حفظ الاغذية (تقنية معالجة الأغذية بالضغط المرتفع


(جمال الدين عبد العظيم) #1

تقنية معالجة الأغذية بالضغط المرتفع
[SIZE=“4”][COLOR=“Blue”][B]كما هو الحال بالنسبة لسائر الطرق التقليدية لحفظ الأغذية , تهدف تقنية معالجة الأغذية بالضغط المرتفع إلى الحصول على أغذية آمنة مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من خصائصها الغذائية والحسية .

في نهاية القرن التاسع عشر قام رينيار Regnard في عام 1884م بتجارب على البكتريا المتطفلة على اللحوم والحليب , ثم روجير Roger في عام 1885م وأخيراً هايت Hiteفي عام 1899م الذي قام بتجارب على الفاكهة وذلك باستخدام الضغط المرتفع كوسيلة لحفظ الأغذية , لتعود هذه التقنية بالظهور إلى حيز التطبيق الصناعي في عام 1990م .

العقبة الأساسية في هذه التقنية كانت في تصنيع الآليات التي ستقوم بعملية معالجة المنتج الغذائي , ويبدو أنَّ اليابانيين كانوا هم السبَّاقون إلى اجتياز هذه العقبة , وتبعهم في ذلك الأمريكيون , واليوم بدأت هذه التقنية بالتوسع أكثر فأكثر في العالم , لكنها حتى الآن في مجال ضيق التطبيق في أوروبا , ولم أطَّلع حتى الآن على تطبيق لها في الدول العربية والإسلامية .[/b][/color][/size]

مبدأ عمل هذه التقنية ,

[COLOR=“Purple”][SIZE=“4”][B]

  1. المبدأ :
    [/b][/size][/color]

[COLOR=“Purple”][COLOR=“Blue”][SIZE=“4”][B]إنَّ التأثير الحاصل نتيجة تطبيق قوة ما (نيوتن) على سطح (م2) يسمى بالضغط ويعبر عنه بالباسكال .

الضغط (باسكال) = القوة (نيوتن) \ السطح (م2)

وهناك وحدات أخرى للضغط مثل البار والميلمتر زئبقي والضغط الجوي.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ كل 1 بار يعادل 0,1 باسكال , وكل 1 ميلمتر زئبقي يعادل 1,34 × 10-4 باسكال , وكل 1 ضغط جوي يعادل 0,1013 باسكال .

وحسب مبدأ هنري لوشاتوليه Henri Le Chatelier فإنَّه عند التأثير على جملة متوازنة , تسعى الجملة إلى إستعادة توازنها وذلك من خلال إحداث رد فعل معاكس لفعل العامل المؤثر .

  1. طريقة التطبيق :

تتضمن هذه التقنية تطبيقاً لضغطٍ مرتفع على سائلٍ يحوي المنتج الغذائي المراد معالجته , بحيث ينقل السائل - الذي هو الماء غالباً – الضغط , ومن هنا جاءت تسمية هذه التقنية بالضغط المرتفع الهيدروستاتيكي .

يكون المنتج المعالج مغلفاً بغلاف عازل ومرن ومفرغ من الهواء , والضغط المطبَّق يكون متجانساً في جميع الإتجاهات , ويأخذ المنتج شكله الطبيعي بعد إزالة الضغط المطبَّق الذي يتراوح ما بين بضعة عشرات من الميغاباسكال إلى واحد جيغا باسكال.
يتألف الجهاز من حجرة مقاومة للضغط , مكبس , خزان خارجي للسائل مع مضخة , وحدة تحكم بالإضافة إلى نظام تبريد وتسخين (الشكل 1 صورة مرفقة توضيحية لجهاز الضغط المرتفع مأخوذة بتصرف من (Huppertz et al., 2002)).

(الشكل 2 صورة لخط انتاج يحوي جهاز الضغط مأخوذة بتصرف من كتيّب Technical Elements of New and Emerging Non-Thermal Food Technologie)الموجود على موقع منظمة الفاو (3))

  1. أمثلة عن بعض التطبيقات العملية لهذه التقنية :
    3.1. أثر تطبيق تقنية الضغط المرتفع على البكتريا الموجودة في الحليب (1):

يعتبر الحليب مادة أولية معرضة بشكل كبير لخطر التطفل البكتيري , من أجل ذلك كان من الواجب الالتزام بمعايير دقيقة لحفظه .

لقد تم اثبات فاعلية المعالجة بالضغط المرتفع من أجل تعقيم الحليب , من خلال تطبيق ضغط ما بين 300 – 600 ميغاباسكال , مع الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل مثل : شدة الضغط , زمن المعالجة , حرارة الوسط بالإضافة إلى الحالة الفيزيولوجيا للأحياء الدقيقة . حيث أنَّ البكتريا في الحالة الحيوية أقل مقاومة من البكتريا في الحالة المتبوغة والتي يمكن أن تقاوم الضغط إلى شدة تصل إلى 1000 ميغاباسكال .

من أجل ذلك لكي نقضي على الأبواغ , نقوم بعملية تحفيزها على العودة إلى الحالة الحيوية من خلال تطبيق ضغط ما بين 50 – 300 ميغاباسكال من ثم نقوم بمعالجتها بوساطة الحرارة .(انظر الجدول (Trujillo et al. 2002))

بالإضافة إلى ذلك فقد لوحظ أنَّ البكتريا موجبة الغرام تبدو أكثر مقاومةً للضغط من البكتريا سالبة الغرام , حيث أنَّ القضاء على البكتيريا موجبة الغرام يحتاج إلى تطبيق ضغط ما بين 500 – 600 ميغاباسكال , بينما الباكتيريا سالبة الغرام لا تحتاج إلا إلى تطبيق ضغط بين 300 – 400 ميغاباسكال .

وبإمكاننا الاستفادة من هذه الخواص في تعقيم الحليب , للحصول على حليب خام بنفس مواصفات الأمان الميكروبيولوجية للحليب المبستر .

3.2. تأثير المعالجة بالضغط المرتفع على مردود انتاج الجبن (1,2):

في عملية انتاج الجبن يشكل المردود (كغ الجبن \ كغ حليب مستخدم) عاملاً اقتصادياً هاماً , لذلك كان من المهم معرفة تأثير طرق المعالجة المختلفة للحليب على مردود إنتاج الجبن .

حيث أنَّ المعالجة بالحرارة للحليب قبل عملية تصنيع الجبن , تؤدي إلى تمسخ بروتينات المصل وترسبها وبالتالي تؤدي إلى زيادة مردود انتاج الجبن .

لكن بمقابل هذه الخاصة الإيجابية هناك جوانب أخرى منها التأثير السلبي الذي يطرأ على قوام الجبن وطعمه , بالإضافة إلى زيادة وقت التخثر , لذلك فقد تم تطوير تقنية المعالجة بالضغط المرتفع من أجل تجاوز سلبيات المعالجة بالحرارة .

و لقد تم اثبات زيادة في مردود الجبن في حليب الماعز المعالج بالضغط المرتفع , بالنسبة لنظيره المعالج بالبسترة , دون أن يكون هناك آثار جانبية سلبية على الخواص الحسية للجبن .

3.3. تأثير المعالجة بالضغط المرتفع على تصنيع لبن الزبادي Yoghurt (1):

هناك عدة دراسات أثبتت تأثير المعالجة بالضغط المرتفع على تخثر الحليب وقد تم تصنيف هذه الدراسات إلى قسمين: معالجة الحليب بالضغط المرتفع قبل تخثره , معالجة لبن الزبادي بالضغط المرتفع أثناء عملية تصنيعه .

أولاً فيما يخص معالجة الحليب قبل تحويله , فلقد تم إثبات تناقص حجم مصل اللبن المفصول من المنتج النهائي وذلك مع رفع درجة الضغط المطبق على الحليب كمادة أولية , وبتعبير آخر فقد لوحظ وجود تناسب طردي بين شدة الضغط المطبق و بين صلابة لبن الزبادي المتشكل , بالإضافة إلى أنَّ الحليب المعالج (350 , 500 ميغاباسكال مقابل 25 , 55°س على التوالي) يتخثر عند درجة pH أكثر قلويةً من الحليب المبستر (95°س لمدة 5 د) مما يؤدي إلى إمكانية تصنيع منتجات غذائية جديدة من حيث الخواص الحسية لا سيما الطعم .

ثانياً فيما يخص معالجة لبن الزبادي أثناء عملية تصنيعه , فقد لوحظ أنَّ زيادة شدة الضغط المطبق تنقص من زمن تخثر الحليب , فعلى سبيل المثال فإنَّ الحليب غير المعالج , عند درجة pH 5,5 , يتطلب وقتاً مقداره ساعة لكي يتخثر , بينما في حال تطبيق ضغط شدته 100 أو 200 ميغاباسكال , فلا تتطلب عملية التخثر أكثر من 40 , 10 د على التوالي .

المراجع :

1- Trujillo A. J., Capellas M., Saldo J., Gervilla R., Guamis B. (2002) Applications of high-hydrostatic pressure on milk and dairy products: a review : Innovative Food Science and Emerging Technologies 3, 295–307

2- Huppertz T., Kelly A. L., Fox P. F. (2002) Review Effects of high pressure on constituents and properties of milk : International Dairy Journal 12, 561–572

3-http://www.fao.org/AG/ags/agsi/Nonthermal/nonthermal_1.htm

[/b][/size][/color][/color]