتقى‏ وأما في زماننا هذا فالناس يطلبون المال فاختر ما تريد فقال القاضي : قد اخترت الدين والتقى واخترتك أنت زوجا لابنتي ، ‏فقال الغلام : أيها السيد أنا عبد هندي ابتعتني بمالك ، فكيف تزوجني بابنتك ؟ فقال له القاضي : قم بنا إلى الدار لندبر هذا الأمر فلما صارا إلى الدار قال القاضي لزوجته : اعلمي أن هذا الغلام الهندي متدين تقي وقد رغبت فيه زوجاً لابنتي فما تقولين ؟ فقالت : الأمر إليك ولكن أمضي بنا إلى ابنتك لنخبرها ونسمع جوابها ، فدخل القاضى وزوجته على ابنتهما وأخبراها بالأمر ، فقالت : لكما على السمع والطاعة ، فزوج القاضي ابنته بالمبارك وأعطاهما مالاً كثيراً ومرت الأيام وأنجب هذا الأب الصالح وزوجته الصالحة ولداً أسموه عبد الله وصار ابنهما عبد الله بن المبارك عالما وإماما وزاهدا وقدم لنا علماً وأدباً وفقهاً مازالت تتوارثه الأجيال وما زالت الدنيا تحدث به حتى يومنا هذا ‏.‏

الشاب والتفاحة
يروى انه في القرن الأول الهجري كان بالكوفة شاب صالح يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي أحد الأيام خرج ذلك الشاب من بيته جائعاً وأثناء سيره انتهى به الطريق إلى أحد البساتين وكان البستان مليء بأشجار التفاح، فحدثته نفسه أن يأكل تفاحة يسد بها رمقه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحده فتناول الشاب تفاحة وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ثم عاد إلى بيته ولكن نفسه بدأت تلومه على ما فعل وهذا هو حال المؤمن دائما فندم على ما فعل وفى اليوم التالى ذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له : يا شيخ بالأمس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وها أنا اليوم أستأذنك فيها فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله!! فأخذ الشاب المؤمن يتوسل إلي صاحب البستان أن يسامحه وقال له : أنا مستعد لعمل أي شيء لك على أن تسامحني ولكن صاحب البستان لم يزداد إلا إصرارا على موقفه ومضى صاحب البستان إلى داره تاركاً الشاب ولكن الشاب لحقه وبقي عند الدار ينتظر خروجه مرة أخرى ، وبعد فترة من الوقت خرج صاحب البستان فوجد الشاب لا يزال واقفا عند الدار وقد تساقطت دموعه على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم ، فقال الشاب لصاحب البستان : إنني مستعد للعمل في هذا البستان من دون أجر باقي عمري أو أي أمر تريد ولكن بشرط أن تسامحني ، فسكت صاحب البستان لحظات ثم قال : يا بني إنني مستعد أن أسامحك ولكن بشرط ، ففرح الشاب وتهلل وجهه وقال : اشترط ما بدا لك ؟ فقال صاحب البستان : شرطي هو أن تتزوج ابنتي !! فتعجب الشاب من كلام صاحب البستان الذى أكمل قائلاً : ولكن يا بني اعلم أن ابنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وأنا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع صفاتها فإن أنت وافقت علي الزواج بها سامحتك فسكت الشاب وأخذ يفكر بهذه المصيبة وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه الزوجة خصوصا أنه لازال في مقتبل العمر؟ وكيف تقوم بشأنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟ وأخذ يفكر وقرر أن يصبر علي هذه الزوجة في الدنيا كى ينجو من ورطة التفاحة ، فقال لصاحب البستان : لقد قبلت ابنتك وأسال الله أن يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما أصابني فقال صاحب البستان : حسنا يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وأنا أتكفل لك بمهرها ، فلما كان يوم الخميس جاء الشاب متثاقل الخطى … حزين الفؤاد … منكسر الخاطر … ليس كأي زوج ذاهب إلى يوم عرسه ، فلما طرق الباب فتح له صاحب البستان وأدخله الدار وأتما إجراءات الزواج ثم قال صاحب البستان للشاب : تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير، وأخذه بيده وذهب به إلى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب فإذا بفتاة بيضاء أجمل من القمر قد انسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت ومشت إليه فإذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي فوقف الشاب في مكانه يتأملها وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة نزلت إلى الأرض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال عنها أبيها ذلك الكلام ، ففهمت الفتاة ما يدور في خاطره فاقتربت منه وقالت له : إنني عمياء عن النظر إلى الحرام وبكماء عن الكلام فى الحرام وصماء عن الاستماع إلى الحرام ومقعدة لا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام كما إنني وحيدة أبي ومنذ سنوات وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته تستأذنه في التفاحة التى أكلتها وتبكي من اجل أن يسامحك علم أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له أجدى به أن يخاف الله في ابنته فهنيئاً لي بك زوجاً ، وبعد عام رزق الله هذا الشاب الصالح وزوجته الصالحة غلاماً أسموه النعمان الذى صار واحدا من كبار علماء المسلمين وأفقهم إنه الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت .
[/size][/color]


(system) #2

الحمد لله الذي بفضله تتم الطاعات ز رب حسنة تخلص بها الى الله تعالى يرفعك الله بها اعلى عليين انداوم على فعل الخيرات الصغيرة منها والكبيرة ليرحمنا ربي ويجمعنا على كلمة سواء


(الهاشمية) #3

امين