البيئة في الإسلام - كتاب جديد للدكتور راغب السرجاني


(slaf elaf) #1

[SIZE=“5”][CENTER]

ملخص الكتاب

يعرض الكتاب كل ما يتعلق بالبيئة من مفاهيم وأصول وكذلك استثمار البيئة في الإسلام وحمايتها من الفساد، وتاريخ استثمار وحماية البيئة في الحضارة الإسلامية وحال البيئة في الواقع المعاصر مع تقديم الرؤية العملية للحل.

مشكلة البيئة مشكلة عالمية لا تقتصر على قوم دون قوم أو بلد دون بلد، فحيث ثبت أن الإسلام يقدم لها الرؤية والحل المناسبين، فذلك دليل على عالمية الإسلام.

كما أن سبق الإسلام في عنايته بأمر البيئة -قبل أن يبدو للبشر أن البيئة قد تكون ذات يوم مشكلة- بحيث لا يكاد توجيهٌ من التوجيهات في الشرع الإسلامي الحنيف إلا ويلامس موضوع البيئة بوجه أو بآخر، يثبت ربانية هذا الدين.

كذلك فإن حالة الجهل بالعطاء الإسلامي في هذا المجال والتي تشمل غير المسلمين، وعامة المسلمين، بل أكاد أقول أيضًا: تشمل كثيرًا من الدعاة، كانت دافعًا آخر للكتابة في هذا الموضوع.
كما أن لكتاب (البيئة في الإسلام) أهمية كبرى أنه يبين عظمة المنهج الإسلامي في موضوع البيئة، وهو أن الإسلام وضع قبل كل شيء الرؤية، التي يستند إليها المسلم في التعرُّف على البيئة ثم في التعامل معها، وقد كانت هذه الرؤية وحدها أهمَّ ما يمكن أن يعرض له في هذا البحث.
كما أن المنهج الإسلامي اهتمَّ بتعمير البيئة أولاً وبادئ ذي بدء، وجعله مهمَّة الإنسان في هذه الأرض، بنفس القدر الذي اهتمَّ فيه بحماية الموارد البيئية؛ وبهذا فالإسلام منهج تعميري، قبل أن يكون منهجًا معالجًا ومصلحًا لما تمَّ إفساده.

وقد تبين -أيضًا- ذلك المنهج العجيب في حثِّ الناس على استثمار وتعمير البيئة؛ فلقد جمع المنهج الإسلامي بين الروح الدينية -التي تجعل ثواب الآخرة هي المحرِّك للمؤمنين- وبين الروح الدنيوية؛ التي تجعل من الانتفاع والتربُّح والتملُّك المحرِّك لمن يبغي ثواب الدنيا.

اهتمَّ الدكتور راغب السرجاني في تناوله لبحث (البيئة في الإسلام) بالعرض للرؤية أولاً، ثم تناول الموارد البيئية؛ عارضًا لرؤية الإسلام لكل منها، ثم لوجه الاستثمار فيها، ثم لوجه حمايتها من الإفساد، وقام بتقسيم البحث إلى ستة أبواب مع مقدمة ومنهج البحث وخاتمة على النحو التالي:
المقدمة: ويعرض فيها أسباب اختيار الموضوع وبيان عظمة التشريع الإسلامي في تناوله للبيئة من حيث الاستثمار والحماية والجمع بين الثواب الدنيوي والثواب الأخروي.

منهج البحث: وفيه يعرض الدكتور راغب السرجاني الصعوبات التي واجهته عند كتابة بحث البيئة، والتي منها قلة المصادر التي عنيت بالتفصيل في هذا الموضوع، وكذلك شح المعلومات عن قضية البيئة في الحضارات السابقة؛ إذ لم تكن المشكلة ظاهرة بوضوح، كان من الصعوبات -أيضًا- عدم توفر إحصاءات وأرقام عن العالم الإسلامي كوَحدة واحدة؛ فمن المشكلات الكبرى في العالم الإسلامي قلة المؤسسات المعنية بإصدار تقارير دورية لحالة العالم الإسلامي في مختلَف المجالات، كذلك ضعف المؤسسات القائمة، المتمثِّل في عدم قدرتها على إصدار تقارير مفصَّلة وعلمية.

وأما عن منهج المؤلف في الكتاب فقد حدّده بالآتي:

1- الاعتماد بشكلٍ رئيسٍ على ما جاء في القرآن الكريم، والاعتماد في شرح هذه الآيات وفهم معانيها على كتب التفسير، مع ميلٍ إلى التفسير بالمأثور.

2- الاعتماد فقط على ما صحَّ من الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب السنَّة المعتمدة، ولم يستعمل حديثًا غلب عليه الضعف.

3- الاعتماد على كتب شروح الحديث، ويأتي في مقدمتها شرح ابن حجر العسقلاني لصحيح البخاري، وشرح الإمام النووي لصحيح مسلم.

4- الاعتماد على كتب الفقه المذهبي واعتمدتُ فيها على أمهات الفقه المذهبي، وعلى الراجح من أقوال محقِّقي المذهب.

5- الاعتماد على كتب الفقه المعاصرة، وكان أهم ما اعتمدتُ عليه منها الموسوعة الفقهية الكويتية الصادرة عن وزارة الأوقاف الكويتية، وكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي، وكتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق

6- اعتمد في التعريفات العلمية على المؤسسات الدولية المختصَّة بالشأن البيئي؛ كبرنامج الأمم المتحدة للشئون البيئية، والموسوعات العلمية ذات المكانة العالمية؛ كدائرة المعارف البريطانية، واعتمدتُ في الإحصائيات على آخر ما صدر للمؤسسات الرسمية والدولية من تقارير ودوريات.

الباب الأول: وهو كمقدمة للموضوع قبل الدخول في تفصيلات البحث، وهو على أربعة فصول؛ كان الأول منها يناقش التعريفات والمفاهيم المرتبطة بموضوع البيئة، والفصل الثاني عن نظرة الإسلام إلى البيئة بشكلٍ عامٍّ، وكيف عرَّف الإسلام البيئة للمسلمين، وكيف حدَّد العلاقة بينهم وبينها، أمَّا الفصل الثالث ففيه بإيجاز ملامح المنهج الإسلامي في تعامله مع البيئة، وكيف جمع بين استثمار البيئة وحمايتها أيضًا، وفي الفصل الرابع والأخير في هذا الباب كيف نظرت الحضارات السابقة إلى مسألة البيئة وكيف تعاملت معها.

أمَّا الباب الثاني فبداية التفصيل في البحث؛ حيث بتناول جانب الاستثمار في المنهج الإسلامي؛ فالفصل الأول لاستثمار الماء، وأما الفصل الثاني فقد كان لاستثمار الأرض، والرؤية الإسلامية لعنصر الأرض، وفي الفصل الثالث كان الحديث عن استثمار النبات، وأما الفصل الرابع فللحديث عن استثمار الكائنات الحية، وكيف تَوَفَّرَتْ لها الرعاية التامَّة في ظلِّ الشرع الإسلامي الحنيف.

وفي الباب الثالث كان الحديث عن جانب الحماية للبيئة في المنهج الإسلامي، فتحدَّثْتُ في الفصل الأول عن حماية موارد الماء، أما الفصل الثاني فقد كان موضوعه حماية الأرض، ثم كان الفصل الثالث عن حماية النبات بوجه عامٍّ، وناقش الفصل الرابع حماية الكائنات الحية، وناقش الفصل الخامس حماية الهواء، وتناول الفصل السادس الحماية من الأمراض، وكيف أمر الإسلام بالنظافة، ونهى عن الاقتراب من الملوِّثات، وشرع لأول مرَّة مبدأ الحجر الصحي.

أما الباب الرابع، فتناول فيه البيئة في الحضارة الإسلامية؛ لتكون إثباتًا أن هذا الفكر العظيم لم يكن مجرَّد فكرٍ في سطور، بل كان واقعًا حيًّا يوم أن كانت السيادة للحضارة الإسلامية، وكان الفصل الأول في هذا الباب يناقش تناول علماء المسلمين لموضوع البيئة، ثم كان الفصل الثاني الذي يناقش مظاهر استثمار البيئة وحمايتها في عصور الخلافة الأموية والعباسية، وعصور الدولة الزنكية والأيوبية والمملوكية، وعصر الخلافة العثمانية، وأفردتُ الأندلس بحديث خاصٍّ لاستقلالها عن السياق التاريخي الإسلامي بشكل عامٍّ.

أما الباب الخامس فيتناول الحديث عن البيئة في الواقع المعاصر، ناقش الفصل الأول جذور وتطورات الفكر البيئي منذ بدأ انحسار العصر الإسلامي وبدأ صعود النفوذ الغربي، وكيف أَثَّرَتْ تطوُّرَات الفكر في التاريخ الغربي على موضوع البيئة حتى اللحظة الراهنة، وتناول الفصل الثاني الأخطار البيئية التي وصل إليها العالم في هذه الأيام، وكيف وصلت معدلات تلوث الماء والهواء والأرض والنبات إلى أوضاع شديدة الخطورة، كما انقرضت العديد من أنواع الكائنات الحية، ثم كان الفصل الثالث متناولاً للمشكلات القائمة أمام استثمار البيئة، سواء أكانت نابعة عن جهل الإنسان، أم عن مشكلات سياسية أو اقتصادية أو غيرها، ثم عرضتُ في الفصل الرابع للجهود العالمية التي اتُّخِذَتْ لحماية واستثمار البيئة، من خلال المعاهدات والاتفاقيات والمؤتمرات والمؤسسات الدولية.
وأما الباب السادس فيناقش الحديث عن البيئة في واقع الأمة الإسلامية، يبحث الفصل الأول في الأزمة البيئية في الدول العربية والإسلامية، وفي الفصل الثاني الحديث عن الحلول التي يجب أن يأخذ بها العالم الإسلامي في مجال البيئة، وهي حلول تستند على أساس إسلامي، وتستفيد من التطوُّر التقني الحديث في معالجة مشكلات البيئة.

وقد جاءت بعد هذه الأبواب الستة خاتمة لهذا البحث، توضح إجمالاً الفارق الذي صنعه اختلاف الرؤى؛ بين الرؤية الإسلامية وبين الرؤية الغربية، التي آلت في النهاية إلى قواعد مالثوس (باحث سكاني واقتصادي سياسي قس إنجليزي، مشهور بنظريته عن التكاثر السكاني)، ثم مناقشة للمستخْلَصِ من كل تلك الفصول السابقة.

يتناول كتاب (البيئة في الإسلام)، قضية تهمُّ كل البشر على سطح هذه الأرض، وتهمُّ الأجيال القادمة كذلك، ألا وهي قضية البيئة، وقد ثبت الآن أنه ما من إنسان على وجه الأرض -ولو كان في أعلى جبال الهيمالايا، أو في جزيرة نائية هادئة في المحيط- إلاَّ وقد أصابه من تلوث البيئة بعض الضرر.

وقد كان حريًّا بالمنهج الإسلامي الرباني الخالد أن يُقَدِّمَ الرؤية والحلَّ لمثل هذه المشكلة الإنسانية الكبرى، ومن هنا فإنَّ دور هذا البحث لا يقتصر على إنقاذ المسلمين من هذه الأخطار، وإنما يتخطَّى ذلك إلى إنقاذ البشرية كلها. من هنا كان هذا الكتاب لكي يعرض كيفية استثمار البيئة وتقديم الحلول العملية والواقعية لحماية البيئة من الفساد والضرر.

المصدر كتاب : ( البيئة في الاسلام )

[/center][/size]