2013.. عام حافل بالأحداث الفضائية


#1


علوم وتكنولوجيا

2013… عام حافل بالأحداث الفضائية

سيكون العام القادم عاماً هاماً لمحبي الفضاء، إذ سيزور الكرة الأرضية مذنبان وجرمان سماويان، إضافة إلى اقتراب القمر من الأرض وصعود مهمات روسية وصينية إلى الفضاء، علاوة على مهمة فضائية أوروبية لدراسة الحقل المغناطيسي للأرض.
في العاشر من يناير/ كانون الثاني من العام المقبل ستشهد الكرة الأرضية أول حدث فضائي هام لسنة 2013، ألا وهو مرور الجرم السماوي “أبوفيس”، والذي سُمّي تيمناً بإله الظلام الفرعوني. وستكون بين الكرة الأرضية وهذا الكويكب مسافة آمنة كافية تقدر بحوالي 15 مليون كيلومتر. لكن علماء الفلك سيراقبون بكل دقة من خلال تلسكوبات ضخمة وأبراج راديو كبيرة مسار هذه الصخرة الفضائية التي يبلغ قطرها 300 متر.
ومن الممكن لكويكب “أبوفيس” أن يقترب بشكل غير مطمئن من الكرة الأرضية، وذلك يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من أبريل/ نيسان سنة 2029، إذ من المتوقع أن يمر على بعد 30 ألف كيلومتر من سطح الكرة الأرضية، وسيكون بذلك أقرب من أقمار الاتصالات ورصد الطقس، التي تدور في مدارات يبلغ ارتفاعها 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض. وقد يصطدم هذا الكويكب بالكرة الأرضية بعد ذلك بسبع سنوات فقط، وفرصة حدوث ذلك تبلغ واحداً في المئة ألف.
هذا الاصطدام ستكون له عواقب وخيمة تثير أعصاب الباحثين، والذين سيكونون قادرين على تقديم بيانات أدق في يناير/ كانون الثاني المقبل، عندما يصبح بإمكانهم إجراء قياسات أكثر تفصيلاً لمسار هذا الجرم السماوي وإثبات أنه سيتجنب الاصطدام بالأرض سنة 2036.

اصطدام جرم سماوي كبير بالأرض ستكون له عواقب وخيمة
الخطر القادم من الفضاء
ما يمكن حدوثه سنة 2036 مع الجرم السماوي “أبوفيس” سيوضحه حادث آخر في فبراير/ شباط، يتمثل في مرور الكويكب 2012DA14على بعد 24 ألف كيلومتر من الكرة الأرضية. لكن علماء الفلك يؤكدون أن هذا الكويكب لن يصطدم بالكرة الأرضية. ويمكن لعشاق الفضاء متابعة مسار هذا الكويكب في ليلة الخامس عشر من فبراير/ شباط من خلال عدسات التلسكوب. وحتى لو اصطدم هذا الجرم السماوي بالأرض، فإن عواقبه ستكون محلية فقط، ذلك أن قطره يبلغ 40 متراً فقط.
ولو كان الكويكب يتكون من مادة مسامية، فإن الغلاف الجوي سيكون كفيلاً بتحطيمه بشكل كامل. لكن لو كان يتكون من المعدن، فإنه سيحدث فجوة كبيرة في سطح الأرض عند اصطدامه بها، مما يعطي انطباعاً عن حجم الخطر الذي يتهدد كوكبنا من قبل الأجرام السماوية السابحة في الفضاء.
لهذا تعمل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مع وكالة الفضاء الأوروبية (إي إس إيه) خلال العام المقبل على توسيع نظام مراقبة للفضاء، من أجل التعرف على الأجرام السماوية التي تهدد كوكبنا الأزرق وإطلاق مهمات لاعتراضها في الوقت المناسب. وفي فبراير/ شباط المقبل ستقوم لجنة متخصصة في الأمم المتحدة بتقديم توصيات من أجل التعامل الأمثل مع هذه الأنواع من التهديدات.
مذنبات كبيرة
في العاشر من مارس/ آذار ستكون الكرة الأرضية على موعد مع المذنب “بانستارز”، وهو مذنب اكتشفه نظام تلسكوب موجود في جزيرة هاواي سنة 2011. وفي هذا التاريخ سيكون المذنب أقرب ما يكون إلى الشمس، وسيكون أقرب لها من كوكب عطارد، وبعد ذلك سيكمل طريقه وسيكون واضحاً للرؤية لمن يسكنون في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وبحسب الحسابات والتوقعات، سيصبح بالإمكان مشاهدة هذا المذنب بالعين المجردة، وسيكون له ذيل واضح. وتتكون المذنبات عادة من نواة يبلغ قطرها عدة كيلومترات وتتكون في معظمها من الجليد والصخور الصغيرة وكثير من الغبار. وما يقرر حجم المذنب هو كمية الجليد المتبخر ومقدار الغبار الذي يجذبه المذنب. والفرصة في سنة 2013 ستكون سانحة لمراقبة مذنب كبير في السماء وذلك لأول مرة منذ مذنب هيل-بوب قبل حوالي 15 عاماً.
المذنب الثاني للعام المقبل سيكون “آيسون”، والذي يتوقع أن يكون أكثر وضوحاً من مذنب “بانستارز”. وسيدور هذا المذنب، الذي اكتشفته مصفوفة مراقبة النجوم “آيسون” في جبال القوقاز في سبتمبر/ أيلول الماضي، على بعد مليوني كيلومتر فقط حول الشمس، وهو ما سيؤدي إلى ذوبان كميات كبيرة من الجليد والغبار. ويوم الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 سيصبح بالإمكان رؤية هذا المذنب في وضح النهار إلى جانب الشمس. وإذا ما تمكن هذا المذنب من تخطي الشمس دون أن يتبخر بالكامل، فسيشرق بشكل جليّ في ليلة عيد الميلاد.
مهمة القمر الصناعي “سوورم” سترسخ ريادة الاتحاد الأوروبي العالمية في مجال الأبحاث العلمية على كوكب الأرض.
خيبة أمل بالنسبة للكسوفات والخسوفات
سنة 2013 لن تكون سنة جيدة لمراقبة كسوف الشمس أو خسوف القمر. وفي الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان سيمرّ القمر بالقرب من ظل الكرة الأرضية، وهو ما سيؤدي إلى خسوف واحد في المئة فقط من القمر. هذا الحدث سيكون واضحاً للرؤية في أوروبا وأفريقيا وأجزاء كبيرة من آسيا وأستراليا.
أما كسوف الشمس خلال العام المقبل فسيصادف التاسع والعاشر من مايو/ أيار وسيشاهده كل من يقيمون في أستراليا وإندونيسيا ووسط المحيط الهادي. أما الكسوف الكلي الوحيد للشمس فسيحدث في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني وستكون رؤيته واضحة في منطقة لا يتجاوز قطرها 59 كيلومتراً، وستمر في كل من أجزاء واسعة من المحيط الأطلسي والغابون والكونغو وأوغندا وكينيا. وسيكون هذا الكسوف جزئياً في أفريقيا وأطراف الولايات المتحدة والجزء الشمالي من أمريكا الجنوبية وجنوب أوروبا وشبه الجزيرة