نحن محدودون ب”يقينيّاتنا الخاطئة”


(صدى السنين) #1

نحن محدودون ب”يقينيّاتنا الخاطئة”

إذا كنا نتمنّى أن نصنع تغييرا جوهريا، علينا أولا أن نفهم أصل مشاكلنا. هذا يكمن دوما في “يقينيّاتنا الخاطئة”.

اليقينيّات الخاطئة هي أشياء نحن متأكدون بأنها صحيحة لكنها، في الواقع، ليست كذلك. هي عموما معتمدة على التفكير الآمل، الذي يحرّف الواقع و يقود إلى الانخداع الذاتي. نحن نريد الأشياء أن تكون كما نودّها أن تكون مفضّلين ذلك على ما تكون. نحن ننظر إلى العالم، مُصفّى باعتقاداتنا، ممّا يُعمينا عمّا هو واقعي.

نحن نستطيع تغيير العالم فقط إلى المدى الذي إليه نستطيع تغيير أنفسنا. نحن نستطيع تغيير أنفسنا فقط إلى الدرجة التي نصبح فيها واعين بيقينيّاتنا الخاطئة. أكثر اضطراباتنا تنشأ من توقعاتنا، التي لم تصبح وقائع. أكثر خيباتنا تأتي من أفكارنا الخاطئة عن كيف نظن أن العالم يستحسن أن يكون، و ما نظن أنه “يستحسن بنا“، أو “يتعيّن علينا” أن نفعل، نكون أو نحصل. هذا يُعرف بمقاومة الواقع.

قال إمرسون، “نحن نكون ما نفكّر بشأنه طوال اليوم”. كل شيء بصدد الحدوث لك الآن بالضبط في عالمك الذهني، الجسدي، الشعوري و الروحي هو النتيجة لما يدور في ذهنك. لكي نضعها على نحو أكثر دقّة:

أنت تقبل، تربط أو ترفض كل شيء في محيطك الذهني و المادّي اعتمادا على مستواك الحاضر للوعي.

مستواك الحاضر للوعي هو مُحدَّد عبر تربيتك، محيطك، حياتك العائلية، تجارب طفولتك، نجاحاتك، إخفاقاتك و اعتقاداتك الدينية.

لا أحد يودّ تغيير مستواه الحاضر للوعي. نحن نجد الأمر صعب التغيير بسبب:

1/ ما نصوّره و نتخيّله في أذهاننا هو معتمد على ما نعتقده الآن هو الحقيقة، بصرف النظر كيف يمكن أن يكون ناقصا أو محرّفا. أذهاننا تتحكّم في أعمالنا و ردود أفعالنا.

2/ الأمر هو أسهل بأن نقدّم أعذارا أو، كما نفضّل أن نسمّيها، “أسبابا منطقية” لماذا هو غير ضروري، أو حتى ممكن، أن نتغيّر.

3/ نحن نفتّش فقط عن تلك التجارب التي تدعم قيمنا الحاضرة و نتفادى، نقاوم أو، إذا اضطر الأمر، نرفض بقوّة تلك التي تكون متضاربة مع اعتقاداتنا الموجودة.

4/ كنّا قد شيّدنا و برمجنا في ذهننا اللاواعي و أنظمتنا العصبية المركزية الأجوبة الخاطئة لوضعيات الحياة التي تتسبّب لنا في أن نستجيب بالطريقة التي بُرمجنا عليها. بكلمات أخرى، نحن نستجيب حسب الطريقة التي قد كُيّفنا عليها لكي نشعر و نعمل. هذا “النظام” هو من خلقنا الخاص و فقط نحن نستطيع تغيير أنماطه الأساسية.

فكريا، يمكننا أن نوافق بأن هناك أشياء في حياتنا يستحسن بنا أن نغيّرها، و لكننا تقريبا نشعر دائما بأن وضعيّتنا هي مختلفة عن وضعية أي واحد آخر. هذا يتسبب لنا في تجنّب، مقاومة و، لو ضروري، الرفض بقوّة أي فكرة تهدّد اعتقاداتنا. خذ، على سبيل المثال، الكحولي. من وجهة نظره للحياة، يبدو معقولا مواصلة الشراب. مستعمل المخدّرات، المتراهن القهري و الآكل القهري جميعهم يشعرون بنفس الطريقة إزاء إدمانهم الخاص بهم. هم يعلّلون أعمالهم اعتمادا على مستواهم الحاضر للوعي، مهما قد يكون ناقصا.

العقبة الرئيسية المربكة لتغيير وعينا هو أننا نرفض الاعتراف أن “يقينيّاتنا الخاطئة” قد حرّفت إدراكنا. لهذا السبب فإنه من المهم، من حين لآخر، أن نتحدّى اعتقاداتنا لنرى إن كنّا قد اشتغلنا من وجهة النظر الغلط.

اعتقادات فرد لديه شخصية عاديّة و صحيّة تتحمّل عمليّة اعتراف مستمرّة، لكن الشخصية العُصابية تتشبّث باعتقاداتها، على الرغم مما قد تكونه مخطئة و محرّفة. في المعتاد فإن الطريقة الوحيدة التي سوف يتغيّر فيها العُصابي هي عندما تجبره أزمة رئيسية على تبديل أنماط عادته المُحبطة ذاتيا.

إذا كان ذهنك قد بُرمج أو كُيّف على قبول المفاهيم و القيم الخاطئة و المحرّفة، فإنك سوف تطوّر أسلوب حياة لتبريرها. سوف تفترض أن شيئا ما هو صحيح، حتى و لو كان خاطئا. ثمّ، باحثا على البرهنة بأنك محق، فإنك سوف تجمع و تجعل الوقائع مهيّأة. تصبح مثل كلب يتصيّد ظلّه. اعتقاد خاطئ واحد يقود إلى الآخر، إلى أن تصبح لا تقدر أن تعمل أطول بعقلانيّة.