الغذاء والصحة (تغذية الحامل والمرضع )


(جمال الدين عبد العظيم) #1

تغذية الحامل والمرضع
(Nutritional Care Of Pregnant & Lactating Women)

[COLOR=“Blue”][SIZE=“4”]إن اهتمام الأم بصحتها وتغذيتها قبل وخلال الحمل ضروري لصحتها وقدرتها على الإنجاب، وبخاصة أن الفترة الإنجابية تضع الأم تحت حاجة الغذاء الكامل المتوازن لتغطية العديد من الوظائف الفسيولوجية الهامة، وكذلك لتكوين الجنين ونموه ولتكوين أنسجه جديدة أثناء الحمل ولتكوين الحليب اللازم أثناء الرضاعة.

احتياجات الحامل والمرضع من العناصر الغذائية:
تزداد احتياجات الحامل و المرضع من الطاقة والعناصر الغذائية وذلك لتغطية العديد من الوظائف الفسيولوجية الهامة في هذه المرحلة وفيما يلي استعراض لأهم الاحتياجات:

الطـاقة:
تزداد مقررات الطاقة بمقدار (300 كيلو سعر/يوم) أثناء الحمل وبمقدار (500 كيلو سعر/يوم) للمرضعات.

البروتين:
تزداد المقررات اليومية من البروتين للمرضع بمعدل (15غرام) , كما تحتاج الحامل إلى كميات إضافية بمعدل (10 غرام), وأهم المصادر الغذائية الغنية بالبروتين (اللحوم, الدواجن والأسماك والبيض, منتجات الألبان, البقولياتيات, الجوزيات والمكسرات).

الفيتامينات:

*فيتامين (أ):

يوصى بزيادة فيتامين (أ) خلال مرحلة الحمل بتناول المصادر الغنية كالخضروات الورقية والفواكه الصفراء الملونة (الجزر, المشمش, الشمام), الكبد والكلى، كما يوصى بزيادة كمية فيتامين (أ) أثناء مرحلة الإرضاع لتصل (1200-1300) ميكروغرام/ يوم.

*فيتامين (ج):

ينصح بزيادة ما تتناوله الحامل من فيتامين (ج) بمقدار (10 ملغم) وما تتناوله المرضع بمقدار (30-35 ملغم/ يوم) حيث تأتى أهمية هذا الفيتامين في تكوين المادة الرابطة (الكولاجين) في أثناء الانقسام النشط للخلايا في مرحلة نمو الجنين، كما تحتاج المرضع لهذا الفيتامين لإفرازه في الحليب علماً بان الرضيع لا يكفيه الفيتامين الموجود في حليب الأم بعد الشهر الرابع, وأهم مصادر فيتامين (ج) الفواكه والحمضيات الطازجة مثل الفلفل الأخضر والجوافة.

*الثيامين والريبوفلافين والنياسين:
تزداد الحاجة إلى هذه الفيتامينات في أثناء الحمل لتواكب زيادة احتياجات الطاقة، حيث أن هذه الفيتامينات الثلاثة لها أهمية وضرورة في تمثيل الطاقة الغذائية.

*حمض الفوليك:
إن أهمية هذا الفيتامين تأتي لما له من أهمية في انقسام الخلايا مما يجعل حاجة الجنين إليه كبيرة, ولعله من أهم مشاكل النقص الغذائي في أثناء الحمل, ولذا يعطى كجرعات إضافية للحوامل اللواتي بدأ عندهن فقر الدم التضخمي أو حتى كوقاية من حدوث هذا النوع من فقر الدم. وتزداد المقررات الغذائية للفولاسين في مرحلة الحمل لتصل إلى (400 ميكروغرام) أثناء الرضاعة.

العناصر المعدنية:
تزداد الحاجـة لجميع العناصر الغذائيـة في أثناء الحمـل والإرضـاع, لتصبـح في ذروتهـا خلال الثلث الثالث من الحمل, حيث تحتاج الحامل الكالسيوم والفسفور لتغطية حاجة الجنين منهما حيث يحتاج الجنين إلى مالا يقل عن (300ملغم/ يوم) لذا فان مقررات الحامل من الكالسيوم تصل إلى (1200ملغم/يوم).

التغذية المصاحبة لمتاعب الحمل:

قد تعاني الحامل من بعض متاعب الحمل الأول خاصة في ساعات النهار الأولى, وقد يمتد إلى بقية ساعات اليوم مصحوباً بالقيء أحياناً, وقد يكون ذلك بسبب الاضطراب في الإفرازات الهرمونية في بداية الحمل, وللتخفيف من هذه المشاكل يمكن اتباع ما يأتي:
1.تناول السوائل بين الوجبات وليس معها, خاصة في الصباح الباكر.
2.تقليل كمية الطعام المتناولة في كل وجبه, مع زيادة عدد الوجبات (حوالي 6 وجبات)
3.تجنب الأطعمة الدسمة المقلية والمتبلة.
4.تأخير وجبة الفطور وتناول الأطعمة سهلة الهضم.

*الحموضة (Heart Burn)
تظهر هذه الحالة في الأشهر الأخيرة من الحمل, وتزداد أعراضها بعد تناول الطعام أوعند الانحناء إلى الأمام, وللتخفيف من هذه المشكلة تنصح الحامل بما يأتي:

1.تناول الطعام في بطء مع المضغ الجيد.
2.زيادة عدد الوجبات مع تقليل كمية الطعام في الوجبة الواحدة.
3.تجنب الأطعمة المقلية والبهارات.
4.رفع رأس السرير قليلا مما يقلل من رجوع الحمض المعدي إلى المريء.

*الإمساك (Constipation)
يحدث نتيجة زيادة إفراز هرمون البروجسترون الذي يقلل من الحركة (الدودية) للأمعاء مما يؤدي بالتالي إلى الإمساك, كما إن قلة الحركة لدى الحامل وضغط الرحم على الأمعاء من الأسباب المحتملة لحدوث الإمساك عندها, وللتغلب على الإمساك تنصح الحوامل بما يأتي:

1.زيادة تناول السوائل.
2.زيادة تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة, الفواكه, الخضراوات والبقولياتيات.
3.القيام ببعض التمارين الرياضية.

*الوذمـة (Edema)

تكون الوذمه المرافقة للحمل (بخاصة في الأسابيع الأخيرة) أمراً طبيعياً ناتجاً عن زيادة حجم الدم, مما يؤدي إلى احتباس السوائل في الأطراف، وهذا عادة لا يتطلب تقليل الصوديوم والسوائل في الغذاء, وينصح بإتباع نظام غذائي متوازن, كما لا تحتاج الحامل إلى تناول أدويه مدرة للبول إلا بعد استشارة الطبيب وتنتهي الوذمه عادة بانتهاء الحمل, أما إذا تطورت هذه الحالة إلى ما يعرف بتسمم الحمل فإنها تكون بحاجه إلى إشراف طبي.

سوء التغذية لدى الحوامل:

إن أهم أمراض سوء التغذية التي تحدث للحامل بسبب عدم التنويع في الغذاء والتركيز على تناول نوع معين (الوحام) في أثناء فترة الحمل, مثل المخللات, البوظة مما ينتج عنه الأمراض التالية:

*فقر الدم الناتج عن عوز الحديد (Iron Deficiency Anemia):

  • لمعالجة هذا الفقر يجب اتباع ما يلي:
    1.التركيز على تناول الاغذية الغنية بالحديد (مثل: السبانخ, العدس, الكبد).
    2.تناول الحمضيات التي تحتوي على فيتامين (ج) مما يساعد على امتصاص الحديد.
    3.تناول أقراص الحديد بعد استشارة الطبيب.

*النقص التغذوي للكالسيوم وفيتامين (د):
تزداد الحاجة لهذين العنصرين خلال فترة الحمل, حيث يؤدي النقص إلى حدوث ليونة في النسيج العظمي مع سهولة التعرض للكسر, لذا يجب زيادة تناول مصادر الكالسيوم وفيتامين (د) مع إعطاء أقراص الكالسيوم وفيتامين (د) تحت إشراف طبي.

*السمنة وزيادة الوزن:
إن زيادة الوزن في أثناء الحمل أمر طبيعي, إذ يتوقع أن يزداد وزن الحامل (11.3 - 15.8) كغم تقريباً في نهاية الشهر التاسع, حيث يكون هناك زيادة في الوزن للأسباب التالية:

  1. (وزن الجنين) (3.2- 3.6) كغم.
  2. (المشيمة والسائل الأمنيوسي) (1.6-2.5) كغم.
  3. زيادة وزن الرحم (1.1- 1.3) كغم.
    4.زيادة وزن الصدر (0.45- 0.67) كغم.
    5.زيادة حجم الدم (1.36-2) كغم.
    6.ماء (1.8- 2.7) كغم
    7.زيادة النسيج الدهني (1.8-2.9) كغم

** والذي ينصح به فيما يتعلق بزيادة وزن الحامل أن تتناسب الزيادة مع مؤشر كتلة الجسم (body mass index ( كما في الجدول:

زيادة الوزن في الأسبوع (كغم) الزيادة الكلية للوزن أثناء الحمل (كغم) مؤشر كتلة الجسم
0.5 8- 12 مؤشر منخفض (<19.8)
0.4 11.5-16 مؤشر عادي( 19.8 – 26)
0.3 7- 11.5 مؤشر عالي ( 26 – 29 )
0.3 6.8 سمنة ( > 29 )

الإرشادات الغذائية للأم الحامل:

*اتباع نظام غذائي متوازن والابتعاد عن العادات السيئة في الغذاء.
*التنويع الغذائي بتناول الأغذية التي تمثل المجموعات الغذائية الأربع.
*المحافظة على الزيادة الطبيعية في الوزن.
*الإعتدال في تناول المنبهات (الشاي والقهوة).
*الإمتناع عن التدخين والابتعاد عن الأماكن التي يتم فيها التدخين.

الإرشادات الغذائية للأم المرضع:

*التقليل من تناول المشروبات المنبهة مثل الشاي والقهوة.
*تجنب الأغذية المتبلة والمقلية والأغذية ذات الروائح النفاذة كالبصل والثوم لأنها تؤثر في مذاق الحليب.
*تناول غذاء متوازن يمثل المجموعات الأربعة.
*تناول كميه كافيه من السوائل بشكل عام والحليب بشكل خاص.
*تناول أقراص الحديد.
*تجنب الإجهاد الجسمي والعقلي والانفعالات.

فوائد الرضاعة الطبيعية بالنسبة للأم والطفل:

*تحكم الطفل في كمية الحليب المتناول, مما يؤدي إلى حصوله على وزن مثالي بسبب التركيب الثابت لحليب الأم.
*تحمي الرضاعة الطبيعية من حدوث الاعوجاج في الأسنان, بعكس الرضاعة الاصطناعية.
*تزود الرضاعة الطبيعية الطفل ببروتينات المناعة, الموجودة بصورة خاصة في حليب اللباء, مما يقيه من الأمراض.
*تكون الحساسية الناتجة من حليب الأم أقل بكثير من تلك الناتجة من الحليب المصنع.
*يقي الطفل من المشاكل الصحية المترتبة على التلوث.
*السعادة النفسية للطفل و تقوية العلاقة بينه وبين امه.
*الرضاعة من الأم اقل كلفه من الحليب المصنع.
*استمرار الطفل بالرضاعة يؤدي في الغالب إلى منع الحمل.
*تساعد الرضاعة الطبيعية على استرجاع حجم الرحم إلى حالته الطبيعية بعد الولادة, كما تساعد على استعادة وزنها الطبيعي.
*توفير الوقت والجهد اللازم لإعداد الرضعات والحرص على نظافتها وتعقيمها.
*تقلل من نسبة الإصابة بسرطان الثدي, حيث تفيد الدراسات إن نسبة الإصابة بسرطان الثدي تكون اقل بين النساء المرضعات من غير المرضعات.

مفاهيم خاطئة عن الرضاعة الطبيعية:

*الاعتقاد بجفاف الحليب من الثدي: إن عدم الثقة بكفاية الحليب تعتبر مشكلة نفسية تؤثر في الإدرار وتسارع في جفاف الحليب من الثدي, حيث يجب معرفة سبب القلق عند المرضع, وشرح العوامل النفسية وأثرها في إدرار الحليب وحثها على زيادة عدد مرات الإرضاع حتى يزداد إدرار الحليب.

*الاعتقاد بأن حليب الأم لا يكفي: وهذا اعتقاد خاطئ, إذ يمكن التأكد من كفاية الحليب بمراقبة نمو الطفل وزيادة وزنه.

*الاعتقاد بأن إعطاء الطفل حليباً إضافياً يمنحه غذاء أفضل: وهذا الاعتقاد خاطئ لأنه يخفف من إدرار الحليب تدريجياً, ويمكن أن يعرض الطفل لمشاكل صحية مثل الإسهال ونقص الوزن.

*التوقف عن الإرضاع عند الحمل: ظناً من بعض الأمهات أن الحليب يصبح فاسداً في حالة الحمل, أو أن الجنين لا ينمو جيداً, وهذا الاعتقاد خاطئ, إذ يمكن مواصلة الإرضاع مع الحمل على أن تعتني الأم الحامل بتغذيتها جيداً.

المرجع:
• خالد على المدني ورفيدة خاشقجي، الرضاعة الطبيعية، السعودية، 1991م.
• سعد حجازي وحامد التكروري، التغذية في حالات المرض، عمان، 1994م.[/size][/color]