النقد المعماري


(m-haddad) #1

النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.
يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.
النقد يعتمد على قدرة الناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقد
النقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.
النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا.
كي يكون النقد فاعلا على الناقد توضيح طريقته في النقد.

النقد المعماري
يتضمن النقد المعماري ثلاث عناصر مهمة، الناقد ” مصدر“ النقد. النقد ”Message“ مكتوب أو شفهي أو مصور. القاريء ”Receiver“أو المستقبل للنقد: طالب عمارة، ممارس للمهنة أو من العامة.

فوائد النقد المعماري/
يشكل النقد أحد العناصر الداخلة في تكوين المعماري مهنيا. تعتمد أغلب المدارس المعمارية على استعمال فكرة المرسم المعماري و الذي يلعب فيه أستاذ المادة أو بعض الزوار دور الناقد.
يساهم النقد في إثراء الثقافة المعمارية بشكل عام و المعماري بشكل خاص. النقد، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، يمكن له أن يؤثر في النظريات المعمارية و يدفع من قيمتها (تأثير نقد مؤرخين الفن على نظريات العمارة). ظهور نظريات العمارة الحديثة و نظريات بعد الحداثة جاء نتيجة الاهتمام بالنقد المعماري.
يشكل أحد عناصر الحوار داخل المكاتب الهندسية.
يساعد النقد في فهم العمل المعماري.
يوفر النقد العديد من الملاحظات {Feed Backs} التي يمكن استثمارها في رفع قيمة التصميم و إثراءه.
يؤثر النقد في قيمة الشكل المعماري مثل مجمع هابيتات الإسكاني في مونتريال و غيره من المشاريع الحديثة. ( The quality of architectural form
يوفر النقد الكثير من المعلومات المتعلقة بتأثير استخدام المستعمل على التصميم (تقييم المباني بعد استخدامها).
يوفر وسيلة تواصل بين المعماري و العامة.
وسيلة من وسائل تثقيف العامة مثل النقد الذي يظهر في الصحف و المجلات.
يساعد المعماري في فهم كثير من الظواهر بطريقة مختلفة.

النقد المعماري
أنواع النقد المعماري/
يمكن تقسيم النقد المعماري الى عدة ”أنواع“.
التصميم:

أثناء التصميم: مسابقات، مشاريع مميزة، مشاريع أخرى
أو بعد تنفيذ التصميم: مشاريع منفذة.
الطريقة المستخدمة :التكلفة و العوائد، أسس التصميم
الأسلوب : شفهي، كتابي، تصويري
المصدر:

متخصص: استاذ معماري ، مؤرخ، باحث.
صحفي : صحيفة يومية، مجلة معمارية متخصصة
عام.

هذه الأنواع الثلاثة من التقييم تشمل:
الوصف : الوصف يتضمن فهم البيئة العمرانية ، محاولة الالمام بمكونات المبنى.
التأويل {القراءة}: القراءة تشمل الفهم الذاتي و هو يفسر على أنه قراءة ذهنية ذاتية.
التقييم: التقييم يشمل اعطاء أو الصاق ”قيمة“ للعمل المعماري مثلا كقول العمل جيد، ممتاز سيء أو غيره.
النقد النظري/

و هو تعبير عن معتقدات فردية معروفة لدى المعماريين وهذا يشمل:
النظرية، معتقدات عن ما هو جيد أو رديء.

الشكل يتبع الوظيفة.
استخدام مجموعة معايير أو أسس مثل نقاط لوكوريوزييه الخمس أو نقاط راسكن السبع للنقد.
نوع المبنى:

استخدام الوظيفة (Function) أو النظام الانشائي (Structure) أو الشكل العام للكتلة (Form) كأساس للنقد.

النقد التأويلي ”الذاتي“/
النقد الذاتي يعتمد على المعيار أو المبدأ الذي يعتمده المقيم و غالبا ما يتبع منهجا خاصا به و يشمل ثلاث أنواع:

الأول، يتضمن تبني التصميم {الناقد لا ينقد بقدر ما هو يتبنى موقف المصمم }لوكوربوزييه في كتابه نحو عمارة معاصرة{.
الثاني، تأثيري: النقد بقصد اثارة بعض المشاعر مثل استخدام الصور أو الرسومات.
الثالث ، تعبيري كوصف حجرة المعيشة بقلب البيت أو المركز الاداري برأس المدينة.

النقد الوصفي/
يهدف لتقديم حقائق عن المبنى أو المخطط. وهو عادة ما يستخدم للمساعدة في فهم المبنى أو التصميم كشرح المشروع للمالك أو المستخدم حيث غالبا ما يستخدم الاسلوب الوصفي الغير قائم على معايير محددة. هو أيضا يشمل ثلاث أنواع:
§ الأول يشمل وصف المبنى ذلك بالتركيز على

· الجانب المادي، العناصر الانشائية، المواد .

· الحركة أو التوجيه أو الرؤية للفراغات المختلفة.

· خطوات أو منهجية التصميم.

§ الثاني يتضمن سيرة المصمم ورؤيته للعمارة

§ الثالث يتعلق بالبيئة أو المحيط Contextual، المؤثرات المختلفة التي لعبت دور في بلورة العمل المعماري.

حالة النقد المعماري المعاصر/
ما يميز النقد المعاصر، رغم كثرته و تعدد أساليبه، احتواءه على درجة كبيرة من الاختلاف و التضارب في الآراء. و هو ما خلق أزمة في النقد المعماري بشكل خاص و بناء النظرية المعمارية بشكل عام. تبرز ملامح هذه الأزمة في الفقر الواضح في الخطاب النقدي حيث يتجلى ذلك في الآتي :
أغلب النقد موجه للمباني المنفذة بينما قليله يتعلق بمرحلة التصميم
استخدام معايير غير واضحة استخدام مفردات فسيحة، خلابة، رائعة.
تبجيل المعايير الجمالية على غيرها من الاعتبارات. {العمارة، و العمل الفني}
استخدام مفردات متشابهة بدلالات متباينة.
استخدام معايير غير مرتبطة.
غياب المنهجية الواضحة.
تأثر النقد بمؤثرات خارجية {المالك، التمويل}.

قرية بيسساك السكنية- Pessac Housing Project/
المشروع:مشروع اسكاني لايواء عمال مصنع السكر
الموقع: بالقرب من مدينة بوردو جنوب فرنسا
المالك: صاحب مصنع السكر
المصمم: لوكوربوزييه
سنة التنفيذ: 1926
عدد الوحدات 70 وحدة سكنية
المعماري لوكزربوزييه مع مالك المشروع

أهداف التصميم: توفير مساكن متجانسة و اقتصادية لعمال المصنع. يعتبر التصميم انعكاس لافكار المعماري حول العمارة البيت ”كآلة للعيش“ The house as a machine to live in معتقدا أنه بهذا التوجه استطاع المعماري أن يتعامل مع المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية لتلك الفترة. أراد أن يوفر منظومة وظيفية بمعايير تقنية.
لقد بين السكان في هذا المشروع أن العيش في البيت لا يمكن له أن يكون خاضعا لوصفة ثابتة بل نظام معيشي متجدد. لقد رأى السكان في الفضاءات المصممة فرص للتدخل بدرجات متباينة. لقد أضاف السكان احتياجاتهم و لمساتهم الشخصية لتصاميم المعماري.
المشروع المستعرض جاء مليئا بالعبر و الدلالات . بالاضافة لتأثيره على الخطاب النقدي استطاع المشروع أن يجلب الانتباه لثلاث مستويات: المستوى النظري، المستوى العملي و ممارسة المهنة و المستوى التخطيطي.
“You Know, its always life that is right and the architect who is wrong”Le Corbusier

النمط المعماري للبيوت السائد في تلك الفترة
المخطط العام للمشروع
واجهات المشروع الإسكاني للعمال
مساقط أفقية وواجهات المشروع
المساقط الأفقية للوحدات السكنية
صور للمشروع الإسكاني
الخلاصة/

ساهم النقد المعماري، على مدى التاريخ ، في بناء نظريات العمارة و الثقافة المعمارية و كذلك ممارسة المهنة. التطور في مجالات العمارة خلال القرن الثامن عشر أدى إلى ظهور تخصصات متعددة و التي من ضمنها ظهور نقاد متخصصين في مجال العمارة. رغم كثرة النقاد و آراءهم تميزت كتابات هؤلاء النقاد بكثير من اللبس و الاختلاف مما زاد من التحديات التي تواجه العمارة و المعماري و هو ما يصفه البعض بأزمة في نظريات العمارة بشكل عام و النقد بشكل خاص. أراء انقاد اختلفت كثيرا حول نوعية العمل المعماري و بالتالي غرض العمارة في توفير بيئة ملائمة و مريحة للإنسان.
اختلاف أراء النقاد ضلل كل من طلاب العمارة و المعماريين و أبعد كثيرين عن استخدام التقييم لمعرفة نوعية العمارة المشيدة كما قلل من قيمة النقد كأساس لممارسة المهنة و الحوار. كثير من المعماريين ينظرون إلى النقد المعماري كترجمة لوجهات نظر ذاتية لكتابها. ما هو مهم لرفع قيمة العمل المعماري و بالتالي نظريات العمارة و ممارسة المهنة ليس اختلاف وجهات نظر النقاد و لكن لماذا توجد هذه الفوارق و كيف يمكن شرحها.
لقد بين البحث انه يمكن بيان مصادر الاختلاف في أراء النقاد و هو ما بساعد المعماريين في فهم النقد و دوافعه بصورة أفضل.
من ضمن أسباب الاختلاف في وجهات النظر هو استخدام معايير محدودة لتقييم نوعية العمل المعماري. واختلاف المفاهيم بالنسبة للمعايير المستخدمة. حتى في حالة استخدام معايير متشابهة ظهر هناك اختلاف في قراءة هذه المعايير. استخدام المعايير غير الواضحة زاد في عدم وضوح كثير من الأعمال النقدية. التغيير في الرؤى و "النظريات“ المعمارية التي ظهرت خاصة في النصف الثاني من القرن الماضي زادت من درجة الاختلاف في أراء النقاد.
رغم التحديات يبقى النقد المعماري عنصر مهم لتكوين المعماري. ليصبح النقد فعالا هناك حاجة للتعامل مع نقد الأعمال المعمارية بطريقة أكثر شمولية بدلا من استخدام معايير محدودة. كما ان هناك حاجة لزيادة من الاهتمام بمجالات البحث المرتبطة النقد المعماري.
البحث مجهود متواضع في موضوع شائك و لعل توضيحه بطريقة أفضل يتطلب مزيدا من الجهد الذي يستهدف بيان الجوانب المختلفة و المتعلقة بالنقد المعماري. مثل البحث لم يتطرق الى الفرق بين النقد في مراحل التصميم و النقد للاعمال المنجزة و الذي يمكن أن يكون مثل مواضيع أخرى محل اهتمام أبحاث قادمة.

المصدر: د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني