انتاج حيواني (تبلور العسل )


(جمال الدين عبد العظيم) #1

تبلور العسل بين الشك والصلاحية
تبلور العسل أو ما يطلق عليه عامة الناس التجمد هو من خصائص العسل الطبيعية وليست دليلاً على تغذية النحل بالسكر كما يظن البعض وإنما هي خاصية طبيعية تعتمد على نوعية العسل ودرجة تخزينه . فعادة ما أن يشاهد المستهلك العسل المتبلور كلياً أو جزئياً يتبادر إلى ذهنه غش العسل قد لا يقدم على شرائه لهذا السبب وفي هذه المقالة أود أن أوضح بعض التعاريف والنقاط الهامة التي توضح أسباب التبلور والطريقة المثلى لإعادة العسل لطبيعته الأولى ، فالعسل المتبلور هو العسل المصفى بحالة طبيعية ترك في درجة حرارة أقل من 22ْم تتجمع السكريات على شكل بلورات تعطي العسل شكلاً حبيبياً . وتتصف التحويلات الفيزيائية التي تؤدي إلى تبلور العسل بأنها شواهد على أن العسل طبيعي . وتعكر العسل في ذات الوقت الذي يتصلب قوامه وتشكل على سطحه غشاء رقيق أبيض وحبيبي تزيد سماكته تدريجياً . إن هذا ناتج عن تبلور سكر الجلوكوز ويبقى سكر الفركتوز ذائباً في الماء الذي لا زال موجوداً بين بلورات الجلوكوز ولا تلبث البنية الحبيبية أن تجتاح مجمل كتلة العسل وبشكل تدريجي وربما أخذت شكل سحابة بيضاء وتعطي بلورات الجلوكوز خلال فترة تشكلها شعوراً مذاقياً غريباً يتوسط بين السكر والزبدة وقد يفهم بعض الناس هذه الحالة بأنها نوع من الغش وهذا مفهوم خاطئ وقد أظهرت التجارب أن حجم البلورات وسرعة تكوينها يتوقفان على عدة عوامل أهمها عدد البلورات الأولية لسكر الجلوكوز الموجودة في العسل أثناء فرزه وقد وجد أن العسل المستخلص من أقراص شمعية عتيقة تكرر استعمالها في عدة مواسم يتبلور بسرعة ويتحول إلى كتلة دقيقة الحبيبات كالدهن المتجمد نظراً لوجود عدد كبير من البلورات السكرية الأولية فيه أما العسل المستخلص من أقراص شمعية جديدة فيكون بطيء التبلور وتوجد علاقة مباشرة بين درجة الحرارة وسرعة التبلور حيث تتكون البلورات السكرية بسرعة كبيرة عند حفظ العسل في مكان دافئ لأن لزوجته تنخفض وتتكدس مجاميع البلورات أو الحبيبات في القاع على هيئة راسب ، أما إذا حفظ العسل في مكان بارد فإن لزوجته تزيد وتبطيء عملية الترسيب وبذلك يكون لدى الحبيبات الوقت الكافيء كي تنمو وتتحد قبل أن تترسب ويبدأ تصلب العسل بتكوين الحبيبات التي تتماسك وتؤدي إلى تبلوره .ويختلف شكل ولون الحبيبات المتبلور في العسل على نوع العسل ومكانه (بعض الأعسال يتبلور بصورة متجانسة ، بينما البعض الأخر قد يظهر سائلاً في الأعلى وتترسب البلورات في الأسفل) وهنا لا بد من إيضاح نقطة هامة وخطرة بأن الجزء الأعلى السائل يحتوي على رطوبة عالية قد تتجاوز 20% مما قد يؤدي إلى احداث التخمر للجزء العلوي من العسل نتيجة لنمو الخمائر والفطريات مما يحوله إلى عسل غير صالح للاستهلاك الآدمي. وأيضاً تختلف سرعة التبلور من نوع إلى آخر فبعض أنواع العسل يتبلور بعد إنتاجه مباشرة والبعض الآخر قد يستمر على هيئة سائل عدة سنوات .
وقد وجد أن هناك عوامل كثيرة تساعد على التبلور (التحبب) ومن ضمنها :-
1 – النسبة المئوية لسكر الجلوكوز إلى نسبة الرطوبة G/W% كلما اقتربت النسبة من 1.5 يكون التبلور بطيئاً وتزداد سرعة التبلور بارتفاع النسبة .
2 – النسبة المئوية للسكريات المختزلة (الجلوكوز والفركتوز) G/F% غالباً ما تكون أقل من الواحد الصحيح وكلما قربت النسبة من الواحد الصحيح كن الميل إلى التبلور سريعاً والعكس صحيح .
3 – حبوب اللقاح التي تعتبر نواة للتبلور تتجمع عليها وتترسب في القاع السكريات حتى يكتمل التبلور .
4 – درجة حرارة حفظ العسل والتي تقل عن درجة 14ْم .
5 – استخدام أقراص شمعية قديمة ( تكرر استخدامها ) .
هذه الخاصية (التبلور) ممكن إزالتها بمعاملة العسل في حمام مائي (ماء ساخن) بحيث لا تتجاوز درجة حرارة العسل عن 60ْم حتى لا تتأثر مكوناته العلاجية كالإنزيمات وفوق أكسيد الهيدروجين H2O2 وغيرها من الخواص العلاجية والتي تتكسر بالحرارة ، فأغلب الأعسال المعبأة في المصانع تعرض إلى معاملة حرارية لتقطع عملية التبلور وتمنع حدوثها وبمثابة بسترة للعسل للقضاء على الخمائر والفطريات التي تفسد العسل بإحداث التخمر وهذه الحرارة إذا كانت عالية قد تؤدي إلى خفض الخواص العلاجية له كما أنه يتعرض إلى تصفية لإزالة حبوب اللقاح والشوائب لكي لا تكون نواة للتبلور وخاصية التبلور تعتبر من عيوب التسويق وليست من عيوب الجودة .
لذا أنصح المستهلك أن يتناول العسل المتبلور بدون أي معاملة حرارية حتى تتم الاستفادة الكاملة من قيمته العلاجية ولكن إذا أريد تسويقه فإنه من المستحسن معاملته حرارياً كما ذكر سابقاً لإزالة التبلور دون المساس بالخواص العلاجية .